مساحيق كيميائية سامة في أكياس”الشاربات”
دفع الارتفاع الجنوني لسعر الليمون الذي بلغ حد 500 دج للكيلو غرام مع بداية رمضان الكثير من الباعة الفوضويين “للشاربات” إلى تعويض هذه الفاكهة بمساحيق وملونات كميائية، وبتركيز عالي مما يشكل خطرا على صحة المستهلكين، يحدث هذا في ظل غياب دور مصالح الرقابة وتهافت المواطنين على شراء هذه المشروبات التي لايستغني عنها الصائمون على مائدة الإفطار.
-
كلما عاد رمضان تعود معه التجارة الفوضوية في الكثير من المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، فعلى غرار “القلب اللوز” و”الزلابية” أخذت طاولات بيع “الشاربات” تنتشر في الأسواق والشوارع وحتى مداخل المساجد، فالعطش الشديد الذي يصاحب الصائمين في فصل الصيف جعل من الإقبال على هذه المشروبات يعرف ارتفاعا وازدحاما في طوابير على محلات تدعي امتلاكها لوصفة سحرية لتحضير “الشاربات” التي فقدت خاصيتها هذا العام حسب الكثير من المواطنين، الذين أكدوا أنها باتت بلا طعم ولا رائحة، فمستخلص فواكه مركز مع قليل من الملونات الغذائية في لتر من الماء والسكر هي الوصفة الوحيدة التي يعتمدها غالبية الباعة في تحضير “الشاربات” التي تضاف لها فصوص الليمون بغرض التمويه في ظل ارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية بلغت 500 دج للكيلوغرام، ولعل الإقبال الكبير على هذه المشروبات يرجع إلى سعرها المعقول الذي يتراوح بين 25 و30 دج للتر، وهي معروضة بمختلف أذواق الفواكه على غرار البرتقال، الموز، الفراولة والأناناس، فالكثير من الباعة أكدوا أن الشربات التي يعرضونها جيدة والدليل على ذالك كثرة الإقبال عليها، لكن مالا يعرفه هؤلاء التجار أن فدرالية حماية المستهلك حذرت من هذه المشروبات التي تحتوي على نسب عالية من المساحيق والملونات الكيميائية المضرة بالصحة، بالإضافة إلى عرضها في أكياس بلاستيكية تحت أشعة الشمس وهو ما ينافي السلامة الاستهلاكية.
-
ومن جهته، حذر رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث مصطفى خياطي من تناول هذه المشروبات التي تعرض في أكياس بلاستيكية، وهي تحتوي على نسب عالية من المواد الكيميائية على شكل ملونات غذائية ومستخلصات مركزة، وهي تتسبب في التهاب الجهاز الهضمي، والإصابة بقرحة معدية وتساهم في إضعاف عمل المعدة، وأضاف خياطي أن هذه المشروبات بمثابة السموم على موائد الجزائريين.
-
“شربات” بوفاريك بـ 70 دينارا لمن استطاع إليها سبيلا
-
مالا ننكره أن هناك محلات تخصصت في صناعة “الشاربات” واكتسبت زبائن أوفياء منذ سنوات، بالنظر إلى النكهة الخاصة والطيبة التي يتمتع بها المشروب في ظل احترام أساسيات تحضيره، فالشربات غالبا ما تعتمد على الليمون وماء الزهر والقرفة، فهناك محلات في ولاية البليدة وبالخصوص بوفاريك تبيع الشاربات بـ70 دج للتر، نظرا لإحتوائها على نسبة عالية من عصير الليمون الذي يحبذه الجزائريون للتخلص من مخلفات الدهون والزيوت في الحلق، ولعل سر انجذاب الكل نحو شربات بوفاريك هو العطر الفواح المنطلق منها، والذي تغلب عليه رائحة ماء الزهر المركز، الذي يضاف إلى الليمون ويخلق نكهة معطرة لا مثيل لها، فمع ارتفاع سعر الليمون قرر بعض الباعة المتخصصين رفع سعر “الشاربات” دون إدخال تغيرات على وصفتها، وهذا ما ارتاح له الكثير من المستهلكين الذين يفضلون شراء “شربات” حقيقية بـ70 دج، ولو تطلب ذلك قطع مسافة تزيد عن 30 كم، بدل شراء مشروب يحتوي على مساحيق وملونات كيميائية تضر بالصحة.