-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مشروعنا الوطني.. من البسملة إلى الماء…

محمد سليم قلالة
  • 5517
  • 165
مشروعنا الوطني.. من البسملة إلى الماء…

كلما عادت المشكلات الفرعية إلى استقطاب اهتمامنا من البسملة إلى الماء، تأكد أننا بالفعل لا نمتلك مشروعا وطنيا جامعا يمكن أن يضعنا على طريق التقدم مثل الكثير من الأمم التي شقت هذا الطريق قبلنا وبعدنا. وكلما عدنا إلى ربط حاضرنا ومستقبلنا بمصير أشخاص لا بعمق أمة وطبيعة مجتمع، مهما كان موقع هؤلاء الأشخاص، تأكد أننا مازلنا نستبعد الطرح العميق والشامل وبعيد المدى الذي لا يتنكر لوجود أمة جزائرية لها جذور تاريخية وإطار حضاري تنتمي إليه وآفاق مستقبلية تريد بلوغها بدأت مع طلائع نهضتها الحديثة في الربع الأول من القرن العشرين…

مشكلتنا اليوم، أننا نغرق في التفاصيل، في الحديث عن الأشخاص، في الارتباط بهم، في تنزيههم إلى حد التأليه أحيانا، أو تلويثهم بكل الأدران إلى حد شيطنتهم في كثير من الأحيان، برغم أن الواقع يقول إننا ككل الشعوب والأمم لا نحن بالآلهة ولا الوحوش على حد تفكيك أرسطو لطبيعة الإنسان، بل بشر يعيشون في مدن وأرياف لديهم أدوار اجتماعية يقومون بها لأجل تحقيق العمران البشري على حد تعبير ابن خلدون، أي الحضارة بمفهومها المعاصر كما تصورها فيلسوفنا المعاصر مالك بن نبي. مشكلتنا أننا ابتلينا بأفراد يزعمون أنهم قادة ولكنهم يفتقرون إلى الشرط الأول الذي ينبغي أن يمتلكه القائد وهو الرؤية والمشروع الوطني لتنفيذ تلك الرؤية في الميدان، ويتيه بين كتابة البسملة في مقدمة كتب التلاميذ أو توفير ماء الشرب لسكان مدينة كعنابة الساحلية…

وأنا أتابع التاريخ الوطني المعاصر، وجدت أن جيل الحركة الوطنية ما قبل استعادة السيادة الوطنية هو وحده الذي امتلك نخبة كانت تمتلك رؤية للمستقبل، وكانت تمتلك مشروعا وطنيا لتجسيد حلم الاستقلال كبداية فعلية لتجسيد تلك الرؤية. نخبة من الوطنيين بما في ذلك أولئك الذي انتموا إلى اليسار أو اليمين إلى الإصلاح أو الثورة. كان الجميع يتحرك في انسجام واضح مع الخط الحضاري الصاعد الذي تنتمي إليه الأمة. قلة قليلة هي التي شذَّت عن هذا الخط عندما أعلنت عدم إيمانها بوجود الأمة الجزائرية، ولكنها في غالبيتها صحَّحت الموقف وضمَّت جهدها إلى الجهد الوطني العام الذي غذى الثورة التحريرية ومَكَّننا من تحقيق الانتصار الكبير على تلك الهيمنة المقيتة التي سعت لإلغائنا تماما من الوجود.

في تلك الفترة، سواء تكلمنا عن مصالي الحاج الوطني أم عن ابن باديس الإصلاحي أم عن فرحات عباس الاندماجي أم عن عمار أوزقان الشيوعي، فإننا سنجدهم جميعا في آخر المطاف وحَّدوا جهودهم لأجل الانتصار للخط الوطني. كانوا رغم الاختلافات التي بنيهم، إضافة لبعضهم البعض من منظور حضاري شامل وضمن الرؤية الكلية لمستقبل الجزائر. أي إن الرؤية الشاملة مكنت الجميع من أن يتحركوا، كل من منظوره، لتحقيق أولى الغايات التنفيذية لهذه الرؤية، أي استعادة السيادة الوطنية وافتتاك الحرية من المستعمر الغاشم. بكل تأكيد كانت بين هؤلاء صراعات شخصية وصلت إلى حد العداوات والتخوين أحيانا، ولكنها أبدا لم تكن هي القضية المركزية التي تحرك المسار العام الذي يصنعه الجميع للأمة كافة. كان هناك نوع من الاتفاق غير المرئي بين الجميع حول الهدف المركزي المستقبلي وحول استعادة مكانة هذه الأمة من منظور حضاري وثقافي ووطني لا شك فيه. وكان ذلك هو عمق قوتنا الذي لم تتمكن آلة الاستعمار الجهنمية من قهرها…

وبدل أن نُعمِّق هذا التوجه، ونُواصل هذا التدفق الحضاري نحو بناء أمتنا الجزائرية لكي تتحول إلى أمة راقية بين الأمم، بدأنا في الانحراف التدريجي عن المسار المتطابق مع لحظتنا الحضارية المشهودة في تلك الفترة… فجأة ومن غير مقدمات ارتبكنا عند اختيار النهج الاقتصادي الذي علينا اتباعه. كان الإفراط في التوجه نحو الاشتراكية التي بدت لنا وكأنها هي المستقبل في حينها، وبدل أن نطرحها أمامنا كخيار من بين الخيارات التي علينا اعتمادها في نطاق خصوصيتنا الثقافية وانتمائنا الحضاري، دفعنا المجتمع دفعا إلى التكيف القسري معها، وأصبحنا نتحدث عن كون الإسلام اشتراكي، وكون “تاجمعت” و”التويزة” التي هي من عمق تراثنا الوطني اشتراكية، وكون الشعب الجزائري وقيادته جميعها اشتراكية. واعتبرْنا خائنا، كلَّ من خالف ذلك أو فكَّر في طرح بديل آخر غير ذلك. وبدأ الفرز الظالم على هذا الأساس، ولبست الأغلبية ثوب الاشتراكية طوعا أو كرها. وتحوَّل الخيار إلى شعار يرفعه كل من أراد الاسترزاق والوصول إلى هدف من الأهداف. ونُعت كل من لم يسر في هذا الاتجاه بالرجعي حليف الإمبريالية. وتم هدر طاقات كبيرة نتيجة هذا التصنيف مازلنا نتحمّل الخسارة الناتجة عنه إلى اليوم.

وذات الشيء وقع مع الديمقراطية. خيار فجائي دون مقدمات.. تغيير على الماشي للدستور الذي كان ينص على أن الاشتراكية خيار لا رجعة فيه، ولو عن طريق الاستفتاء. ورُفعت بين عشية وأخرى يافطة تم قصها على عجل بديلا عنها كتب عليها: الديمقراطية خيارنا الاستراتيجي. ويا ليتها كانت مشروعا ضمن رؤية أو خيار استراتيجي. أبدا ما كانت كذلك، كل ما في الأمر أنها كانت واجهة لإخفاء صراع داخلي بين أفراد كان همهم الأول هو البقاء في السلطة تحت أي تسمية كانت… كل مشروعهم يتلخص في كلمتين: البقاء والسلطة.

ولأن الحال هي هذه، ولأننا لم نعد نعرف إلى أين نريد أن نتجه، ولأننا لم نعد نملك الغاية الكبرى التي نريد تحقيقها كما كان جيل الحركة الوطنية، أصبحت القضايا الفرعية هي مشروعنا، وأصبح صعود ونزول الأشخاص هو همنا الأول. وبدل البحث عن الحلول الشاملة لمشكلاتنا الرئيسة أصبحنا نبحث عن الحلول الجزئية والمؤقتة التي تُمكِّننا من البقاء…

وهكذا غرقنا في بركة البحث عن مشكلة ندرة المياه، وضُعنا في متاهة حل مشكلة السكن، ولم نعرف أي طريق نسلكه للخروج من مشكلات الصحة، وتهنا ضمن تفاصيل إصلاح المنظومة التربوية إلى حد أن أصبحت البسملة قضية، ولم نتمكن من عصرنة منظومة الحكم لتتمكن من التكيف مع متطلبات العصر، وكدنا نختزل كل مصيرنا في مصير شخص أو مجموعة أشخاص نعتقد أنهم هم الذين سيمكنوننا من تحقيق الوثبة الكبرى نحو التقدم والازدهار، في الوقت الذي نكاد نجزم بأن مشكلتنا الرئيسة هي في كون الجميع اليوم أصبحوا لا يمتلكون غاية كبيرة يسعون لتحقيقها أي لا يملكون رؤية واضحة ومشروعا وطنيا تنفيذيا لهذه الرؤية يضعنا ضمن آفاق المستقبل الواعد كما فعل ذلك آباؤنا وأجدادنا عندما كان نضالهم واضحَ المعالم وواضحَ الوسائل والغايات…

وإني إذ أقول هذا الكلام فلِما رأيت من تَفكُّكٍ لمحاور الاهتمام الوطني إلى فروع، ثم تفكك الفروع إلى أجزاء صغيرة فمتناهية في الصغر، إلى أن اختُزل مشروع الأمة في حديث صالونات، وأصبح من بين غاياتها الكبرى توفير الحد الأدنى من ماء الشرب لمواطني مدينة أو قرية، أو توليد امرأة جاءها المخاض، أو تمكين فريقنا الرياضي من الانتصار على زامبيا ولو إيابا، أو إعادة البسملة إلى كتبنا المدرسية ولو بأقلام الأطفال، أو ضمان توفير كيس حليب لمواطنينا أيام العيد…

تلك هي طبيعة مشكلتنا اليوم، ولا حل لها إلا ضمن رؤية مستقبلية شاملة نشرع في تجسيدها من خلال مشروع وطني قابل للتنفيذ ضمن المديين المتوسط والبعيد، نكون خلالهما نعرف بالضبط ماذا نريد…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
165
  • محمد

    شكرا استاد سليم الكلام والطرح جميل جدا و مادا عن الاستنساخ ام الهوة اتسعت و انستنا الايام ام هناك مخطط اريد لنا و نفد بدقة ام هو التراجع العلمي و الفكري ام هي ازمة اخلاق ام ازمة نمادج ام ازمة التهرب من المسؤولية ( ضعني على خزائن الارض اني حفيض عليم) ام هناك امر خفي لا نعلمه ام هي ازمة حراس للامة ام مادا نرجوا التوضيح وشكرا

  • بدون اسم

    أخطر شيء في الدين أهل الرأي، رأيهم مقدَّمٌ على عقيدتهم، يأخذون من الدين ما يوافق رأيهم، ويرفضون ما لا يوافق رأيهم، لهم دين خاص، يأخذ من النصوص ما يعجبه، ويرد ما لا يعجبه، أو يؤول ما لا يعجبه، يريد أن يوفِّق بين الدين وبين الدنيا، أن يجعل الدين مطيَّة لمصالحه، عملية الاختيار وأخذ ما يروق وترك ما لا يروق، أخذ السهل وترك الصعب، هذا انحراف خطير في الدين وقع فيه بنو إسرائيل فاستحقوا الهلاك.

  • بدون اسم

    ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)﴾
    أخطر شيء في الدين أهل الرأي، رأيهم مقدَّمٌ على عقيدتهم، يأخذون من الدين ما يوافق رأيهم، ويرفضون ما لا يوافق رأيهم، لهم دين خاص، يأخذ من النصوص ما يعجبه، ويرد ما لا يعجبه، أو يؤول ما لا يعجبه، يريد أن يوفِّق بين الدين وبين الدنيا،أن يجعل الدين مطية

  • بدون اسم

    تطبيق الأحكام و عبادة الله واجب فردي الكل يعمل على التطبيق و المحاسب الله و فقط ... و من اعتدى على الغير فهناك الجزاءات في القرآن و حكم أولي الأمر. و الآيات المستشهد بها ... لا تكفيك؟؟؟ آيات و آيات لم تقنعك و همك من يطبقها عليك؟؟؟ ألم تفهم أنك المسؤول الوحيد الوحيد على تطبيقها؟؟؟﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغ

  • ammarov

    يا استاذ سليم انت فى طرحك المشروع الوطنى الذى يجسد رؤية واضحة باهداف واضحة فى اطار استراتجية شاملة بمتغيراتها وبدائلها يرسما اناس منظرون وهم اصحاب علم ومعرفة وعملهم اشبه بعمل المهندس المعماري ويترجم تلك الاستراتجية على ارض الواقع اناس هم المنفذون وعملهم اشبه بعمل رئيس الورشة بالنسبة للمهندس المعمارى فيئة المنظرين هم فى العادة رجال دولة من الطراز العالى ولكن للاسف نحن لانملك رجال دولة فى السلطة وقناعتى ان خريجى المدرسة الوطنية للادارة ليسوا برجال دولةلان مسارهم المهنى كانوا فيه منفذين طوال حياتهم

  • صالح بوقدير

    الاسلام دنيا وآخرة
    لقد أسهبت في الإستشهاد بالذكر الحكيم في أكثر من آية بأن الاسلام يمجد حرية الفكرويدعو إليها وأنت مشكورعلى ذلك ولكن هل هو مجرد نصائح وتوجيهات تخص الافرادفمن شاء أخذ بها ومن شاء تركها أم هو أحكام واجبة التطبيق أيضالاتقتصر على الفردبل تتعداه إلى الجماعة والمجتمع_الامة_
    فإذاكانت أحكام الاسلام تشمل الفرد والجماعة والامة فمن سيسهرعلى تطبيقها؟
    أليس مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟
    أم أنك تنتظرمن العلمانيين والشويوعيين والليبراليين وغيرهم من الملل والنحل تطبيق احكام الاسلام؟

  • الإستبداد

    الاستبداد يقلب الحقائق في الأذهان .. فيسوق الناس إلى إعتقاد أن طالب الحق فاجر وتارك حقه مطيع والمشتكي المتظلم مفسد والنبيه المدقق ملحد والخامل المسكين صالح ويصبح كذلك النصح فضولاً والغيرة عداوة والشهامة عتّواً والحميّة حماقة والرحمة مرضاً .. كما يعتبر أن النفاق سياسة والتحايل كياسة والدناءة لطف والنذالة دماثة. - عبد الرحمن الكواكبي

  • ضياع أوامر الله

    وانتهت بذلك مدرسة النبى صلى الله عليه وسلم.. وحتى أنصار علىّ تحولوا فيما بعد إلى شيعة، تمتلئ قلوبهم بمبادئ ينكرها علىّ وأولاده الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية، وبعضهم انقلبوا عليهم وهم الخوارج.
    وفى دولة الأمويين كان الحجاج يقتل بالشبهة الألوف المؤلفة، وحيث يشبع الظلم والاستبداد فلا تسأل عن حرية الرأى. خصوصاً بعد مجئ الخلافة العباسية بتشريعات جديدة لقمع الرأى بأكذوبة حد الردة وحد الرجم وغيرها مما يناقض حقائق الإسلام التى عرفتها مدرسة و دولة النبى صلع.

