مساعدة الميلي واجب أخلاقي قبل كل شيء يا جزائر كل المسؤولين!
كتبت قبل أكثر من شهر عن لقاء تاريخي جمعني، لأول مرة في حياتي المهنية، بمحمد الميلي، الكاتب والمثقف والإعلامي والديبلوماسي الكبير، وابن العلامة مبارك الميلي، وزوجته الإعلامية زينب ابنة العلامة الآخر العربي التبسي.
الزيارة، التي تكللت بالنجاح الرمزي بعد الضجة الإعلامية التي أحدثها المقال، بحسب زينب، لم يعد لها اليوم أي تأثير بعد أن وصل ملف الميلي الطبي إلى الجهات المعنية بدعم وتأكيد وحرص من السيد إبراهيم حاسي، سفيرنا السابق في بيروت والمدير الجديد للمركز الثقافي بباريس. زينب التي دعت الدولة الجزائرية إلى مساعدة زوجها المشلول على إدخاله مصحة تسمح له بالعلاج، لم تعد تتحمل المشهد التراجيدي لزوج يموت ببطء جسديا ونفسيا في حجرة ضيقة وتحت سقف لا يرد على مدار النهار والليل على شكوى من خدم الجزائر إعلاميا وعلميا وفكريا وديبلوماسيا لعدة عقود. الرجل الذي كتب في البصائر وترأس جريدة الشعب غداة الاستقلال، يبدو أنه يدفع ثمن كوكتيل زينب زوجته وعبد الحميد شقيقه، على حد تعبيرها لـ “الشروق“ قبل توجيهها رسالة الأمل الأخير إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وقالت زينب هذا الكلام بعد أن راجت إشاعات وتأويلات تردد الدولة في مساعدة زوجها، رغم اتصال أحد مستشاري سلال وعبد القادر بن صالح بزينب وسعي السيد حاسي وسهره الشخصي على وصول الملف إلى الجزائر. كاتب هذه السطور، أسعفه الحظ بمقابلة أديب ومثقف وإعلامي كبير يعرف الميلي وزينب على الصعيدين الشخصي والمهني في جلسة حميمية بمطعم “الشروق“. ولأن هذا المثقف يعرف كيف يربط بين المعطيات جدليا، لم يتردد في تأكيد صحة فرضيتي بدفع الميلي ثمن تصريحات وسلاطة لسان زوجته وعلاقته بشقيقه عبد الحميد، الذي لم يزره حتى اليوم، بحسب زينب دائما. هذا المثقف، اتفق مع كاتب هذه السطور على أن دولة محترمة تؤمن بمعنى الرمزية الأخلاقية التي تمثلها شخصيات تاريخية وفكرية وحضارية، مثل محمد الميلي، يجب ألا تخضع لحسابات سياساوية ومزاجية ولاعتبارات وحزازات شخصية. وعليه يجب ألا تتردد لحظة واحدة في مد يد المساعدة الإنسانية والدينية لرجل لم يسرق ولم يخطف ولم يرتكب جرائم في حق الجزائر ورفع صوت الجزائر عاليا وبكفاءة مشهودة، خلافا لآخرين كثر تسلقوا المناصب بـ “الشيتة” و“التبياع” وبسمفونيات أرقى أنواع التذلل. الميلي الذي اشترى بيتا في الجزائر وفي باريس، بحسب زوجته، ليس ثريا كما سمعت من هنا وهناك وأنفتها لم تسمح لها بالاتصال مجددا بعبد القادر بن صالح الذي ترك لها هاتفه ولم يتصل ثانية كما قالت وأقسمت أنها مَدِينة وغير قادرة على التكفال بمصاريف المصحة التي تسمح لزوجها باستنشاق الهواء الطلق والتعرض للشمس ولزرقة السماء وتوديع السقف الذي لا يرد على توجعه تماما مثل الجزائر. إن مساعدة الميلي واجب أخلاقي قبل كل شيء يا جزائر كل المسؤولين والمواطنين غير المسؤولين. ولا يمكن لأي مبرر إداري أو قانوني أو سياسي أو شخصي أن يقف ضد كل معاني ومفاهيم المصدقات بما فيها مفهوم الصدقة الجارية والميلي يستحقها عن جدارة. وإذا كانت الدولة العارفة بأمور كل الناس محقة في عدم مده يد المساعدة فلتخرج عن صمتها وتقدم الأدلة التي لا يطالها الشك وتسكت صاحب هذا التعليق الذي مازال “يشرك” في فمه دفاعا عن الإنسانية والأخلاقية من منطلق التضامن مع رجل أصبح ضعيفا بكل المعايير.. الأمر الذي يبعد عنه شبهة الراكض وراء مصلحة شخصية رغم وطأة سياق الفساد والانتهازية السياسية غير المسبوقة التي تطبع جزائر اليوم.