محمد يبدري: “مُنذ صلاح الدين الأيوبي لم تنجب البشرية رجلا في صمود الأمير عبد القادر
يكشف المُمثل والمُنتج محمد يبدري، في حواره الحصري مع مجلة “الشروق العربي”، عن كواليس تصويره وإنجازه فيلم “الأمير عبد القادر”، واصفا إياه بأنه ليس بالوثائقي المحض، أو بالصورة النمطية المتعارف عليها، وهي سرد معلومات في شكل تقرير صوتي أو عن طريق الراوي، بل يحتوي على جُرعة قوية من الدراما يُحرّك شخوصها مجموعة من أهم نجوم الساحة التمثيلية.. فبم سيُخبرنا “يبدري” عن الفيلم؟ كواليس تحضيره؟ اختياره المُمثلين؟ وكيف قفزت فكرة العمل إلى رأسه؟
الفيلم صار في “الروتوشات” الأخيرة..
++ بداية، أين وصل مشروع فيلمكم الوثائقي- التاريخي “الأمير عبد القادر”؟
– يُمكن القول إن الفيلم الآن صار في مراحله الأخيرة، أو كما يقولون بلغة السينما في روتوشاته الأخيرة. فقبل فترة، دخلنا مرحلة “المونتاج” النهائية وباشرنا في تصحيح الألوان و”الميكساج”، وإن شاء الله، يرى النور قريبا.
++ الفيلم، كما بلغنا، ليس بالوثائقي المحض، ولا بالصورة النمطية المُتعارف عليها، كيف ذلك؟؟
– الفيلم سيكون وثائقيا- دراميا مختلفا عما عهدناه، يؤرخ لمرحلة ما في حياة الأمير الفذ “عبد القادر”، من جانبه الإنساني وأيضا جل ما قدمه للمقاومة الجزائرية الباسلة. هو من إخراجي ومن إنتاجي أيضا. وهنا، أحب أن أنوّه إلى أن الفيلم ليس بالوثائقي، أي بالصورة النمطية المتعارف عليها، وهي سرد معلومات في شكل تقرير صوتي أو عن طريق الراوي، بل يحتوي على جُرعة قوية من الدراما يُحرك شخوصها مجموعة من أهم نجوم الساحة التمثيلية، على غرار القديرة بيونة ومراد خان وإيمان نوّال، الذين فرحت بالتعامل معهم لأول مرة.
++ وكيف جاءتكم فكرة إنجاز هذا الفيلم؟
– يصُعب تحديد سبب واحد، أو حادثة واحدة، حفزتني لإنتاج وإخراج هذا المشروع إلى النور، لأنّ التعاطي مع التاريخ، وخاصة تاريخ بلدك، متعلق أساسا بالوسط والبيئة التي نشأت فيها. رُبما أطفال العالم يعيشون ويكبرون على القصص والأساطير والخُرافات، ولكن الطفل الجزائري ينشأ على الشهادات الحيّة، وهو ما يُغذي المعرفة التاريخية لأشخاص عاشوا وعايشوا الثورة بقسوتها وبطولاتها. شخصيا، أنا ابن رجل عاش ثورة الجزائر بعين واحدة، لأنّ الثانية انطفأت من “نابالم” العدو.. ومن خلاله، عرفت ودرست تاريخ بلادي، فروى لي كيف تتلمذ على يد “بوصوف”، “كوموندو رشيد”، وغيرهم. كما روى لي بدقة معارك “فلاوسن” و”جبل عصفور”، رأيت بأمّ عيني كيف ذرف الدموع بعينه المنطفئة، وهو يلقنني قصيدة “إخواني لا تنساو الشهدا”.
++ هل وجدت صعوبة في تجسيد ونقل فكرة الفيلم من الورق إلى الشاشة؟
– الأمير عبد القادر شخصية يصعب التعامل معها، وذلك لكونها عمّرت طويلا. فلا تنس أننا نتكلم عن مؤسس أو مُجدد الجزائر، هذا البلد الذي تمتد جذوره بهذه التسمية والمعالم منذ 1519م.. بدأت فكرة الفيلم في صيف 2023، وتحديدا حينما كنت بمدينة El Kader بولاية Iowa الأمريكية، هنالك استمعت لشهادات شخصيات أمريكية معجبة، بل مهووسة بالشخصية القوية للأمير عبد القادر، بعدها، شرعت في كتابة الحوارات مع العديد من الشخصيات، ومن ثم كتابة المشاهد.
هكذا اخترتُ شخصيات فيلم “الأمير”..
++ لماذا شخصية “الأمير عبد القادر” بالذات؟
– لأنه، ومنذ صلاح الدين الأيوبي، وهذا ما أنا مقتنع به تماما، لم تُنجب البشرية رجلا في قوته وصموده.. صورة الأمير، أو اللوحة المرسومة له، تكفي لأي إنسان أن يقف للتأمل ويكتب الكثير، فقط لوصف القوّة الخارجية لهذا الرجل، فما بالك إذا كتبت عن الشاعر، الصوفي، الرجل المُسامح، المُقاوم، الفارس، ويُسمى بالجزائري.. إن كنت رجلا عاديا ستُلهمك الشخصية للكتابة، وإن كنت رساما ستُجبرك شخصيته على نحت أو رسم “بورتريه” له، فما بالك كوني فنانا !!. أظن أنها ستكون بداية لي في الكتابة والإخراج السينمائي للتاريخ.