  • ضياع أوامر الله

    وانتظروا حتى ثار الجميع على عثمان وتركوه يموت، وأخذوا قميصه ليطالبوا بثأره من "علىّ" الخليفة الجديد الذى حاول دون جدوى إرجاع المسلمين إلى عصر النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما، ولكن لم يكن ذلك بالمستطاع، وانتهى الأمر بمقتل علىّ وخلافة معاوية، وبذلك بدأت الخلافة الأموية والملك العضوض القائم على الطغيان والسيف، وانتهت بذلك مدرسة النبى صلى الله عليه وسلم.. وحتى أنصار علىّ تحولوا فيما بعد إلى شيعة، تمتلئ قلوبهم بمبادئ ينكرها علىّ وأولاده الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية، وبعضهم انق

  • ضياع أوامر الله

    وأدى ذلك إلى ظهور التعصب والأطماع، لأن الذين قاموا بالجزء الأكبر من الفتوحات كانوا من غير قريش، وفى هذا الجو انقلبت الموازين وأصبح التنافس على الأموال هو العملة السائدة حتى بين بعض الصحابة من مدرسة النبى صلى الله عليه وسلم مثل الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله، وكان الأمويين بالطبع هم أكثر الناس ثراء وأكثرهم قوة، وبتحالفهم مع قبائل كلب والقبائل اليمنية القحطانية اطمئنوا إلى وجود جيش ضخم ولم يعد أمامهم إلا الانتظار

  • ضياع أوامر الله

    ونعود إلى مدرسة النبى صلى الله عليه وسلم وقادتها "أبو بكر وعمر وعلى وعمار وابن مسعود" ونقول أن تيار التطور قد أوقع بتلك المدرسة فى امتحان رهيب بالفتوحات وكنوزها وخيرات مصر والشام والعراق، وكان عمر فى خلافته يحاسب الولاة حساباً عسيراً ويصادر أموالهم إذ ظن بهم سوءاً، وقد منع كبار الصحابة من دخول الولايات المفتوحة حتى لا تتكون حولهم أحزاب سياسية، ومنع الجند المسلمين من الاختلاط بالأمم المفتوحة حتى يحافظ الجند على خشونتهم، وجاء عثمان بسياسة جديدة وبشخصية لينة هينة أحكم الأمويون استغلالها لصالحهم فضا

  • الحرية قرآنية

    والله تعالى تحدث عن ارتداد المنافقين بعد إسلامهم بالقول وبالفعل وجعل عقوبتهم على هذه الردة فى الدنيا وفى الآخرة بيد الله تعالى وحده، يقول تعالى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ﴾ (التوبة 74).
    ووصلت معارضة

  • الحرية قرآنية

    يقول تعالى للنبى ﴿فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ والعقوبة الثانية أنه لا يصلى عليهم حين يموتون ولا يدعو لهم ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مّنْهُم مّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (التوبة 81،83،84).

  • الحرية قرآنية

    أى هددهم الله إن لم يكفوا عن اللعب بالنار. وفى غزوة ذات العسرة تثاقلوا عن الخروج للقتال بحجة الحرارة الشديدة، وكانت العقوبة أن حرمهم الله من شرف الجهاد مستقبلاً، وهذا هو كل ما فى الأمر، يقول تعالى ﴿فَرِحَ الْمُخَلّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوَاْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرّ قُلْ نَارُ جَهَنّمَ أَشَدّ حَرّاً لّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ وعقوبتهم فى الدنيا هو حرمانهم مستقبلاً من شرف الجهاد، يقول تعالى

  • الحرية قرآنية

    ويقول تعالى يتحدث عن دورهم فى تحريض المؤمنين على عدم القتال والدفاع عن أنفسهم ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (الأحزاب 18).
    وفى ذلك الموقف العصيب ظهرت ثلاث جماعات من المنافقين لكل منها دور تخريبى استدعى أن ينزل القرآن يهددهم ويضع لهم خطاً أحمر ليقفوا عنده، يقول تعالى لهم ﴿لّئِن لّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنّكَ بِهِمْ

  • الحرية قرآنية

    فالله تعالى يعطى النبى الإجابة فى الرد عليهم ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
    وفى غزوة الأحزاب، تجمع المشركون حول المدينة، ولم يكن باستطاعة المنافقين الخروج منها فأصابهم الذعر وأصبحوا طابوراً خامساً للعدو فى الداخل، وكانوا يستهزئون بوعد النبى بالنصر ويدعون لقعود المسلمون عن الجهاد ويتخلفون عن مواقعهم فى الحراسة، وقد كان المسلمون فى وقت عصيب لا نجد أروع من وصف القرآن له ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغ

  • الحرية قرآنية

    ففى (غزوة أحد) كان لهم حرية التقاعس عن القتال، ثم يحملون المسئولية فى الهزيمة للمسلمين لأنهم لم يطيعوهم فى البقاء فى المدينة، وينزل القرآن يرد عليهم ﴿وَلْيَعْلَمَ الّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاّتّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ. الّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَو

  • الحرية قرآنية

    3- وحتى فى أوقات الحرب والطوارئ كانت لهم الحرية الكاملة فى القول والعمل ضد الدولة التى يعيشون فيها، مع أن الديمقراطيات الحديثة تلجأ للأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية فى تلك الظروف، ولكن تشريع القرآن كان مع الحرية إلى درجة تستعصى على المقارنة، ونأخذ أمثلة من القرآن الكريم.
    ففى (غزوة أحد) كان لهم حرية التقاعس عن القتال، ثم يحملون المسئولية فى الهزيمة للمسلمين لأنهم لم يطيعوهم فى البقاء فى المدينة، وينزل القرآن يرد عليهم ﴿وَلْيَعْلَمَ الّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِ

  • الحرية قرآنية

    وَإِن يَكُنْ لّهُمُ الْحَقّ يَأْتُوَاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ والله تعالى يجعل طاعة التشريع القرآنى اختيار من المؤمن ويقول ما يفيد بأنه ينبغى للمؤمنين أن يسمعوه ويطيعون ﴿إِنّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوَاْ إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور 48: 49، 51).

  • الحرية قرآنية

    وحتى فى أمريكا قمة الديمقراطية الحديثة لا يمكن أن نجد جماعة ترفض المثول أمام القاضى الرسمى وترفض القانون الذى يسرى على كل فرد فيها، والواقع أن المنافقين كانوا يرضون الحكم الإسلامى إذا كان فى مصلحتهم يقول تعالى ﴿وَإِذَا دُعُوَاْ إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ مّعْرِضُونَ.

  • الحرية قرآنية

    2- كانوا يرفضون الاحتكام للرسول وهو الحاكم الرسمى للمدينة تعبيراً منهم على عدم اعترافهم بسلطته، ويسكت عنهم النبى وينزل القرآن ينعى عليهم تحاكمهم للطاغوت مع أنهم يزعمون الإيمان ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوَاْ إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوَاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشّيْطَانُ أَن يُضِلّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىَ مَآ أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرّس

  • الحرية قرآنية

    وكان المؤمنون فى المقابل كما وصفهم رب العزة ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلََئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ﴾ (التوبة 71).
    وكانت حدود الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى داخل المجتمع الإسلامى لا تتعدى حد النصيحة القولية دون إكراه أو أيذاء ودون تبرؤ من الشخص الواقع فى المنكر بل من فعله المنكر ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتّبَعَكَ مِ

  • الحرية قرآنية

    وبينما كان المؤمنون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كان المنافقون فى المدينة يفعلون العكس يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويرفضون إعطاء الصدقة، ويلعنون موقفهم هذا فى جو من الحرية لا نتخيل حدوثه الآن، والقرآن يسجل ذلك ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ (التوبة 67)

  • الحرية قرآنية

    1- كانت للمنافقين حرية الفساد والدعوة إليه دون عقبا أو مساءلة جنائية وإذا سئلوا عن ذلك أجابوا بكل حرية أن ذلك هو الإصلاح من وجهة نظرهم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ قَالُوَاْ إِنّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلآ إِنّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلََكِن لاّ يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة 11: 12).

  • الحرية قرآنية

    مدى حرية المعارضة فى حكومة النبى:
    وحرية الرأى للمنافقين لم تقتصر على التصريح العلنى والإعلان القولى وإنما تعدى ذلك إلى التصرفات وتدبير الخطط، بل والتآمر فى أحلك الظروف، ولم يتدخل التشريع القرآنى إلا عندما جاوزوا الضوء الأحمر ووصل تآمرهم إلى درجة الإضرار بالدولة فى وقت كان الأعداء يحاصرونها من جميع الاتجاهات، وذلك فى غزوة الأحزاب، ونرصد خطواتهم التآمرية فى إعلان رأيهم، من خلال تسجيل القرآن لها:

  • الحرية قرآنية

    - ومنهم من كان يدخل على النبى ويسمع القرآن ثم يخرج من عنده يتساءل باستخفاف عما سمع ﴿وَمِنْهُمْ مّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتّىَ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً﴾ (محمد 16).
    وكانوا إذا سئلوا عن هذا الاستهزاء بالقرآن أجابوا باستخفاف أنهم يلعبون، ولا يتخذ منعهم النبى وهو الحاكم أى إجراء، ويأتى الوحى يخبرنا بذلك ويثبت كفرهم ولكن يجعل عقوبتهم من لدن الله تعالى إن شاء ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنّ إِنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ

  • الحرية قرآنية

    3- وكانوا يعبرون عن رأيهم بصراحة فيما يخص القرآن الكريم، إذ كانوا يستهزئون به علناً، واتخذ ذلك صوراً شتى:
    - كانوا ينتدرون على نزول آيات القرآن التى تحكى حالهم ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِءُوَاْ إِنّ اللّهَ مُخْرِجٌ مّا تَحْذَرُونَ﴾ (التوبة 64).
    - وكانوا إذا نزلت سورة يتساءلون فى سخرية عمن ازداد إيماناً بهذه الآية ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مّن يَقُولُ أَيّكُمْ زَادَتْهُ هَـَذِهِ إِيمَاناً﴾ (التوبة 124).

  • الحرية قرآنية

    2- وكان يحلو لهم الاستهزاء بالمؤمنين خصوصاً فى أوقات الاستعداد للحرب فمن يتطوع بالصدقة يصفونه بالرياء إذا كان غنياً، ويتندرون عليه إذا كان فقيراً، بينما هم يمسكون أيديهم عن التطوع بالمال والتطوع للقتال، ﴿الّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطّوّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقَاتِ وَالّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وكان مع ذلك يستغفر لهم ويطلب لهم الهداية فنزل قوله تعالى ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن

  • الحرية قرآنية

    واكتفى القرآن بالرد على مكائدهم وادعاءاتهم وفضح التآمر مع التنبيه المستمر على النبى والمسلمين بالإعراض عنهم والاكتفاء بما ينتظرهم من عذاب يوم القيامة.
    ومن خلال القرآن نرصد إلى أى حد كانوا يتمتعون بحرية الرأى:
    1- كانت حرية الرأى تصل بالمنافقين إلى سب المؤمنين ووصفهم بالسفهاء ولا يرد عليهم إلا القرآن ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ النّاسُ قَالُوَاْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السّفَهَآءُ أَلآ إِنّهُمْ هُمُ السّفَهَآءُ وَلَـَكِن لاّ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة 13).

