-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصران الحلوف يحيّر رأس الصوف!!

رضا بن عاشور
  • 1732
  • 0
مصران الحلوف يحيّر رأس الصوف!!

بعض أعوان الجمارك والجا(مارڤ) وأعوان التحقيق و(التحكيك) فوجئوا في أحد الموانئ بمقدم بضاعة غريبة: أمعاء خنازير، أي مصران بسبعة قناطير (غير مقنطرة) ادعى صاحبها وهو مستورد غير خطير وليس عليه شبهة في التقصير بتدعيم بازار الجزائر وسوقها بأن مصران الحلوف القادم من الإسبان بلد الكرة يدخل في صنع خيط الجراحة.. بما فيها جراحة رؤوس الصّوف على شاكلة رأس الخروف، خاصة إن كان لها شأن ودور في قيادة القطعان نحو دولة الأوهام!

هذا الخبر الذي جاء نهاية العام على شكل عابر في الصحافة و(السخافة) ويلقي بظلاله على ما آلت إليه آليات وعقليات مسيري البلاد من المستفيدين من مالها ووظائفها ممن لا علاقة لهم بالفكر والثقافة، بل ويعادون أصحابه يكون بالفعل مفاجئا للجميع مما جعلهم يبحثون عن المستورد غير الوهمي – في دولة الشركات الوهمية وأبناء الجنرالات المزيفين بعد المجاهدين المزيفين ليسألوه عن هذا السر! فقد بات معروفا مثلا أن جلب المكنسة اليدوية من الصين والطليان، وليس البنان الذي كان من الكماليات أمر له علاقة بمحاصرة المكفوفين، أي “العميان”، والأعمى الحقيقي من عمت بصيرته، أي عقله وليس بصره مع أن أصحاب الاحتياجات الخاصة كما يسمون على العموم يوجدون الآن وفي أيام تثاقل السنين والسنوات والأيام على ظهور المسؤولين الدائمين وهم لا يشعرون في عصرهم الذهبي، وليس هناك ما يدل على أفوله وهذا شيء مقلق بالفعل، لأنه يتحدى قانون الطبيعة.

وعندما يزعم المستورد بأن مصران الحلوف يصلح في إنتاج خيط الجراحة وليس خيط الأقمشة – بعد أن أغلقت معظم مصانع النسيج والجلود، فإن ذلك معناه أن ثمة مصنعا في مكان ما بالجزائر لصنع هذا الخيط لا يعرفه عمّنا بوضياف وزير الصحة الذي نزل ضيف شرف عليها ويريد قلب الطاولة على الطبي وشبه الطبي والتطبيب وحتى كل من تأبط شرا فيه، وهذا بعد أن أيقن بأن “الأمة” مريضة بالفعل من حسن الأكل والغذاء والنوم، وهي في قمة السعادة، وأبلغوه بأن نصفها الذي يتردد على مستشفيات وعيادات جوارية ليس فيها شيء من حسن الجوار وخاوية على عروشها من الإبرة والخيط بعد أن تهرب مصاب بمرض وهمي، قد يكون ناتجا بالأصل عن انفصام شخصي تاه معه هؤلاء مع أن الدولة تخوصصت من رأسها حتى قدميها وباتت مافيا المال كما تكهن رجل المهمات القذرة سابقا أحمد أويحيى (حاليا يحفف رأسه تحت الشمس) على وشك حكمه!

والمافيا في كل الأحوال لا تبني دولة كالعسكر تماما مثلما ثبت في كتب التاريخ والجغرافيا، إلا لمن أبى من نوع هؤلاء المرضى الوهميين الذين ساقتهم أوهامهم إلى أن دولة الأغنياء الجدد تخدم فقراءها الجدد و(القدامى)، وما على هؤلاء إلا إنجاب الصغار والكبار وفتح الفم والانتظار لعل خبزة باردة القيظ في معمعان الصيف كما قال شاعر جاهلي عن حسناء له تنزل عليه كما تنزل على كلب راقد عنده ذنب يبصبص به و(يشيّت) وليس في ذلك عجب فقد صدق!

