-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصارن الحلوف حلال!

جمال لعلامي
  • 4021
  • 9
مصارن الحلوف حلال!

عندما تصل الحال إلى حدّ تورط مسؤولين محليين وأئمة في الاستحواذ على أموال وهدايا حفظة القرآن من المتفوقين والمتنافسين خلال شهر رمضان، فهنا يجب أن يتوقف كلّ خيّر وحكيم، ولا يكتفي بدقّ ناقوس الخطر فقط، وإنما ينتفض نفسيا ومعنويا وأخلاقيا حتى يتوقف هذا النزيف القاتل!

ماذا بقي يا عباد الله وقد تورّط أئمة والعياذ بالله في سرقة “تليفونات” وأنقصوا من المكافآت المالية المخصصة للفائزين بجوائز مسابقات حفظ وتلاوة القرآن؟ أليس مثل هذه الانحرافات والانزلاقات الخطيرة ضربة قاصمة لجهاز يُفترض أن يبقى فوق كلّ اعتبار وفوق كل الشبهات؟

نعم، لا يجب وضع جميع الأئمة، أو غيرهم من الموظفين ضمن الوظائف “السامية” في “شاشية واحدة”، لكن تورط إمام واحد بوسعه أن يُفسد الصندوق، ومثلما يقول المثل الشعبي الشهير في مثل هذه الحالات: “حبة طماطيش تفسّد كلّ الصندوق”!

من الخطورة بمكان، أن يتحوّل الفساد إلى “شطارة”، وإلى مهنة لمن لا مهنة له، أو هواية يُمارسها محترفون ومبتدئون مثلما يُمارس الرياضيون المبدعون لعبة “الريقبي” أو كرة السلة أو المضرب أو التنس، وهذه هي الطامة الكبرى، عندما يزحف المفسدون وفي النهب والكذب يتنافسون!

هل وصلت الحال بهؤلاء إلى مدّ أيديهم نحو مال “التلاميذ”، ومنهم من يتعامل من الحكاية وفق منطق “لحم الحلوف حرام ومرقه ومصارنو حلال”(..)، ويُمكن أن نفهم تورط مير أو منتخب أو إداري محلي أو أيّ مسؤول، في النهب، لكن من الصعب تبرير سرقة الإمام، وهو من يخطب للناس في الجمعة والأعياد ويصلي بهم، ثمّ يُنهى عن منكر ويأتي بمثله!

المصيبة عندما يتورط أو يتواطأ “أخيار القوم” في عمليات كهذه يجرّمها القانون وتذمّها الأخلاق، وبطبيعة الحال فإن ذلك يقتل الثقة والمصداقية ويعمّم الأفعال المذمومة ويتكاثر السرّاق وتنتشر مقولة “ما شفتني غير أنا.. الإمام وراه دارها”، وهذه هي القنبلة التي يجب تفكيكها قبل أن يزيد حجمها وتتضاعف قوّتها فيكون الانفجار عنيفا وبخسائر لا تعوّض!

لم تعد الدهشة والاستغراب والذهول تنتاب أغلبية الجزائريين، عندما يسمعون أو يقرؤون أو يشاهدون أيّ خبر أو مشهد مرتبط بعملية فساد، مهما كانت كبيرة ومثيرة، وذلك بسبب منطق “إذا عمّت خفت”، ونتيجة الانتقال من سرقة الحجرة والتمرة إلى سرقة الشجرة والبقرة، ومن نهب المسمار والدينار إلى نهب “البازار” والمليار وبلا خوف وبكلّ استهتار!

الله يهدي هؤلاء وأولئك، فيرفعون أيديهم عن رزق غيرهم، ويقنعون فيشبعون ولا يصبحون على ما فعلوا نادمين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • Karim

    كأن النظام السياسي يريد أن يورط كل المؤسسات و كل المواطنين في الفساد حتى لا يوجد من ينتقده.
    العدل هو أساس الحكم
    يجب تطبيق القانون . الموعضة وحدها لا تكفي.

  • الجيلالي

    هناك بيت شعري يقول:
    يعطيك من طرف اللسان حلاوة ـ.........ويروغ منك كما يروغ الثعلب
    إذا أصبح الإمام الذي يعم بالناس ويخطب عليهم يوم الجمعة ويقدم لهم دروس في الوعظ والحكمة ويرشدهم إلى طريق وينهيهم عن فعل المنكر وهو في نفس الوقت يسرق جوائز التلاميذ فهذا هو المنكر بعينه.
    لا تنهى عن منكر وتأتي مثله .........عار عليك إن فعلت عظيم
    حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • HAMIDA

    هم يقولون أن لهم الحق الاستفاطة منها شأنها شأن الزكاة و يصنفون أنفسهم (والعاملين عليها)

  • brahim hadef

    عندما يموت الضمير، وتنحط الاخلاق، ويغيب الوازع الديني، ثم بعد ذلك توضع القوانين والتشريعات في الثلاجة يصبح كل شيئ مباحا، فالامة التي لا يحكم تصرفاتها وافعالها دينا ولا عرفا ولا قانونا تعم فيها الفوضى ويكثر فيها الفساد ويختلط الحابل بالنابل ويصبح التنافس في الفساد على اشده، فاي حضارة واي مستقبل لشعب لا يخضع لاي معيار ؟
    حسبنا الله ونعم الوكيل ونسال الله العافية والمعافات.

  • أسامة

    ليس غريبا من بعض الأإمة لأنهم يرون أنفسهم مجرد موضفين في وزارة الشؤون الدينية تملي عليهم ما يقولون في المناسبات. فالواجب من الوزارة النظر في شروط التوظيف. و التمكين للعلماء المشهود لهم بالعلم في المشاركة في ذلك. و ان شاء الله غير الخير.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    عندما تطغى المادة على القيم كل شيء مسموح "الجيفة حلال"
    نعيش مرحلة جديدة تعقدت فيها الحياة وكثرت متطلباتها ؟
    سيطرت المادة على مساحة كبيرة من الوعي، فأجبرت العقل على الدخول في عطلة اجبارية ؟
    وما ذكرتم ليس بالجديد ؟
    " دراهم الفطرة والمساعدات المالية لاتمام بناء المسجد " وخلي البير بغطاه! ؟
    عقوبة من السماء
    الله يهدينا
    شكرا

  • بدون اسم

    الحل موجود لكنكم رفضتموه باسم الحداثة و العصرنة و حقوق الانسان
    الحل هو قطع يد السارق مثلما أمرنا به الخالق ولنبدأ بهذا الامام ليكون عبرة للاخرين

  • algerienne

    ALLAH YAHDI MAKHLAK ,vraiment………………….rien a dire ,JE vais pas critiquer cet Imam en disant qu’il est et qu’il est , il sais bien ce qu’il vaux et ce qu’il a fait ,et certainement il regrettera mais ça sera trop tard , tenant compt qu’il prendra THANBOU et THANB toute personne qui fera de meme (sous pretexte qu’un imam a comis ça 3lech jat fiya ghir ana berk !!!!) , c grave walah……………… natlab lah yahdina ajma3in.

  • المبوري

    هذا ما حدث بالضبط مع الخدمات الإجتماعية لعمال التربية بتيبازة مع هواتف التلاميذ الناجحين في الإمتحانات السنة الماضية و بقي الطاقم المسؤول لم يتغير أين وصلت القضية لا ندري.الفساد معشش و نريد التغيير تشك يا وعدي.