الجزائر
عائلة بوزغتي توارثت الحرفة على مدار 60 سنة

مدير شركة وطنية يتحوّل إلى صانع “قلب اللوز”

ب. بوجمعة
  • 4309
  • 0
أرشيف

تعتبر حرفة تحضير قلب اللوز، سمة لمدينة بواسماعيل في ولاية تيبازة خلال شهر رمضان الكريم، حيث تستقطب هذه الحلوى الزبائن من مختلف الفئات، ومن كل المناطق بتيبازة والولايات المجاورة. وعلى مدار عشرات السنين، حافظ عمي عبد القادر، على نوعية ونكهة منتوجه وحتى على استقرار أسعاره، رغم تضاعف أسعار المواد الأولية، التي يستعملها في تحضير قلب اللوز بنكهته المتميزة .

وعلى مدار 60 سنة، حافظت عائلة بوزغتي على سمعتها، وريادتها في إعداد وتسويق “قلب اللوز”، الذي يزيّن موائد العائلات خلال شهر رمضان المعظم والمقاهي، ومحلات الحلويات طيلة أشهر السنة، فعمي عبد القادر بوزغتي، يستمر في تحضير وتسويق منتوجه على مدار السنة تلبية لطلب زبائنه.

رحلة عمي عبد القادر مع “قلب اللوز”، فيها الكثير من المتعة والتشويق، كيف لا، وهو مدير بشركة وطنية نهارا وصانع قلب اللوز مساء، ويروي عمي عبد القادر قصته مع قلب اللوز، منذ أن كان طالبا، حيث كان يساعد والده الراحل، بمحل لصناعة الحلويات ومع مرور السنين، تحوّل عشقه إلى نوعية واحدة من الحلويات وهي قلب اللوز، فرغم ظروف عمله عندما أصبح مديرا لشركة وطنية، غير أن عشقه لقلب اللوز، ازداد يوما بعد يوم، وكان يستمتع أكثر، ويتحمس لمّا يزور محل عمي السعيد بباب الوادي في العاصمة، وهو الرجل الذي أخذ عنه والده طريقة إعداد قلب اللوز. يقول عبد القادر إنه كان يتوجه من مقر عمله بحسين داي بعد نهاية الدوام، إلى باب الوادي للاستمتاع بالأجواء التي يشهدها محل ملهمه عمي السعيد.

وعن سرّ محافظته على سمعته طيلة عقود من الزمن، يقول عبد القادر، إن الأمر يعود إلى اختيار نوعية المادة الأولية، وطريقة تحضير الشاربات، والجديّة والابتعاد عن الغش، وهي عوامل قال إنها سرّ النجاح والحفاظ على الريادة، ويضيف أنه يعمل 22 ساعة على 24 ساعة لتحضير قلب اللوز بأنواعه الثلاثة، فهناك المحشي باللّوز، الفول السوداني والجوز، بكل صبر وثبات، حتى يستمتع بمذاقه الزبائن، الذين يأتون من جميع ولايات الوسط وحتى من الغرب والهضاب العليا.

زبائن عمي عبد القادر من مختلف فئات المجتمع، فمنهم الرياضيون والفنانون والسياسيون والمسؤولون السامون، وعدّد المتحدث أسماء بعض زبائنه من الرياضيين، مثل ماجر، مناد، عبروق، باشا وخزروني. ومن الفنانين مراد جعفري، عبد القادر شاعو والمرحوم قسوم.
وعن حفاظه على سعر قلب اللوز، رغم لهيب أسعار المواد الأساسية التي يستعملها، قال بوزغتي إن ذلك نابع من حرصه على سمعته والمكانة التي يحظى بها، فضلا عن أنه يترك هامش ربح لزبائنه من التجار، خصوصا وأن الكثير ينتظر شهر رمضان، ليكسب من إعادة بيع منتوجه.

واستعرض عبد القادر، بعضا من ذكرياته في المجال، وقال إنه لن ينسى يوم انفجار الفرن، الذي سبب له حروقا من الدرجة الثالثة، ونجا بفضل دعوات زبائنه ومحبيه، مثلما يقول. كما كشف عن خليفته في المجال، وهو ابنه كمال، الذي هو الوحيد من يقوم بمساعدته ويحرص على استمرار هذا الفن كما يقول، بينما بقية أبنائه اهتموا بأمور أخرى.

مقالات ذات صلة