مسلمون يرقصون على أشلاء إخوانهم!
المفترض في الأمّة المسلمة أن تكون كالجسد الواحد، إذا اعتلّ منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمّى والسّهر، والمفترض في عباد الله المؤمنين أن يتألّم بعضهم لمصاب بعض، ويستنكروا ما يجري على إخوانهم في فلسطين والعراق وسوريا وبورما من أهوال، قلّ أن يعرف التّاريخ لها نظيرا، لكنّ بعض المسلمين ولكثرة ما رأوا من أشلاء ودماء وما سمعوا من أنّات وصرخات، تبلّد لديهم الإحساس، وأصبحوا لا يبالون بالنّكبات التي تتوالى على إخوانهم؛ تمرّ عليهم أخبار المجازر التي تحصل في فلسطين وسوريا والعراق وبورما، كما تمرّ عليهم أخبار نوادي الكرة.
ها هي أخبار المجازر المروّعة التي يرتكبها عملاء إيران بالتّعاون مع الرّوس، في حلب، تتصدّر نشرات الأخبار في مختلف القنوات، وها هي صور الدّماء والأشلاء والدّمار تملأ المواقع، وها هي صرخات النّساء والأطفال تملأ الأرجاء، بينما بعض المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها منشغلون ببطولات كؤوس الكرة، وبرامج اكتشاف المواهب الفنيّة والغنائيّة، مع أنّ هذا الذي يحصل للمسلمين لو قرأه قارئ في كتاب من الكتب التاريخية لحرّك أحاسيسَه ومشاعره، ولاستغرب كيف سُمح بحصوله، ولربّما استهجن كيف سكت المسلمون وحكّامهم عنه، لكنّه يراه بالصوت والصّورة فلا يتحرّك له قلب ولا يطرف له جفن، بسبب ضعف الإيمان، وبسبب مكر الإعلام الذي استطاع أن يجعل من هذه الأخبار أخبارا يومية عادية لا يحرّك لها المسلمون ساكنا.
لم يتوقّف الأمر لدى بعض المسلمين عند حدّ اللامبالاة لما يجري على أهل الإسلام من محن يشيب لها الولدان، بل تعدّى ذلك إلى الرّقص على الجراح، ليس فقط بين بعض الإعلاميين المتعلمنين الذين جعلوا من صرخات المكلومين في سوريا والعراق مادّة للتندّر، ولكن أيضا بين بعض من يظهرون الاهتمام بقضايا الأمّة، ممّن جعلتهم الولاءات الطائفية المقيتة يتخلّون ليس فقط عن أخلاق الإسلام، ولكن عن قيم الإنسانية أيضا، حينما بلغت بهم الجرأة إلى حدّ إظهار الفرح بالانتصارات التي يحقّقها عملاء إيران في سوريا، تحت مظلّة الطّيران الرّوسيّ الذي ينسّق مع الصّهاينة، على الرّغم من أنّ هذه الانتصارات كانت نتيجة حتمية لسياسة الأرض المحروقة التي تغاضى عنها العالم، والأهمّ من هذا أنّها كانت انتصارات على الأطفال والنّساء والعزّل الذين يحرَّقون بالأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجّرة والقنابل شديدة التّدمير التي تُحرق الأخضر واليابس، وتخلّف دمارا وأشلاء تحت الأنقاض.
سيسجّل التّاريخ هذا الموقف المخزي الذي أبداه بعض المسلمين، كما سجّل من قبل فرح الباطنيّين باستباحة التتار لأراضي المسلمين أواسط القرن السابع الهجريّ، وقتلهم لما يربو على مليون مسلم، هو تقريبا تعداد السوريين والعراقيين الذين قتلهم أحفاد ابن العلقميّ الجدد، بالتّحالف مع تتار العصر من الرّوس والأمريكان.