-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بين سوء الخدمات وسيطرة الغرباء

مرضى “فوق العادة” يرفضون الانتظار في مصالح الاستعجالات

الشروق أونلاين
  • 2534
  • 0
مرضى “فوق العادة” يرفضون الانتظار في مصالح الاستعجالات
ح.م

ألفنا الحديث عن سوء الخدمات في المصالح الاستعجالية في مختلف مستشفيات الوطن، ضمنها تلك التابعة لولاية تيزي وزو، وكذا سوء معاملة المرضى والإهمال الذي يعانون منه بداية من وصولهم إلى غرف الانتظار وما تسفر عنه معاينة الطبيب المناوب، حيث تزداد الأوضاع سوءا في الفترات الليلية، إلى درجة تدفع بالمريض إلى العودة من حيث أتى أو التوجه إلى العيادات الخاصة هروبا من جحيم الاستعجالات بالمستشفيات العمومية.

لكن الواقع يكشف عاملا آخر، أكثر نشرا للفوضى وعرقلة لسير الخدمات في هذه المصالح، ويتعلق بـالمرضى فوق العادةالذين يقصدون ذات المصالح ولا وجود للانتظار في قاموسهم، حرجة هي وضعيتهم أو دونها، يدخلون المصلحة ومباشرة إلى قاعة الطبيب المناوب وإن صرخ المرضى هنا وتحرك عون الأمن أو الممرض للحديث باسمهم وتوضيح شيء اسمه الانتظار لهؤلاء، يسمع وابلا من السب والشتائم التي تمتد إلى التهديد بفصل هذا الممرض أو عون الأمن من منصبه، أو التعرض له بالاعتداء والضرب خارج المصلحة وقد يكون داخلها، في مشهد يجعلك داخل حلبة مصارعة بعدها يتدخل بقية المرضى لفك الشجار الذي كثيرا ما يتحول إلى مشادة ومواجهات جسدية بين المتخاصمين.. نقصدالمريض أو أحد مرافقيه وعون الأمن أو الممرض“. وهو الأمر الذي يهدد سلامة بقية المرضى.

الشروق اليوميعايشت بعض هذه المشاهد من خلال تنقلنا بين بعض مصالح الاستعجالات ضمنها العيادة متعددة الخدمات بذراع بن خدة وكذا مستشفى تيزي وزو الجامعي.

البداية كانت من عيادة ذراع بن خدة التي قصدناها في حدود التاسعة ليلا، حيث كانت على غير العادة مكتظة بالمرضى، البعض يئن من هنا والبعض الآخر يصرخ من هناك، في حين فضل أغلب مرافقيهم الهروب من هذا العالم لجوءا إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت إمكانية الدخول إليها ممكنة عبر الهواتف الذكية وخدمة الجيل الثالث. انخفض صخب الصراخ والأنين لبرهة من الزمن قبل أن تكسر إحدى العجائز حاجز الصمت بلهجة حادة أنستنا للحظات طبيعة المنشأة التي وجدنا فيها وخيل إلينا أننا دون قصد دخلنا منزلها الخاص، خاطبت مريضهم ومرافقه: “لماذا لم تدخلوا بعد؟فرد عليها: “نحن ننتظر دورنا،كيف؟ تنتظر دورك؟ ومن فرض عليك ذلك، من طلب منك الانتظار؟ أعطني الهاتف سأتصل بفلان وسيريهم من يكون وكيف يتركون قريبه ينتظر؟“. أخذت الهاتف واتصلت بالفلان المهدد به وشكت إليه أمر عون الأمن الذي طلب منهم ذلك، عادت إلى القاعة قائلة: “سيأتي وترون، شاملة بتهديدها حتى المرضى الموجودين هناك.

 اقتربنا من عون الأمن للتسجيل ومعرفة رقم دورنا في طابور الانتظار، وما إن هم بتسليمنا الورقة الخاصة بذلك حتى تهجم عليه أحد الأولياء الذي وصل لتوه وبين يديه طفلة في عامها السادس على الأكثر، وذلك حين طلب منه الانتظار، فبدأ بالصراخ والتهديد، خرج ليحضر هو الآخر من يلقن الحارس درسا، عن أدائه لمهامه، لكنه عاد خائبا وسحب زوجته من يدها عائدا إلى منزله بالطفلة التي أقام الدنيا على خطورة وضعها وأقعدها، بعدما قطع موعدا آخر للمواجهة في اليوم الموالي

لم نستطع الصمود أكثر في ظروف مماثلة، فضلنا الانتقال إلى مصلحة الاستعجالات بمستشفى تيزي وزو الجامعي، فالأوضاع هناك حدث ولا حرج، لا وجود حتى للطابور ولا قائمة انتظار، إن وصلت بتوصية شخص أو مسؤول ما ستمر دون انتظار، وإن لم يكن الأمر كذلك فعليك معايشة الوضع أيا كان، الأمور أصعب هنا لأن المستشفى جامعي وجهوي، يستقبل أكثر الحالات خطورة من عدة ولايات مجاورة وحتى جرحى حوادث المرور.

عن الأوضاع هنا حدثنا أحد العمال المناوبين، أن مصلحة الاستعجالات كثيرا ما تكون تحت رحمة المنحرفين ليلا، خصوصا مع قلة عدد أعوان الأمن، حيث لا يتوانى هؤلاء في تهديد الأطباء والممرضين حتى باستعمال الأسلحة البيضاء، في حالة ما تأخروا عن التكفل بوضعهم أو طلب منهم الانتظار وإخضاعهم للأشعة خارجا وغيرها من النقائص التي تجعل الطاقم الطبي بين مطرقة النقائص  وسندان المرضىالخارقين للعادة طبعا“.

