-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصر: مواجهة هواة السياسة وطبقات المجتمع

سهيل الخالدي
  • 2714
  • 1
مصر: مواجهة هواة السياسة وطبقات المجتمع

من المؤكد أن جهنم التي فتح بابها ضباط كامب ديفيد يوم13/أوت / أغسطس هي ليست قرارهم وهي أكبر من قدراتهم، ومؤشرات ذلك واضحة:

1- استقالة نائب الرئيس محمد البرادعي، وهو الذي قادهم فكريا وسياسيا مدعوما من بعض الأطراف في واشنطن. وجعل بينه وبينهم مسافة وهو يراهم ينزلقون نحو الحل العسكري في الدم المصري.. وبالتالي عوم نفسه كشخصية يمكن أن تترشح ثانية للرئاسة المصرية.

2 – أن أمريكا جوهريا لاتريد لمصر أو أي بلد عربي أن يكون ديموقراطيا او إسلاميا؛ بل المطلوب إلغاء الدولة. وعلى ذلك فإن ماجرى يوم 13/8 فهو قيام ضباط كامب ديفيد بوضع مصر على طريق الدولة الفاشلة تمهيدا لإلغائها.

3- واشنطن تركت ضباط كامب ديفيد يواجهون مصيرهم لوحدهم ولحظة تحويلهم الجيش إلى شرطة محلية فأوقفت مناورات النجم لساطع بعد أن سمت فعلتهم انقلابا ومهدت لقطع المعونة.

4 – قام الجيش بسحب مصر من دورها العربي – الذي حاول مرسي استعادته – حين قام بمعاملة حركة حماس معاملة العدو واغلق بوابة رفح، وهي هنا ليست بوابة مصر على قطاع غزة بل بوابتها على الفضاء العربي والإسلامي، وقد التقط التركي اردوغان هذا الخطأ واستثمره بسرعة للتخلص نهائيا من المنافسه المصرية للدور التركي في الفضاء الإسلامي ليتفرغ للمنافس السعودي.

5 – استهان ضباط كامب ديفيد ورجال الدولة العميقة بتأثير جماعات الإخوان المسلمين في أحشاء المجتمع المصري وقدراتهم التنظيمية في العمل السري وبمنظماتهم المسلحة، بل وبتعاطيهم السري – وهم الدين عرفت عنهم التقية – بالقوى الدولية الكبرى ونسجوا علاقات وتفاهمات مع هذه القوى على قضايا استراتيجية ومنها الموقف من إسرائيل.

6 أثبت ضباط كامب ديفيد أنهم هواة سياسة وأخطر ما في السياسة هواتها.. وقد وضعوا أنفسهم في أكبر مأزق يمكن أن يواجهه الساسة المحترفون وهو مأزق خروج الجماهير بكافة طبقاتها للعمل.. وهي الطبقات التي تمكن الإخوان المسلمون من حشدها في الميادين لأطول وأضخم حشد جماهيري في تاريخ البشرية.

7- أظهر الجيش المصري بتدخله يوم13أوت – أغسطس للعالم أن القوى الديموقراطية والعلمانية والليبرالية والمسيحية في مصر هي أضعف من أن تدافع عن نفسها أو تحكم البلد دون قوة عسكرية، لذلك فإنه أسقط فكرة الديموقراطية من أصلها في مصر وفي الدول العربية، وأسقط معها إمكانية استمرار الجيوش العربية بالسلطة ،فقد اصبحت من الحماقة بحيث لم تعد صالحة للاستعمال.

ومن علامات حماقتهم أنهم:

راهنوا على القوى الدينية سواء في الآزهر أو في الكنيسة القبطية أو في الأحزاب الأكثر تطرفا. ونسوا أن هذه القوى مثلها مثل شيوخ العشائر تتعامل مع من يدفع لها وفي اللحظة الحاسمة تنضم إلى الزخم الشعبي الأقوى.

8 – وعلى المثال العربي الذي شجع ضباط كامب ديفيد بتوجيه من المركز في واشنطن وهو الآن في حالة تراجع فتراجعت تصنيفات الأقتصاد المصري في العالم وأسعار الجنيه وحتى الشركات الكبرى بما فيها الشركات الأمريكية بدأت تنسحب..

وعليه يمكن للمرء أن يتوقع مأزقا تاريخيا لمصر كلها سواء من حيث توسع القتال وامتداده لسنوات قادمة أو من حيث انتشار المجاعة وبالتالي تمزيق مصر إلى عدة دول.. وذلك أمر في صلب استراتيجية إعادة الشرقنة أو الشرق الأوسط الجديد من خلال تكتيك الفوضى الخلاقة التي بدأت بركب واشنطن للحراك الأجتماعي العربي وحرفه وتفويض الأحزاب الأسلامية والجيوش العربية بهذه المهمة التي يتورط فيها هواة السياسة من الطرفين ويواجهون المجتمع العميق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • saad

    ضدقت في كل شيء ما عدا قولك الضباط هواة سياسة
    , سيدي انهم يطبقون اوامر اسيادهم مقابل ملايير من الدولارات خاصة من السعودية و الامارات و الكويت , ال سعود اثبتوا لمن كان يظن انهم من سلالة النبي محمد حين اكتشف انهم بقايا بنو قينقاع و بنو النظير