مشروبات الطاقة.. إدمان ينتشر بين التلاميذ!
انتشرت مؤخرا ظاهرة استهلاك مشروبات الطاقة بين التلاميذ، خاصة في المراحل الابتدائية والمتوسطة، بعد أن كانت تستهلك قبل سنوات في فترة الاختبارات فقط من قبل الطلبة المقبلين على اجتياز شهادة البكالوريا والمراهقين، إذ أضحت روتينا صباحيا للعديد من الأطفال في المدارس، وهي الظاهرة التي حذر منها مختصون في مجال التغذية وجمعيات حماية المستهلك، بسبب آثارها السلبية على الصحة، خصوصا عندما تُستهلك على معدة خاوية، فقط طالبوا الأولياء بشديد الرقابة على أبنائهم ومنعهم من تناول مثل هذه المشروبات.
لا يستغني كثير من تلاميذ الثانويات وحتى المدارس الابتدائية عن تلك تلك المشروبات، قبل دخولهم إلى حجرات الدرس، وفي اعتقادهم أنها تمنحهم القوة الكافية للحفاظ على قدراتهم الذهنية وتمكنهم من استيعاب الدروس بشكل جيّد إلى آخر ساعات اليوم، غير أنهم لا يدركون حجم المخاطر الصحية التي قد تلحق بهم مستقبلا، في ظل غياب رقابة مستمرة من طرف الأولياء.
وفي هذا الشأن، صرّح أستاذ في مادة التربية البدنية بمتوسطة ببلدية الكاليتوس بالعاصمة رضوان دريم، لـ”الشروق”، قائلا إن ظاهرة استهلاك مشروبات الطاقة بين التلاميذ تشهد تزايدا مقلقا في الفترة الأخيرة، خاصة في أوساط التلاميذ بالمرحلة الابتدائية، مما يشكّل تهديدا مباشرا لصحتهم وسلامتهم، في حال الإفراط بها، وأضاف أنه مع بداية الموسم الدراسي الحالي، لاحظ إقبال التلاميذ على استهلاك هذه المشروبات في الصباح الباكر بصفة غير مسبوقة.
إجراءات خاصة لمنع التلاميذ من إدخالها إلى القسم
ومن أجل التصدي لهذه الظاهرة داخل المدرسة، أشار الأستاذ رضوان دريم إلى أنه اتخذ شخصيا إجراءات استثنائية داخل حصة التربية البدنية، من خلال إصدار تعليمات واضحة وصارمة بمنع إدخال هذه المشروبات إلى الحصص من قبل تلاميذه، وألزم كل من يخالف هذا القرار بتفريغ محتوى العلبة على الفور، كما لجأ إلى خصم نقاط من نتائج اختبارات المخالفين كإجراء تأديبي.
وشدّد المتحدث، على ضرورة تعزيز الجهود التوعوية من قبل الأولياء، وأصحاب المحلات التجارية باقتراح منع بيع هذه المشروبات للقصر أو الأطفال أقل من 16 سنة لحماية صحتهم وتوجيههم نحو منتجات صحية.
مشروبات الطاقة تحتوي على نسبة من “الأسيد”!
من جهته، تأسف المختص في التغذية والمدرب، محمد بركان، خلال حديثه لـ”لشروق”، من انتشار ظاهرة استهلاك هذه المشروبات محذّرا التلاميذ وأولياء الأمور من مخاطر مشروبات الطاقة التي باتت تجذب فئة التلاميذ والأطفال، رغم أضرارها الصحية الجسيمة، وأضاف المتحدث أن مشروبات الطاقة تحتوي على نسب مرتفعة من الكافيين والسكريات، ما يؤدي إلى زيادة مؤقتة في الطاقة لكنها تؤثر لاحقا على التركيز وتتسبّب في اضطرابات النوم، كما أنها تزيد من ضربات القلب وارتفاع ضغط، ما يزيد من احتمال إصابة الطفل بمضاعفات صحية خطيرة.
كما أنها، بحسب المتحدث، تؤدي إلى نقص السوائل، ما يؤثر سلبا على الدورة الدموية وحدوث تجلطات دموية، ويمكن أن يؤدي استهلاك مشروبات الطاقة بشكل متكرر، إلى ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وأشار بركان إلى أن هذه المشروبات لها تأثيرات سلبية على الدماغ أيضا، حيث تزيد من تحفيز الجهاز العصبي المركزي وتسبب تقلبات مزاجية خطيرة، مشيرا إلى أن ذلك قد يسبّب تغيرات في السلوك وارتفاع خطر الإصابة بنوبات الصرع، بالإضافة إلى تراجع الذاكرة والتركيز وزيادة الإجهاد العقلي.
وبدلا من اللجوء إلى مشروبات الطاقة، نصح بركان بتبني نظام غذائي صحي يوفر طاقة كاملة لجسم الطفل دون سن 15، مثل تناول الفواكه والخضروات، الحليب، والمكسرات، قائلا إن الحفاظ على صحة التلاميذ يعد مفتاح النجاح في دراستهم وحياتهم.
وعبر فيديو مصور أرسله محدثنا لـ”الشروق”، شرح الأخير الآثار السلبية لهذا النوع من المشروبات من خلال تجربة بسيطة قام بها بأحد محلات تصليح السيارات، أين أفرغ محتوى قارورة من مشروب الطاقة، على إحدى البقع القديمة تجمعت بها زيوت تشحيم السيارات، غير أن البقعة اختفت تماما في لحظات قليلة بعد مسح الأرضية، رغم أن صاحب المحل الذي كان برفقته حاول سابقا إزالتها بمواد التنظيف بدون جدوى.
وكشف المختص عبر الفيديو، ما تخلّفه منتجات الطاقة على المعدة لكونها تحتوي على نسبة كبيرة من” الأسيد”، على حد تعبيره.
ضرورة فرض رقابة من طرف الأولياء
وبدورها، حذرت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك منذ أيام، من تزايد استهلاك الأطفال للمشروبات الطاقوية في المدارس بشكل مقلق مؤخرا، بسبب تأثيرها على صحة القصر، خاصة أن تلك المشروبات تحتوي على نسب عالية من الكافيين والمواد المنبهة التي تؤثر سلبا على الجهاز العصبي للأطفال. ونوّهت المنظمة إلى أن غياب الرقابة من طرف الأولياء يعمّق المشكل أكثر، مع دعوتها إلى ضرورة فرض رقابة صارمة من قبل العائلات على أبنائهم وتحذريهم من مخاطر استهلاك هذه المنتجات، والحرص على مراقبة ما يتناولونه خلال تواجدهم بالمدارس.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى ضرورة اتخاذ تدابير صارمة، سواء من طرف المدارس أو الجهات المختصة، لمنع بيع مثل هذه المشروبات في محيط المؤسسات التعليمية.