مزيد من الإجراءات لتسريع خروج الجزائر من لائحة “غافي”
في إطار تسريع خروج الجزائر من لائحة مجموعة العمل المالي “غافي”، يتم التحضير لإطلاق مرسوم ينشئ الشهادة الوطنية للكفاءة (CNA-CAC) كمطلب إلزامي قبل التدريب العملي لمحافظي الحسابات، لضمان قدرة المهنيين على كشف الغش ومكافحة تبييض الأموال، بالتوازي مع ذلك، تنظم الغرفة الوطنية للمحاسبين يومي 29 و30 جوان 2026 الطبعة الثانية من الأيام الدولية للتدقيق لتقديم أحدث الأدوات القانونية والمهنية في تعزيز الشفافية المالية ومكافحة التجاوزات.
ويرتقب صدور مرسوم تنفيذي يقضي بإنشاء الشهادة الوطنية للكفاءة في مهام محافظ الحسابات (CNA-CAC)، كمرحلة إلزامية تسبق الالتحاق بالتدريب العملي، في خطوة تهدف إلى تنظيم الولوج إلى المهنة وتوحيد معايير التأهيل على المستوى الوطني.
طبعة ثانية للأيام الدولية للتدقيق بداية من 29 جوان في خطوة لمكافحة الغش المالي
وحسب مصادر من الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات المعتمدين، فإن هذا المرسوم يأتي استجابة لحاجة ملحة إلى ضبط شروط ممارسة مهنة محافظ الحسابات، ورفع مستوى الكفاءة التقنية والقانونية والأخلاقية للمترشحين، بما ينسجم مع التطورات التي تعرفها مهن التدقيق والمحاسبة على الصعيد الدولي.
وتتمثل الشهادة الوطنية الجديدة في اختبار وطني يُجرى قبل مرحلة التدريب، يهدف إلى التأكد من امتلاك المترشحين للمعارف الأساسية الضرورية لممارسة مهام محافظ الحسابات وفق المعايير الحديثة، خاصة ما تعلق بالمعايير الدولية للتدقيق (ISA) ومعايير المحاسبة الدولية (IAS/IFRS)، إضافة إلى الإطار القانوني المنظم للشركات والأعمال.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن محاور الاختبارات ستشمل التدقيق القانوني والمصادقة على الحسابات، وقانون الشركات، والضرائب المعمقة، والحوكمة والرقابة الداخلية، فضلاً عن الأخلاقيات والمسؤولية المهنية، باعتبارها ركائز أساسية لضمان استقلالية المهنة وتعزيز مصداقيتها.
كما ينص المرسوم المرتقب على إنشاء هيئة تحكيم وطنية تتكون من محافظي حسابات معتمدين بخبرة تفوق عشرين سنة، إلى جانب أساتذة جامعيين متخصصين في المحاسبة والتدقيق من حملة الدكتوراه، تتولى مهام الإشراف على تنظيم الاختبارات وتصحيحها واعتماد النتائج، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تسجيل تفاوت في مستويات التحضير لدى الراغبين في الالتحاق بالمهنة خلال السنوات الماضية، في ظل غياب توحيد فعلي لمرحلة ما قبل التدريب، الأمر الذي أفرز تبايناً في الكفاءات وأثر نسبيا على تجانس الأداء المهني، كما تبرز الحاجة إلى إدماج منهجي ومبكر لمعايير التدقيق الدولية ضمن مسار التأهيل، بما يسمح بتقريب الممارسة الوطنية من المعايير المعتمدة عالمياً.
ويراهن القائمون على هذا الإصلاح على أن يسهم تطبيق الشهادة الوطنية للكفاءة في رفع المستوى التقني للممارسين الجدد، وتعزيز الثقة في التقارير المالية الصادرة عن المؤسسات، وهو ما ينعكس إيجابا على مناخ الأعمال ويعزز جاذبية السوق الوطنية للاستثمار.
هذا وتحتضن مدينة عنابة يومي 29 و30 جوان 2026 فعاليات الطبعة الثانية من الأيام الدولية للتدقيق، بفندق شيراتون عنابة، في موعد مهني يُرتقب أن يجمع نخبة من الخبراء والممارسين والأكاديميين لمناقشة التحولات العميقة التي تعرفها مهن المحاسبة والتدقيق في الجزائر وعلى الصعيد الدولي.
وتُنظم هذه التظاهرة بمبادرة من الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات المعتمدين بالشراكة مع جامعة باجي مختار عنابة، تحت شعار يعكس رهانات السيادة المهنية وتعزيز مكانة المهنة في المنظومة الاقتصادية الوطنية. ويُنظر إلى هذه الأيام باعتبارها موعداً استراتيجيا وطنيا ودوليا بالنظر إلى طبيعة المحاور المطروحة ونوعية المشاركين المنتظر حضورهم من داخل الوطن وخارجه.
وستتناول الطبعة الثانية جملة من الملفات ذات الأولوية، على غرار المعايير الدولية للتدقيق والمحاسبة، ورقمنة الممارسات المهنية، وآليات مكافحة الغش وتبييض الأموال، إضافة إلى تعزيز الحوكمة والرقابة الداخلية داخل المؤسسات، كما يُنتظر أن تشكل المناسبة فضاء لعرض تجارب مقارنة وتبادل الخبرات حول سبل تطوير المهنة ورفع مستوى أدائها بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
وتأتي هذه الفعالية في سياق حراك إصلاحي أوسع تشهده المهنة، لاسيما مع اتجاه الحكومة نحو مراجعة الإطار القانوني المنظم لها، إذ يتواجد على طاولة وزارة المالية مشروع قانون جديد ينظم مهنة المحاسبين والمدققين، يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مجال الشفافية المالية وجعل المهنة أكثر انفتاحاً على المعايير الدولية والتطورات الرقمية.