مزارع تربية الأسماك تحفز إقبال الشباب على تكوينات الصيد البحري
أصبحت تربية المائيات وتربية الأسماك المدمجة مع الفلاحة، مشاريع واعدة في الجزائر، يرغب الكثير من الشباب في تلقي تكوينات لخوض هذه التجربة والاستثمار فيها، بهدف ربح المال من جهة، وتحقيق الوفرة السمكية في السوق المحلي وكسر أسعار لطالما حرمت المستهلك الجزائري من تذوق أطباق السمك.
وتؤكد وزارة الصيد البحري، أن هناك مؤشرات كثيرة تدل على زيادة الطلبات الخاصة بالتكوينات الخاصة بقطاعها، من طرف الشباب والمهنيين، حيث منذ إطلاق هذه السنة، للمنصة الرقمية الخاصة بتسجيلات معاهد ومدارس التكوين في تربية المائيات والصيد البحري وميكانيكا البواخر، تم إحصاء لغاية نهاية الأسبوع الماضي أزيد من 6 آلاف طلب.
وعكس توافد الشباب، السبت، على ميناء الجزائر، أين نظم يوم مفتوح على المعهد العالي للصيد البحري وتربية المائيات، وذلك بالقرب من مسمكة العاصمة، الاهتمام الذي أصبح يوليه هؤلاء لقطاع الصيد البحري، خاصة أن البعض منهم قضى وقتا طويلا وهو يستفسر بعض الأساتذة المكونين الذين كانوا على متن باخرة تابعة للمعهد، وتم شرح من خلالها مختلف التخصصات المتوفرة والمطلوبة، بينها الميكانيكا والصيد، وتربية المائيات.
محمد منير قربي: فضاءات زرقاء للمقاولاتية في مشاريع الصيد البحري وتربية المائيات
ودعا بالمناسبة، محمد منير قربي، مدير فرعي للتكوين على مستوى وزارة الصيد البحري، الشباب عبر مختلف نقاط الوطن، الدخول إلى الموقع الرسمي للوزرة وتحميل دليل التكوين في المؤسسات القطاعية أو التقرب من مختلف معاهد ومدارس التكوين عبر ولايات ساحلية، مشيرا إلى أنه منذ انتهاء السنة البيداغوجية الماضية، وفتح المنصة الرقمية تم تسجيل أزيد من 6 آلاف طلب تكوين عبر مختلف التخصصات القطاعية.
وقال إن العملية متواصلة إلى غاية التكفل بكل طلبات الشباب والمهنيين، على ان يكون آخر يوم للتسجيل في الدورة الأولى يوم 30 سبتمبر الجاري، علما أن المسابقة الأولى، حسبه، ستنظم في الفاتح أكتوبر، وبعد فتح السنة البيداغوجية بصفة رسمية ستكون تسجيلات أخرى للدورة الثانية لأن، القطاع لديه دورتين.
وأكد محمد منير قربي، أن 20 مكونا من مختلف المؤسسات تلقوا تكوينات، لتعزيز المقاولاتية في قطاع الصيد البحري وتربية المائيات، مشيرا إلى أنه مع دخول السنة البيداغوجية سنقوم الوزارة الوصية بفتح فضاء المقاولاتية، حتى يتمكن الشباب عبر المعاهد ومدارس التكوين من إضافة تكوين في المقاولاتية لتمكينهم من إنشاء مؤسساتهم.
وأوضح المتحدث في تصريح لـ”الشروق”، على هامش اليوم المفتوح على المعهد العالي للتكوين في الصيد البحري وتربية المائيات، أن هذه الأبواب المفتوحة على التكوين التي انطلقت عبر التراب الوطني، تخص تسعة معاهد ومدارس، بينها المعهد الوطني العالي المتواجد على مستوى الجزائر العاصمة، والذي يضم مختلف تخصصات الصيد البحري وتربية المائيات وتخصصات ذات صلة بسلاسل القيم، وإضافة إلى تكوينات متواجدة عبر المعهد التكنولوجي للصيد البحري وتربية المائيات بوهران ومعهد آخر بالقل ولاية سكيكدة، و6 مدارس للتكوين التقني في الصيد البحري وتربية المائيات بكل من القالة وعنابة وشرشال، ومدرسة حديثة بالمرسى ولاية الشلف، إلى جانب مدرسة ببني صاف بولاية عين تمشنت ومدرسة الغزوات بتلمسان.
