محيرقات وبارود عراسي!
صدّقوا أو لا تصدّقوا: الجزائريون “أحرقوا” ما لا يقلّ عن 500 مليار سنتيم من الدراهم، في زمن التقشف، خلال ليلة واحدة، احتفالا بالمولد النبوي الشريف، وحسب إحصائيات ورصد اتحاد التجار، فإن هذا الرقم الكبير نزل، مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ آنذاك 1000 مليار سنتيم!
في مثل هذه العمليات “النارية” يستوي الفقير والغني، والمزلوط والمتخوم، وهذا ما يستدعي الاستغراب والتعجّب، ولكم أن تتصوّروا الطاولات غير القانونية التي تتزاحم بالشوارع والساحات العمومية، وأغرب ما في الموضوع، أنها متوفرة بشكل ملفت للانتباه، حصريا وفقط، بالأحياء الشعبية، أكثر من الأحياء المعروفة بـ “الهايكلاس”!
حتى الأغنياء ينزلون إلى الأحياء الشعبية ببومعطي و”جامع اليهود” بالقصبة وبلكور وغيرها، من الشوارع “البسيطة” والعريقة بالعاصمة، وهذا نموذج لمختلف ولايات الوطن، من تاء تبسة إلى تاء تلمسان، ومن تاء تيزي وزو إلى تاء تمنراست
البارونات كذلك لا تجد أين تسوّق المنتوجات المستوردة وأيضا “الممنوعات” إلاّ على مستوى الأحياء الشعبية، وها هي مصالح الأمن، حجزت مثلا 200 ألف علبة مفرقعات بهذه “المعاقل” بعاصمة البلاد خلال ساعات قليلة، وهو ما يؤكد أن سماسرة “المتفجرات” يستغلون أحياء البسطاء لجني الملايير خارج القانون والأخلاق !
قصة “المحيرقات” لا تختلف كثيرا عن حكاية الأسواق الفوضوية، التي فرّخت لعدّة سنوات بالأحياء الشعبية، ولا تختلف أيضا عن أقصوصة “الزطلة” التي تروّج بكميات ملفتة بهذه الأحياء وسط أبناء الفقراء، إمّا كمجندين للمهرّبين، وإمّا كمروّجين صغار، وإمّا كمستهلكين مدمنين!
هي قصص مستوحاة من المثل القائل: “همّ يضحك وهمّ يبكي”، والحال أن هذه المحيرقات” المستوردة والمهرّبة بالملايير، لا تختلف كثيرا عن “المحيرقات” السياسية التي يطلقها سياسيون هنا وهناك، بطريقة لا “تـُرعب” ولا تثير الفرجة، ولا تستقطب مهتمين وفضوليين !
أغلب “المحيرقات” التي يُشعلها السياسيين، في المولد وفي شعبان ورمضان ورجب وذو الحجة وصفر وربيع الأول والثاني، أصبحت “لا تنفجر”، إمّا لأنها “مشمخة” بمياه وادي الحراش، وإمّا لأن الولاعة أو أعواد الكبريت المستعملة في عملية إشعال “الميش”، أضحت منتهية الصلاحية !
عندما تصبح “المحيرقة” تخلع أكثر من “المدفع”، وتتحوّل “الفيميجان” و”الدوبل كانو” إلى سلاح أخطر من الصاروخ و”الهبهاب”، فمن الواجب على أطياف الطبقة السياسية، أن يُراجعوا حساباتهم و”أسلحتهم”، وإن كان كلّ العمليات تكاد تكون رصاص فيشينك ونيران صديقة، وفي أحسن الأحول مجرّد “بارود عرّاسي”!