 واستدل محدثنا بالإضراب الذي شنه الأطباء المقيمون قبل فترة في مستشفى تيزي وزو، مطالبين بتوفير الأمن في الفترة الليلية، وذلك بعدما تعرضت مصلحة الاستعجالات الجراحية لاعتداء من طرف غرباء قدموا مع صديق لهم تعرض لحادث مرور.

كذلك الحادثة التي عاشتها منطقة بوغني قبل أيام فقط، حين دخلت مجموعة من المنحرفين الذين كانوا تحت تأثير الخمور، وقاموا بتحطيم مصلحة الاستعجالات بمستشفى بوغني جنوب تيزي وزو، ولم يشف غليلهم بذلك فتوجهوا إلى مصلحة الاستعجالات بالعيادة متعددة الخدمات في ذات المنطقة وقاموا بذات الفعل، متخذين من الطاقم المناوب رهائن، تمكنت مصالح الأمن من إنقاذهم بشق الأنفس.

ما عايشناه واستقيناه من مصالح الاستعجالات ليس إلا عينة مما يحدث في مستشفياتنا، التي يتحكم فيها الغرباء عن القطاع، إذ فقد حقا العشرات من أعوان الأمن مناصب عملهم بسبب أداء مهامهم وعدم خضوعهم لقانون المرضى فوق العادة، وفصل الكثير من الممرضين وحتى الأطباء من أماكن عملهم أو تحويلهم إلى مصالح أخرى نزولا كذلك لدى رغبة هؤلاء، ما يتطلب تسييرا أنجع للمستشفيات العمومية التي لا تزال الملاذ الوحيد للعائلات الجزائرية، بل تحولت بفعل سيطرة ذوي الأكتاف عليها إلى ملكيات خاصة لفئات معينة واستنزف القطاع الخاص جيوب الفقراء والمعوزين.

تمكنا بمعية بعض المعارف من التوصل إلى أحد الشباب المتفرعن على مصلحة الاستعجالات بتيزي وزو الذي يؤدي خدماته حسب معلوماتنا بالمجان استعراضا لعضلاته فقط، شاب في الثلاثينات من العمر، مفتول العضلات، مسبوق قضائيا، صرح بأنه كثيرا ما يضطر إلى استعمال القوة في ذات المصلحة نظرا إلى ما سماه بـالحقرةالممارسة ضد المواطن البسيط، خصوصا فيما تعلق بالأشعة، حيث يوجه أغلب المرضى وحتى الجرحى الذين يحولون في حالة خطرة بعد تعرضهم لحوادث المرور، إلى القطاع الخاص للخضوع لها، بحجة تعطل الأجهزة، لكنها سليمة على من يملك المعرفة المطلوبة.

 وقال في إحدى المرات اضطررت إلى أن أقف جانب امرأة تعرض زوجها لحادث مروري جد خطير، جاءت في حالة يرثى لها إلى الاستعجالات، فأخرجوه وهو في تلك الحالة وطلبوا منها أن تنقله إلى إحدى العيادات الخاصة من أجل الأشعة، كان مصابا بكسور في مناطق حساسة. لم يرسلوا معها حتى ممرضا ليساعدها على نقله في المركبة وكان ممكنا أن يلفظ أنفاسه الأخيرة داخل السيارة وهي تقودها، فانتفضت على هذا الوضع وإذا بهم ينقلونه إلى قسم الأشعة. حالة أخرى لامرأة خرجت إلى الشارع بعد منتصف الليل تنتظر مارا قد يتبرع بالدم لزوجها الذي كان بين الحياة والموت بعدما تعرضوا لحادث مرور، خرجت للبحث عن متبرع بعدما أخبروها بعدم وجود الدم المطلوب لزوجها الذي فقد كميات معتبرة من دمه جراء الحادث.

تجاوزات جعلتني رغم علمي بالتعدي على القانون والعمال أثناء  تأدية مهامهم، أتوسط لهم من دون أدنى معرفة تربطني بهم لأنهم يعانون.

وبين هذا وذاك يبقى المواطن البسيط ضحية النقائص المطروحة بالمستشفى وغطرسةالمرضى فوق العادةوحتى تجاوزات الموظفين، في شكل يجعل المريض يعود قسرا إلى التداوي بالأعشاب الطبية والطرق التقليدية بدل هذه المعاناة، في حين يستسلم البعض الآخر لقدرهم وينتظرون أدنى خدمة تقدم لهم وسط هذه الظروف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • nabil

    هنيئا لنا الفوضى و دمنا دعاة و ذخرا للهمجية.الى اين نحن داهبون.

  • hamidou

    طلب الى سيادة وزير الصحة واصلاح المستشفيات تعالوا لترو السرطان بنفسه في عنابة تحديدا مستشفى ضربان الجسر الابيض رئيس مصلحة الامراض الصدرية والتنفسية بروفيسور بن علي شرب للخمر في المصلحة تصرفات غير اخلاقية تحرش جنسي بمرضى وعاملات المصلحة نرجو من سيادتكم التحقيق و التحري الخفي لقد عهدنا صرامتكم حفاظا على كرامة عمال القطاع