“مصالحة جبائية” مع التجار ورجال الأعمال لاحتواء السوق السوداء
طالب أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني بمصالحة جبائية مع التجار ورجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين للتمكّن من استرجاع أموال السوق السوداء، والتي قدرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بـ90 مليار دولار.
وتم الاتفاق على رفع هذا المطلب كتوصية للسلطات العليا في البلاد، إضافة إلى مقترحات أخرى تهدف إلى تعزيز قطاع الضرائب تتعلّق بتوفير الإمكانات المادية والبشرية من كوادر مؤهلة على غرار المهندسين في الإعلام الآلي، والتقنيين لتسريع وتيرة الرقمنة، في وقت أرجعت فيه المديرة العامة للضرائب آمال عبد اللطيف سبب ضعف تحصيل بعض أصناف الضرائب خلال سنة 2020 إلى الإجراءات المتخذة لفائدة المتعاملين الاقتصاديين خلال فترة كورونا للتخفيف عنهم، على غرار إعادة الجدولة.
وأكدت مسؤولة الضرائب ذاتها خلال اجتماع مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني مساء الثلاثاء لمناقشة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2020 أن نسبة تحصيل الضرائب خلال العام محل التسوية فاقت 96.6 بالمائة، أما الإيرادات الجبائية فقد بلغت 4222.9 مليار دينار، والتحصيلات المحققة مولت خزينة الدولة بـ67.30 بالمائة من الإيرادات العادية من دون احتساب الايرادات البترولية.
وحسب ما أكدته المديرة العامة للضرائب، فقد عادلت نسبة انخفاض الضريبة على أرباح الشركات 15.7 بالمائة وانخفاض الرسم على التمهين والتكوين المتواصل بـ8.5 بالمائة، كما لعب توقف نشاطات النقل والمطاعم والمحلات دورا هاما في انخفاض نسبة التحصيل الضريبي، خلال فترة الوباء التي كانت سنة 2020 في أوجّها، مضيفة: “واجهنا صعوبات كبيرة خلال فترة الحجر الصحي، وعادلت بواقي تحصيل الضرائب والرسوم 13 ألف و628.94 مليار دينار، حيث يتضمن هذا المبلغ رسوم وغرامات ومصاريف قضائية إلى غاية شهر ديسمبر 2020”.
وتجزم المديرة العامة للضرائب أن تحويل تحصيل البواقي إلى الجهات القضائية أدى إلى انخفاض مبالغ التحصيل لدى مصالح المالية بشكل ملحوظ، إضافة إلى منح تسهيلات عدة لتحصيل الضرائب العالقة عبر إعادة جدولة الديون خلال فترة كورونا للتخفيف على التجار والمتعاملين الاقتصاديين المتضرّرين من فترة الوباء، وكذلك عبر الدفع الكلي للضريبة مقابل خصوم وإعفاءات.
ومن أجل التصدي لهذا الظرف، أوضحت أن وزارة المالية اتخذت جملة من التدابير كتعليق دفع التسبيقات الخاصة بالضريبة على أرباح الشركات والضريبة على الدخل الإجمالي إلى جانب تأجيل اكتتاب التصريحات الجبائية الشهرية والسنوية وإلغاء الغرامات وعقوبات التأخير المطبقة على مختلف التصريحات الجبائية بالإضافة إلى منح تسهيلات لتسديد الديون الجبائية بالنسبة للمؤسسات التي تواجه صعوبات مالية وكذلك تعليق كل عمليات الرقابة الجبائية، ما عدا حالات خاصة كالغش الجبائي إلى جانب تعليق إجراءات التحصيل الجبائي.
وبالمقابل، أوضحت مسؤولة الضرائب أن اعتماد وزارة المالية الرقمنة في مجال التحصيل ساهم إلى حدّ بعيد في تسهيل العملية، حيث أنه رغم الوضعية الصعبة التي مرت بها البلاد خلال سنة 2020 فقد واصلت المديرية العامة للضرائب نشر النظام المعلوماتي “جبايتك“، مؤكدة في هذا الإطار بأن نشر هذا النظام مرتبط بوتيرة استلام البنية التحتية وتجهيزها بالألياف البصرية والمعدات الضرورية لتسييره المتكامل والذي سيسمح بالتحكم في المعلومة الجبائية.