مزلوط في العيد أو عاشوراء!
في الشارع، والإدارات، في الأسواق والبيوت، في المقاهي والمساجد، في كلّ مكان، لا حديث يعلو هذه الأيام فوق الحديث عن الأزمة المالية والأسعار وانهيار القدرة الشرائية وإمكانية “تجميد” الأجور، وكلها أنباء مرعبة ومقلقة استنبطها الناس واستنتجوها من أرقام و”تخويف” الحكومة التي تقول هذه المرّة “الحقيقة” للزوالية والغلابى بعد ما طمأنتهم الحكومة السابقة بأنهم في منآى عن الأزمة!
الجزائريون صدّقوا الأرقام الأخيرة، وإن كان ذلك بتحفظ والكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام والتعجب، لكن بورصة الأسعار في الأسواق والمتاجر، تؤكد أن الأزمة المالية حقيقة وليست سرابا، وأنها فعلا وليست مجرّد قول لا يسمن ولا يغني من جوع!
عندما يقول المدير العام للخزينة العمومية أن البلاد بحاجة إلى ما لا يقلّ عن 57 ألف مليار لإكمال العام 2017 على خير، فهذا مؤشر من الطبيعي أن ينقل الرعب إلى القلوب الآمنة، وهذا معناه أيضا في القاموس التشاؤمي، أن الحالة “زالطة” و”مزلوطة”، وقد يتحوّل “الزلط” إلى مادة يتنافس “المزلوطون” على بيعها وشرائها في سوق “الزلط والتفرعين”!
لا يُمكن لأفراد العائلة أن لا يتملكهم القلق، عندما يجمعهم “كبيرهم” ويُعلمهم بأن جيبه فرغ ورصيده في خبر كان، وأنه لم يعد قادرا على ضمان “خبزة وشكارة حليب”، ما لم يسدّد له ربّ العمل أجرته بانتظام مثلما كان عليه الأمر سابقا.. وهذا هو الحاصل الآن بين الحكومة والشعب بسبب أزمة البترول!
لم يفهم المتابعون خلفيات وحقيقة لجوء الحكومة إلى “إفراغ المزود” بطريقة صادمة والانتقال من منطق إخفاء بعض الشيء إلى خيار كشف كلّ شيء، هل هو من باب تفتيت الصدمة، لتحضير المواطنين إلى إجراءات أكثر صرامة في مواجهة الضائقة المالية؟ أم هو دليل على انتهاء كلّ الحلول، فلم يبق سوى اللجوء إلى الكيّ كآخر علاج؟
من المصائب المرافقة للمصيبة المالية، أن الأحزاب التي كانت تقترح بعض الحلول والبدائل حتى وإن كانت تعجيزية أو غير قابلة للتنفيذ، غرقت الآن في الهجوم والانتقاد والنقد، بينما غرقت الحكومة في الأرقام والحلول التي يعتقد الخبراء أنها “انتحارية”، ليبقى المواطن مجرّد متفرّج، وفي أحسن الحالات والأحوال “شاهد ما شافش حاجة”!
الزوالي يشعر في ظل التخبط أنه “مذبوح في العيد أو عاشوراء”، ولذلك فهو مستسلم هادئ وأحيانا غير مبال، بعد ما نجح في التكيّف مع الأزمات والتعايش مع تداعياتها مهما كانت بداياتها ونهاياتها!