مرافعات غاضبة لأجل الديمقراطية في مصر
في إصدار جديد له شنّ الكاتب والأستاذ الجامعي الطاهر اعمارة الأدغم حربا كلامية شديدة اللّهجة على النّخبة المصريّة التي تصدّرت المشهد السياسيّ بعد الإطاحة بالرّئيس محمّد مرسي في جويلية سنة ألفين وثلاثة عشر.
الكتاب الذي صدر عن “دار سامي للطباعة والنّشر والتوزيع” بولاية الوادي احتوى على اثنين وتسعين صفحة من الحجم المتوسط وشمل ستة عشر مقالة كان الكاتب قد نشرها في يومية صوت الأحرار الجزائرية خلال الأشهر التي أعقبت مسلسل أحداث ومظاهرات تنحيّة الرّئيس المصري المنتخب محمد مرسي.
يؤكد الكاتب في مقدمة الكتاب على خصوصية المرحلة ومصر العربية، كدولة مركزية في الكيان العربي، فيقول في هذا السياق: (وعليه.. عندما نبكي وَأْد التجربة الديمقراطيّة في مصر، فإنّنا نبكي الأمّة كلّها… وهكذا كان المشهد مؤلما في تلك اللّيلة اللّيلاء ونحن نتابع عبر الشّاشات انقلابا عسكريّا مكتمل الأركان.. الألم والحزن لم يكن من أجل الرّئيس الدّكتور محّمد مرسي.. ولم يكن من أجل عيون جماعة الإخوان المسلمين كما يُقال.. كان لأجل سواد عُيون الحريّة والديمقراطيّة والتّجديد والتّغيير نحو الأفضل.. ومن هذا الإحساس والشّعور والألم كانت مقالاتي أقرب إلى الزّفرات..).
الإهداء أيضا كان رسالة وجّهها الكاتب لأهل القلم: (إلى الصّحفيّين والكتّاب الذين انحازوا إلى الجهة المعاكسة لخيارات الشّعوب وتطلّعاتها في الحريّة والحكم الرّاشد… والأمل يحدوني أنّهم سيقابلون في مساراتهم ما يكفي من الإشارات والدّلائل.. ومن ثَمّ العودة إلى الطّريق الأصوب..وقبل وبعد:إلى أصحاب الأقلام الجريئة الذين اختاروا الوقوف مع خيارات الشّعوب في الحريّة والكرامة والعدالة الاجتماعيّة..)
وقبل هؤلاء: إلى زميله الصحفي المصري الذي اختلف معه بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.. رغم الزمالة والصداقة التي جمعت الاثنين.
يغوص الكاتب في عمق الأزمة المصرية عندما يؤكد أن المشكلة تتعدى ما شاهده الناس في الظاهر، ويقول ساخرا: (إن مشكلة الديمقراطيّين في مصر تتعدّى الرّئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين والشّعب المصري، وتصل إلى التّاريخ والمعاجم اللّغوية وأهل الفكر والفلسفة، لأنّ تعريف الديمقراطيّة قد صار في حاجة إلى مراجعة شاملة بعد الاجتهاد الديمقراطيّ المصريّ العظيم…!! وما جادت به قرائحُ المتحدّثين باسم جبهة الإنقاذ الوطنيّ وشباب حركة تمرّد في محاولاتهم اليائسة لقلب الحقائق والهروب من شبح الانقلاب العسكريّ الذي تورّطوا فيه).
وفي فقرات المقال الأخير، استعرض الكاتب مواقف جميلة لرؤساء ورؤساء حكومات في الغرب وحتى في أمريكا اللاتينية.. رؤساء عاشوا البساطة والقرب من الشعب، ليختم بالقول: فإلى متى ستظلّ شعوبنا في معزل عن التّفكير في رؤساء ومسؤولين من هذا النّمط.؟