مخاوف ”الإفلاس” تمنع رؤساء البنوك العمومية من رفع الأجور
لقي طلب فدرالية عمال البنوك والتأمينات القاضي بزيادة أجور العاملين في القطاع، رفضا قاطعا من رؤساء البنوك والمؤسسات المالية العمومية، بسبب المخاوف من انهيار البنوك التي تعاني من هشاشة كبيرة نتيجة عدم القدرة على تحمل أية زيادة في الأعباء.
-
وكشف مصدر مسؤول من قطاع البنوك والتأمينات، في تصريح لـ”الشروق”، أن الطلب الذي تقدمت به الفدرالية يتمثل في زيادة محسوسة في قيمة النقطة الاستدلالية المقدرة حاليا بـ50 دج، حيث تم طلب زيادة لا تقل عن 16 دج لكل نقطة استدلالية لترتفع إلى 66 دج، وهو ما اعتبرته جمعية المساهمين في البنوك والمؤسسات المالية عملية مستحيلة بالنظر إلى الوضعية المالية الكارثية التي تمر بها أغلبية البنوك العمومية.
-
وأضاف المصدر أنه باستثناء بنك الجزائر الخارجي الذي يعتبر بنك المحروقات الأول بالجزائر، والقرض الشعبي الجزائري، فإن بقية البنوك العمومية الأخرى غير قادرة على تحمل تبعات زيادة جديدة في أجور العاملين بها، مشيرا إلى أن وضعية بنك التنمية المحلية والبنك الوطني الجزائري أصبحت مقلقة للغاية منذ سنتين، حيث تم طلب تخفيض عدد العاملين بالبنك بطلب من جمعية المساهمين، غير أن الطلب تم تأجيله لأسباب اجتماعية.
-
وعلى الرغم من تهديد عمال البنوك بشلّ القطاع، فإن قرار رفض الزيادة جاء لمنع حدوث متاعب مالية جديدة لكل من بنك التنمية المحلية وبنك الفلاحة والتنمية الريفية والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط بنك والبنك الجزائري للتنمية الذي تم تحويله إلى صندوق وطني للاستثمار.
-
ويناهز إجمالي عدد العاملين في البنوك والمؤسسات المالية العمومية 30 ألف موظف، يتوزعون على بنك الفلاحية والتنمية الريفية بـ7500 موظف وكتلة أجور بلغت 600 مليار سنتيم، والبنك الوطني الجزائري 5000 موظف ونفس مستوى من الأجور تقريبا، وبنك التنمية المحلية بحوالي 4500 موظف، مقابل 3500 موظف لبنك الجزائر الخارجي و4000 موظف للقرض الشعبي الجزائري وحوالي 5000 موظف للصندوق الوطني للتوفير والاحتياط بنك و500 موظف للصندوق الوطني للاستثمار.
-
وأوضح المتحدث أن معدل أجور العاملين في القطاع ارتفع إلى حوالي 37 ألف دج بعد الزيادات التي تقررت سنة 2008 بنسبة 25 بالمائة، ثم الزيادة الثانية التي تقررت في جانفي 2010، حيث بلغ إجمالي الزيادة 50 بالمائة في ظرف سنتين بدفع من فدرالية عمال البنوك والتأمينات التي تلقت ضربة قوية خلال الأشهر الأخيرة بسبب انسحاب العديد من قياداتها السابقة مما تسبب في انفراط عقد الانسجام السابق، حيث انعكس ذلك خلال أشغال الندوة الوطنية الوحيدة التي عقدت نهاية أفريل الماضي من طرف عمال الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط بنك بالعاصمة، حيث وصلت النزاعات إلى التشابك بالأيدي والكراسي.
-
ويطالب عمال البنوك والمؤسسات المالية العمومية بمراجعة بعض الأنظمة التعويضية لجعلها متناغمة مع التحولات التي عرفها الاقتصاد الوطني في الفترة الأخيرة وخاصة زيادة الضغط الناجم عن زيادة ملفات تشغيل الشباب في إطار الإجراءات التي اتخذت خلال مجلس الوزراء الأخير، حيث تضاعف عدد الملفات المقدمة للبنوك بمعدل وصل إلى 700 بالمائة على المستوى الوطني بالمقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، فضلا عن زيادة طلبات الحصول على القروض العقارية الميسرة التي تجاوز عددها منذ إطلاقها 10 آلاف طلب تمويل تمت الموافقة عليها.
-
وقال المتحدث إن ضعف إجراءات مرافقة الشباب من طرف هيئات دعم التشغيل يجعل من البنوك والمؤسسات المالية الحلقة الأهم في عملية المخاطرة نتيجة غياب متخصصين في دراسة وإنضاج مشروعات الشباب قبل تقديمها لطلب القروض من البنوك.