مدير وكالة يوغسلافيا يعترف: أصدرت أمرا بالصرف لسوترابلا فوق قيمة القرض
اعترف المدير السابق لوكالة “يوغسلافيا” مديوني بوهران والتابعة للبنك الخارجي الجزائري، أنه أصدر فعلا أمرا بالصرف للمتهم عدو سمير، صاحب شركة سوترابلا، وذلك فوق ما تسمح به قيمة قرضه.. وقد جاء هذا الاعتراف، أثناء مساءلته من طرف النائب العام، حيث صرح هذا الأخير أنه بتاريخ ديسمبر2001، وأثناء وجود لجنة تفتيش تم التأكد من حدوث خصم للسفاتج، بقيمة 200 مليار سنتيم، وهو ما يعد ثلاثة أضعاف عن قيمة القرض الذي كان يتمتع به صاحب شركة سوترابلا، والمقدر بـ 759 مليون دينار.وفي 18جوان 2002، تم خصم 400 مليار سنتيم من السفاتج، في حين تم إظهار رقم 620 مليون دينار أمام لجنة التفتيش.. ذلك ما أكده تقرير الخبرة أيضا.
المتهم “ع. العربي” لم ينكر ما جاء في تقرير الخبرة، لكنه قال في المقابل إن صلاحياته سمحت له بفعل كل ذلك، وقال في رده على سؤال طرحه عليه الدفاع، إن جميع الأرباح كانت مضمونة، وقد تم خصمها تباعا وحسب ما ينص عليه القانون، قبل أن يؤكد أن الإدارة العامة للبنك كانت تفكر جديا في غلق هذه الوكالة بسبب مشاكلها الكثيرة، لكنها تراجعت فيما بعد.
الجلسة المسائية خصصت لتوجيه الأسئلة من قبل محامي الطرف المدني المتهم “ل. محمد” يكشف: “بعض الزبائن لم أعرفهم إلاّ في السجن”
سؤال الطرف المدني
- هل مدير الوكالة كلفك بتوزيع العمل داخل البنك؟
- - لا، أعطاني مهاما بخصوص المصلحة.
- هل أوكلت لك مهمة مراقبة التسيير المالي.
- - كلا، إنها مهمة الصندوق.
- تحتوي مصلحة المحاسبة على وثائق لتوضيح الأموال التي أودعت بالبنك والتي سحبت، كيف يتم ذلك؟
– – كانت هناك مراقبة من خلال تعاون وتضامن كل الأطراف داخل البنك.. ويواصل المتهم رده على السؤال ليؤكد أن رئيس مصلحة الصندوق ورئيس مصلحة المحاسبة كانا يبعثان أسبوعيا أقراصا مضغوطة بها تقارير.
وهنا يتدخل القاضي ويقول:
- ذكرت أنه بين سنتي 2002 و2003 قاموا بمجموعة من خصومات السفاتج.. هل تؤكد هذا؟
- - نعم، لكن مرة واحدة تم فيها ذلك.
وبعدها يواصل الطرف المدني طرح أسئلتهم.
- كيف تبعث هذه التقريرات؟
- - يجب الإمضاء على الوثائق المتعلقة بالمحاسبة تم نبعثها إلى العاصمة.
- بما أنك أمضيت على السفاتج، لِمَا كان التقرير بأنه لم تلاحظ أي شىء ملفت للإنتباه ويدعو للشك في التعاملات؟
يعم الصمت بالقاعة، ويقف المتهم مترددا في الإجابة، حينها قال القاضي: “خذ راحتك.. فكر مليح وجاوبنا… خذ راحتك”.
وبعد مرور دقائق على سكوت المتهم “م.لطفي”، قال القاضي بتأني: “هل تجيب أم لا”؟
المتهم: نعم أجيب، كنا نرسل التقارير شهريا.
- إنسان متخرج من الجامعة اختصاص تسيير واقتصاد، كيف يمكن أن تكون الخصومات، الصفقات التجارية خارجة عن نطاقك…؟ ويصعد الطرف المدني من لهجته، قائلا: “وضح ذلك”.
