مشاطعة سلطاني و”دومينو” بلخادم!
مازالت الهزات الارتدادية لزلزال العاشر ماي، تضرب أركان الأفلان وحمس، فالأول رغم فوزه الكاسح، والثاني بسبب سقوطه الشاقولي، لم تهدأ عاصفة الغاضبين هنا وهناك، وإن كان عبد العزيز بلخادم في مواجهة “حركة تصحيحية” تريد قطع رأسه وعدم تمكينه من “السطو” على نتائج التشريعيات، فإن أبي جرة سلطاني، دخل في معركة داخلية، بين راغبين في الاستمرار بالحكومة، ومطالبين بالخروج منها نحو المعارضة!
بلخادم لم يسترح من “تكسار الرّاس” رغم المقاعد التي حصدتها الأفلان، وسلطاني مازال يدفع ثمن تطليق التحالف الرئاسي وعقد قران حمس مع تحالف التكتل الأخضر، وبين جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم، خط مستقيم، لا يلتقي إلاّ في البرلمان، في انتظار الإعلان عن التشكيلة الحكومية التي ستفصل إن كان وزراء في حمس سيشقون عصا الطاعة، أم أن انتماءهم وولاءهم للحركة سيُفرمل رغباتهم!
لعبة “الدومينو” بين بلخادم ومناوئيه، خلال الاجتماع القادم للجنة المركزية، ستضبطه أيضا الحكومة القادمة، وإن كان بلخادم سيكون على رأسها، فيتقوى بها ويتغدّى بالتالي بخصومه قبل أن يتعشـّو به على مائدة الجبهة، وإن كان “اللعاب حميدة والرشام حميدة” في كلّ فصولها!
حتى وإن “انتصر” بلخادم على خصومه داخل اللجنة المركزية وخارجها، فإنه لم يؤمّن خط الرجعة، حاله حال أبو جرة الذي كسرت التشريعيات “الجرّة” على مكتبه، بسبب “الفتنة” التي أشعلها قرار المجلس الشوري القاضي بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة!
مثلما فشل بلخادم في “شراء” صمت ومهادنة خصومه، بفوز الأفلان بالمرتبة الأولى وبالأغلبية المطلقة داخل البرلمان، فإن سلطاني فشل هو الآخر في ضمان “السلم” داخل حركة مجتمع السلم، رغم أنه سحب يده من أيدي بلخادم وأويحيى، ووضعها في أيدي عكوشي وربيعي، لكن تشاء الصدف أن يحدث لحمس نتيجة قراراتها، ما حدث للغراب الذي أراد تعلم مشية الحمامة فلا هو تعلمها ولا هو حافظ على مشيته!
عدم الاستقرار الذي تواجهه الأفلان وحمس، قد يكون مردّه لحسابات بلخادم وسلطاني، وقد يكون نتاج لعبة توازنات، وقد يكون بسبب خلافات ظاهرة وأخرى مكتومة، لكن الظاهر من جبل الجليد، هو أن الرجلين يتواجدان في ورطة، الأول أرهقته “تغنانت” ساحبي الثقة، والثاني أتعبته الرجل الثانية التي مازال محتارا أيم ستحط..في ساحة السلطة أم في ميدان المعارضة!
الأكيد أن بلخادم كان ينتظر زفـّة يُعلن فيها الخصوم مبايعته تحت شجرة الأفلان، مثلما كان سلطاني ينتظر عرسا يُحييه التكتل الأخضر في فيناء حمس، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي سفن رجلين يعرفان جيّدا أن المرحلة السياسية القادمة، أهمّ من كلّ المراحل التي مرّت في السلم والحرب!
ما يجمع الآن بلخادم وسلطاني، أكثر ممّا يفرقهما، فالأول يُواجه خصوما لا يتعبون ويريدون سحب البساط من تحت قدميه، والثاني يُواجه تيارين متناقضين داخل حمس، الأول مع المشاركة في الحكومة والثاني مع العودة إلى المعارضة، وبينهما ضاع مفهوم “المشاطعة” بالنسبة لخليفة الراحل نحناح!
الأيام القليلة المقبلة، ستضع النقاط على حروف بلخادم وسلطاني، وإن كانا يلتقيان أيضا في مفترق طرق واحد يرفع يافطة: الاستقالة بالإقالة!