مراكش .. الحلقة الثانية
تبخر حلم المنتخب الوطني الأولمبي في مراكش وفشل في التأهل إلى الدورة الأولمبية التي ستقام في لندن الصيف القادم، بعد أن سقط برباعية أمام نيجيريا مثلما حدث للأكابر شهر جوان الماضي لما خسروا بطاقة الكان. والواقع أن خروج الأولمبيين من دورة المغرب لم يكن مفاجأة، بل نتيجة منطقية لمنتخب متواضع خلق من أجل هذه الدورة فقط، وزيادة عن ذلك، فلم يكن في مقدور الأولمبيين خلق المعجزة والمشاركة في الألعاب الأولمبية التي غابت عنها الجزائر منذ ثلاثين سنة.
- وإذا كان الحق يقال، فإن خروج المنتخب الوطني من تصفيات الأولمبياد كان بمثابة تعرية جديدة لواقع كرة جزائرية مريضة لا يملك الكثيرون الشجاعة الكافية للاعتراف به.
وقد كشفت المباريات الثلاث التي لعبها الخضر في المغرب أن اللاعبين الجزائريين على اختلاف مستوياتهم لا يملكون التكوين الكافي لبلوغ المستوى العالي، وقد بينوا ذلك منذ المباراة الأولى ضد السينغال. والمصيبة أن اللاعبين الذين قرر آيت جودي الاعتماد عليهم في دورة المغرب لاعبون أساسيون في أنديتهم، ومنهم من قال إنه كان مرشحا للالتحاق بريال مدريد. فالحارس معزوزي أساسي في تلمسان ومثله داود في المولودية وعواج في مولودية وهران وبونجاح وغيرهم. وهذا ما يبين بالدليل والحجة أن البطولة الجزائرية عرجاء وضعيفة ولا يمكنها أن تنجب لاعبين مستقيمين. لقد بين اللاعبون الجزائريون أنهم محدودون من الناحية الفنية و”جهلة” في الثقافة التكتيكية تحديدا، فلما يفشل لاعب في التهديف أمام المرمى الشاغر، ولما يقف الحرس في مرماه بالخطإ ولما يتوانى قائد الفريق في ارتكاب الأخطاء، فإن ذلك ينم عن خلل كبير وعام في التشكيلة. وإحقاقا للحق، فلا بد من وضع المدرب عز الدين آيت جودي أمام مسؤولياته، لأنه أيضا يتحمل مسؤولية الوجه الشاحب الذي ظهر به الخضر في المغرب، لقد أثارت الطريقة التي أدار بها المدرب المباريات الثلاث العديد من التساؤلات، لكن المدرب يبقى الوحيد الذي يملك تفسير بعض الألغاز التي دوخت الكثيرين من المتتبعين والأخصائيين.
ولا بد من الاعتراف بأن المنتخب الأولمبي قد وجد نفسه مكلفا بمهمة أكبر منه، فقد طلب منه التأهل إلى الأولمبياد التي لم تشارك فيها الجزائر منذ أيام الاتحاد السوفييتي، فهبت ريح من التوتر على التشكيلة، وسارعت الاتحادية إلى إيفاد حاليلوزيتش إلى المغرب، ولا ندري إذا كان ذلك للتشجيع أو للتقويم أو لتبرير شيء ما، وهذا يعني أن الاتحادية لا تثق في قدرات آيت جودي، وبالتالي كان عليها إقالته قبل السفر إلى المغرب.
ومهما يكن من أمر، فإن خسارة بطاقة التأهل إلى الأولمبياد ستبقى مسؤولية جماعية تتحملها الاتحادية والمدرب الوطني واللاعبين الذين لم يكونوا في المستوى المطلوب ولا في مستوى الحدث، أما الإلقاء بالمسؤولية على المدرب آيت جودي وحده، فذلك سيكون من باب التهرب من المسؤولية والتمسك بممارسات بائدة لا ولن تنفع الكرة في شيء.