-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مراسلة “الجزيرة” تكشف قصة صراع مع الجوع وسط الحصار في غزة

جواهر الشروق
  • 583
  • 0
مراسلة “الجزيرة” تكشف قصة صراع مع الجوع وسط الحصار في غزة

روت مراسلة قناة “الجزيرة” عن الظروف المأساوية التي تعيشها رفقة طفيلها في ظل حرب التجويع التي يمارسها الاحتلال ضد الكبار والصغار دون رحمة أو شفقة.

وقالت الصحفية يسرى العكلوك، إن طفلها الصغير طلب منها أن تساعده في انتعال حذائه، وأخبرها أنه يريد أن يصطف مثل الأطفال الذين رآهم من النافذة حاملين أواني ليعبئوها طعاما أمام قدور التكية في المخيم المقابل أسفل المنزل.

كان طلبه أشبه بصفعة على وجه أم لم تتخيل يوما أن تعجز عن “إشباع” أطفالها، قالت يسرى، “لقيمات يقمن صلبه” قاعدة جديدة كلَّفني إقناع أطفالي بها جهدا”.

واستغرقت الإعلامية الفلسطينية وقتا لتعوّد أطفالها على هذه القاعدة، فملء المعدة ترف هم في غنى عنه حاليا، لكنها اليوم باتت تتبعهم كي يأكلوا أو أن يزيدوا لكنهم يرفضون، “لا أدري أهو انكماش المعدة، أم أن أنفسهم عافت الأصناف نفسها التي يتناولونها منذ أشهر”.

ويبدو طبق “البقلة” أصبح وجبة أساسية، وهي عشبة تنمو من تلقاء نفسها، كانت قديما تنمو في بساتين الفلسطينيين، حيث يجمعونها مع خشاش الأرض ويرمونها.

أضافت العكلوك حول هذه التبتة ” أمي تراها ورقا يؤكل، تُجمّل طعمها مع قليل من الملح والخل، تجيب عن تساؤلات أحفادها عنها، حين تذوقوا اللقمة الأولى منها “كلها حديد يا تيتا (جدة) مفيدة كثيرا كسبانخ باباي (فلم كرتوني للأطفال)”، يبتلعونها، لكني أزدريها وأبتلع معها دمعي”.

تابعت “أما أنا فأخجل من الشكوى بين أهلي وصديقاتي، أو أن أعبّر عن حاجتي الملحة للقهوة التي تعد وقودا للتركيز عندي، بعدما صرنا نحتسي بذور الحمص المحمص والمطحون بدلا منها”.

وتساءلت مراسلة الجزيرة:” لماذا أصبحت مدة إعدادي لقصة إنسانية تستغرق أكثر من أسبوع بعد أن كنت أتمها بيومين أو ثلاث”.

ثم تواصل “كيف تمكنت الحرب مني فنهشت عافيتي حتى صرت أتمنى أن يمر يوم من دون أن أتناول فيه جرعات أدويتي المكثفة؟، والتي أتجرَّعُها معظم الأحيان على معدة فارغة، معدة تستقر فيها الجرثومة، وتتطفل عليها الأنتميبا، ويتفنن القولون العصبي بإيلامي، وترتبك فيه أمعائي المتلبكة من الماء المسموم الذي نملؤه من صهاريج جوالة لا نعرف مصدرها”.

وكشفت يسرى عن معاناة سكان القطاع مع الجوع قائلة إن الجميع سواسية، واستثنت في ذلك:” التاجر الفاجر واللص والمتسلقين على ظهر جوعنا إلى رغد العيش، فالفقير والغني هنا سيان”.

وعن ظروفها المادية قالت يسرى:” ورغم أنني أملك رصيدا في حسابي البنكي كنت أجمعه لأطفالي إلى حين يكبرون أو هكذا كنت أظن، خاصة أن عبء توفير الحياة الكريمة غير مقسوم على اثنين، فهم أبناء لرجل شهيد، وأتحمل وحدي عناء أن يعيشوا كراما”.

تابعت “لكنني وجدت أني ألجأ لقرشي الأبيض لاتقاء اليوم الأسود، ولا شيء أشد سوادا من هذه الأيام، فأضطر لكل ما أدخرته يوما كي يأكلوا الحد الأدنى من الطعام الذي يبقيهم أحياء، أحياء فقط”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!