مختصون ينتقدون تهميش العنصر البشري في التنمية الاقتصادية
دعا الدكتور سيد علي بوكرامي، إلى ضرورة أهمية إعطاء الأولوية للعنصر البشري في التنمية الاقتصادية، أو ما يعرف بالثروة الشاملة وتعني رأس المال البشري، عوض بناء الاقتصاد على رأس المال الطبيعي، وقال بأن الطبقة المتوسطة هي المحرك الأساسي للاقتصاد، ولكنها للأسف أضحت مهمشة في كثير من البلدان.
وأوضح الدكتور بوكرامي، في مداخلة ألقاها أمس، ضمن اليوم البرلماني الذي نظمته لجنة التربية والتعليم العالي بالبرلمان، وحملت عنوان “البحث العلمي والتنمية الشاملة”، بأنه خلال العشرية الأخيرة تحول التركيز في التنمية الاقتصادية على العنصر البشري بدل رأس المال الطبيعي، بدليل أن الدراسة التي تعدها منظمة الأمم المتحدة، كل عامين والمتعلقة بالثروة الشاملة، يؤكد أنه من بين 20 دولة شملتها الدراسة، تمكنت ست دول من بينها الهند والصين والإكوادور وألمانيا، من تحقيق نسبة نمو في الثروة البشرية قدرها 2 في المئة، مقابل تسجيل تدهور محسوس على مستوى بلدان أخرى لا تعتمد على الثروة الشاملة، من بينها السعودية وروسيا، ملمحا بأن البلدان التي تعتمد بالدرجة الأولى على رأس المال الطبيعي، تشهد تراجعا مستمرا في نسبة النمو الاقتصادي .
وأكد صاحب المداخلة بأن معدل النمو الاقتصادي لا يعكس دائما معدل التنمية الاقتصادية، وشدد على دور الطبقة المتوسطة المقدر عددها حاليا بـ2 مليار شخص عبر العالم، والتي سيبلغ تعدادها 4 ملايير شخص عبر العالم سنة 2025، وتستفيد هذه الطبقة من نسبة 24 في المئة من النفقات في آسيا، ومن المرشح أن تقفز هذه النسبة إلى 45 في المئة في آفاق 2025، لكن الطبقة المتوسطة لا تستفيد سوى من نسبة 1 في المئة فقط من النفقات في إفريقيا، متوقعا بأن تحتفظ هذه النسبة بنفس مستوياتها بعد 12 عاما، وتكمن أهمية الطبقة المتوسطة في نظر المتدخل في قدرتها على تسريع حركة المواهب وخلق الثروة.
وانتقد الدكتور بوكرامي، عدم تماشي النصوص القانونية مع الواقع الجزائري، لأن إصدارها لا يتم بناءا على دراسة دقيقة للواقع، وهو ما يفسر الحاجة في كل مرة إلى إصدار ترسانة من النصوص سرعان ما ينكشف عجزها، ولدى حديثه على الاقتصاد الموازي، قال المتحدث بأنه يتأسس على التضامن والثقة، وهو بإمكانه محاربة الاقصاء الاجتماعي. في حين أفاد الدكتور بن عبد السلام ابراهيم، بأن الشركات الخاصة والعمومية في الجزائر، من بينها سونلغاز وسوناطراك، تواجه صعوبات كبيرة في توظيف الكفاءات أو المهارات، مرجعا ذلك إلى ضعف تكفل الدولة بالبحث العلمي، منتقدا أيضا المؤسسات الاقتصادية لأنها تهتم فقط بشراء الآلات بدل الاستثمار في العنصر البشري، مما يشكل دائما حجر عثرة أمام تنمية المؤسسات الجزائرية.