  • الحرية قرآنية

    لم يكن النبى محمد صلع مجرد حاكم، وإنما كان رسولاً نبياً يأتيه وحى السماء ويقوم بنشر دينه داخل حدود دولته وخارجها، وكان المنافقون هم عنصر المعارضة ضد حكومة النبى، وكانوا يعارضون الإسلام ديناً ويعارضون سلطة النبى وسياساته، وقد منعهم خوفهم من التمرد المسلح ضد الدولة وكانوا أضعف جداً من القيام بثورة، فاكتفوا بالكيد والتآمر، ثم يقسمون بأغلظ الأيمان ببراءتهم مما يفعلون، وتمتعوا فى مسيرة التآمر تلك بالحرية الهائلة التى كفلها لهم القرآن فى القول وفى الفعل ضد الدولة التى يعيشون فى كنفها ويعملون ضد الدولة

  • الحرية قرآنية

    وهذا ما كان النبى عليه السلام يفعله مع أصحابه، ولكن المشكلة أن بعضنا يعطى لنفسه سلطة على الآخرين تفوق السلطة التى كانت للنبى عليه السلام.
    ولكن كيف كان للنبى صلى الله عليه وسلم يتصرف مع أصحابه ومع المنافقين؟ وإلى أى حد كانت حرية المنافقين فى دولة الإسلام الأولى فى المدينة؟ هنا تكمن الإجابة الحقيقية التى ترد على الكهنوت.

    حرية الرأى فى حكومة الرسول:

  • الحرية قرآنية

    فالله أمره أن يتواضع للمؤمنين، فإن عصوه فيما يأمره به من معروف فليقل لهم إنى برئ مما تعملون، ولم يقل له فإن عصوك فاضربهم بالسلاسل والجنازير، ولم يقل له فإن عصوك فقل إنى برئ منكم، وإنما قال ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنّي بَرِيَءٌ مّمّا تَعْمَلُونَ﴾ أى برئ من أعمالكم وليس من أشخاصكم.. وتلك هى حدود الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، مجرد النصائح، وإذا صمم أحدنا على ما يفعل فنحن أبرياء من ذنوبه

  • الحرية قرآنية

    وهذا الأمر القولى لا يترتب عليه سلطة لأحدهم كى يرغم الآخرين على فعل الصالحات والدليل الحاسم هو قول الله تعالى للنبى عليه السلام ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنّي بَرِيَءٌ مّمّا تَعْمَلُونَ﴾ (الشعراء 214: 216).
    فالله أمره أن يتواضع للمؤمنين، فإن عصوه فيما يأمره به من معروف فليقل لهم إنى برئ مما تعملون،

  • الحرية قرآنية

    ونحن نرد عليهم بتوضيح معنى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أنه مجرد أمر قولى ونهى قولى يتواصى به كل مسلم ولا تنفرد به طائفة ﴿وَالْعَصْرِ. إِنّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ. إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصّبْرِ﴾ وهذا الأمر القولى لا يترتب عليه سلطة لأحدهم كى يرغم الآخرين على فعل الصالحات والدليل الحاسم هو قول الله تعالى للنبى عليه السلام ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَ

  • الحرية قرآنية

    ودعاة الكهنوت يجدون فى فضيلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرصة للتنفيس عن رغبتهم فى التحكم فى الآخرين، ويضيفون إلى الأمر بالمعروف كثيراً من المحظورات التى ابتدعوها أو ابتدعها أسلافهم ولم يكن لعصر النبى عليه السلام معرفة بها، وهم يعتقدون أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أقوى حجة لديهم فى الإكراه فى الدين.
    ونحن نرد عليهم بتوضيح معنى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أنه مجرد أمر قولى ونهى قولى يتواصى به كل مسلم ولا تنفرد به طائفة ﴿وَالْعَصْرِ. إِنّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ. إِلاّ الّذِينَ آمَنُ

  • الحرية قرآنية

    إن الحرية فى تشريع القرآن حرية مسئولة، فأنت حر فيما تعتقد وفيما تفكر، وحر فى الطاعة والمعصية بشرط ألا تضر بالآخرين، وإذا حدث إضرار منك بالآخرين كان لابد من العقوبة ليستقيم حال المجتمع، ومن هنا جاءت عقوبات للقتل وقطع الطريق والسرقة والزنا والشذوذ وقذف المحصنات، وليس هناك فى القرآن عقوبة للردة وترك الصلاة وشرب الخمر فتلك مخترعات العصر العباسى.
    ودعاة الكهنوت يجدون فى فضيلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرصة للتنفيس عن رغبتهم فى التحكم فى الآخرين، ويضيفون إلى الأمر بالمعروف كثيراً من المحظورات الت

  • الحرية قرآنية

    وفى نفس الوقت قال تعالى عن التائبين من المؤمنين ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ. خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ﴾ (التوبة 102: 103).

  • بدون اسم

    وفى نفس الوقت قال تعالى عن التائبين من المؤمنين ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ. خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ﴾ (التوبة 102: 103).

  • بدون اسم

    فمنع الله تعالى النبى من أخذها منهم وقال ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاّ أَنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصّلاَةَ إِلاّ وَهُمْ كُسَالَىَ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاّ وَهُمْ كَارِهُونَ. فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (التوبة 54: 55). وفى نفس الوقت قال تعالى عن التائبين من المؤمنين ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ

  • بدون اسم

    والمعنى الواضح فى الآية أنه لا إكراه فى الدين أى دين، أى لا ينبغى أن يكون هناك إكراه فى الإيمان أو فى الكفر، من إقامة الشعائر أو عدم إقامتها، فالله تعالى يريدك أن تعبده بدافع من اختيارك وضميرك لا أن تصلى له والسياط فوق رأسك.. والله تعالى يريدك أن تتطوع بالصدقة حباً فى الله ورغبة فى إرضائه وليس للرياء وإعجاب الناس أو بالإكراه، والمنافقون كانوا يقدمون الصدقات بهذه الطريقة، فمنع الله تعالى النبى من أخذها منهم وقال:

  • بدون اسم

    حرية الرأى فى سنة الرسول صلع:
    دعاة الكهنوت لا يستريحون لقوله تعالى ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ﴾ ويحرفون معناها بأن الهدف منها أنه لا إكراه على دخول الدين، أما إذا دخل الدين فقد أصبح مكرهاً ومجبراً على تنفيذ التشريعات، وبعض هذه التشريعات التى يطالبون بإلزام الناس بها ما أنزل الله بها من سلطان.
    ومعنى هذا التأويل للآية أن الله تعالى نسى كلمة فى الآية وأن أصلها "لا إكراه فى دخول الدين" أى سقطت كلمة "دخول" واكتشف عباقرة الكهنوت ذلك، وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً،

  • بدون اسم

    والتطبيق العملى لذلك التشريع القرآن كان فى عهد النبى صلع حين كان حاكماً على المدينة، وتمتعت المعارضة الدينية السياسية فى عهده بحرية فى الفكر والعقيدة، بل وحرية فى الفعل والتصرف تفوق ما تحلم به أى معارضة فى أعتى الديمقراطيات الحديثة.
    وذلك التطبيق العملى للنبى فى المدينة هو السنة الحقيقية للنبى.. ومصدرنا فيها هو القرآن الكريم نفسه ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً﴾ (النساء 87).

  • بدون اسم

    أى يستمر القتال حتى تمتنع الفتنة ويكون الدين لله، بالاقتناع وحرية الدعوة والتسامح والصفح الجميل على النحو الذى سبق، فإن انتهى المشركون عن اضطهاد المسلمين وملاحقتهم فلا عدوان إلا على الظالمين.
    ويقول تعالى ﴿قُل لِلّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنّةُ الأوّلِينِ. وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله﴾ أى لله وحده دون كهنوت أو أدعياء ومرتزقة يتاجرون باسم الله كذباً وبهتاناً.

  • بدون اسم

    وذلك يعنى باختصار أن هدف الجهاد فى سبيل الله هو تقرير الحرية الدينية أو بالتعبير القرآنى منع الفتنة فى الدين أو الاضطهاد، وأن يكون الدين لله تعالى، وذلك جاء صريحاً فى قوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للّهِ فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاّ عَلَى الظّالِمِينَ﴾ (البقرة 193). أى يستمر القتال حتى تمتنع الفتنة ويكون الدين لله، بالاقتناع وحرية الدعوة والتسامح والصفح الجميل على النحو الذى سبق، فإن انتهى المشركون عن اضطهاد المسلمين وملاحقتهم فلا عدوان إلا عل

  • بدون اسم

    ونتيجة الصراع إذا كانت لصالح المشركين فهى انتصار الاضطهاد الدينى أو كما يقول تعالى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتّىَ يَرُدّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ﴾ (البقرة 217). أما إذا كانت النتيجة لصالح المسلمين، وهذا ما حدث فهو انتصار لحرية الفكر والعقيدة أو كما قال تعالى ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ﴾ (البقرة 256).

  • بدون اسم

    واعلموا إن الله معكم، وإنما قال ﴿اعْلَمُواْ أَنّ اللّهَ مَعَ الْمُتّقِينَ﴾ أى معكم إذا كنتم متقين.
    واقتصار القتال على رد العدوان وأن يكون رد العدوان بالمثل يعنى أن الهدف من القتال هو منع المشركين من استمرار اضطهادهم للمسلمين أو بالتعبير القرآنى كف المشركين عن فتنة الناس فى دينهم.
    فالصراع بين الفريقين هو صراع بين مبدأين، مبدأ يقوم على الإكراه فى الدين واضطهاد الخصوم، وذلك مبدأ الكهنوت القرشى، ومبدأ آخر يقوم على ضمان الحرية فى الفكر والعقيدة وأن يكون الدين لله وهو الذى يحاسب عليه يوم القيامة أو "ي

  • أحمد صبحي منصور

    والقرآن يأمر بالصبر فى مواجهة ذلك الاضطهاد، ويأتى الأمر بالصبر مقترناً بأسلوب الدعوة وآداب الحوار الذى ينبغى أن يتحلى به المؤمن. فمثلاً قوله تعالى ﴿ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ثم يقول ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مّمّا يَمْكُرُونَ﴾ (النحل 125،127).
    ويقول يأمر بالصبر والإعراض الجميل عن المشركين وإيذائهم ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَ

  • أحمد صبحي منصور

    والدعوة للحق للإسلامى تقوم على الحكمة والموعظة الحسنة وإذا رفضها بعض الناس فالإسلام يأمر بالإعراض عنهم والغفران لهم والصفح، ولكن المشكلة أن الكهنوت والمرتزقة بالدين والذين يقوم سلطانهم على الأوضاع السائدة يرفضون دعوة الإسلام الداعية للعبودية لله وحده والعدالة والمساواة وعدم الاستبداد والظلم، ولأنهم أصحاب سلطان فهم يستخدمون سلطاتهم فى اضطهاد الدعوة الإسلامية. وكذلك فعلت قريش، وكذلك تفعل كل سلطة كهنوتية تسير على منوالها. حتى لو كانت ترفع لواء الإسلام.

  • أحمد صبحي منصور

    تشريع الجهاد لتقرير حرية الرأى:
    وعلى خلاف الشائع فإن تشريع الجهاد فى الإسلام ليس للإكراه على الدين، وإنما لتقرير حرية الرأى والعقيدة والاختيار بين الإيمان والكفر، لذا كان الجهاد موجهاًَ ضد الكهنوت الذى يضطهد الخصوم ويعتمد الإكراه فى الدين وفرض آرائه على الناس ومصادرة حقهم فى التفكير وفى الاختيار.

  • أحمد صبحي منصور

    ويقول تعالى يأمر المؤمنين ﴿قُل لّلّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيّامَ اللّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ. مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمّ إِلَىَ رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ (الجاثية 14: 15).

  • أحمد صبحي منصور

    وليس ذلك استنتاجاً عقلياً أو اجتهاداً شخصياً وإنما هو تدبر لمعانى الآيات القرآنية الواضحة الصريحة، يقول تعالى عن قيام الساعة ﴿وَإِنّ السّاعَةَ لاَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (الحجر 85). أى ليس مجرد الصفح ولكن الصفح الجميل.
    ويقول تعالى ﴿وَقِيلِهِ يَرَبّ إِنّ هَـَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاّ يُؤْمِنُونَ. فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (الزخرف 88: 89) فإذا يأسنا من إقناعهم فعلينا أن نصفح عنهم ونقول لهم سلام فسوف يعلمون.

  • أحمد صبحي منصور

    وهذا الأدب القولى والسلوكى فى الإعراض عن الخصوم فى الرأى والعقيدة ليس نفاقاً أو أسلوباً شكلياً، وإنما أمر القرآن بأن يكون عاطفة تنبع من القلب تحمل معها العفو عن الخصم والغفران له والصفح عنه الصفح الجميل. ومنبع هذه العاطفة هو الإيمان بأن الخصم قد أخطأ فى حق نفسه وأنه سيلقى عذاباً شديداً يوم القيامة، لأنه فشل فى الاختبار وأساء استخدام الحرية التى كفلها له ربه، وحين يتصور المؤمن فظاعة العذاب يوم القيامة لا يملك إلا أن يصفح عن ذلك الخصم ويغفر له.

  • أحمد صبحي منصور

    حين اليأس من الهداية وحين يتمسك الخصم بموقفه يقال له : أحدنا على هدى والآخر على ضلال، (ولا يقال له أنت كافر واذهب إلى الجحيم) ويقال له: لست مسئولاً عن إجرامنا ولسنا مسئولين عن أعمالك، وكان القياس يقتضى المساواة كأن يقال لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تجرمون، ولكن آداب الحوار فى القرآن يأبى ذلك، ويقال أن الله تعالى سيجمع بيننا ثم يقضى بيننا بالحق، ولا يقال نحن أصحاب الجنة وأنتم أصحاب النار.

