الرأي

مخادعة بالمايونيز!

جمال لعلامي
  • 5614
  • 8

تأجيل أو حتى “تعطيل” مشروع “بيجو” بالجزائر، لم يكن ضربة للجزائر بقدر ما كان ضربة موجعة لفرنسا، بعد زيارة وزيرها الأول مانويل فالس، الذي لم يتمكن سوى من تنصيب مصنع “المايونيز”، وإن كانت هذه الأخيرة أصبحت مطلوبة حتى في “كاسكروطات الكرانطيطا”!

الجزائر أعلنت عن إطلاق سراح مشاريع “فولسفاغن” و”إيفيكو” و”تويوتا” و”هينو”، وكلها علامات ألمانية ويابانية وإيطالية، إلى جانب مركبات إيرانية، ومثل هذه المشاريع مسامير في صندوق “بيجو”، بعدما طرح الفرنسيون أربعة شروط أجهضتها الجزائر بعدما اعتبرتها “مذلة” لنا و”مخجلة” لهم!

العلامات التي أعلنت الجزائر عن دخولها تباعا، هي أقوى وأسرع رسالة إلى الفرنسيين، الذين فضلوا “المايونيز” على مصنع جديد للسيارات، بعدما اختاروا المغرب لإطلاق مشاريع جديدة ساعات فقط قبيل زيارة فالس إلى الجزائر، وفي ذلك طبعا استفزاز وعدم حياء!

نعم، “الشُركة هلكة ولو في مكة”، مثلما يقول المثل الشعبي الشهير، ولذلك، رفض الطرف الجزائري، شروطا فرنسية لا يصدقها عاقل، ولا هي إطلاقا من الاقتصاد والاستثمار، وإنما هي ضغط وابتزاز ولي ذراع ومساومة و”فستي” وربما مع فالس لن يكون إلا “الفالسو” !

مصنع “المايونيز” هو “فالسو” للفرنسيين قبل الجزائريين، لأن الجزائريين يجيدون جيّدا مزج صفار البيض بالزيت، إلى أن يحصلوا على “مايونيز” مصنوعة في البيت، ولذلك يصرّ الفرنسيون على اللعب والتلاعب، حتى لا ينقلوا التكنولوجيا للشريك الجزائري، ويُخادعوا ويحتالوا..  نسبة الإدماج، اقتصاديا، من بين أهدافها نقل الشريك الأجنبي للتكنولوجيا للشريك المحلي، لكن هل تصدقون أن هناك من يبيع “سرّ المهنة”؟.. الفرنسيون لا يُريدون كشف سرّ صنعتهم، ولهذا اشترطوا على الجزائريين عدم دخول مصنع “بيجو” إلى الجزائر، واشترطوا عليهم ضخّ الأموال بدون الاطلاع على الحسابات البنكية!

والأدهى من ذلك، أنهم خططوا للإطاحة بالشريك الجزائري من “الصفقة” في مرحلة قادمة، ليستحوذوا على سيارة “فرنسية” العلامة، “مختلطة” الإنتاج، لكنها تبقى بوسم “ماد إين ألجيريا”، وهو ربما ما لم يُعجب فريقا من الفرنسيين، ممّن خططوا واشترطوا وتآمروا للسطو على المشروع وفق مبدأ “رابح – خاسر”، وليس “رابح – رابح” مثلما يزعم السياسيون الفرنسيون!

لن تنجح أيّ شراكة مبنية على “الهفّ”، والمثل عندنا يقول: “من عندي وعندك تنطبع، ومن عندي برك تنقطع”، والظاهر أن النرجسية قطعت رزقا وفيرا للفرنسيين، في مشروع ثنائي انتظره الطرفان في إطار المنفعة المتبادلة.. لكن!

مقالات ذات صلة