ويضيف سؤالا آخرا: هل وكالة سيڤ كان مقتصرة على مدينة سيڤ أم على كل المدن.
- - من كل المدن سواء بغرب البلاد أو شرقها.
- ألم تتساءل أن الزبائن يقطنون خارج المدينة وكانوا يأتون من الجزائر لفتح حسابات بالوكالة، ألم يبدو لك هذا غريبا؟
- - كانت هناك منافسة بين البنوك على مستوى سيڤ، وكنا نبحث عن زبائن للعودة بفوائد لصالح البنك.
- عدة أموال حوّلها المدعو “سلمان” في حساب المدعو “رفاس” كيف؟
- - لا يمكنني التدخل في هذا..
- كون “سلمان” كان يملك وكالة من قبل الزبائن هل يمكنه أن يقوم بوضع الأموال في حساب آخر مع أن السفتجة والمال يعودان له؟
- - عندما تأتي السفتجة باسم “رفاس” تذهب الأموال إلى حساب هذا الأخير، وإذا كانت باسم آخر، فإنه يقوم بذلك كذلك.
يتدخل القاضي ويقول هل رفاس سحب من ماله؟
- - لا… لم ألتقي به سوى في السجن.
- كيف كانت عملية المصادقة على الشيكات، ما هي الوثائق المقدمة؟
- - تقدم أوراقا للزبون يكتب بها رقم حسابه والمبلغ ونأخذ إمضاءه ويقدم هذا لرئيس المصلحة.
- ما هي إجراءات رئيس المصلحة؟
- - يسجل الشيكات ويوقع عليها.
- ألا يجب التحقق من المال الموجود في الرصيد؟
- - نعم.
وبعدها يطرح الطرف المدني سؤالا حول كيف قدم ”سلمان” الصكوك ولم تكن بعد الأموال في الرصيد؟
- - رئيس مصلحة الصندوق أمضى الشيكات والمبالغ كانت موجودة.
- أين ذهبت النقود؟
- - غيروا حساب الرصيد في آخر لحظة.
- هل تم تسجيل الأموال في الكمبيوتر؟
- - أجل.. وعند قدوم المفتشين قاموا بسحبها
الطرف المدني: - ألم تلاحظ عملية سحب الزبون يوميا للأموال، كما يشاء؟.
- - الزبون حر في السحب…المهم أن نأخد الأرباح.
وبعد أن ساد الهدوء نسبيا قاعة الجلسات واصل الطرف المدني توجيه أسئلته.
- من هو المسؤول الرئيسي؟
- - إنه المدير.
- هل كان هناك تنسيق في العمل بين المصالح بالبنك؟
- - نعم. هناك مسؤول عن التنسيق.
- القاضي: لماذا كان المدير يأمرك، لكنه لا يمضي على الشيكات؟
- - كان هذا أمرا منه.
- هل كان الإمضاء بدون تقديم لأية رخصة؟
- - بدون رخصة.
- هل أعطاك هذه الصلاحيات بأمر شفوي أم كتابي؟
- - :لا..لا.. أبدا.
الطرف المدني:- كيف كنت تتأكد من صحة السفاتج؟
- - المدير ذكر لي أن السفتجة بها طابع ضريبي.
- لكن لاحظنا أن السفاتج كانت تحمل إمضاءك.
- - السفتجة تحمل إمضاء الزبون مع الضمان… والمدير كان يعاينها..
- هل كانت الإمضاءات قانونية؟
- - كانت تبعث للبيسيا وبعدها قال المدير إنها عادية.
- هل هناك إثبات على أن المدير كان يوكلك هذه المهام؟
- - لا.. كان هذا عن طريق الثقة المتبادلة.
وبعد هذه الإجابة سأل القاضي المتهم:
- هل أنت تعبان..؟ أتريد أن ترتاح؟ فأجاب المتهم: “نعم.. أريد أن أرتاح..” حينها أعلن القاضي أن ترفع الجلسة على أن تستأنف من جديد.
كمال يعقيل / ق. بن عمار