  • أحمد صبحي منصور

    وذلك لأن الإعراض الذى يؤكد حريتهم فى الاختيار ومسئوليتهم عليه يحمل فى طياته تخويفاً لهم، ويعكس هذا التخويف أملاً لدى الداعية فى هداية بعض الخصوم. وذلك دون أن يقع الداعية فى تكفير الخصوم الرافضين للقرآن.
    فإذا لم يكن فيهم أمل أصبح التركيز على الإعراض بأرقى أسلوب فى التعامل وجاء ذلك فى قوله تعالى ﴿وَإِنّآ أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلَىَ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ. قُل لاّ تُسْأَلُونَ عَمّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ. قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبّنَا ثُمّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقّ

  • أحمد صبحي منصور

    وقد يأتى الأمر بالإعراض عنهم بما يؤكد على تقرير حريتهم الدينية ومسئوليتهم عليها أمام الله يوم القيامة ويقول تعالى ﴿وَقُل لّلّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَىَ مَكَانَتِكُمْ إِنّا عَامِلُونَ. وَانْتَظِرُوَاْ إِنّا مُنتَظِرُونَ﴾ (هود 121: 122). ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَىَ مَكَانَتِكُمْ إِنّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدّارِ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ (الأنعام 135). ﴿قُلْ يَقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَىَ مَكَانَتِكُـمْ إِنّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.

  • أحمد صبحي منصور

    والإعراض عن الخصم يعنى تركه لما اختاره من طريق ارتضاه لنفسه ويعنى انتظار الحكم فى ذلك الاختلاف إلى يوم القيامة. والله تعالى قال للنبى ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنّهُمْ مّنتَظِرُونَ﴾ (السجدة 30) ويقول له ربه ﴿فَأَعْرِضْ عَن مّن تَوَلّىَ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاّ الْحَيَاةَ الدّنْيَا. ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ الْعِلْمِ﴾ (النجم 29: 30).

  • أحمد صبحي منصور

    ومن هنا تكون وظيفة الداعية للحق أن يعرض عنه ويهجره هجراً جميلاً حتى لو آذوه، فذلك كان أسلوب النبى فى الدعوة ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (المزمل 10). ونزل ذلك دستوراً للنبى وكل داعية ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف 199).

  • أحمد صبحي منصور

    وإجراء الحوار يكون بالحكمة والأسلوب العقلى وقد مرت بنا أمثلة لها فى أسلوب الحوار الذى يجريه رب العزة مع خلقه، وإذا رفض الحجج العقلية، والأدلة المنطقية فهو يمارس حقاً أصيلاً كفله له رب العزة وسيكون مسئولاً عن ذلك أمام الله تعالى يوم القيامة، ومن هنا تكون وظيفة الداعية للحق أن يعرض عنه ويهجره هجراً جميلاً حتى لو آذوه، فذلك كان أسلوب النبى فى الدعوة ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (المزمل 10).

  • أحمد صبحي منصور

    تقرير الحرية الدينية للخصوم:
    ومن هنا ينهى القرآن عن الجدال مع ذلك الذى انقلبت أمام عينه المفاهيم فأصبح يرى الحق باطلاً والباطل حقاً، يقول تعالى للنبى (صلى الله عليه وسلم) ﴿أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوَءَ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنّ اللّهَ يُضِلّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (فاطر 8).

  • أحمد صبحي منصور

    إذن يبدأ الإنسان بالاختيار ثم يزيده الله تعالى إيماناً إذا كان مؤمناً وضلالاً إذا كان ضالاً، أو بمعنى آخر يزين له اختياره، يقول تعالى عن تزيين الإيمان للمؤمن ﴿وَلََكِنّ اللّهَ حَبّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ (الحجرات 7). ويقول عن الصنف الآخر ﴿إِنّ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ زَيّنّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ (النمل 4).

  • أحمد صبحي منصور

    ويقول تعالى عن المهتدين ﴿وَالّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ (محمد 17) وقال عن أهل الكهف ﴿إِنّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (الكهف 13). ويقول تعالى ﴿وَيَزِيدُ اللّهُ الّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى﴾ (مريم 76).
    إذن يبدأ الإنسان بالاختيار ثم يزيده الله تعالى إيماناً إذا كان مؤمناً وضلالاً إذا كان ضالاً، أو بمعنى آخر يزين له اختياره، يقول تعالى عن تزيين الإيمان للمؤمن ﴿وَلََكِنّ اللّهَ حَبّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرّهَ إِ

  • أحمد صبحي منصور

    تقول الآية ﴿وَلاَ تَسُبّواْ الّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيّنّا لِكُلّ أُمّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمّ إِلَىَ رَبّهِمْ مّرْجِعُهُمْ فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
    والواقع أن الإنسان يبدأ بالاختيار، اختيار الطريق الذى سلكه ويستريح إليه فى حياته، سواء كان ذلك حقاً أم باطلاً، وبعد الاختيار الإنسانى تأتى إرادة الله تزيد المهتدى هدى وتزيد الضال ضلالاً. ويقول تعالى عن الضالين ﴿فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً﴾،

  • أحمد صبحي منصور

    3- هذه هى المبادئ العامة فى آداب الحوار، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ودفع السيئة بالتى هى أحسن، وكان من الممكن أن يكتفى القرآن بذلك ولكن لأهمية الموضوع فى عقيدة الإسلام القائمة على حرية الاختيار فإن آيات القرآن الكريم نزلت بتفصيلات آداب الحوار القائم على الحكمة والموعظة الحسنة ودفع السيئة بالتى هى أحسن.
    فالله تعالى ينهى عن الوقوع فى سب الخصم وتسفيه معتقداته ومقدساته حتى لا يندفع الخصم فى سب الله تعالى، ويقول رب العزة ﴿وَلاَ تَسُبّواْ الّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبّواْ اللّهَ عَد

  • أحمد صبحي منصور

    وإذا جادله أحد وأساء إليه فى دعوته وفى حواراته دفع تلك السيئة بالتى هى أحسن من الاحتمال والصبر والصفح والكلام الجميل وحينئذ يضطر للاعتذار ويبدو بعدها كأنه ولى حميم. وتلك الدرجة من السمو الخلقى فى الدعوة لا يصل إليها إلا من عانى الصبر والتحمل فى سبيل الله وجدير به أن يكون ذا حظ عظيم عند الله تعالى.

  • أحمد صبحي منصور

    يقول تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمّن دَعَآ إِلَى اللّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ولا تسْتوِي الحسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ﴾ (فصلت).فالله تعالى يعتبر أحسن الناس قولاً هو الذى يدعو إلى الله ويكون قدوة لغيره فى العمل الصالح ويعلن انقياده أو إسلامه لله. وإذا جادله أحد وأساء إليه فى دعوته

  • أحمد صبحي منصور

    2- إن المبدأ القرآنى فى الحوار يقوم على الحكمة والموعظة الحسنة والرد على إساءة الخصم بالتى هى أحسن وليس بمجرد الحسنى، يقول تعالى ﴿ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل 125). فالله تعالى يأمر رسوله الكريم بأن يدعو إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة وأن يجادل خصومه ليس بالحسنى وإنما بالتى هى أحسن. وإذا كان ذلك فرضاً على النبى صاحب المقام الرفيع فغيره من المسلمين أولى بأن يتحمل السيئة فى الجدال وأن يرد عليها بالتى هى أحسن

  • أحمد صبحي منصور

    آداب الحوار فى القرآن:
    1- وفى ظلام القرون الوسطى نزلت آيات القرآن الكريم بأسمى آداب للحوار مع الخصوم فى الرأى، وحين نتدبر هذه الآيات وننظر إلى حالتنا نتحسر على ما آل إليه بعضنا ممن يرفع لواء الإسلام ولا يرى فيه إلا فرض الرأى ومصادرة حق الآخرين فى الإعلان عن رأيهم والتطاول عليهم وإيذاءهم بالقول والفعل واستحلال دمائهم، ويعتقد أن ذلك هو الجهاد، ولو تدبر أولئك القرآن لرأوا أنهم يكررون أفعال قريش المشركة فى عهد النبى (صلى الله عليه وسلم).

  • أحمد صبحي منصور

    ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيّهَا الْملاُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرِي﴾، ﴿فَحَشَرَ فَنَادَىَ. فَقَالَ أَنَاْ رَبّكُمُ الأعْلَىَ﴾ وهناك العشرات من الآيات فى نفس الموضوع.
    بعد هذا البيان القرآنى، لابد أن نتساءل.. هل مصادرة الكتب والآراء مما يتفق مع منهج الإسلام؟!!

  • أحمد صبحي منصور

    ولنقرأ قوله تعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾، ﴿لّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾، ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيّهَا الْملاُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرِي﴾، ﴿فَحَشَرَ فَنَادَىَ. فَقَالَ أَنَاْ رَبّكُمُ الأعْلَىَ﴾ وهناك ا

  • أحمد صبحي منصور

    ولكن الله تعالى أتاح لهذا الخصم أن يقول ما يشاء وفى حرية، ثم يسجل عليه أقواله ويرد عليها ولا يصادرها، ويأتى القرآن بذلك لنقرأه ونتعرف على منهج القرآن وفى تقرير حرية الإنسان ومسئوليته أمام ربه يوم القيامة عما نطق به لسانه وما اقترفت جوارحه.
    ولنقرأ قوله تعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾، ﴿لّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُ

  • أحمد صبحي منصور

    ومصادرة الكتب والمؤلفات هى الهواية المفضلة للكهنوت الدينى والسياسى. وكم شهد العالم فى العصور الوسطى- وفى عالمنا الثالث الذى لا يزال فى العصور الوسطى- مذابح للكتب والمؤلفات والمؤلفين. ولكن الله العزيز الحكيم سجل كل آراء خصومه حتى ما كان منها تطاولاً على ذاته المقدسة، فأصبحت من آيات القرآن التى نقرؤها ونتعبد بتلاوتها، وطبيعى أنه تعالى رد عليها بما يناسب المقام، وذكر أنه تعالى خلق الإنسان من نطفة حقيرة فأصبح الإنسان خصماً لربه (النحل 4، يس 77).

  • أحمد صبحي منصور

    4- والله تعالى لم يستنكف أن يسجل آراء خصومه مع أن آراءهم لا تستحق أن تكون آراء، إنما هى سباب وتطاول وسوء أدب. فاليهود قالوا يد الله مغلولة (المائدة 64) وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء (آل عمران 181) وفرعون قال أنه لا يعلم إلهاً للمصرين غير فرعون وأنه ربهم الأعلى (القصص 38، النازعات 24)، وكان من الممكن أن يصادر الله تعالى هذه الأقوال فلا نعلم عنها شيئاً، وبعضها قيل فى عصور سحيقة قبل نزول القرآن ولولا القرآن ما علمنا عنها شيئاً.

  • أحمد صبحي منصور

    إن ذلك أعظم تقدير لحرية البشر، أن ينزل الخالق جل وعلا قرآناً يرد به على آراء لبعض مخلوقاته ويقنعهم، فى الوقت الذى يستطيع فيه أن يدمر الأرض والسماوات، ولكن بعض المخلوقات أعطت لنفسها امتيازات تفوق ما نتخيله، ولذلك فهم يستنكرون من الرد على خصومهم فى الرأى ويكتفون بإعلان كفرهم واستحلال دمائهم. والمقارنة فظيعة، الله تعالى يرد على دعاوى بعض خلقه بالأدلة العقلية، والكهنوت يستكبر عن النقاش مع ناس ينتمون مثله لآدم المخلوق من تراب.

  • أحمد صبحي منصور

    3- والله تعالى لم يستنكف أيضاً أن ينزل بالحوار إلى مستوى عقلية البشر كى يفهموا ويعقلوا وتقوم عليهم بالحجة، فمثلاً كانت لبعض أهل الكتاب تصورات عن إبراهيم، وأنزل الله تعلى الرد عليها فقال ﴿يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجّونَ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التّورَاةُ وَالإنْجِيلُ إِلاّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ. هَأَنْتُمْ هَؤُلآءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران 65: 66).

  • أحمد صبحي منصور

    فهي أدلة عقلية يستشهد بها الخالق جل وعلا على أنه الإله الذى لا إله معه، ويرد بهذه الأدلة على آراء بعض مخلوقاته من البشر الذين يعتقدون بوجود آلهة أخرى مع الله.. ولولا أن الله تعالى قرر لهم حرية التفكير وحرية الاعتقاد والرأى ما سمح لهم بأن يعتقدوا تلك الاعتقادات التى تسىء إلى جلال الله، ولولا أن الله تعالى ضمن لهم هذه الحرية فى دينه ما أجرى معهم هذا الحوار وما احتكم إلى عقولهم فى إثبات فساد تلك العقائد.

  • أحمد صبحي منصور

    ﴿قُلْ لّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاّبْتَغَوْاْ إِلَىَ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ (الإسراء 42: 43). ولو كانت هناك آلهة متعددة ولكل منهم مخلوقات لحدث بينهم تنافس وشقاق اختلف معه مصير الكون أو كما يقول رب العزة ﴿مَا اتّخَذَ اللّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لّذَهَبَ كُلّ إِلََهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون 91).

