-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مشكلة الرؤية.. ورؤية المشكلة!

محمد سليم قلالة
  • 3133
  • 14
مشكلة الرؤية.. ورؤية المشكلة!

كلما ازدادت حياتنا تعقيدا وتسارعت الأحداث بها في مختلف الجوانب، ازدادت حاجتنا إلى رؤية واضحة وبعيدة المدى، تَمنعنا من الوقوع أسرى جزئيات لا نرى المستقبل إلا من خلالها، إلى درجة أن تُصبح هي غايتنا وتؤدي بنا إلى مشكلة في الرؤية، فلا نُدرك بسببها حقيقة المشكلة التي نعيش!

يحدث معنا هذا اليوم حيث لم نَعد نعرف من الحلول سوى تلك السريعة والمحدودة في الزمان والمكان، التي لا تُعالج مشكلاتنا بعمق وعلى المدى البعيد بل تزيدها تعقيدا إلى أن تَحَوَّل الكثير منها إلى مشكلات شريرة Wickedproblem على حد تعبير علماء التخطيط الاجتماعي، لا تكاد تعرف حلا إلا وأصبح هو ذاته مشكلة! من التمويل إلى السكن إلى الاستيراد إلى التضامن إلى اللغة، وآخرها البكالوريا…

وسيحدث هذا أكثر في المستقبل بتزايد عدد المتغيرات ذات التأثير المباشر وغير المباشر في حياتنا، وبارتفاع وتيرة التسارع في تبدل الظروف المحيطة بنا وتضاربها أحيانا، وسيَنتج عن ذلك مزيد من التردد والتناقض في سلوكنا وقراراتنا حتى يصل الأمر بنا إلى الانتقال من نطاق التفكير ضمن آجال السنوات والعقود إلى التفكير ضمن آجال الأسابيع والأيام وربما حتى الساعات… إذا لم ننتبه إلى الأمر!

والسبب لن يكون سوى مشكلة الرؤية التي علينا أن نُصحِّح مجالاتها المختلفة إذا أردنا تفادي الأسوإ وفتح باب الأمل للناس…

 وأتصور أن ذلك ممكن متى قُمنا بإلزام الهيئات الرسمية والمؤسسات البحثية وكل مَن له علاقة برسم السياسات العامة بالإسهام في صوغ مشروع رؤية وطنية شاملة تقوم بتحديد كافة المشكلات وتقديم تصور لحلها ضمن الآجال المتوسطة والبعيدة بما يضمن حياة وطنية مستقرة وآمنة للأجيال القادمة.

من دون هذا، سنجد أنفسنا ضمن ما يُعرَف بدوائر التفكير المغلقة، أو الضيقة، التي ليس في استطاعتها امتلاك تفكير مُرَكَّب يُمكِّنها من مواجهة واقع تتبدل معطياته كل يوم وأحيانا كل ساعة… أي من دون اعتماد معادلة قائمة على متغيرين اثنين: تفكير مركب ومتعدد لمواجهة مشكلات مركبة ومتعددة، لن نتمكن من رسم مشاهد مقبولة للمستقبل، وستتضارب لدينا أكثر الحلول والسيناريوهات بشأن كافة القضايا، كالفصل بين المال والسياسة أو الدين والسياسة أو العدالة والسياسة أو الجهوية والسياسة وغيرها… كما ستُصبح لدينا مسائل لها علاقة بالإنتاج الفلاحي أو الصناعي أو الثقافي غامضة الحلول إلى درجة تهدد أمننا واستقرارنا..

بعبارة أكثر اختصارا، علينا إذا أردنا أن نبقى ونستمر أن نحل مشكلة الرؤية لنرى من خلالها حقيقة المشكلة التي نعيش، ونتمكن من تجاوز الصعوبات التي نعرف من خلالها اعتماد الحلول الصحيحة التي لا تتحول لنا هي ذاتها إلى مشكلات بل عكس ذلك تماما، تجعل الأمل لدينا كبيرا في المستقبل…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • علي

    بارك الله فيك يفرض علينا معرفة كافة لحاضرنا و واقعنا و شمولية الافتراضات التي تحاك و تخطط علينا لنكون قصعة تتداعى علينا الامم و يكون الوهن حلفنا اعاذنا الله تعالى منه

