مرحلة جديدة للخضر
سيكون تاريخ 25 سبتمبر الجاري يوماً استثنائياً في مسيرة إبراهيم حمداني، الذي سيجلس على دكة البدلاء مدرباً للمنتخب الوطني الأول في أول خرجة رسمية لـ “الخضر” أمام المنتخب الزامبي، وذلك في إطار الجولة الأولى من تصفيات كأس إفريقيا 2027، بملعب المجاهد “حسين آيت أحمد” بتيزي وزو.
سواء اتفقنا أم اختلفنا حول تعيين الثنائي المكون من إبراهيم حمداني وعنتر يحيى على رأس العارضة الفنية، ومدى قدرتهما على قيادة سفينة المنتخب إلى بر الأمان، فإن الواجب يفرض علينا الوقوف خلف “المحاربين” ويجب أن نترك الوقت الكافي للحكم على عمل الطاقم الفني ومدى قدرتهم على تحقيق نتائج إيجابية في العرس القاري القادم. وتعتبر هذه التحديات مصيرية للجهاز الفني إذا أراد البقاء مطولاً وكتابة اسمه في تاريخ الكرة الجزائرية إلى جانب كبار المدربين الذين أشرفوا على “الخضر” منذ الاستقلال.
إن قائمة المدربين الذين تركوا بصمات خالدة مع المنتخب الوطني تظل ملهمة لكل طاقم جديد؛ بدءاً بصناع ملحمة المونديال على غرار روغوف ومعوش (1982)، ورابح سعدان مرتين (1986 و2010)، ووحيد خاليلوزيتش (2014)، وفلاديمير بيتكوفيتش (2024)، إضافة إلى المتوجين بالتاج الإفريقي المرحوم عبد الحميد كرمالي (1990) وجمال بلماضي (2019). هؤلاء جميعاً صنعوا مجدهم بالعمل الميداني والمثابرة، رغم الانتقادات التي طالتهم في مشوارهم التدريبي.
أعلم جيداً أن البعض أخرجوا سيوفهم منذ اللحظة الأولى لتعيين حمداني وعنتر يحيى، لكن الأجدر بنا هو منحهما الوقت الكافي للتقييم الموضوعي بدل الحكم المسبق وعمليات الذبح الإعلامي قبل خوض المواجهة الأولى. زد على ذلك أن التحليل الرياضي والحديث عن خبايا الكرة أصبح اليوم “موضة” يتغنى بها حتى من يجهلون أبجديات المستديرة وقوانينها. وفي هذا السياق، تبقى مقولة شيخ المدربين المرحوم عبد الحميد كرمالي رداً بليغاً على بعض “الفلاسفة”، حين قال يوماً: “أقبل الانتقاد البناء، أما من يريد التفلسيف يورلنا حنة يديهم فوق الميدان”.
إن المنتخب اليوم بصدد التحضير لاستحقاقات بالغة الأهمية، وكل ما نملكه هو مؤازرته ودعمه بدلاً من إطلاق النار عليه في منعرج حاسم من التصفيات.
رسالتنا إلى الجماهير، عدم الانسياق وراء كل من لا يُحب الخير لمنتخب بلاده بإطلاق أحكام مسبقة حتى قبل بداية تصفيات كأس إفريقيا 2027… “الخضر” يمرون بفترة انتقالية خاصة بعد اعتزال القائدين محرز وماندي، وقدوم وجوه جديدة ستحمل عبء قميص منتخب له مكانته قاريا ودوليا.