  • أحمد صبحي منصور

    والله تعالى ينزل فى القرآن أدلة عقلية على أنه لا إله إلا الله كأن يقول تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (الأنبياء 22). أى لو كان مع الله آلهة أخرى لاختل نظام الكون، ووحدة الخلق فى الكون من جماد وحيوان تقطع بأن الخالق واحد ليس معه شريك، ولو كان معه شريك لحاول أن ينازع الله تعالى فى ملكه، ولأن ذلك لم يحدث إذن فليس هناك شريك مع الله، وهذا هو معنى قوله ﴿قُلْ لّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاّبْتَغَوْاْ إِلَىَ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَ

  • أحمد صبحي منصور

    1- فالله تعالى يحتكم إلى العقل الإنسانى فى إثبات زيف الادعاءات الضالة ويتردد فى القرآن قوله تعالى ﴿أفلا تعقلون﴾ ﴿أفلا تبصرون﴾ ﴿لعلكم تعقلون﴾.. ﴿أنى تؤفكون﴾..
    وأن يحتكم رب العزة للعقل البشرى فإن هذا فيه التكريم لهذا العقل الذى هو منبع حرية الإرادة، هذا فى الوقت الذى تطالبنا فيها المؤسسات الكهنوتية بتعطيل وحجب التفكير ومصادرة حق المناقشة لعقائدها وأفكارها.

  • أحمد صبحي منصور

    وفى الوقت الذى ترفض فيه المؤسسات الكهنوتية إجراء حوار وتكتفى بإصدار قرارات التكفير والردة والحرمان ضد من يخالفونها فى الرأى نرى رب العزة وهو قيوم السماوات والأرض يجرى حواراً مع عباده أبناء آدم، ليقنعهم بأنه الله الواحد الذى لا شريك له.
    ويطول بنا الأمر لو استعرضنا أسلوب الحوار فى القرآن الكريم، ونكتفى بالإشارة إلى لمحات سريعة.

  • أحمد صبحي منصور

    الحوار دليل حرية الإرادة:
    لو تخلينا حاكماً صاحب فضل على شعبه، ولكن ثار شعبه عليه، ولم يلجأ الحاكم صاحب الفضل إلى القوة، واتبع بدلها طريق الحوار والإقناع، وفى نفس الوقت لم يجبرهم على طاعته وترك لهم الحرية فى العصيان، لو تخيلنا هذا الصنف من الحكام بين البشر لوجدنا أنفسنا نسبح فى خيالات وأحلام. ولكن إذا قرأنا القرآن الكريم وجدنا أن الله تعالى وهو الخالق الرزاق لم يشأ أن يجبر البشر على الإيمان به وبكتبه ورسله، ولأنه فطرهم على حرية الإرادة فقد أجرى معهم حواراً كى يؤمنوا عن رغبة وعن اقتناع لا عن إكراه

  • أحمد صبحي منصور

    ويأمره الله تعالى بأن يعلن بأن يقول الحق من الله ثم لهم المشيئة الكاملة فى الإيمان أو فى الكفر وعليهم تحمل المسئولية إذا كفروا، فالعذاب ينتظرهم يوم القيامة ﴿وقُلِ الْحَقّ مِن ربكُمْ فمن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنّا أَعْتَدْنَا لِلظّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ﴾ (الكهف). ويقول عن القرآن ﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوَاْ﴾ (الإسراء 107). أى لكم الحرية فى أن تؤمنوا بالقرآن أو لا تؤمنوا به

  • أحمد صبحي منصور

    5- ونزل القرآن بأقاويل محددة أمر النبى بأن يقولها وفيها التقرير الكامل لحرية الرأى والعقيدة، فكما أن للنبى حقه فى أن يخلص دينه لله وحده فعليه أن يحترم حق خصومه فى أن يعبدوا غير الله، أمره الله أن يقول هذا ﴿قُلِ اللّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لّهُ دِينِي. فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ﴾ (الزمر 14: 15) أى جعل لهم مشيئة، ونزلت سورة كاملة تقول ﴿قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ. لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾.. وفى آخرها ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾.

  • أحمد صبحي منصور

    وتكرر هذا المعنى فى قوله تعالى ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ شَآءَ اللّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ (الأنعام 106: 107) وقوله تعالى ﴿إِنّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (البقرة 119).

  • أحمد صبحي منصور

    وأمره الله تعالى بالإعراض عن الذى يتمسك بعقيدته المشركة، لأن الله تعالى بعثه مجرد نذير يبلغ الرسالة وليس عليهم بمسيطر ﴿فَذَكّرْ إِنّمَآ أَنتَ مُذَكّرٌ. لّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ وأن الله وحده هو الذى سيحاسبهم يوم القيامة ﴿إِلاّ مَن تَوَلّىَ وَكَفَرَ. فَيْعَذّبُهُ اللّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ. إِنّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ. ثُمّ إِنّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ (الغاشية 21: 26).
    وتكرر هذا المعنى فى قوله تعالى ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ شَآءَ اللّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ ع

  • أحمد صبحي منصور

    4- ومن هنا ينبع المبدأ الإسلامى ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ﴾ (البقرة 256). وقد نزل فى سورة مدنية حين كانت للإسلام دولة وقوة. ولكن هذا المبدأ نزل فى مكة من قبل، حين أخذت النبى عليه السلام نوبة حماس فكان يبالغ فى الإلحاح على الناس كى يؤمنوا فقال له تعالى يذكره بمشيئة الرحمن ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لاَمَنَ مَن فِي الأرْضِ كُلّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّىَ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ (يونس 99).

  • أحمد صبحي منصور

    وحرية الاعتقاد فى الله هى قمة الرأى فى الإسلام. وإذا كان للإنسان فى نصوص القرآن الحرية فى أن يكفر بالله، فإن له بالتالى الحرية فى أن يكفر بالحاكم أو بأى سلطة دينية أو مدنية..

  • أحمد صبحي منصور

    ويتكرر نفس المعنى فى الاحتكام إلى مشيئة البشر وحريتهم المطلقة فى الإيمان أو الكفر، ومن هذه الآيات ﴿كَلاّ إِنّهُ تَذْكِرَةٌ. فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ (المدثر 54: 55) ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقّ فَمَن شَآءَ اتّخَذَ إِلَىَ رَبّهِ مَآباً﴾ (النبأ 39) ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ. لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ (التكوير 27: 28) ﴿كَلاّ إِنّهَا تَذْكِرَةٌ. فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ (عبس 11: 12).
    هل بعد هذا تأكيد على حرية البشر فى الإيمان وحريتهم فى الكفر؟

  • أحمد صبحي منصور

    3- والله تعالى حيث يدعو للحق ويذكر الناس به فإنه يقرر حريتهم فى الاختيار ويسميها "مشيئة" أيضاً، أى يعلى من قدر هذه الحرية.
    يقول تعالى فى سورتين فى القرآن ﴿إِنّ هَـَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتّخَذَ إِلَىَ رَبّهِ سَبِيلاً﴾ (المزمل 19، الإنسان 29). أى فالهداية أمام الجميع ومن شاء فليهتدى ومن شاء فليكفر. وفى النهاية فكل نفس تهتدى لنفسها وتضل على نفسها ﴿نَذِيراً لّلْبَشَرِ. لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدّمَ أَوْ يَتَأَخّرَ. كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر 36: 38).

  • أحمد صبحي منصور

    والخطاب كما يتضح موجه لأولئك الذين يتلاعبون بدين الله.. أى للكهنوت الذى يرتزق ويعيش على أكاذيب ينسبها لله تعالى ورسوله، والمهم أن لهم المشيئة التى كفلها الله فى حربهم له، وعليهم وزرها يوم القيامة، والدليل العملى واضح أمامنا، وهو أنهم يمارسون عملهم حتى الآن.

  • أحمد صبحي منصور

    إذن لو شاء الله ما حدث هذا، ولكنه تعالى شاء أن يعطيهم الحرية فى الكذب عليه وعلى رسوله وقال للنبى ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾.
    والله تعالى يهددهم بالعقاب يوم القيامة وأنه يعلم بمؤامراتهم فى التلاعب بالآيات، ومع أنه يقرر لهم حريتهم فى ذلك إلا أنه يحملهم المسئولية عليها يوم القيامة، يقول تعالى ﴿إِنّ الّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيَ آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَىَ فِي النّارِ خَيْرٌ أَم مّن يَأْتِيَ آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ

  • أحمد صبحي منصور

    2- والبشر إذا اختاروا طريق الغواية قد يحاولون أن يجدوا لها سنداً دينياً بتحريف الحق الذى جاء فى الكتب السماوية، ولا تتدخل مشيئة الله فى ذلك الافتراء عليه، بل يسمح بوجوده ليكون المجال مفتوحاً أمام الناس للبحث عن الحق والاختيار بين الصحيح والزائف، ويقول تعالى عن الأحاديث الضالة التى تزيف الدين ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (الأنعام

  • أحمد صبحي منصور

    ويقول تعالى ﴿وَعَلَىَ اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (النحل 9).

  • أحمد صبحي منصور

    أى أن مشيئته تعالى لم تتدخل لحمل الناس على الإيمان، ولو شاء لكان الناس جميعاً مؤمنين إذ لا يقف أمام مشيئته أحد، والدليل على عدم تدخلها هو اختلاف الناس وحريتهم فى الإيمان والكفر، وسيظلون مختلفين لأنها مشيئته تعالى التى لا يعوقها شىء، يقول تعالى ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلاّ مَن رّحِمَ رَبّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (هود 118: 119). وكل ما هنالك أنه أمام البشر خيارات مختلفة والله تعالى ينزل الكتاب ويبعث الأنبياء لتوضيح الحق من الباطل والعدل من الجور، ويترك للبشر حرية الاختيار بين هذا وذاك،

  • أحمد صبحي منصور

    حرية الرأى فى نصوص القرآن:
    1- يقرر القرآن أن الله تعالى لو شاء لجعل الناس جميعاً أمة واحدة أى خلقهم بلا اختيار فيهم، يولدون مهتدين كالآلات المبرمجة على الطاعة المطلقة، ولكن الله تعالى شاء أن يجعلهم أحراراً مختلفى الرأى، منهم المؤمن ومنهم الكافر، منهم المهتدى ومنهم الضال، وكل منهم حسب اختياره وحسب مشيئته.
    يقول تعالى ﴿وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىَ﴾ (الأنعام 35) ﴿فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الأنعام 149). أى أن مشيئته تعالى لم تتدخل لحمل الناس على الإيمان، ولو شاء لكان

  • أحمد صبحي منصور

    إن الدين لله وحده، وقد شاء أن يختبرنا فخلق السماوات والأرض، ثم خلقنا أحراراً نؤمن إذا شئنا ونكفر إذا أردنا، ولم يجعل سلطة للأنبياء وهم صفوة البشر على إكراه أحد على الإيمان، وكل منها ينتهى اختباره بلحظة وفاته، وبعد قيام الساعة سيواجه كل منا مصيره فى يوم اسمه يوم الحساب أو يوم الدين.

  • أحمد صبحي منصور

    ولكن الله تعالى جعل العقوبة عليها مؤجلة إلى يوم الدين، حيث سيحكم فيها بين المؤمنين والمنافقين، يقول تعالى ﴿الّذِينَ يَتَرَبّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مّنَ اللّهِ قَالُوَاْ أَلَمْ نَكُنْ مّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوَاْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (النساء 141).
    إن الدين لله وحده، وقد شاء أن يختبرنا فخلق السماوا

  • أحمد صبحي منصور

    ويقول تعالى عن حال الكافرين فى عدم الإيمان بالقرآن ﴿وَلاَ يَزَالُ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مّنْهُ حَتّىَ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ. الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (الحج 55: 56).
    وحين انتقل النبى للمدينة وأصبح حاكماً لدولة وقائداً لأمة لم تسمح له نصوص القرآن بإكراه المنافقين على الإيمان والطاعة، بل كانت لهم حرية الرأى مطلقة، وكانوا يتربصون بالمؤمنين فى أوقات الحرب، وتلك خيانة عظمى فى القوانين الوضعية،

  • أحمد صبحي منصور

    8- والله تعالى أوضح فى أكثر من موضع فى القرآن الكريم بأنه سيحكم بين الناس فى اختلافاتهم الدينية يوم القيامة، ولذا سماه يوم الدين، وكان المشركون يأتون للنبى ليجادلوه عناداً، فأمره ربه بأن يعرض عنهم وأن يعلن لهم تأجيل الحكم إلى يوم الدين، حيث يحكم الله تعالى بينه وبينهم ﴿وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ. اللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (الحج 68: 69) ويقول تعالى عن حال الكافرين فى عدم الإيمان بالقرآن ﴿وَلاَ يَزَالُ الّذِينَ

  • أحمد صبحي منصور

    ولأنهم الأعداء الحقيقيون لدين الله فإن الله تعالى شرع القتال والجهاد ضدهم، وشرع القتال والجهاد لا لإرغام الناس على دخول الإسلام وإنما لتقرير حق الناس فى الإيمان أو فى الكفر وفى رفع وصاية الكهنوت عليهم، والكهنوت هم أولئك الذين يدعون التكلم باسم الله ويتحكمون باسمه فى عقول الناس وأفكارهم. حاربهم الإسلام بالجهاد وتشريع القتال، ولكن أفلح الكهنوت العباسى والشيعى فى قلب المفاهيم وتحريف الإسلام عن مواضعه.