  • علي

    بارك الله تعالى في الاخ حقا قبل حل مشاكلنا فرض علينا توحيدنا على زؤية المشكلة و متى تبقى امتنا الاسلامية العربية بحكامها المكرفطين و الموالون لامريكا و اوروبا و دونهم تحت الهيمنة و الاستعباد و شعبنا في فلسطين و البورما و في شتى بلدان الاسلام يقهرون و يقتلون و لا يتحرك حاكم من حكام العرب ليقول ( انتم يا اسرائليون اوقفتم الدنيا و اقعدتموها على جند واحد اسمه شاليط و انا ساوقف العالم و لا اقعده لنصرة امتي و الشعوب المظلومة عامة و هل يكون هذا يا ترى

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    سبق أستاذ أن كتبت أو أشرت الى هذه المراكز في نفس الصفحة،
    .. نحن بحاجة الى " مراكــــز أبحـــاث " متخصصة تنتـــــج أفكــــــــــــــار
    أو " بحـــــــــــوث " لها علاقة بواقعنـــــــا،
    اي تقدم حلول أو مقترحات لمشاكل معينة ؟
    وشكرا

  • نورالدين

    سيدي ، بعد التحية، لقد اصبت الى حد كبير عين المشكلة، والواقع أن كل مسؤول في جميع المستويات من أدناها الى اعلاها يتبع سياسة التبرئة الذاتية ، واخفاء الحقائق ، والاعتماد على افكاره وقدراته في ادارة شؤون مؤسسته أو ادارته ، بقاعدة أنا وبعدي الطوفان، وفي بعض الأحيان الأعلاى منه يدرك بعد تفكيره ويسكت على فعلته، وهذا ما يزيد الشكلة عمقا ، ولن نرى النور الى الرؤيا التي اشرتم اليها الا بالعمل بالوقائع والحقائق ، ونقل ما هو صادم ومفرع من القاعدة الى القمة ، يومها تتضح المعالم وتعالج المعوقات على اساس الصح

  • نورالدين

    شكرا جزيلا ، يُسعدني سماع صوت يصغي لصوتي !

  • محمد

    مثل هكذا محاضرة تسمى شعوذة، مشكور يا سي قلالة، سأشارك معكم بمقتطفات لضيق الصفحة، أظن أنّ الحل السريع وليد مهنة السلطة، لأن لذة التحكم متعة، الذي يريد أن يتمتع تجده يحوّل كل مشكلة إلى سلاح طمعا في التحكم به غدا، تراكم المشاكل ضباب و الرؤية هي معطى من مَن بيده مصباح، فيضيئ ما يشاء لمن يريد، مشروع رؤية وطنية شاملة لا يكون إلا من حاكم و ليس متحكم، كلمة سياسة في النص تكررت كمعلم مقارنة، إذن هي السبب، لهذا لابد من تحويلها من محتوى يُملك إلى حاوية يتناوب عليها الجميع، للأمانة فالمتحكم لابد أن يبيع.

  • صلاح

    تماما اوافقك الراي يادكتور. لكن المشكلة أن الموكل إليهم حل مشاكل الوطن ، هم أنفسهم المشكلة !

  • يوسف

    أشكر الكاتب صاحب الأربع تعاليق حول موضوع هام جدا في مضمونه : ( الاستشراف ، التخطيط ، النخب الفكرية ، رؤية المستقبل ، تهيئة المواطن لمستجدّات و تغيرات المستقبل المعقد و المركب...
    قيل : "" أنّ الحاضرَ هو غرسُ الماضي و المستقبلُ هو جنيُ الحاضر "".
    من أسباب إعاقة ' النخب ' المفكرة و فرملتها عندنا و مدى تأثيرها على ( المجتمع ، السلطة ، الفئة المتعلمة ) أنها كانت خاضعة لقوتين (02) فيهما الحزمُ و العزمُ الثوري منذ الاستقلال إلى يومنا هذا :
    -1- السلطة و الشرعية الثورية. -2- السلطة العسكرية و الأمنية

  • محمد

    وهو كدلك فالعامل البشري ومستواه مقارنة بسياسات التنمية البشرية عند الغرب التي تتم بمعادلة متزايدة و مضاعفة و هو ما يزيد من اضعاف و تناقص التنمية في رؤى و حلول مشاكلنا..و قد يلزمنا حتما بولوج الاقتصاد العالمي الراسمالي بكل سلبياته "توحش اصحاب المال لتجنب الخسارة بكل الطرق" و هو امر مرفوض لا من الطبقة السياسية دات التوجه الجمهوري ولا من الطبقة المتوسطة المثقفة و غيرهما..و النتيجة هي استمرار دعم التعليم و الصحة المجانيين و الخدمات الاجتماعية لاهلها المعوزين و سياسة تشارك المجتمع في الامتيازات فعلا

