مرضى السكري يدخلون مرحلة الخطر
اشتكى كثير من مرضى السكري عبر الوطن، من نقص شرائح قياس نسبة السكري في الدم، وهو ما جعلهم في رحلة بحث دائمة عنها عبر مختلف الصيدليات، معتبرين أن نقصها يؤثر على صحتهم، خاصة المعانين دوريا من نزول حاد أو ارتفاع كبير في نسبة السكري بالدم.
في جولة لـ”الشروق” عبر بعض صيدليات العاصمة، تأكدنا من وجود نقص ملحوظ في شرائح قياس نسبة السكري بالدم، برره الصيادلة الذين تحدثنا معهم، أن المُوزعين لم يحضروا لهم الشرائح منذ مدة تزيد عن الشهر، فيما أكد آخرون أن النقص طال بعض أجهزة القياس ذات شرائح معينة.
وحسب الصيدلي مناع صلاح الدين، فيوجد نقص كبير في شرائح قياس السكري، حيث لم تتزود صيدليته بهذه الشرائح منذ أكثر من شهرين، وعندما استفسر عن السبب من الموزع، أكد له الأخير عدم امتلاكه لها في الوقت الراهن. وبخصوص شرائح قياس نسبة السكري في البول المفقودة بدورها، يوضح مناع بالقول “شرائح البول يمكن للمريض العثور عليها بالمستشفيات، أما شرائح قياس السكري بالدم فضرورية جدا للمرضى، خاصة لكبار السن والمُقعدين”. ونصح محدثنا المرضى بضرورة التوجه إلى المخابر لإجراء تحاليل السكري في حال شعورهم بتدهور صحي، اذا لم يمتلكوا الشرائح.
وبدوره، أكد رئيس جمعية مرضى السكري فيصل أوحدة، بوجود تذبذب كبير في توفير شرائح قياس نسبة السكري في الدم، وحتى شرائح قياس السكري في البول شبه مفقودة. والخلل يكمن – حسب محدثنا – في اختلاف أجهزة قياس السكري التي يملكها المواطنون، فكل لها شرائح قياس معينة، وبعض الصيدليات تملك نوعا معينا دون آخر. كما حمّل مسؤولية النقص للمخابر المكلفة بتوفير هذه الشرائح، والتي تماطلت في إحضارها في الوقت المحدد. وحتى عملية تعويض الشرائح لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية “لاكناس”، تستغرق وقتا في الفترة الأخيرة، بسبب تخفيض ثمن علبة الشرائح من 1800 إلى 1500 دج.
ونفى محدثنا وجود ظاهرة إدخال هذه الشرائح للجزائر عن طريق “الكابة”.
ويؤثر نقص الشرائح بدرجة كبيرة على المصابين بالسكري من النوع الأول والذين يعالجون بحقن الأنسولين، ويتأثر بدرجة أقل المصابون بالنوع الثاني من السكري المعالَجون بالأقراص، وهو ما جعل أوحدة يناشد المصابين بالسكري، لأخذ جميع احتياطاتهم، وليُعلموا أنفسهم الاستغناء ولو تدريجيا عن استعمال شرائح القياس. وحسب تعبيره “لطالما قمنا بحملات تحسيسيّة لحث المرضى على اكتساب سلوك معرفة الهبوط الحاد أو الارتفاع في نسبة السكري بأجسادهم دون الاستعانة بآلة القياس، وذلك عن طريق معرفة الأعراض، مع تجنب الإجهاد والابتعاد عن تناول السكريات بكميات كبيرة”.
وأكد المتحدث استفساره السلطات المعنية في الموضوع، والتي طمأنتهم بتوفير الشرائح نهاية شهر مارس الجاري.
فيما دقت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، على لسان رئيسها مصطفى زبدي ناقوس الخطر، محذرة من تدهور الحالة الصحية لبعض مرضى السكري، اذا تواصل نقص الشرائح، مُناشدة وزارة الصحة بالتدخل العاجل حفاظا على حياة المرضى، وحسب تصريح لـ”الشروق”: “هنالك فعلا تذبذب في وفرة الشرائح، وبداية ظهور نُدرة فيها، وهذا منذ عدّة أسابيع”، مؤكد أنّ بعض الصيدليات تتوفّر على نوع واحد فقط من الشرائح، وهنالك من لا يمتلكها إطلاقا.