-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تهريب الأموال تم عبر 29 عملية توطين مشبوهة

مستوردون يكبّدون الخزينة العمومية خسائر بـ59 مليارا

ب.يعقوب
  • 5460
  • 0
مستوردون يكبّدون الخزينة العمومية خسائر بـ59 مليارا
أرشيف

طوت، مساء الثلاثاء، المحكمة الجنائية الابتدائية بوهران، فصول أكبر قضايا تهريب الأموال والاستيراد غير الشرعي المفضي إلى تحويل حركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وذلك بتوقيع عقوبة 15 سنة سجنا نافذا غيابيا في حق ثلاثة مستوردين للألبسة النسائية، يتواجدون في حال فرار، فيما تم تسليط عقوبة 5 سنوات على ثلاثة متهمين موقوفين لهم شركات استيراد بضائع من الخارج عبر ميناء وهران، بينما تم الحكم على أربعة آخرين بينهم موظفان في مؤسسة بنكية بغرامة مالية قوامها 500 ألف دينار جزائري لكل واحد منهم .
مع العلم أن ممثل الحق العام الذي رافع مطولا لأجل حماية الاقتصاد الجزائري من الاستيراد غير الشرعي، التمس توقيع عقوبات تتفاوت بين 20 سنة سجنا نافذا في حق المتهمين الثلاثة الفارين، و7 سنوات ضد إطارات بمؤسسة مصرفية ورئيس شركة استيراد تسبب في تحويل أموال بعشرات الملايير إلى حسابات شركات استيراد وهمية .
ملف الحال، الذي تأجل الفصل فيه خلال الدورة الجنائية السابقة، توبع فيه عشرة أشخاص على اختلاف أعمارهم بتهم جنائية تخص تكوين جمعية أشرار وجنح التزوير في محررات تجارية وأخرى مصرفية واستعمال المزور، في قضية 29 عملية توطين بنكية مشبوهة، كبدت الخزينة العمومية ما لا يقل عن 59 مليار سنتيم خسائر، تم تحويلها من البنك إلى شركات وهمية تحت مسمى استيراد الألبسة النسائية من تركيا، فرنسا وإسبانيا.
الوقائع الجنائية التي عرضتها المحكمة في جلسة استغرقت أكثر من ثلاث ساعات، تعود إلى 20 جويلية 2015، بعدما تم توقيف عشرة أشخاص من ضمنهم العقل المدبر للشبكة المدعو “م د”، وهو تاجر ألبسة نسائية مستوردة من عدة دول، وذلك على إثر أبحاث أمنية مستفيضة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث تم إصدار إذن قضائي بتفتيش منزل هذا الأخير، وأسفرت العملية عن ضبط كمية هامة من الحلي الناصع بقيمة مالية قدرها 5.5 ملايير سنتيم، إضافة إلى سلسلة عقود توثيقية محررة باسمه وباسم زوجته تخص عقارات ومساكن ومحلات تجارية .
التحريات المكثفة التي قادتها المجموعة الولائية لدرك وهران، في سياق حملة واسعة شنتها وقتذاك لمحاربة قضايا التوطينات البنكية المشبوهة، أثبتت أن تاجر الألبسة النسائية كان يشترك في عملياته غير المشروعة مع شريكيه “ح ق” و”ع ب”، إلى جانب المدعو “ح س” وتاجر معدات كهرومنزلية في ولاية معسكر، كانوا يستفيدون من تسهيلات بنكية، وفرها ثلاثة إطارات بوكالة بنكية مقابل مزايا غير مستحقة.
التحقيقات الموسعة في قضية الحال، كشفت عن وجود فائض مالي خيالي في الأغلفة المالية لصفقات استيراد ألبسة وأجهزة كهرومنزلية متكررة من الخارج في وكالتين بنكيتين في مستغانم ووهران، لصالح شركات تحمل نفس الترقيم التجاري وعنوان المقر الاجتماعي ببلدية بطيوة، وفي غياب أي تصريحات جمركية تبين استلام ملاك الشركات للسلع المستوردة، التي تم على أساسها مباشرة عمليات التوطين البنكي .
قرار الإحالة الذي تضمن وقائع الملف بإسهاب، أبرز جهود الفرقة الأمنية التي دققت بالتفصيل في حسابات كافة العمليات البنكية، حيث أثبتت وجود 29 عملية غير قانونية على مدار ثلاثة أعوام 2012/2015، لتبلغ القيم المالية المحولة حدود 59 مليار سنتيم تمت على أساس أنها عمليات استيراد من موردين أجانب قاموا بتوريد سلع إلى الجزائر .

سجلات تجارية بأسماء الغير
خلال جلسة المحاكمة، استفسر المدعي العام عن سر السهولة التي كانت تتم بها التوطينات البنكية باستمرار لصالح المتهمين، رغم أنهم لم يقوموا بتطهير تراكمات معاملات بنكية قديمة، مؤكدا أن جريمة الاستيراد غير الشرعي متوافرة في قضية الحال، بدليل أن المتهمين الفارين والموقوفين استحدثوا 4 شركات استيراد بسجلات تجارية مسجلة بأسماء مستعارة تحت غطاء ممارسة التجارة الخارجية .
المرافعات المطولة بينت أيضا أن المتهمين بصفقات استيراد وهمية، استدرجوا شابا وفلاحا في فخاخهم بتكوين سجلات تجارية لتأسيس شركات استيراد، مهمتهما البصم والتوقيع فقط على الفواتير والمحررات التجارية والمصرفية مقابل عمولات بخسة، بينما يتولى كبار المستوردين تسيير الصفقات المالية وتحصيل الأموال والتفرد بمعاملات مشبوهة مع إطارات البنك .
محاكمة المستوردين الوهميين، شهدت مرافعة بارزة لرئيس المحكمة الجنائية الابتدائية، لصالح الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الجزائر لوقف نزيف المليارات التي كانت تتسرب إلى المصارف الخارجية من الخزينة العمومية بفعل تضخيم فواتير السلع المستوردة، مبينا أن جريمة الحال يعاقب عليها القانون بشدة لاسيما الشق المتعلق بمحاربة جريمة تضخيم فواتير الاستيراد من قبل أشخاص يستخدمون ذلك كغطاء قانوني لتهريب العملة إلى الخارج .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!