  • نورالدين الجزائري

    مذهل في عالم التكنولوجية يرغمنا ننظر للبعيد و نقتني الحاضر بدون ءاليات مسبقة في حوزة الفكر المسيّر للمجتمع، فهذه السرعة الفائقة بدون تحضير لها أنتجت لنا تركيب السيارات و الحقيقة نفخ العجلات فقط! و هي صورة لفكرة إجمالية عن سياسة: أحجار الدومينو LEGO لنصبح كالأطفال نتعلم فقط كيف نركب المادة لنتعلم كيف نركب الفكرة مستقبلا؟! المشكلة جوهرية تحتاج هزة عنيفة جدا في طريقة التفكير حلها في فهم حالنا كيف نفكر ؟ ثم نستطيع إقتراح لبنة عن رؤية المستقبل و بها نستطيع حل مشكلة الحاضر أولا فمشكلة المستقبل لاحقلا!

  • نورالدين الجزائري

    لما أرى الإسمنت صَرَطَ أراضي المتيجة النادرةعالميا! إنتشار الغش في البكالوريا!قتل الرجل لأخيه على قطعة تراب غدا يُقبر فيها! ضرب الإبن لأمه! كثرت دار العجزة و إنسلاخ مبكر للأباء عن الأولاد! زيادة نسبة الفقر لدرجة تمني الموت!... فيستحيل طرح فكرة: رؤية مستقبل و نحن نعيش حاضرا كأننا نقود سيارة بسرعة فائقة جدا تُرهقنا بسبب التركيز الزائد و إنهيار الأعصاب و لا ندري كيف نتعامل مع الوضع، و طريق السيار و ما يقتل من أبرياء هو صورة مادية للصورة الروحية التي نعيشها! لماذا ؟ هو تسارع المنتجات التقنية و تطور

  • نورالدين الجزائري

    و هذا مصيبة نتألم و نتعذب منها، لأن الماضي يقتل الحاضر و يغيّب المستقبل، و الرؤية تتماشى مع تحركات كيميائية فيزيائية في الدماغ يستحيل عليها الرجوع للماضي،عقل مضطر إبداع أفكار جديدة خذ مثال صغير و بسيط في عالم السينماء الأفلام أكثر رواجا هي التي تتعلق بالحاضر مشكلات عائيلة: صراع الإخوة / التركة / الأفاءات الإجتماعية ... فتصوير فيلم عن الكفاح ضد المستدمر لن يجد له رواجا و لا صدى بدون أن ننقص من القيمة و لكن الواقع يُلزم غيره.فالماضي قد راح نأخذ منه العبرة فقط.فأنتج لنا حاضرا : يا رب كيف أصوره ؟!!

  • نورالدين الجزائري

    إن كنت تخطط لتعيش أسبوعا فازرع فاكهة و إن كنت تخطط لتعيش سنة أزرع نخلة و إن كنت تخطط لتعيش عمرا أزرع عقلا !
    إذا طرأ الحديث عن المستقبل فإنه يحتاج ءاليات العقل: علم فكر و وعيّ ! لأن التفكير الموضوعي بالواقع يعطينا معرفة حالنا الآن،و الوعيّ بالذات و الواقع هما قرعا للمستقبل، و أي رؤية في الحاضر فاشلة أكيد تؤدي لفشل قادم! مشكلتنا أننا نفكر بعقل متكلس غلبت عليه عقلية: العادة الفكرية، شريحة من المجتمع تعيش افكار الماضي و تحكم بسن الستينيات تسيّر الحاضر بعمر 80 سنة! و الماضي لن يبني رؤية اليوم و الغد!

  • البصر

    و هل بامكان الضبع ان يغير من طبعه و سلوكاته و كره و فره و سرقاته و وحشيته و لامبالته ؟ ام من الواجب توفير الرادع المراقب القوي الامين لردع الضباع و العدل بينهم دون اهمالهم و قتلهم جوعا ؟ أضن انه اذا لم توجد وثيقة قوية حكيمة نابعة من تاريخ حاجيات طموحات الامة تنظم تؤطر الحياة السياسية الاقتصادية الاجتماعية تطبق من قبل امناء اقوياء بحذافيرها على الجميع مع وجود بعض الاسثتناءات يبقى كلامنا جميلا فقط . ملاحظة هامة الضباع بطبعها لا تصلح لريادة البشر بل البشر السوي العالم الامين القوي من يصلح للريادة .