-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عندما تتحوّل القداسة إلى سُوق للوهم

مشعوذون ينتهكون حُرمة ليلة القدر وينعشون تجارة الأعشاب والعقاقير

استطلاع: وهيبة.س
  • 165
  • 0
مشعوذون ينتهكون حُرمة ليلة القدر وينعشون تجارة الأعشاب والعقاقير
ح.م

جلول قسول: حلويات عيد تُرمى في المزابل نتيجة الخوف من الشعوذة…!
بن حليمة: “فايسبوك” روّجلـ”الشعوذة” في عقول البعض تزامنا مع ليلة القدر

شهدت تجارة الأعشاب والعقاقير مع بداية الأسبوع الأخير لشهر الصيام، انتعاشا ملحوظا، إذ ساهم بعض المشعوذين في رفع الطلب على مثل هذه الأشياء، تزامنا مع ليلة القدر، قصد ممارسة طقوسهم الشيطانية، مروجين لبعض الخلطات التي تستعمل فيها عقاقير السحر الممارس ليلة السابع والعشرين من رمضان.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المسلمون ليلة القدر باعتبارها إحدى أعظم ليالي السنة، حين تتنزل الرحمة والمغفرة، تشهد بعض محلات بيع الأعشاب والعقاقير، إقبالا غير معهود، بحثا عما يفيد لخلطة سحرية.
فخلال العشر الأواخر من شهر رمضان، خاصة ليلة السابع والعشرين، تنشط فئة من “المشعوذين” الذين يروجون لقدرتهم على فك السحر، وجلب الحظ، أو علاج الأمراض المستعصية، مستغلين الأجواء الإيمانية وحالة الترقب لدى الجزائريين، ليقدموا طقوسا يزعمون أنها “مباركة” أو “مرتبطة بليلة القدر”.

تجار يضاعفون الأرباح في بيع عقاقير نادرة وغريبة
وامتدت الظاهرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فأضحى بيع أعشاب وعقاقير السحر نشاطًا غير عادي ومن نوع مختلف، وبرزت حسابات وصفحات تستغل ليلة القدر كمناسبة دينية للترويج لأعمال الشعوذة والسحر تحت غطاء “روحاني”.
وفي جولة سريعة عبر منصات مثل “فيسبوك “و”تيك توك”، وقفنا على إدعاءات “تحقيق الأمنيات في ليلة القدر” أو “جلب الحبيب خلال ساعات”، بل أن بعض المروجين للعقاقير وبعض المشعوذين يربط خدماته مباشرة ببركة هذه الليلة، في محاولة لإضفاء مصداقية دينية على ممارساتهم.
وفي بعض الأسواق الشعبية ببلديات مثلالحراش وباش جراح وبلكور بالجزائر العاصمة، أين تتواجد دكاكين بيع العقاقير والأعشاب، كان يبدو من خلال جولتنا الاستطلاعية، قبل يوم من ليلة القدر، وجود فئة من المواطنين تبحث عن أشياء غريبة، ويؤكد بعضهم أنها نافعة لنزلات البرد خاصة أن انخفاض درجة الحرارة تزامن مع بداية الأسبوع الأخير لشهر رمضان، في حين إن البعض الآخر صرح من خلال استشاراتهمالتأكد من فوائد بعض العقاقير، بعدما علموا أنها مفيدة لجلب الحظ في ليلة القدر، وهذا ما نشره بعض العارفين، بحسبهم، عبر مواقعهم الإلكترونية.
وفي محل بيع الأعشاب والعقاقير ببلدية حسين داي، قال أحد الباعة، إن الزبائن يبحثون عن أي شيء لتغيير أوضاعهم، فبعضهم يسألون، قبل ليلة القدر بيوم أو يومين، عن عقاقير غريبة لا نسمع بها من قبل، أو لم تصبح موجودة إلا عند المشعوذين الذين يأتون بها من دول عربية معينة.
ويستغل بعض الباعة هذه الفترة لتحقيق أرباح مضاعفة، مستفيدين من الإقبال الكبير، حيث ترتفع الأسعار ويزداد الطلب، خاصة من فئات تعاني من ضغوط اجتماعية أو مشاكل شخصية.