++ حدثنا عن رحلة الغوص والبحث في شخصية “الأمير عبد القادر”؟
– أولا، أنا وّثقت صوتيا وسجلت شهادات أجنبية على رأسها شهادة مع الكاتب الأمريكي John W. Keiser، الذي ألف عملا عن الأمير عبد القادر عنوانه “Commander of the Faithful”، أي “أمير المؤمنين”، وكذلك، سجلت ودونت شهادات مع المخرج السينمائي Ron Maxwell، صاحب الأفلام التاريخية لهوليوود “The Civil War”، “Copperhead”، “Gods général” والقائمة طويلة، حاورت كذلك أكاديميين من جامعات أمريكية، واستندت كثيرا إلى شخصيتين مُهمتين في نظري، هما البروفيسور والأخ الغالي واسيني الأعرج والأستاذ محمد الأمين بلغيث، كما أن هنالك ما يقارب الثلاثين مشهدا دراميا في الفيلم، من معارك بالأكشن، إلى مشاهد بسيكولوجية لشخصيات ركزت فيها على حقبة مهمة للأمير عبد القادر في المنفى بسورية، حيث أنقذ الأمير ما يُقارب 15 ألف مسيحي من مجازر عام 1860.
++ يُشارك في الفيلم نحو 30 فنانا، من هم؟ وكيف تم اختيار “الكاستينغ”؟
– في هذا العمل، فاق خيالي الطاقة الإنتاجية، فقد كنت أكتب، وبدلا من بضع مشاهد، قادني الأمير إلى تصوير وتنفيذ عشرات المشاهد القوية، التي تم تصويرها، وكلما التقيت بفريق العمل قبل التصوير، كان الفريق، وعلى رأسهم مدير التصوير، عبد الحميد أكتوف، يُمازحني قائلا: “محمد.. سنصور عشرة أفلام معك” !!
++ وماذا عن “الكاستينغ”؟
– بالنسبة إلى “الكاستينغ” (توزيع الأدوار على المُمثلين)، فصراحة، كانت الشخصيات تُنادي مُمثليها، فلم أجد أحسن من المُمثل حسين مصطفى في دور الأمير، فهذا المُمثل خاض التجربة بكل شجاعة، ليس فقط لكونه شبيها للأمير عبد القادر، ولكن لجاهزيته الفنية. كذلك، لن أستطيع أن أصوّر مشاهد ذات ثقل درامي دون مُمثلين يفرضون إيقاعا، مثل القامة السينمائية مراد خان، والممثل محمد بن بكريتي. هذا الأخير، الذي كلما شاهدته، إلا وأدركت أن التمثيل منبعه الرُكح. أيضا، الجميلة الأنيقة والفنانة الراقية، إيمان نوّال، التي لم تتردد في مشاركتها.. هنالك مُمثلات رائعات أخريات، شاركن في العمل، لكني، أفضل أن أترك المُفاجأة عند مُشاهدة الفيلم ولا أحرق عنصر التشويق.
بيونة دعمت مشروعي !!
++ رُبما تقصد الغنية عن كل تفكير القديرة بيونة؟
– نعم، هي بالضبط، السيدة ذات الحس الفني العالي والإنسانة التي ليس لها مثيل، بيونة، التي أكاد أجزم بأن الجمهور سوف يراها في دور لم يرها فيه من قبل، فهي رهيبة وقوية في أدائها، وقد تشرفت ليس في التعامل معها فحسب، يل في دعمها للمشروع.
++ ما المراجع التي تم الاعتماد عليها في كتابة هذا الفيلم؟
– اعتمدت على أبحاث الأشخاص الذين حاورتهم، وأيضا على كتب تاريخ كثيرة، وبالتحديد كتاب “John W Keiser “، وستُسرد كل المراجع عند تقديم الفيلم. كما اعتمدت على شهادات خبراء ومؤرخين وكُتاب وسينمائيين جزائريين وأمريكيين، لكن، في المقابل، لا يوجد أي شهادة فرنسية !!
++ أين تم تصوير الفيلم؟
– صوّرت الحوارات والشهادات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قمت بسفريات عديدة، خلال السنة الماضية، بين العاصمة واشنطن، بوسطن، فيرجينيا، مدينة El Kader وغيرها، كما صوّرت المشاهد الدرامية بوهران والجزائر العاصمة.
++ هل تنوون الاشتراك بهذا الفيلم في المهرجانات السينمائية؟ خاصة وأن شخصية “الأمير عبد القادر” معروفة جزائريا وعربيا وحتى دوليا؟
– الأمير عبد القادر الجزائري شخصية ذات بُعد إنساني، ولذلك، أود المشاركة به في أكبر المهرجانات الدولية، إلى جانب توزيع الفيلم في قاعات السينما دوليا وللجزائريين محليا، فأنا أحب مُحاكاة الجزائري الذي طالما دعم مساري الفني.