مرضى وذووهم تحت الصدمة في المستشفيات!
تعد لحظات الكشف عن حقيقة المرض ونوعه من أصعب اللحظات التي يمر بها المريض وعائلته، فتلك الدقائق تمر بطيئة وكأنها أعوام من الانتظار والترقب تتلاطم فيها الأفكار ويخيم شبح الموت على تفكيرهم، ومع أننا في زمن التطور حيث بات من السهل على المريض أن يتعرف على مرضه من الانترنيت غير أن مصارحة الطبيب من أصعب اللحظات.. قصص كثيرة لحالات صادفناها في المستشفيات على شفا الانهيار في ظل غياب التكفل النفسي بالمريض.
يعتقد بعض المرضى أن إصابتهم بالمرض مهما كان نوعه سيؤدي إلى الموت لا محالة وأنهم سيفقدون لذة الحياة بل ستنقلب معيشتهم رأسا على عقب مباشرة، مما يدخل أغلبيتهم في نوبات من البكاء الهستيري والاكتئاب .
تحكي لنا “س.ز”، سيدة على مشارف الأربعين متزوجة وأم لطفلين، انتابتها حالة هستيرية من البكاء بعد أن أخبرتها الطبيب المعالجة لها عن إصابتها بداء شلل الرعاش “باركنسون” الذي أفقدها القدرة على التحكم في عضلاتها والعيش بطريقة عادية، ولم تكن تعرف عن المرض شيئا حتى بعد أن كررت لها الطبيبة المعالجة تسميته، ولكن لما أخبرتها أن حالتها قد تزداد سوءا تضيف تذكرت أبناءها فانهارت ودخلت في دوامة من البكاء، وما زاد الطين بلة هو رفض زوجها التعايش مع مرضها وتهديده المستمر لها بالطلاق “.
ولأن القصص كثيرة وطرق مصارحة المريض تختلف قد يدفعه اليأس أحيانا لمحاولة الانتحار حتى يخفف عن نفسه والمحيطين به مرارة الألم والتنقل المستمر للمستشفيات، تقص لنا إحدى الشابات عرفت عن طريق الصدفة حقيقة إصابتها بسرطان القولون بعد أن حاول أهلها التكتم عنه وإخفائه: “لم أكن أعرف بأنني مصابة بالسرطان وبعد الفحوصات أقنعني أنه مجرد التهاب بسيط في الأمعاء وصدقت الأمر، غير أنني لما وصلت للمركز الوطني لمكافحة السرطان أدركت أن الأمر لا يتعلق بالتهاب في الأمعاء بل أخطر من ذلك إنه السرطان، انهرت وبكيت ولولا تعرفي على إحدى المرشدات والتي كانت هي الأخرى مصابة بسرطان الثدي لأقدمت على الانتحار والآن أنا أتلقى علاجي بكل إيمان وعزم على الشفاء“.
ويجمع المرضى على أنه بات من الضروري على المستشفيات توظيف مختصين نفسانيين في شتى المصالح وحضورهم ضروري جدا عند مصارحة المريض بحقيقة مرضه وطرق العلاج واحتمالات شفائه، بالإضافة للاستعانة بمرشدين وأئمة لتعزيز الجانب الديني لدى المصاب حتى يرضى بقضاء الله وقدره.