مخابراتٌ عربية تتعاون مع الموساد لمكافحة “الإرهاب الإسلاميّ” في أوروبا
كشفت مصادر أمنيّة إسرائيليّة وُصفت بأنّها “رفيعة المستوى”، أمس الجمعة، النقاب عن وجود تعاون “وثيق جدًا” في مكافحة ما سمته بـ”الإرهاب الإسلاميّ المتطرّف” بين الأجهزة الأمنية الإسرائيليّة وبين العديد من أجهزة المخابرات العربيّة، التي امتنعت المصادر عن الكشف عن أسمائها نظرًا لحساسية الموضوع.
ونقل موقع “رأي اليوم” عن مُحلل الشؤون الأمنيّة، عمير راببورت، رئيس تحرير موقع “دفاع إسرائيل” المُختص في الشؤون العسكريّة والأمنيّة، قوله نقلاً عن المصادر عينها، إنّ العلاقة بين المخابرات الإسرائيليّة والعربيّة “توثقت جدًا” بعد الهجوم الذي نُفذّ ضدّ المجلة الفرنسيّة الساخرة (شارلي أيبدو) في العاصمة باريس، يوم 7 جانفي الجاري.
كما أكّد راببورت على أنّ المخابرات الإسرائيليّة باتت جزءًا من بنية استخباراتية دوليّة، تعمل بالتنسيق وبالتعاون لمكافحة “الإرهاب الإسلاميّ المتشدّد” في القارة العجوز، على حدّ تعبيره، بالإضافة إلى تعاون لم يُفصح عنه في الحفاظ على المصالح المشتركة.
علاوة على ذلك، كشف المُحلل الأمنيّ النقاب عن أنّه في أعقاب العملية ضدّ المجلّة الفرنسيّة المذكورة، كثّف جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) والشاباك (جهاز الأمن العام)، تواجدهما على الأراضي الفرنسيّة بالتنسيق مع المخابرات المحليّة، لافتًا إلى أنّ الموساد يقوم بتفعيل وحدة خاصّةٍ به اسمها (بيتسور) هدفها حماية الجاليات اليهوديّة في الدول الأوروبيّة بشكلٍ خاصٍ، وفي جميع أنحاء العالم، بشكلٍ عامٍ، مُشدّدًا على أنّه بفعل الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة لا يُمكن الإفصاح أكثر عن هذه الوحدة.
مع ذلك أشار إلى أنّ عناصر الوحدة، يقومون بتدريب أعضاء الجاليات اليهوديّة في الدول الأوروبيّة وغيرها على كيفية حماية أنفسهم من “هجمات إرهابيّة“، موضحًا أنّ هذه التدريبات تجري بالتعاون وبالتنسيق مع المخابرات الأجنبيّة، التي تجري التدريبات على أرضها.
وتابع راببورت قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، “إنّ الجالية اليهوديّة في فرنسا، باتت في خطرٍ شديدٍ؟ على حدّ زعمه، وبالتالي فإنّه تقرر في الموساد الإسرائيليّ أنْ يقوم هو بأعمال التحريات والتعقّب وراء المتشددين في فرنسا، بهدف إحباط عمليات محتملة يقوم تنظيم “القاعدة” أوْ تنظيم “الدولة الإسلاميّة” المعروف بـ“داعش” بالإعداد لها بهدف إخراجها إلى حيّز التنفيذ.
وبحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، أضاف المُحلل راببورت، فإنّ قادة تنظيم (القاعدة) وقادة تنظيم (الدولة الإسلاميّة) اكتشفوا أنّ فرنسا هي الحلقة الضعيفة في القارّة الأوروبيّة، وذلك بسبب القوانين المعمول بها في هذه الدولة، ومنها “قانون الدفاع عن حريّة الأفراد“، وهو القانون الذي يُكبّل ويُقيّد عمل المخابرات الفرنسيّة في الجهود التي تبذلها لملاحقة “إرهابيين محتملين؟“، على حدّ وصفه. وأضاف قائلاً إنّه في أعقاب العمليات الأخيرة في فرنسا، فإنّ قسمًا من هذه القوانين، التي وصفها بـ“المُجحفة بحق المخابرات“، سيتّم شطبُها، وذلك لتسهيل عمل المخابرات في ملاحقة “الخلايا النائمة” في فرنسا.
كما أشار إلى أنّ الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة تعتقد أنّ القارّة الأوروبيّة ستتعرّض لعمليات إرهابيّة أخرى من التنظيمات الإسلاميّة المُتشدّدة في المستقبل المنظور، والسؤال الذي سيبقى مفتوحًا، خلُص المُحلل إلى القول: هل العمليات الأخيرة في باريس ستكون بمثابة 11 سبتمبر الفرنسيّ ـ الأوروبيّ، في قضية التعامل مع الإرهاب؟ ويعني ذلك تكثيف مراقبة الجالية المسلمة بأوروبا والتضييق عليها، وهل ستُطلق الحكومات الأوروبيّة العنان لأجهزة المخابرات، كما حدث بعد 11 سبتمبر في أمريكا، بهدف مكافحة الإرهاب، الذي بات يُشكّل خطرًا إستراتيجيًا على الدول الأوروبيّة؟.