ترويج مُضلل يرفع حدّة الاعتقادات بسحر ليلة القدر
وفي سياق الموضوع، قال رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك، حسان منوار، لـ”الشروق”، إن انتعاش تجارة العقاقير والأعشاب في سياق انتشار ممارسة الشعوذة، خاصة المرتبطة بليلة القدر، يعتبر تهديدا لصحة المستهلك، وتجاوز خطير يأتي تحت طائلة استغلال الدين والروحانية لتحقيق مكاسب مادية على حساب وعي الناس وحاجاتهم النفسية.
ويرى أن الطقوس المشبوهة، تحت غطاء الدين، تساهم في تجاوزات تضر بالصحة العمومية، وتعرض المستهلك للمغالطات ولشراء أشياء قد تسبب له أو للغير تسممات أو تستنزف جيوب الغير بالاحتيال.
وأوضح، أن خطورة ظاهرة الشعوذة ليلة القدر، لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل إن امتدادها إلى مخاطر صحية نتيجة استخدام مواد مجهولة المصدر، قد تصل إلى الأثر النفسي السلبي على الضحايا، قائلا: “إن الشعوذة والنصب باسم العلاج الروحي جرائم يعاقب عليها القانون، إلا أن ضعف التبليغ وصعوبة الإثبات يعرقلان مكافحتها”.
ومن جهته، أكد الأمين الولائي لاتحاد التجار والحرفيين بولاية سطيف، السعيد رفوفي، لـ “الشروق”، أن بيع أشياء تدخل في إطار نشاط الشعوذة، من طرف بعض تجار العقاقير والأعشاب، يعاقب عليه، ويعتبر تصرفات مرفوضة، موضحا أن انتعاشتجارة بعض الأعشاب والبخور والزيوت التي تعرض على أنها وسائل للعلاج الروحي أو لجلب الرزق والمحبة، من خلال ملصقات أو شعارات مرافقة لها، يصنفها الاتحاد ضمن الترويج المضلل، لمن عندما تباع كسلع عادية مثل بعض هذه المواد قد يكون تقليديًا ومفيدًا ضمن الطب الشعبي، فلا يحاسب التاجر على معتقدات من يشتريها من الزبائن.

البحث عن الحلول السريعة… عَمّق الظاهرة
ويرى الدكتور مسعود بن حليمة، مختص في علم النفس العيادي، أن الإقبال على هذه الممارسة السحر والشعوذة ليلة القدر، وراءه عدة عوامل، منها الضغوط الاقتصادية، وتأخر الزواج، والبحث عن حلول سريعة للمشاكل الشخصية، وضعف الوعي في الأمور التي تغلف بخطاب ديني أو برموز روحانية.
وأوضح بن حليمة، أن البعض أصبحوا يربطون أحداث حياتهم بقوى خفية، خاصة في أوقات ذات طابع ديني وروحي قوي، إذ يفسر الشخص أي تحسن في حياته على أنه نتيجة مباشرة لاستخدام هذه الخلطات، متجاهلا العوامل الأخرى الواقعية.
وتأسف في السياق، من استغلال صفحات التواصل الاجتماعي للتأثير على الحالة النفسية والروحية لبعض الجزائريين خلال فترة اقتراب ليلة القدر، وجعل البعض عرضة للتصديق والانخداع، خاصة في ظل غياب الوعي الكافي بخطورة هذه الممارسات، مؤكدا أن” الفايسبوك” و”التيك توك”، ساهم في ترسيخ بعض المعتقدات والتخويف من أثار سحر ليلة القدر.

حلوى عيد في المزابل بسبب مخاوف السحر…!
قال الشيخ جلول قسول، إمام مسجد القدس بحيدرة، إن ليلة القدر فرصة للصفاء الروحي والتقرب إلى الله، لكنها في نظر البعض تحولت إلى فرصة للاستغلال، إذ يبقى، بحسبه، الرهان على وعي المجتمع في التمييز بين الإيمان الحقيقي والخرافة، وبين العلاج المشروع والوهم الذي يباع في الأسواق الموازية.
وأكد أن ليلة القدر هي ليلة عبادة خالصة، لا علاقة لها بأي طقوس سحرية أو شعوذة. داعياالإعلام والمؤسسات التربوية والدينية مسؤولية، إلى فضح هذه الممارسات، وتوجيه الناس نحو مصادر موثوقة للعلاج والدعم النفسي.
وأفاد الشيخ قسول، بأن ليلة القدر مرتبطة بمكانة عظيمة في الإسلام، فهي ليلة “خير من ألف شهر”، هذا التعظيم يجعل بعض الناس يعتقدون أن كل ما يحدث فيها يكون استثنائيًا، سواء خيرا أمشرا، فيسقِطون عليها أفكارا مثل انتشار السحر أو القوى الخارقة.
قائلا: “لقد ظهرت نتائج ذلك، بأن الحلويات التي كانت مصاحبة لتهنئة العيد أصبحت ترمى في المزابل خوفاً من السحر..في السنة الماضية تم رصد حلوى بقلاوة في المزابل بسبب الخوف من الشعوذة”.
ويرى إمام مسجد القدس بحيدرة، أن مثل هذه المعتقدات جعلت الثقة تفقد بين أفراد العائلة، إذ اتهمت الأم من طرف ابنتها بالسحر واتهم الأخ من طرف أخيه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!