  • أحمد صبحي منصور

    هذه الفئة من البشر علاوة على أنها تزيف دين الله وتغتصب سلطاته التى ادخرها لذاته يوم الدين فإنها أيضاً تعطى الحجة لمن ينكر حساب الآخرة وعذاب النار، وحجتهم أنه إذا كان هناك إرغام على الإيمان، وإذا كان هناك إكراه فى الدين فلا مجال حينئذ لأن يكون هناك حساب وعقاب يوم الدين. بل إنهم يعطون دين الله تعالى وجهاً قبيحاً متشدداً دموياً متحجراً متخلفاً، ويسهمون فى إبعاد أغلبية الناس عنه، وهذا الوجه القبيح لا علاقة له بدين الله تعالى، بل هو وجههم هم، وهو دينهم هم، الذى يناقض دين الله تعالى جملة وتفصيلا.

  • أحمد صبحي منصور

    7- والله تعالى لم يعط سلطته فى الدنيا لبعض الناس ليعاقبوا باسمه من اختلف معهم فى الرأى، أو من كفر بالله، والذين يدعون لنفسهم هذا الحق المزعوم إنما يفسدون القضية من جذورها ويتقمصون دور الإله حيث لا إله إلا الله، ويتحكمون فيما رغب عن التحكم فيه رب العزة حين ترك العقل الإنسانى حراً بلا قيد، يفكر بلا حدود ويؤمن إذا شاء، ويكفر إذا أراد، ويعلن ذلك بجوارحه كيف أراد. هذه الفئة من البشر علاوة على أنها تزيف دين الله وتغتصب سلطاته التى ادخرها لذاته يوم الدين فإنها أيضاً تعطى الحجة لمن ينكر حساب الآخرة وعذا

  • أحمد صبحي منصور

    وإنما أنزل الدين مجرداً عن ذلك وترك الحرية لمن يؤمن ولمن يكفر وجعل الامتحان مؤجلاً ليوم سماه "يوم الدين" أو "يوم الحساب" وقال أنه سيأتى فى ذلك اليوم وسيحكم فيه بين الناس بذاته، وحين يأتى الله تعالى يوم الدين وحين تشرق الأرض بنور ربها فقد اتنتهت إلى الأبد حرية البشر فى الإرادة وتعين عليهم أن يواجهوا نتيجة عملهم الذى كان.

  • أحمد صبحي منصور

    فالله تعالى أعطانا حرية الإرادة فى الدنيا ليختبرنا، وأنزل الدين الذى أمرنا باتباعه، وأنزل بذلك الدين كتباً سماوية، ولم ينزل معها سيفاً وملائكة تأمر الناس باتباع ذلك الدين، ولم يجعل الجحيم فى الدنيا، بحيث أن من يكفر ويعصى يؤتى به ليلقى فى الجحيم أمام أعين البقية من البشر، ولو فعل ذلك ما كان هناك اختبار أو امتحان، وإنما أنزل الدين مجرداً عن ذلك وترك الحرية لمن يؤمن ولمن يكفر وجعل الامتحان مؤجلاً ليوم سماه "يوم الدين" أو "يوم الحساب" وقال أنه سيأتى فى ذلك اليوم وسيحكم فيه بين الناس بذاته، وحين يأتى

  • أحمد صبحي منصور

    إذن كل منا يؤتى به يوم القيامة مقبوضاً عليه ﴿وَجَآءَتْ كُلّ نَفْسٍ مّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ (ق 21) أو بالتعبير القرآنى ﴿وَإِن كُلّ لّمّا جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾، ﴿إِن كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (يس 36،53). وكلمة "محضرون" بضم الميم وسكون الحاء وفتح الضاد، أى يتم إحضارهم حيث تنعدم لديهم حرية الإرادة وإمكانية الهرب.

  • أحمد صبحي منصور

    وَوُفّيَتْ كُلّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ. وَسِيقَ الّذِينَ كَـفَرُوَاْ إِلَىَ جَهَنّمَ زُمَراً.... وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَراً..﴾ (الزمر 69: 71، 73) فلم يقل جاء النبيون والشهداء، إنما قال ﴿وَجِـيءَ بِالنّبِيّيْنَ وَالشّهَدَآءِ﴾ ولم يقل وذهب الذين كفروا إلى جهنم وإنما قال ﴿وَسِيقَ الّذِينَ كَـفَرُوَاْ إِلَىَ جَهَنّمَ زُمَراً﴾ وهكذا قال ﴿وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَراً﴾.

  • أحمد صبحي منصور

    6- وفى مقابل هذه الحرية التى خلق الله الإنسان عليها فى الدنيا فإن يوم الاختبار أو يوم القيامة لا مجال فيه للحرية أو الاختبار، فتلك الحرية الفردية الإنسانية فى التفكير وفى العمل والتصرف تنتهى عند لحظة الاحتضار والموت، وبعدها يتعين على الإنسان أن يواجه مسئوليته عن عمله الدنيوى، ولذلك فإن حديث القرآن عن يوم القيامة يأتى دائماً بصيغة المبنى للمجهول، يقول تعالى مثلاً ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِـيءَ بِالنّبِيّيْنَ وَالشّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ

  • أحمد صبحي منصور

    فإذا أراد أن يكون حراً كان حراً وإذا أراد بمحض اختياره أن يكون عبداً لغيره من البشر ومن الأفكار كان كذلك، المهم أن الاختيار فى يده هو، وعن طريق هذا الاختيار يستعمل الإنسان حريته كما شاء، فإذا تسلط الآخرون عليه بقوانين غير إلهية وصادروا حقه فى الكفر اختار هو فى سريرته أن يكفر بل أن ينكر الفطرة فى داخله، وينكر وجود الله الذى خلقه... إلى هذا الحد خلق الله تعالى الإنسان حر الإرادة إلى درجة أنه تعالى سمح له بأن يصل تفكيره الحر إلى إنكار وجود الخالق تعالى ذاته.

  • أحمد صبحي منصور

    5- ويلاحظ أن الله تعالى قد جعل عناصر الاختيار متوازنة وعادلة، فقد خلق الإنسان على الفطرة النقية أى الميزان الحساس الداخلى الذى يميز بين الخير والشر والذى يؤمن بالله وحده، وفى مقابل هذه الفطرة سلط عليه الشيطان للغواية، وأرسل له الرسل وأنزل معهم الكتب السماوية وفى مقابل ذلك زين له الدنيا وغرورها، وفوق ذلك كله خلقه حراً فى أن يطيع وأن يعصى وفى أن يؤمن وأن يكفر وجعل له سريرة يحتفظ فيها بكل أسراره ونوازعه ومشاعره وهواجسه وأفكاره بعيدة عن متناول كل مخلوق سواه لتكون له ذاتيته المستقلة،

  • أحمد صبحي منصور

    ومطلوب من الإنسان فى تلك الحياة أن يعرف أن الله أوجده فى هذه الدنيا لاختبار موعده فى الحياة الأخرى ﴿الّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (الملك 2). وحين يقضى الإنسان حياته غافلاً عن ذلك الهدف من وجوده يفشل فى الاختبار ويكون مصيره إلى النار، ويقول له الله تعالى يذكره بالهدف من وجوده ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون 115).
    يقول له هذا فى اليوم الآخر بعد أن ينتهى كل شىء

  • أحمد صبحي منصور

    فالله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثا ﴿وَمَا خَلَقْنَا السّمَآءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ (الأنبياء 16) بل خلقهما لهدف حق، وجعل لهما أجلاً معيناً يلحقهما التدمير بعده ﴿مَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَأَجَلٍ مّسَمًى وَالّذِينَ كَفَرُواْ عَمّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ﴾ (الأحقاف 3). وكل إنسان له اختباره حين يوجد على هذه الأرض ويعيش فيها فترة عمره المقدرة له سلفاً، وبعد هذه الحياة يموت ويعود إلى البرزخ الذى منه جاء، ومطلوب من الإنسان فى تلك ال

  • أحمد صبحي منصور

    3- ونتيجة هذا الاختيار وموعده يكون يوم القيامة، حيث يدمر الله تعالى ذلك الكون وتلك السماوات ويأتى بأرض جديدة وسماوات جديدة ويحاسب الناس على أعمالهم فى الدنيا ﴿يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ﴾ (إبراهيم 48).
    4- لذا فالإنسان مأمور أن يتفكر فى الحكمة من خلق السماوات والأرض ﴿وَيَتَفَكّرُونَ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النّارِ﴾ (آل عمران 191).

  • أحمد صبحي منصور

    2- ولكن هذا الكون وتلك السماوات مع عظمتها الهائلة فقد خلقها الله تعالى لهدف واحد هو اختبار ذلك المخلوق المسمى بالإنسان، يقول تعالى ﴿وَهُوَ الّذِي خَلَق السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتّةِ أَيّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ (هود 7) أذن فخلق السماوات والأرض ليخبرنا الله أينا أحسن عملا.

  • أحمد صبحي منصور

    1- فالله تعالى أبدع هذا الكون بما فيه من كواكب ونجوم ومجرات، وتلك النجوم والمجرات مجرد مصابيح كما وصفها القرآن للسماء الدنيا، فالسماوات السبع تقع فيما وراء الكون الذى نعجز عن مجرد تخليه، والله تعالى يقول ﴿لَخَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ وَلَـَكِنّ أَكْـثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (غافر 57).
    2- ولكن هذا الكون وتلك السماوات مع عظمتها الهائلة فقد خلقها الله تعالى لهدف واحد هو اختبار ذلك المخلوق المسمى بالإنسان، يقول تعالى ﴿وَهُوَ الّذِي خَلَق السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ف

  • أحمد صبحي منصور

    حرية الرأى فى نصوص القرآن
    جذور حرية الرأى فى عقيدة الإسلام:
    حرية الرأى للإنسان هى الأساس فى وجوده فى هذه الدنيا، بل هى الأساس فى خلق الله تعالى للكون وهى الأساس فى فكرة اليوم الآخر. إلى هذا الحد تمتد جذور حرية الرأى فى عقيدة الإسلام، وذلك بالقطع ينهى كل الحجج التى يخترعها أنصار مصادرة الرأى باسم الدين.
    ونأتى إلى آيات القرآن الخاصة بذلك الموضوع وبالترتيب.
    1- فالله تعالى أبدع هذا الكون بما فيه من كواكب ونجوم ومجرات، وتلك النجوم والمجرات مجرد مصابيح كما وصفها القرآن للسماء الدنيا، فالسماوات السبع ت

  • أحمد صبحي منصور

    هذا مع أنهم يمثلون بذلك أكبر خطر على مستقبل الوطن، حيث يمهدون لقيام دولة دينية لا تعترف باختلاف الرأى وتعتبره خروجا على الدين يستحق القتل وتفتى بأن للحاكم الدينى أن يقتل ثلث الأمة لإصلاح حال الثلثين..أى قتل عشرات الملايين ليصفو لهم الجو..!!
    إن النضال ضد هذه الأفكار ينبغى أن يبدأ بالمطالبة بالتخلص من تلك القوانين التى تجعل من أولئك المسئولين متحكمين فى الفكر الدينى،وبالعودة إلى حقائق الاسلام التى تؤكد على حرية العقيدة والتعبير عنها بكل الصور..هذا إذا كنا نهتم بمستقبل بلدنا وأولادنا..والله المستعا

  • أحمد صبحي منصور

    لأن المؤسسات الدينية التى ينبغى أن تنهض لتجلية حقائق الإسلام قد عجز المسئولون فيها عن تأدية هذا الدور وداروا عجزها باستخدام نفس التراث العباسى فى اتهام المجتهدين بالردة والكفر، وأولئك المسئولون يجدون كل التعضيد من جماعات التطرف إذ يجمعهم إطار تشريعى واحد هو التراث العباسى وهدف واحد هو الدعوة لقيام الدولة الدينية، ثم يجد أولئك المسئولون فى نصوص القانون الحالى ما يحقق هدفهم من السيطرة على أجهزة الإعلام والنشر والحياة الفكرية بحيث يصادرون من خلالها أى فكر بحجة أنه يهاجم الإسلام.

  • أحمد صبحي منصور

    الواقع أن الحرية المطلقة للرأى مبدأ أرساه الإسلام منذ ظهوره، وطبّقه الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبعض الخلفاء الراشدين ثم صودرت هذه الحرية بقوة السيف فى الدولة الأموية ثم جاءت الدولة العباسية بمفهوم ثيوقراطى للحكم، وتشرع ذلك المفهوم بنصوص دينية مصنوعة تعارض القرآن، ولكن تم ربطها بالرسول من خلال الأحاديث، وتحولت الثيوقراطية العباسية إلى واقع ثابت تأكد بالفترة الطويلة التى قضتها الخلافة العباسية فى الحكم وبتدوين التراث الذى يضم أفكار المسلمين ومعتقداتهم، ذلك التراث الذى لا يزال محسوباً على الإسلام

  • الحل: حرية الفكر

    وفي النهاية يجب أن يعرف كل إنسان أن هناك جزء خفي باطن لدى كل إنسان لا يعلمه إلا المولى عز وجل ، فلا يجوز أن يتعدى بعض الأشخاص ويحاولون إثبات أنهم يعلمون الغيب وبواطن الأمور ، وأقول لكل متحمس بدرجة متعصب متطرف و مـُكفر إذا كنا نختلف معك و نحترم حقك في تقديس كل ما قيل عنه تراث ، و احترام حقك في تقديس كل من كــُتبت اسماءهم في كتب التراث فيجب عليك احترام حريتنا في الإيمان بالله وحده لا شريك له والإيمان بالقرآن الكريم وحده لا شريك له ، وهذه أبسط الحقوق التي يجب أن نحترمها فيما بيننا نحن البشر.