وعودة إلى حلوف الإسبان، ماذا يختلف عن حلوف الجزائر الذي يرتع في مزارع الفلاحين مثلما يرتعون في مال الدعم الفلاحي.. والدولة “الواقفة” برئيسها المقعد قاعدون من دون أن تعيد لهم أسلحتهم وذخيرتهم!

عند مستوى هذا الحد، يبدأ نمط التفكير والتفسير فيما إذا كان مصران حلوف الإسبان حلال في خياطة البلعوم (الذي يبلع ولا يشبع) وحرام في صناعة الحلقوم، وقس على ذلك كل ما يأكله من طعام وما يراه في المنام، فكل هذا ينتهي بتفسير غيبي في المحصلة بعد نقاش علمي وأكاديمي يقولون فيه إنه من عند الله؟ وما نحن بفاهمين أكثر ولا أقل بعد أن بدا لنا مثلا كما سمعنا ورأينا الحيطان والجدران لها آذان تسمع قول أصوات هاتفية في السحر بأن تنمو وحدها بالبركة، وليس بالسرقة.

الجان في هذا الزمان هو من يسرق المال الذي يكنزه الشريكان ولا يعلمان مكانه إلا هما، ويقسمان ويقاسمان بأنه لا أحد خدع صاحبه.

أو كما سمعنا ورأينا عن نجل الجنرال المزيف و(السلطان) الذي أوهم بنات الرعيان بأن يصاهرهم فلسع العشرات منهن بالتمام والكمال!

هذا النوع من التفكير الذي ينتقل من الدروشة المغلفة بغطاء الدين إلى اللهفة على كل ما هو قابل للمفاخرة والمتاجرة والإستهلاك المتوحش والكسب السهل وبأقل تكلفة مرشح كما يقول الروائي رشيد بوجدرة لكي يستمر طويلا سيعرف فيها المثقف والمحسوب على الثقافة سباتا شتويا أطول من سبات الثعابين، لا فكر فيه وإنما أمر!

وليس في هذا دخل لسي حضرات المتهم بصنع ثلاثة أرباع الرؤساء، بقدر ما لمافيا المال التي خرجت من رحم سياسات هؤلاء وهؤلاء باع وذراع في تشكيل عقلية تمزج ما بين الإيمان بالحظ فأنجبت مديري الصدفة والانبهار بكل ما يأتينا من الخارج، بما فيها حلوف الإسبان الذي لا بد أن يكون له بحكم الوجود العربي والبربري هناك مدة 800 عام شيء من الدم الجزائري!

فوزارة الثقافة تجتهد في تنظيم حفلات للأغاني الملتزمة فيقاطعها الجمهور ولا يحضر إلا محافل الراي والراب (والرايب) ومتاحفها على حلول العام فارغة مع أن طلبة الفنون الجميلة (والقبيحة) بالآلاف!

ولم يثبت أبدا حتى مع تسجيل معدل احتجاج ونصف كل يوم على المستوى الوطني للمطالبة بالخدمة والسكن وأن خرج قوم يطالبون بإنشاء مكتبة لهم، مع أنهم يتهافتون على شراء الكتب من المعرض الدولي كما لا يفعله أي قوم آخرين في العالم العربي! بل إن مكتبات البلديات كمال البايلك وأشيائها يأخذها القراء والذين لا يقرأون من دون رجعة!

وعندما ندرك بأن منظومة التربية قلبها بن بوزيد مدة عشرين سنة قبل أن يسوي في حساب التقسيم صاحبها الجديد البابا أحمد ما بين المجتهدين والفاشلين، يمكننا عندئذ أن ندرك بأن منظومة القيم قد أصبحت مقلوبة ومن أخطر أنواع الانقلابات!

 

لهذا يرفض كل من له ذرة من الثقافة أن يدفن معهم في مقبرة الشهداء من شيخ المؤرخين سعد الله وشيخ المسرحيين بن ڤطاف إلى شيخ السياسيين مهري؛ ولهذا أيضا يكذب أمثال مستورد مصران الحلوف على بقايا أجهزة الدولة ويضحك على الشبان العتاريس والمفاليس كما سماهم عمنا سلال!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!