مراهقون يبحثون عن الشهرة في الحراك فيقعون في قفص الاتهام
بعث الحراك الشعبي في الجزائر، نوعا من الحماسة لكل شيء، وتفجرت معه طاقة الشباب من المواهب والمكتسبات العلمية والثقافية، والفكرية، وفي خضم المسيرات تناغمت الأصوات والنداءات من أجل مطالب تحقّقت وأخرى ينتظر تحقيقها.. لكن ورغم محاولة الحفاظ على “سلمية.. سلمية”، إلا أن جموح المراهقين وإصابتهم بهوس الشهرة السريعة جعلهم يقعون في المحظور ويجرّون إلى المحاكم بتهم خطيرة وصلت إلى حد الإشادة بالإرهاب.
واستمع أمس، قاضي تحقيق محكمة حسين داي بالعاصمة إلى 4 شباب من منطقة باش جراح تتراوح أعمارهم ما بين 20 سنة و26 سنة، حيث بثوا فيديوهات مباشرة عن طريق الهاتف النقال، يظهر فيها هؤلاء وهم يهددون بحمل السلاح، حيث قال أحدهم في الفيديو إنه يملك “كلاشنكوف”، فيما ظهر صديق له في الفيديو يؤكد وجود أسلحة نارية تباع في أحد المواقع الإلكترونية التجارية.
وكان البث مباشرة من وسط الحراك الشعبي في إحدى مسيراته بالعاصمة، حيث أدى التحقيق إلى القبض على هؤلاء المراهقين، وذكرت والدة أحدهم لـ”الشروق”، أن ابنها كان يمزح فقط وأنه معروف بسيرته الأخلاقية.
ولكن فرقة قمع الجريمة توصلت إلى هؤلاء المراهقين، وآخرين مثلهم تورطوا في شعارات العنف والتحريض عليه.
وفي هذا الصدد، حذر المحامي الناشط الحقوقي، عبد الغني بادي، من الحماسة الزائدة للمراهقين من أجل البحث عن لفت الانتباه والشهرة بواسطة فيديوهات الهاتف النقال الملتقطة في الحراك، وقال إن على هؤلاء الشباب تحمل المسؤولية خاصة أن المسيرات الشعبية تتعلق بقضايا مصيرية إلا أن على القضاة حسبه تفهم ظروف بعض المراهقين، والتعامل معهم بروح القانون.
وأكد بادي أن التهديد والإشادة بالعنف حتى ولو كان مزحا أو من أجل التقاط فيديوهات للمتعة أو لفت الانتباه، هو جناية وتعاقب عليها المادة 77 من قانون العقوبات بالحبس النافذ الذي يمتد حتى إلى المؤبد.
وقال الحقوقي عبد الغني بادي، إن المرحلة ليست هزلا والمطلوب من الشباب ألا يقعوا في الحماسة من خلال طريقة التعبير عبر وسائط التواصل الاجتماعي و”اليوتوب”، مشيرا إلى أن متابعة المحرضين على العنف والذين يشيدون به، قد لا تشفع لهم الظروف المحيطة بهم، وبعض الأمور المتعلقة بحياتهم كالمستوى التعليمي والأخلاقي.