  • الحل: حرية الفكر

    ويقول سبحانه وتعالى أيضاً يوضح أن الحساب يوم الحساب سيكون بالعدل ، وسيكون على أقل الأعمال التي يقوم بها الإنسان يقول تعالى ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )الأنبياء:47.

    وفي النهاية يجب أن يعرف كل إنسان أن هناك جزء خفي باطن لدى كل إنسان لا يعلمه إلا المولى عز وجل ، فلا يجوز أن يتعدى بعض الأشخاص ويحاولون إثبات أنهم يعلمون الغيب وبواطن الأمور ،

  • الحل: حرية الفكر

    وهذا كلام الله ، وليس بعد كلام الله عز وجل كلام ، فبينما أعطى سبحانه وتعالى هذه الحرية المطلقة لكل إنسان في أن يؤمن أو يكفر ، يضع قاعدة تكمل ذلك وتوضح أن كل ما يقوم به الإنسان من خير أو شر سيحاسب عليه مهما كبر أو صغر ذلك العمل ، يقول جل وعلا (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) الزلزلة ، ويقول سبحانه وتعالى أيضاً يوضح أن الحساب يوم الحساب سيكون بالعدل ، وسيكون على أقل الأعمال التي يقوم بها الإنسان يقول تعالى ( وَنَضَعُ الْمَوَا

  • الحل: حرية الفكر

    خامساً: ولنا في رسول الله وخاتم النبيين أسوة حسنة قمة في الرقي والتحضر والتمدن في أول دولة مدنية أسسها عصلم حيث عاش في سلام مع كل الناس ، وكان لا يعتدي على أحد إلا إذا بدأ بالعدوان على المسلمين ، فأين نحن الآن من هذا الرقي والتمدن.
    و هي قاعدة قرآنية وضعها المولى سبحانه وتعالى لجميع خلقه ، حيث قال جل وعلا (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) الكهف : 29 ، وقوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) المدثر : 38

  • الحل: حرية الفكر

    ولكن هذه الأيام نجد نرى العجب كل شاب متعصب يريد أن يحصل من المجتمع فاتورة تدينه وتمسكه ما يعتقد ، ويريد أن يقدس الناس لحيته ، وجلبابه لأنه يصلي ويعتاد المساجد ، كما يريد أن يحاسب كل الناس على أفعالهم ، أكبر دليل على هذه التطرف الفكري ما تقوم به جماعات تأمر وتنهى الناس ، وكأنهم يوحى إليهم من السماء.

  • الحل: حرية الفكر

    رابعاً: قصة إبراهيم عليه السلام وقوله لأبيه ، يقول تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )الأنعام:64 ، فكان أبوه يعبد الأصنام ، ولما تبين لإبراهيم عليه السلام أنه عدو الله تبرأ منه ، وهذا والده يقول تعالى ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ )التوبة:114 ، ولكن

  • الحل: حرية الفكر

    ثالثا : امرأة نبي الله لوط عندما رفضت رسالة زوجها المرسل من عند رب العالمين ، وعصت أمر الله وكانت من الغابرين فعلت ذلك بحريتها على الرغم أن زوجها نبي ، ولكنها كفرت ، وهذا حقها ، ولكن لها حساب يوم الحساب ، ولم يكن هناك أي ردة فعل لزوجها نبي الله لوط تركها وشأنها في القرية التي دمرها المولى عز وجل ، لأنه يعلم علم اليقين أن الإيمان والكفر حرية كفلها المولى عز وجل لكل الناس حتى لو كانت من كفرت وخرجت عن الدين زوجته وأقرب الناس إليه.

  • الحل: حرية الفكر

    ثانيا : قصة نبي الله نوح عليه السلام، وابنه الذي رفض أن يسلم أو يركب مع أبيه في السفينة وغرق كافرا، رغم أن أباه نبي مرسل ، ولكن هنا حرية بلا حدود أيضا واختبار لنبي الله نوح عليه السلام ،وعندما ناقش نبي الله نوح مولاه جل وعلا في ذلك فقال له عز وجل إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح وهنا كفر واضح لابن نبي من أنبياء الله ، فهذا الابن عصى نبي الله وكفر بالله فتحول لعمل غير صالح بحريته الشخصية.
    ثالثا : امرأة نبي الله لوط عندما رفضت رسالة زوجها المرسل من عند رب العالمين ، وعصت أمر الله وكانت من الغاوين

  • الحل: حرية الفكر

    قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) الحجر ، وهنا زاد إبليس على عصيانه وكفره برب العالمين بأنه سوف يضل الناس إلى قيام الساعة ، وهذا كله تم أمام المولى عز وجل وهو القاهر فوق عباده ، وبقدرته أن يخسف به في لمح البصر.

  • الحل: حرية الفكر

    الملائكة سجدوا جميعا لآدم متبعين أمر خالقهم سبحانه وتعالى ، وإبليس رفض أن يسجد لآدم وكفر ، ليس هذا فحسب ، إنما استمر في عناده حيث قال سبحانه وتعالى يوضح لنا كيف كان ذلك (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنّ

  • الحل: حرية الفكر

    وإذا رجعنا للقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لنضرب منه أمثلة قرآنية أثبت فيها أن رب العزة جل وعلا قد كفل حرية الاعتقاد لكل البشر.
    أولا : قصة الملائكته وإبليس وأمر الله جل وعلا إليهم بالسجود لآدم ، عندما أخبرهم جل وعلا أنه سيجعله في الأرض خليفة ، وأمرهم بالسجود إليه يقول تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) البقرة ، وهنا قمة الحرية لكل فريق ، الملائكة سجدوا جميعا لآدم متبع

  • اللآئكية هي الحل

    وإذا رجعنا للقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لنضرب منه أمثلة قرآنية أثبت فيها أن رب العزة جل وعلا قد كفل حرية الاعتقاد لكل البشر ، سنجد أمثلة عدة تجسد لكل صاحب عقل أن الإيمان والكفر حرية وعلاقة خاصة جدا بين كل إنسان وخالقه ، وليس من حق أي مخلوق أن يتدخل فيها ، وتبين الآيات القرآنية أيضا أن الحساب أمراً خاصاً بالخالق جل وعلا ، وليس من حق إنسان أن يحاسب إنسان في هذه الدنيا.

  • اللآئكية هي الحل

    ولذلك ليس من حق أي إنسان أن يكفر إنسان آخر لمجرد أنه اختلف معه في الرأي ، أو أختلف معه في فهم أمر من أمور الدين ، أو اختلف معه في الحديث عن أحد القضايا العقيدية ، أو اختلف معه في الطريقة التي يسلكها كل منهما في الحياة ، فكل هذا ليس مبررا لأن يتهم أحدهم الآخر بالكفر والردة والعمالة و معاداة الإسلام ، حتى لو كانت المبررات كما قلت بحجة الدفاع عن الدين ، أو خوفا على الشخص من الخروج عن الدين ، لأن حرية الاعتقاد مكفولة للجميع

  • اللآئكية هي الحل

    ولذلك خصص سبحانه وتعالى يوما عظيما لذلك سماه يوم الحساب ، سيحاسب فيه الجميع ويحكم بينهم فيما هم مختلفون فيه يقول تعالى(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)الحج:17.

  • اللآئكية هي الحل

    ولذلك يجب على كل إنسان أن يحترم حرية كل من حوله من الناس مهما اختلفوا معه في الفكر أو المعتقد أو العرق أو الدين ، وليس كل منا مطالب بتقديم كشف حساب عن كل تصرفاته وسلوكياته وعباداته لكل الناس ، حتى يشهدوا له بالإيمان كما يدعون ، ولكن مرجع ذلك كله لله الواحد القهار فهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وهو أيضا يحاسب ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، ولذلك خصص سبحانه وتعالى يوما عظيما لذلك سماه يوم الحساب ، سيحاسب فيه الجميع ويحكم بينهم فيما هم مختلفون فيه يقول تعالى(إِنّ الَّذِينَ آمَنُوا

  • اللآئكية هي الحل

    وليس هناك أفضل من قول الله جلا وعلا لخاتم النبيين في القرآن يوضح له أن من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وينهاه أن يتحسر على الكفار يقول تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ له سُوء عَملِهِ فَرَآهُ حَسَنا فَإِن اللّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )فاطر ، وهذا هو حال خاتم النبيين ، النبي المرسل من رب العالمين ، فهل من حق الإنسان العادي أن يتعدى ويتخطى مسئوليات الأنبياء في الدعوة ، ويتدخل في حياة وشئون وعقائد الناس؟

  • اللآئكية هي الحل

    يجب أن نؤمن أنّ التّديّنَ الذي لا ينعكسُ أثراً في السُّلوكِ هو تديّنٌ أجوف ! الايمان الكاذب أسوأ من الكُفر الصّريح. وفي كليهما شرّ ! والتعاملُ مع الآخرين هو محكُّ التّديّنِ الصحيح .
    الحل في اللآئكية و حرية المعتقد.... لأنهما الفطرة ... فطرة الإنسان التي خلقه عليها الله...
    يقول تعالى( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)الشمس:9 ، وهذه الحرية المطلقة أعطاها المولى سبحانه وتعالى لكل البشر على السواء ، وليس من حق أي إنسان أن يتدخل في علاقة إنسان آخر بربه جل وعلا.

  • التَدَيُن أصبح فأسا

    الكل يعرف أن المرءَ من الممكن أن يخلعَ دينه على عتبةِ المسجد ثم ينتعلَ حذاءَه ويخرجَ للدّنيا مسعوراً يأكلُ مالَ هذا، وينهشُ عرض ذاك ! كما نعرفُ أن اللحى من الممكنِ أن تصبحَ متاريسَ يختبىء خلفها لصوصٌ كُثر، وأنّ العباءة السّوداء ليس بالضرورة تحتها امرأةٌ فاضلة ! كما أن السِّواكَ قد يغدو مِسنّاً نشحذ فيه أسناننا ونأكل لحوم بعضنا . كما أنه معروف أن الصلاةَ من الممكنِ أن تصبحَ مظهرا أنيقاً لمحتال، وأنّ الحجّ من الممكنِ أن يصبحَ عباءةً اجتماعية مرموقة لوضيعٍ !

  • شمران

    فالدين لا يعلو إلا بالرحمة واللطف والعطف والرفق والإنسانية والأخلاق والإحسان والتراحم والتكافل والعفو والتسامح والصدق والتواضع والأمانة والبر والعدل والإنصاف ولا يعلو بالأسلحة والعمائم والجماعات المتشددة والحروب الطائفيه والقتل والتشدد والتزمت ...

  • شمران

    التدين الذي ينقلب على الأخلاق نفاق . لقد كانت الصحوة الفقهوية الذكورية القشورية ستار لردة أخلاقية كبيرة في مجتمعاتنا، حيث سادت القسوة والطائفية والذكورية والأحقاد والشتائم والضغائن والعشائرية والحزبية والنفعية والسلطوية .. وساد الإكراه والبطش والتكفير والتخويف والفساد والظلم والخطف والإغتيال والتعذيب والتهديد والتكبر والجشع .. وكل هذه دلائل على ردة أخلاقية كبيرة لاتستطيع مظاهر اللحى والحجاب إخفائها. فالدين لا يعلو إلا بالرحمة واللطف والعطف والرفق والإنسانية والأخلاق والإحسان

  • قيم تنوير تجديد

    لا توجد ديموقراطية في مجتمعاتنا .. وإنما توجد محاصصه بين قوى الإستبداد ويوجد قانون يضمن تعددية مصادر الإستبداد ... . . الحكم بالديموقراطية = تجديد +تنوير+قيم .... و ليس أنا و أبنائي و عشيرتي و مجموعة إسلاميين شديدي الثراء لشراء الذمم و تخذير العقول....

  • قيم تنوير تجديد

    أفضل نظام_سياسي أوجدتهُ البشرية إلى الآن، هو النظام الذي يجمع بين ديموقراطية الإنتخابات .. وبين ضمان الحريات الأساسية للإنسان .. ومن هذه الحريات حرية الإعتقاد وحرية الضمير وحرية التدين أو عدم التدين .. وحرية التعبير عن الرأي السياسي، وحرية الفكر وحق الإجتماع و التجمع، و المساواة أمام القانون بين المواطنين بغض النظر عن مذاهبهم وأديانهم .. أما حصر الديموقراطية بحرية الإنتخابات وتجاهل الحريات الفكرية والدينية والشخصية .. فهي ليست ديموقراطية بل تقاسم الإستبداد,,, لذا فلاتوجد ديموقراطية

  • الدين من أفيون إلى سرطان ال

    الحل في إقرار و قبول شعبي للحرية الفكرية، لفطرة الإنسان التي خُلِقَ عليها، الحرية الفكرية و قبول الآخر ما دام لا يتعدى على حُريةىالآخر.... ما أضر بنا هو الإستبداد "باسم الإله" و الإستبداد "بسم الدين"... و هما تجارة لا غير.... التدين الكاذب أضر بالعقل الوجدان و الفكر.... لأن المروجون له أسفل خلق الله، فهم يكذبون على الله و الرسول لتحقيق تجارتهم.... الحرية الدينية هي أساس الإسلام الصحيح ... غير ذلك دين باطل و فاحش. التدين الشكلي يقتل الخير و يعطي الشر سلاحه.

