مرض ”كزينودرما” النادر يودي بحياة سماح.. وهادية وعلاء ينتظران الموت
تتكرر مشاهد الداء والعوز والصراع من اجل الحياة لدى عائلة “مغوفل” منذ 14 سنة، بعدما أصاب مرض غامض ومجهول ثلاثة من أبنائها، وهم سماح علاء وهادية، الذين أنهكت قواهم وفتتت أجسادهم، وكسر فيهم مرح الطفولة وحيويتها، ولطمتهم الحاجة أمام محدودية دخل الأب، الذي لم يتمكن حتى من شراء الدواء، ولم يسمع أنينه الخافت أي مسؤول من وزارتي الصحة والتضامن.
-
الشروق اليومي انتقلت إلى منزل العائلة ببلدية حجوط بولاية تيبازة، حيث استقبلنا الشقيقان، وعلامات الألم والحرقة تبدوان على محياهما، حيث المعاناة مع المرض تركت بصماتها من خلال التشوهات، التي تهز مشاعر الناظرين، بعدما فقد علاء “11 سنة” عينه اليمنى، وجزءا من انفه، وأصيب باعوجاج في العظام، وخضع لأكثر من 10 عمليات جراحية بكل من مستشفى الدويرة ومستشفى مصطفى باشا الجامعي، لإزالة أورام ناتجة عن الداء، فيما تطور ورم خبيث بخد هادية ذات الأربع سنوات، وبدأت عيناها في التآكل، وروت لنا والدتهما ويلات هذا المرض الغريب، وهي تذرف الدموع، مؤكدة أنه رغم ضعف المداخيل وقلة الحيلة، تواصل هي وزوجها البحث عن مخرج للوضع الصحي المتردي لابنيهما، بعدما فقدا “سماح” شهر أفريل من العام الماضي، بسبب تفاقم حالتها ، أما علامات هذا المرض الغريب وحسب السيدة مغوفل، فإنها تبدأ بالظهور منذ الشهور الأولى للولادة متمثلة في حساسية.
-
كلما تعرضوا لأشعة الشمس مما يؤدي إلى ظهور بقع وتقرحات شديدة، ثم نخر كامل للجلد ليزحف على كامل أجزاء الجسم، ويتسبب في إتلاف الأعضاء الحساسة، بدءا بالعينين فالأنف والشفاه والأذنين، ومع التقدم في السن، يزداد سمك الجلد ويصبح جافا، وتتخلله ألوان مختلفة، واستهل الوالدان رحلة العلاج لدى الأطباء الخواص والمصالح الاستشفائية المتخصصة في الأمراض الجلدية.
-
وحسب الأطباء الذين شخصوا الحالة، فإن مرض “كزينودرما” النادر لاوجود لعلاج ناجع له بالجزائر، واكتفوا بالإشارة عليها بضرورة أخذ الاحتياط والتدابير اللازمة، التي قد تطيل في أمد حياة أبنائها، والمتمثلة في استعمال مرهمات مركزة نادرة في الصيدليات المحلية، للوقاية من الأشعة، يصل ثمنها إلى 8000 آلاف دينار، كما يتطلب حمل نظارات شمسية وأقنعه خاصة، تصنعها وكالة الفضاء الأمريكية “نازا”، والتي يفوق سعرها 60 مليون سنتيم، إلا أن حال العائلة المادي ضاعف من مأساة الطفلين أمام حاجتهما لعلاج يومي، ولغذاء متكامل لتقوية بنيتهما الضعيفة، التي هدها المرض، حيث يعمل الوالد بناءً لدى الخواص، فيما يقضي الابن الأكبر الذي تحمل مسؤولية إعالة أسرته مبكرا، بعدما هجر مقاعد الدراسة ليقضي يومياته متنقلا لبيع “المحاجب وخبز الدار” في مدينة حجوط، أما عن منحة الإعاقة المقدرة بـ3000 آلاف دينار التي يتقاضاها الطفلان، فلا تفي حتى مصاريف التنقل إلى مستشفى الدويرة بالعاصمة للعلاج في سيارات الأجرة مقابل 4000 دينار، رغم أن نقل الأطفال يتطلب سيارة إسعاف مجهزة، وغالبا ما تغامر بنقلهما عبر الحافلة، وأضافت الوالدة المصابة في فلذة كبدها: أن أصعب شعور ينتابها في رحلاتها المراطونية لدى مديرية الضمان الاجتماعي بتيبازة والمصالح الاستشفائية لإغاثة أطفالها، الذين ينتظرهم الموت المحقق: هو إحساسها أنها عبء ثقيل وان المسؤولين والأطباء يتحاشون حتى لقاءها أو رؤيتها، وما يحز في نفسها: العبارة التي تكررها هادية باستمرار “ماما.. لا تتركينا نموت انا وأخي علاء وندفن تحت التراب مثل سماح” سيما وأن المرض أودى بأختهما، وحكم عليهما بالسجن في بيت مظلم مدى الحياة، وحرمهم من خوض غمار الشارع، واللعب رفقة أقرانهما، وفرض عليهما نمط عيش قاسيا، لما في ذلك من مضاعفات جراء تعرضهما لأشعة الشمس، وحتى ضوء المصباح، لما له من تأثير سلبي على بشرتهما.
-
وقد وقفنا على حجم معاناتهما، بعدما وجدنا صعوبة بالغة في التقاط صور للطفلين، لعدم قدرتهما على تحمل ضوء آلة التصوير، ليتعانقا ويذرفا دموع الحسرة من مرض لا يعرف المهادنة، ويبقى الإحساس بالشفقة وحده ليس حلا، وقد أكدت السيدة “مغوفل” أن مصير ابنيها وحياتهما مرهونة بتحرك وزارتي الصحة والتضامن والتفاتة المحسنين، حتى لا تفقدهما، رغم تبخر حلمها بأن يصير هادية وعلاء عونا لها على مواجهة تكاليف المعيشة، ومتطلبات الحياة، ومقاومة الزمن الصعب.