-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بين كونها موروثا سلبيا للأبناء، أو مصدرا لاستلهام القوة

مخاوف الأولياء ونقاط ضعفهم

نسيبة انتصار علال
  • 542
  • 0
مخاوف الأولياء ونقاط ضعفهم

يعاني جميع الأولياء من نقاط ضعف، بسبب مكتسبات قبلية صادفوها خلال مرحلة عمرية معينة، ولابد من أن يؤثر هذا الأمر على جوانب من حياتهم، حتى إنه من الممكن توريثها لأبنائهم، فهؤلاء عادة ما يتأثرون في مرحلة التربية بما يلاحظونه في سلوك الوالدين، باعتبارهما القدوة الأولى والأقوى.

هل يستطيع الأولياء إخفاء مخاوفهم؟

تتطلب الأبوة والأمومة مشاعر استثنائية تجاه الأبناء، ولشدة حرص الغالبية من الأولياء، يمكن أن يخلقوا لأنفسهم نقاط ضعف ويغذوها بالوساوس والتشدد، حتى تتحول إلى كابوس يطارد حياتهم، ويحرمهم الاستمتاع بتربية أبنائهم.. إلى جانب هذا، تعد نقاط ضعفهم القبلية، التي ترسبت في شخصيتهم في مراحل عمرية سابقة، من العوامل التي تؤثر في بناء شخصية أبنائهم المستقبلية، ومهما حاولوا إخفائها والتستر عليها، فإن الأبناء سيكتشفونها، عندما تنعكس في صورة سلوكات ونمط حياة، سواء وهم أطفال أم حتى بعد المراهقة والشباب. تقول أميرة، 19 سنة: “استمرت والدتي تخفي خوفها من رسوبي لسنوات، تدفع حقوق دروسي الخصوصية، وتشجعني بشدة لأدرس وأنجح، توليني اهتماما خياليا في مرحلة الامتحانات، ربما لكونها أمية ولم يتسن لها الحصول على التعليم طوال حياتها..” تضيف أميرة: “في يوم تخرجي، رأيتها تنهار باكية وتخبرني أنها تخطت أكبر مخاوفها من أن ينعتني الناس بالفاشلة مثلها، لديها نقاط ضعف أخرى، فهي تحصنني قدر الإمكان لعدم عقد صداقات لكثرة ما خذلتها صديقاتها.. لم تورثني أمي نقاط ضعفها، ولكنها حاربت واجتهدت كي تصنع منها نقاط قوتي”.

اصنع القدوة الإيجابية لأبنائك

تنوه الأخصائية النفسية والاجتماعية، مريم بركان: “مصيبة بعض الأولياء، تكمن في عدم تقبلهم نقاط ضعفهم، وعيشهم على فكرة أنها قد تكون الجانب السلبي في شخصية أطفالهم، ومن شدة التركيز عليها، فإنهم يولونها أهمية بالغة وحيزا مهما من تفكيرهم، لابد من أن يؤثر بشكل أو بآخر على الحياة الأسرية.. لهذا، فإننا ننصح هؤلاء بالمعالجة النفسية وتدريب الذات على تقبل نقاط ضعفها، من خلال التركيز على الجوانب الإيجابية وإظهارها للأبناء، ذلك أن التربية والعلاقات الأسرية قائمة على السلوك”. فكما سبق وأشرنا، فإن الحرص على توريث السلوك السوي يأتي بإهمال ضده، فلا يمكن أن نطلب من الفرد أن يكون معتدلا في إنفاقه بينما والداه يهدران المال أمامه، ويمنعانه من ذلك، أو يحثانه على أن يكون بخيلا، كما أنه من الخطإ أن تحدث طفلك بمخاوفك ونقاط ضعفك، لأنه سوف يعمل على تحقيقها في محاولة منه لمجاملتك، كي لا تشعر بالنقص حيالها، أو ليثبت لك أنها مجرد مخاوف ولن تضر بشخصيته كثيرا، فالتحدي والسعي لإثبات الشخصية من السلوكيات التي لا يتحكم فيها الفرد خاصة في الطفولة والمراهقة.

عندما يبالغ الأولياء في توجيه سلوك ومشاعر أبنائهم عكس ما يخشونه

أيا كانت نقاط الضعف في شخصيتي الأب والأم متعلقة بالعلاقات، التواصل، المغامرات وغيرها.. سيكتشفها أبناؤك، كيف؟ من خلال مبالغتك في عدم اكتسابهم لها، أو حينما تريد منهم أن يكونوا بعكسك في صفات وسلوكيات معينة، حتى إن بعض الأولياء يمكن أن يستخدموا العنف والتسلط لفرض هذا المنطق على أبنائهم، فيما تعتبر هذه من أبشع ثغرات التربية التي تخلق فجوة عميقة بينهما، تقول منيرة: “طيبتي الشديدة وتركيزي على العطاء وخدمة الأقربين بإيثار مستمر، جعلني أضيع الاستمتاع بأجمل مراحل حياتي منذ مراهقتي، وعلم الجميع استغلالي، لهذا، لا يعجبني أن يتصرف أبنائي بحنية زائدة، وطالما حرصت على تقليص دائرة معارفهم والحد من علاقاتهم وجعلها سطحية جدا حتى مع الأقارب..” نجحت هذه الأم نسبيا في تحقيق غايتها، لكن مع مرور السنوات، اكتشفت أن تدخلها في توجيه مشاعر أبنائها جعلهم قساة جدا حتى معها، وأشخاصا غير اجتماعيين يعتقدون في كل من يعاملهم بطيبة أنه ينوي استغلالهم”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!