  • بدون اسم

    "وهكذا غرقنا في بركة البحث عن مشكلة ندرة المياه...." و في أكوام المزابل التي غزت الشوارع و الأحياء...و أثارت الشجار بين الأحياء ايضا كما يحدث في المدينة الجديدة بدلس ولاية بومرداس....لذا أقول الذي لم يستطع إيجاد حل "للمزابل و النفايات" لا يمكنه أن يجد حلا للأمة بل سيغرقها أكثر في المزابل و جرعة ماء؟؟؟؟

  • محمد

    بالمجمل لا حضارة و رقي بلا تضحيات و افكار و مشروع..بات المهر يداعب السهول ركضا//شبابا في العلم يتعلم فكرا..جد في الحفظ و السهر تدبرا//نادما على سويعة حقت له رغما..مرتادا جامعا بعد العصر تاليا//و بعد العشاء للورد مرسخا..في السوق يوما مقويا جسما//عدوا في الفيافي هوا بلدي نقيا..ماهرا في الكلام فصاحة//بلغات العالم ناطقا..فهدا راس مالي لمن كان واعيا//لا يقوم العالم الا بسواعد فتية..و الغد كما بالامس حرا//لا يتبع بل للامام رائدا..هي الجزائر(تارقية امازيغية بيزنطية رومانية عربية تركية) الماضي والمستقبل

  • ahmed

    جال التطور و أنهم يعيشون في دهاليز مظلمة لاسبيل للخروج منها إلا بالتخلي عن الشموع و اعتماد المصابيح الكهربائية. شكرا أستاذ قلالة أرجو أن يقرأ مقالاتك من يكتبون في نفس الصفحة التي تكتب فيها و لا يتوقفون عن سب و شتم كل من لا يناسب أهواءهم و أفكارهم و يسمحون لأنفسهم باهل يفهم دعاة التخوين و الشيطنة لكل من يخالفهم أنهم خارج من يحلوا محل الإله أو النيابة عنه. متى يفهمون ألا قداسة تعلو قداسة الحياة الإنسانية و ليس هناك جريمة أبشع من إعدام أكبر هبة إلاهية و هي الذكاء بتقديس النقل و رفض العقل.

  • ahmed

    أما الأنانيون فلا يضيرهم أن يلبسوا عباءة الإمام أو بذلة الأستاذ ليحققوا مآربهم و لو على جماجم المئات بل الألاف من البشر. لقد فهممت كما فهمت أن الحقيقة نسبية و لا أحد يملكها كاملة و أنا فهمت ذلك أيضا و لذلك أحترم كل الرؤى و الأفكار إلا ما يلغي و يرفض الآخر بإطلاق التصنيفات و الأوصاف و الأحكام لأن التاريخ علمنا أن الأمم تطورت و تقدمت و سادت بحرية الفكر و الإبداع و أن كل الأمم التي عادت الحرية و التنوع و الإبداع هي في ذيل الترتيب و نحن في هذا الموقع.
    هل يفهم دعاة التخوين و الشيطنة لكل من يتبع

  • ahmed

    شتان بين الأستاذ سليم قلالة الذي كان يكتب في جريدة الشعب في سنوات السبعينات و الثمانينات و الأمر كذلك بالنسبة لي حين كنت تدافع بشراسة و تعصب عن الانتماء للعروبة و الإسلام بتعصب لا يضاهيه إلا استماتتي في الدفاع عن النهج الاشتراكي و قد قال السابقون أن حب الشيء يعمي البصر و يمنع رؤية العيوب. أنت اليوم سيدي" سليم" جديد غني بتجاربك و مواضعك تترجم الإنسان النقي الذي يراجع قناعاته و يصحح رؤيته على ضوء المستجدات و المتغيرات لآنه نقي السريرة شريف المقصد كل ما يبتغيه هو تطور الوطن و رفاهه و سعادة يتبع

  • صالح بوقدير

    حلم لم يتحق؟؟؟
    عدم الاتزام بتنفيد ببيان أول نوفمبردليل على عدم وضوح الرأيا لدى الفرقاء رغم أنهم انصهروا في بوتقة واحدة رغبة أورهبة أو طمعاولذلك كانت التصفيات والاغتيالات واستمرت إلى مابعد الاستقلال مما سهل على العدو بث رجاله داخل صفوف الثورة ليتحقق الاستقلال شكلا بلى مضمون تؤسس بعده دولة فاشلةتابعةتقتات من الريع يهمش فيهاالشعب وتضيع فيهاالحقوق ويعم الفساد ,لقد خاب حلم حلم الشهداء.

  • جلال

    فعلى الشعوب أن تدرك بان لها مفكروها وعظماؤها المتواضعون الحقيقيون الذين هم في خدمتها وبهم وحدهم فقط تتطور الأمم وتستقيم أمورها وبان الفكر والعلم لا يمكن أن يحجر عليه أو توضع له قوالب جامدة ونظريات عمياء تقيد البحث والازدهار بل إن إطلاق العنان لحرية الإبداع الإنساني الرفيع المستوي والعميم الفائدة لهو فرض وواجب ولقد لاحظنا ما جنته كثير من النظريات والمقولات والزعامات الباطلة المفروضة فرضا على كثير من الأمم والشعوب والمثل يقول إن المقابر مليئة بمن كانوا يعتقدون أنفسهم إنهم لا يمكن الاستغناء عنهم

  • جلال

    إننا لا نريد رؤساء مفكرين وأبناء الشعب البارين وفلتات زمانهم والعبقريات التي لم يجد بها الزمان وإنما نريد رؤساء يحترمون الدساتير ويسهرون على تطبيق القوانين وتمكين العدالة من أن تأخذ مجراها فإذا فكروا فأهلا بتفكيرهم علي شرط أن يطرح هذا التفكير للنقاش والنقد والإثراء والتمحيص كغيرهم من عباد الله المفكرين أما أن يكون تفكيرهم هو البلسم الشافي والدواء النافع لكل أمراض الأمة والنبراس المضيء والدرب النير وخطبهم مناهج ومناهجهم سبل للحكم والتحكم في رقاب العباد فهذا ما لا يرضاه إنسان حر مفكر يتبع

  • جلال

    أن مظاهر الدولة ليست في كثرة وجود البدلات العسكرية وشبه العسكرية في الطرقات والأماكن العامة التي تدل غلى القمع والوحشية لا على مظاهر التحضر والرقي وإنما مظاهر الدولة تبدو في كثرة الخدمات العامة المقدمة

  • جلال

    إن الرقي والازدهار هما عمل كل أفراد الأمة وهما عمل جماعي منظم ومنسق ومقنن يسير وفق شروط موضوعية وأخري مادية وهو عمل أفقي وعمودي وفي العمق وليس من شيم شخص أو حتى عدة أشخاص أن يرقوا الأمة إذا لم يكن هناك هاجس التقدم والدوافع الذاتية والعوامل والمحفزات النفسية والمعنوية متوفرة في تلك الأمة .

  • أحمد أمين

    "كل ما نرى في الأمة من فساد و ارتباك و فوضى و تدهور نشأ من عدم شعورالفرد بالواجب"
    الفرد: أين هو و ما يريد من حياته... الأكل و التغوط؟؟؟؟

  • توماس بين

    "حين يطرق الرقي باب امة من الأمم يسأل: أعنا فكر حر؟ فإن وجده دخل…وإلا مضى"
    لتفهموا لم نحن أقرب للبداوة الأولى القاحلة

  • مصطفى السباعي

    "لا تسعد الامة إلا بثلاثة : حاكم عادل ، و عالم ناصح ، و عامل مخلص" ... ما أشقانا...!!!!!

  • محمد الغزالي

    "ربما وجد في هذه الامة المتعلمون و الاغنياء و أصحاب القوة ، و لكنهم لا يغنون بعلمهم و لا بمالهم ولا بقوتهم شيئاً عن أمتهم المحتاجة اليهم ، و السبب أنهم لم يربوا تربية تبصرهم بحسن استغلال المواهب التي أفاءها الله عليهم .. و لذلك تراق أموالهم و مواهبهم و قواهم على التراب"

  • بدون اسم

    "إن انشغال الناس بالجزئيات ، و الأمة تجتث من جذورها من أعظم الخيانة لها و للمنهج الرباني الذي كلفنا بحمله"

  • أدولف هتلر

    "أليس من العار أن تترك مقدرات أمّة تحت رحمة مواطنين يتصرفون بهذه المقدرات بخفّة و مجون كما لو كانوا يلعبون الورق .."

  • جلال

    إن إغراء أو نعمة الديمقراطية لا تحل المشاكل لان العمل الميداني شيء والعمل التنظيري شيء أخر فالديمقراطية لا تمنع من الفساد والرشوة وتحويل الأموال العمومية التي سمحت بتكديس وبناء الثروات الطائلة حتى في الدول المسماة ديمقراطية لان هناك خلل ما في المعادلة إن الشفافية إذا كانت هناك شفافية يجب أن تكون في الأموال التي هي سبب البلاء كله

  • جلال

    في إدارة شؤون المؤسسات والإدارات إلي غير ذلك .إن جعل الرجل المناسب في المكان المناسب يجب أن يكون حقيقة لا بالمعني الذي يتداوله المواطنون بتهكم وسخرية عن الأصناف السابقة الذكر فلا يعقل أن يسير جامعة مثلا رجل شبه أمي أو لا علاقة له بالعلوم أو يسير مستشفي شخص إداري لا علاقة له بالمستشفيات والمرضي وإنما عينوا هناك تعيينا فوقيا لخدمة سياسة معينة لا لخدمة الجمهور أو العلم أو المصلحة العامة.إن الفرد الجزائري ليس حرا وسيدا تماما في وطنه فعندما يذهب إلي إدارة أو مؤسسة كأنه يستجدي زيادة على الإهانات

  • جلال

    إن التفكير في نهضة الأمة يتطلب إصلاحا في العمق وعلي جميع المستويات وليس فقط ارفع هذا واخفض ذاك ودار لقمان باقية علي حالها فإذا كان النظام كله قد ثبت عدم صلاحيته أو تبين عجزه في مواجهة المشاكل فما ذلك إلا ناتج عن طبيعة الرجال المسيرين أنفسهم في جميع مستويات الحكم واتخاذ القرار ذلك لان النظام لم يعتمد في كثير من الأحيان أهل الكفاءة والمقدرة والنزاهة وإنما كانت هناك تحزبات ومحاباة وخلا نية واعتماد أهل الثقة والمحسوبية والعشائرية والعائلية ومنهم علي شاكلة بعضهم بعض يطمئنون إليهم ويعتمدون عليهم يتبع

  • الطاهر

    1.النخبة التي أطرت الحركة الوطنية لم تكن تملك مشروعا مجتمعيا واضحا متفق عليه ، الصراعات وحتى التصفيات رافقت مسار التحر ر ، ومشروع التحرر من الاستعمار غير كاف ولا يرقى الى مشروع مجتمع.وأحداث صيف 62 خير دليل على ذلك
    2,المشروع "الاشتراكي" كان الانسب لظروف البلاد ، كان لا مفر من أن تضطلع الدولة بتسيير الشأن الاقتصادي في غياب مجتمع مدني (نخبة اقتصادية) مهيأ لذلك، وهذا لم يكن يتنافى مع مبادئ نوفمر وانتماءنا الحضاري
    3,مع نقائصه كان المشروع الاشتركي محترما مقارنة مع الليبرالية المتوحشة اليوم

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. كل مشكلة عندها حلووووول
    إلا الفــــوربي !
    وشكرا

  • mouatine hor

    bravo

  • عبدالقادر

    لمانحددمن نحن انستطيع ان نحدد ماذانريد؟هويتنافي المزادمن يقول احسن وتطبعها المزايدات بتطرف ديني لامثيل له حتى في عصرالخوارج وقومية"بعثية عبثية"لم تصلح حتى في بلادميشال عفلق احدمؤسسيها ومن جهة اخرى عنصرية مقيتة لاتمت لاصالة الشعب لجزائري بتبعية لفرنسا بفكر فرنكوفيلي مقيت يتغنى بالامازيغية وهو يعبرعن ذلك ليس بلامازيغيةبل بفرنسيةحتى ولوكانت قبيحةكمستخدميها من تبع الاستعمارفي هذه الديار.ياسيدي مشكل الهوية يجب ان يحل بصفةجذريةليس بلغةخشب ولاسياسةالهروب للامام ولابجرة قلم منا من اي كان لكن بارادةشعبية

  • بدون اسم

    مشكلتنا في اندحار القيم.... لا قيم للشعب ... مشاريع و استراتيجيات الأمم تبنى على القيم التي يؤمن بها الشعب و يعمل عليها لتحقيق قيم جديدة يصبو إليها... لا شيئ بقي من ذلك الشعب الذي كان رغم بؤسه و فقر معظمه لا شيئ يصبو له الجزائري إلاّ تضخيم الأرصدة... و الغش ... حتى مع الله و على الله.... لا قيم... صفر أخلاق .... 100 ب 100 مُراءات في المعاملات و الدين حتى الغش مبني على أساسيات دينية.... التكسير بسم الله و الدين الفوضى لتسبيب عدم العمل و التهرب من الواجبات بسم الدين ....

  • علي

    يا أستاذ : لقد وصلنا للأسف الشديد إلى مرحلة لا ينفع فيها لا الكلام النزيه ولا العمل الجاد. اكل لا يؤمن إلا بالحلول الفورية كطبع الأوراق النقدية وبيع الثروات الباطنية و الحلم ببلد يأتيه السياح.