“مراجعات فكرية” بالسجون للمحكوم عليهم في قضايا الإرهاب
أطلقت رابطة أئمة دول الساحل حملة للمراجعات الفكرية بالسجون الجزائرية موجهة للمحكومين في قضايا العنف والتطرف والإرهاب بالعمل أو الإشادة، بالموازاة مع الاتصال مع عائلات الإرهابيين الذين مازالوا ينشطون في الجبال في إطار العمل المسلح، لإقناعهم بوضع السلاح والعودة إلى الحياة المدنية من خلال الدخول في تدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي مازالت مواده سارية المفعول.
وقال الشيخ يوسف مشرية، أمين عام الرابطة أمس، في اتصال مع “الشروق”، أن الرابطة تستغل مختلف الطرق لإعادة الشباب إلى جادة الصواب وحملهم على تطليق الفكر المتطرف والاندماج في المجتمع، موضحا أن الهدف من المراجعات الفكرية التي مست عددا من السجون ومازالت متواصلة هو تصحيح بعض المفاهيم، “لأن من تورط في قضايا العنف والتطرف والإرهاب سواء بالعمل أو الإشادة ينظر إلى المجتمع بنظرة غير سوية، ولأن ما حدث يمكن أن يكون سببا في تطرفهم وابتعادهم عن المجتمع، أطلقنا هذه المبادرة لتصحيح أفكارهم بالدليل والحجة “.
وتتمحور المراجعات حول الأفكار المتطرفة والفتاوى “الشاذة” التي تم اعتمادها سابقا في الالتحاق بالعمل المسلح وتقتيل الجزائريين، حيث تكفل أئمة ودعاة من الرابطة بإلقاء محاضرات ودروس في المساجد موجهة للعناصر المحكومة في قضايا الإرهاب، بالإضافة إلى مطويات من إنتاج إذاعة القرآن الكريم، يتم توزيعها على المعنيين فضلا على اعتماد المناصحة للمسجونين فرادى وجماعات “إذ أظهرت العملية استجابة معقولة”، وتكتم محدث “الشروق” عن أسماء السجون التي تمت زيارتها واستفادت من هذه المراجعات في إطار إنجاح العملية التي قال أنها مازالت سارية لتمس عددا كبيرا منها.
ويرتقب أن يتم تعميم هذه المراجعات على “البؤر” التي يكثر فيها الفكر المتطرف، حسب ما أكده الشيخ مشرية، في وقت دخلت عائلات بعض العناصر الإرهابية في العملية قصد إقناع أبنائها بتطليق العمل المسلح، موضحا “أن يد الصلح مازالت ممدودة لهؤلاء وهم دائما في دائرة الإسلام والمسلمين” – يضيف الشيخ – واستغلت الرابطة أمواج إذاعة الساحل التي تتكفل ببث “المراجعات” عبر أثيرها في 48 ولاية بالجزائر، بالإضافة إلى دول منطقة الساحل الصحراوي.
ومعلوم أن السجون الجزائرية تحصي عشرات المساجين المتابعين والمحكومين في قضايا ذات صلة بالعمل الإرهابي، ويواجه غالبهم أحكاما ثقيلة ومازال بعضهم يحملون الفكر المتطرف، وحدث أن انتهت عقوبة بعضهم وعاودوا النشاط ضمن الجماعات الإرهابية، كونهم لم يغيروا أفكارهم ونظرتهم إلى العمل الذي كانوا يمارسونه بناء على فتاوى مضللة.
وعلى صعيد آخر، تعلق بالوفد النيجيري المتواجد بالجزائر في إطار اجتماع مع أئمة ودعاة الرابطة، قال الشيخ أن نيجيريا تسعى للاستفادة من التجربة الجزائرية في مجال تطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، باعتبارها دولة تعيش مشكلين، الأول يتعلق بمشاكل عرقية بين المسيحيين والمسلمين، وآخر يخص التطرف الذي تمارسه بعض الجماعات على غرار “بوكو حرام” وجماعات أخرى تتبنى تطرفا عنيفا، ويضم الوفد ثمانية دكاترة وأساتذة جامعيين، التقوا بعلماء الرابطة في مقرها الجديد، حيث دارت بينهم جلسة تشاورية، وعمليات تباحث وتبادل أفكار، مع مناقشة كيفية الاستفادة من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، كما تم الاتفاق على إرسال وفد عاجل من علماء الرابطة إلى نيجيريا لإنجاح العملية التي شرعت فيها “أبوجا” في إطار تجسيد “نموذج” المصالحة الوطنية، بالإضافة إلى استقبال أئمة ودعاة بالجزائر تتكفل الرابطة برسكلتهم وتكوينهم.