مديونية الجزائر الخارجية ستبلغ 80 مليار دولار
قدم السبت، أعضاء مبادرة المواطنة التقرير النهائي “نبني2020” للرأي العام الوطني خلال مؤتمر مفتوح، قبل الشروع في تسليمه للقيادات السياسة والاقتصادية والاجتماعية ورؤساء الأحزاب والمنظمات الجمعوية بداية الشهر القادم.
عبد الكريم بوذراع، الناطق باسم المبادرة خلال تقديمه للمحاور الرئيسية للتقرير الذي شارك مئات الخبراء الجزائريين من الداخل والخارج في إعداده، إن هذا الجهد الأول من نوعه في البلاد، يعد نتيجة عمل استشاري طيلة عام 2012، انطلاقا من تحليل الديناميكية الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية في عام 2020 فضلا عن استعراض العشرات من التجارب الدولية الناجحة، مشيرا إلى أن التقرير تضمن 50 مشروعا مهيكلا في 5 محاور أساسية تتنوع بين التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل، التعليم والمعرفة والابتكار، الصحة، التعايش الجماعي، الحوكمة، وهي المحاور التي يجب الإسراع في تدارك التخلف الذي تعانيه خلال الأعوام السبعة القادمة.
وكشف التقرير الذي كشف عنه النقاب أمس، أن الجزائر لم تبلغ المسار التنموي الذي كان يجب أن تبلغه دولة نفطية بقدرات الجزائر، مشيرا وبمقاربة رقمية إلى التطور الهائل الذي بلغته كوريا الجنوبية وماليزيا خلال 50 سنة الماضية، حيث تضاعف الناتج القومي للفرد الكوري بـ16 مرة و5 مرات للفرد الماليزي في حين بقيت الجزائر في عداد البلدان المتخلفة على جميع الأصعدة.
وأضاف التقرير أن الجزائر فقدت صناعتها منذ الاستقلال، فهي اليوم لا تمثل سوى 6 بالمائة من الناتج القومي مقارنة مع 25 إلى 35 بالمائة في الدول الناشئة، في حين انتقد التقرير سوء حوكمة الإدارة والحياة العامة والمؤسسات في الجزائر، حيث صنفت التقارير العالمية الجزائر في المرتبة الأخيرة عالميا بين 100 دولة في مجال شفافية الميزانية، والمرتبة 73 بين 100 في مجال دولة القانون، و66 من أصل 100 في مجال فعالية الدولة، فيما تقبع البلاد في المرتبة 89 بين 100 دولة في مجال نوعية التنظيم العمومي.
وأكد الخبراء المشرفون على المبادرة أن الوقت يداهم الجزائر، وإذا لم تبادر بالتغيير الجذري لمسار الجزائر، وبسرعة فإننا سنصطدم مع الحائط في كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية، لأن الأمر لم يعد بين التفاؤل والتشاؤم بقدر ما أصبح يتعلق بضرورة أخذ منعطف آخر يجنب الجزائر الزوال، لأن الجزائر ستستهلك سنة 2025 جميع احتياطاتها من النقد الأجنبي، وستبلغ مديونيتها 80 مليار دولار مع انخفاض صادرات المحروقات وارتفاع حاد في الاستهلاك الطاقوي الداخلي لعدد سكان في حدود 44 مليون نسمة.
وطالب التقرير بالإسراع في إخراج التجمعات السكنية الكبرى من الساحل والتوجه نحو إعمار الصحراء وتنفيذ سياسة توازن جهوي وتطوير مدن في الهضاب والصحراء، ووقف التوسع العمراني على حساب الفلاحة وتطوير جودة الحياة، وخاصة من خلال إعادة تهيئة العمران وإدراج العمارة الذكية، وتطبيق معايير ذكية في إدماج المواطنين القادمين من الريف في المدينة من خلال الشغل والسكن والمدرسة بهدف القضاء على السكنات الهشة والإقصاء والتهميش، ودعم التعايش الجماعي وزيادة فعالية الدولة وحوكمة المؤسسات وترقية شفافية الميزانية والفصل الفعلي بين السلطات والمؤسسات وتعزيز الحرية الاقتصادية وتعزيز دور الدولة كمتعامل حقيقي وقوي في التنمية.