وقال إن “التكوينات التي نقوم بعرضها على الشباب والمهنيين للتكوين هي تكوينات قارة أو حسب الطلب أو للتحسين المعرفي أو آليات اكتشاف الخبرة المهنية، في الصيد البحري وتربية المائيات والميكانيكا، بالإضافة إلى تخصصات تكون بناء على طلبات المهنيين.
وأكد، محمد منير قربي، مدير فرعي للتكوين على مستوى وزارة الصيد البحري، أن جديد هذه السنة هو عمليات الرقمنة، وإطلاق منصة رقمية للتسجيلات الأولية عبر مؤسسات التكوين القطاعية لتمكين مختلف الشباب عبر التراب الوطني من المشاركة في عملية التسجيل، مباشرة مع انتهاء السنة البيداغوجية.
العديد من خريجي معاهد التكوين جسدوا مشاريعهم
ويرى ذات المتحدث، أن المقارنة بين عدد المسجلين للسنة الماضية والسنة التي قبلها، تبين أن هناك زيادة بنحو 20 بالمائة، ومن المتوقع بعحسبه، أن يكون عدد المسجلين في معاهد ومدارس التكوين الخاصة بقطاع الصيد البحري وتربية المائيات، للسنة البيداغوجية 2024 – 2025، يفوق عدد المسجلين للسنوات الماضية، وهو ما يعكس حسبه، تزايد الرغبة في تكوينات هذا القطاع، خاصة أن هناك تخصصات هامة مثل التربية السمكية المدمجة مع القطاع الفلاحى والمزايا التي منحتها الوزرة الوصية في إطار قانون المالية، وذلك بتقديم علاوة تحفيزية لمربي سمك البلطي، كمنح 50 دج لكل 1 كلغ للمنتج المحلي من سمك البلطي.
وأكد محمد منير قربي، أن العديد من حاملي المشاريع الذين قاموا بالتكوين جسدوا مشاريعهم على أرض الواقع، في مجال المقاولاتية، حيث ستقوم الوزارة بإنشاء فضاءات زرقاء للمقاولاتية على مستوى المؤسسات التكوينية، وتمويل المشاريع التي أصحابها استفادوا من تكوين في مجال المقاولاتية.
وأفاد أن تكوين المكونين، من اجل إنجاح مشروع المقاولاتية، كان لأزيد من شهرين من طرف مختصين، بهدف تلبية احتياجات سوق الشغل واحتياجات المهنيين إلى غاية تجسيد المشاريع، وتعزيز سوق الشغل من خلال برنامج الاقتصاد الأزرق بتطوير التكوين، واقتناء المقلدات أو اقتناء مزارع بيداغوجية، مشيرا إلى أن 300 مكون عبر 9 مؤسسات تكوينية يسعون لتقديم خبرتهم للشباب.
تكوينات عند الطلب من طرف مهنيين في الصيد
ومن جانبه، قال محمد معزوز، مدير المعهد الوطني العالي للصيد البحري وتربية المائيات، في تصريح لـ”الشروق”، إن الكثير من المهنيين في مجال الصيد البحري، أصبحوا يطلبون تكوينات قصيرة المدى، وهم من يحددون التكوين المطلوب من طرفهم، كتحسين مستوى ميكانيكا البواخر أو الصيد، رغم أن المعهد، حسبه، يضم 3 تخصصات أكثر طلبا وأولها تخصص تقني سامي في تربية المائيات، ويشترط لهذا التكوين مستوى نهائي علمي، ومدة التكوين سنتين ونصف، وتخصص ملازم أول في الصيد البحري يدوم 3 سنوات شهادة، ويشترط مستوى بكالوريا علمي.
وأكد أن المعهد قام ببرمجة أيام تحسيسية وأبواب مفتوحة من اجل التقرب من الشباب عبر مرحلتين، المرحلة الأولى كانت على مستوى ميناء عين البنيان، نهاية الأسبوع الماضي، والثانية يوم السبت والأحد على مستوى ميناء العاصمة.
وأشار إلى أن 15 متربصا تخرجوا هذه السنة من المعهد العالي، وتم التحاقهم مباشرة بمشاريع تربية المائيات، وهذا ما يؤكد حسبه، أهمية التكوين والاهتمام به مؤخرا، خاصة فيما يتعلق بتربية المائيات.