مصر والسنغال والكاميرون موندياليون والبقية بلا تاج إفريقي
في السادس عشر من الشهر الحالي، يعرف الخضر، المنتخب الذي سيصطدمون به في منعرج السد الأخير. والتاريخ لن يكرر نفسه، بمواجهة الخضر لأحد المنتخبات التي لعب معها في آخر منعرجات كأس العالم في النسخ الأخيرة، إلا في حالة مواجهته للفراعنة الذين التقى بهم في ثلاث مناسبات سابقة مرت الأولى لصالح المصريين، والثانية لصالح السنغال، والثالثة لصالح المنتخب الجزائري، حيث تأكد عدم مواجهة المنتخب النيجيري الذي تأهلت على حسابه الجزائر عام 1982 وإقصاء المنتخب التونسي الذي تأهلت على حسابه الجزائر في مونديال 1986.
ومن بين المنتخبات التي يحتمل تصادمها مع أشبال خاليلوزيتش نجد ثلاثة من الخمسة، سبق لها وأن لعبت كأس العالم، وخاصة المنتخب الكاميروني، الذي بلغ الدور الربع النهائي، وكان أول تأهل يحققه في تاريخه للمونديال في نفس السنة التي حقق فيها المنتخب الجزائري أول تأهل في تاريخه. وبينما حققت الجزائر في تلك الفترة انتصارين وهزيمة تمكنت الكاميرون من الخروج من دون هزيمة ومن دون انتصار، بعد ثلاثة تعادلات ضد البيرو وبولونيا وإيطاليا. وتبقى أشهر مواجهة بين المنتخبين الذهبيين تلك التي دارت في كوت ديفوار عام 1984 في الدور النصف النهائي من كأس إفريقيا للأمم، وانتهت بالتعادل السلبي وتأهل الكاميرون للنهائي الذي سمح لروجي ميلا ورفاقه أيضا بإحراز أول لقب إفريقي في تاريخهم، وأصبحت الكاميرون رغم تراجعها في السنوات الأربع الأخيرة، واحدة من عمالقة لعبة كرة القدم ليس في إفريقيا فقط وإنما في العالم.
.
هل سيتكرر صدام الجزائر ومصر؟؟
ولكن على الورق هذه المرة تبدو الكفة لصالح الخضر، المنتخب الثاني الذي شارك في المونديال مرتين هو المنتخب المصري الذي تجمعه بالمنتخب الجزائري حكايات لا تنتهي، وسبق للمصريين أن شاركوا في مونديال 1934 وأيضا في مونديال 1990 ولم يحققوا أي انتصار ما عدا تعادلا واحدا ضد هولندا وثلاث هزائم. وكالعادة في لقاءات المنتخبين لا تدخل نوعية التشكيلة ولا قيمة المدرب في كفة الترشيحات لأن هذا النوع من المباريات تحكمه أمور أخرى، فالجزائر بماجر وبلومي خسرت في آخر مباراة تأهيلية لمونديال 1990، ومصر بطلة إفريقيا بأبو تريكة وعصام الحضري خسرت في آخر مباراة تأهيلية لمونديال 2010. وتبقى المباراة في حالة حدوثها الأهم والأكثر إثارة في القارة الإفريقية وفي العالم، ولكن هذه المرة بأسماء أخرى وحتى أجواء سياسية وإعلامية مختلفة، ففي الوقت الذي يتمنى الكثيرون في مصر وفي الجزائر أن لا تتكرر المواجهة، ينتظر العالم الكروي بشغف المواجهة ما دامت الإثارة فيها مضمونة، وما فوق الإثارة أيضا، أما المنتخب السنغالي فكان أول تألق له في تاريخه الكروي على أرض الجزائر عام 1990 في كأس أمم إفريقيا عندما تغلب على الكاميرون وتأهل إلى الدور الثاني وواجه الجزائر في النصف النهائي وأجبرها على إخراج كل طاقاتها لأجل بلوغ النهائي والفوز بالكأس. وكان مروره الأول والأخير إلى مونديال فرنسا حدثا كبيرا هزّ العالم في عام 2002 عندما تغلب على بطل العالم فرنسا بهدف نظيف، ومر بعدها إلى الدور الربع النهائي في واحدة من أكبر مفاجآت المونديال في التاريخ، وأصبح للسنغال نجوم كبار يلعبون في كل الأقطار، رغم أن الورق يضع أيضا الغلبة للجزائريين من حيث الخبرة ونوعية اللاعبين بالخصوص.
.
إثيوبيا وبوركينا فاسو شبح أسود يهدد العمالقة
أما بقية المنتخبات فلا واحد منها حقق الفوز بكأس أمم إفريقيا ولم تشارك جميعا في منافسات كأس العالم، حيث كانت إثيوبيا من مؤسسي منافسة كأس أمم إفريقيا عام 1957 ولكنها لم تتألق وصارت رقما غير مهم في الكرة الإفريقية باستثناء ظهورها في كأس أمم إفريقيا الأخيرة في جنوب إفريقيا حيث غادرت من الدور الأول، وكان جمهورها هو الحدث الأكبر بتنقله الأسطوري الذي فاق عشرين ألف مشجع في جنوب إفريقيا، وسبق لإثيوبيا أن واجهت الجزائر في كأس أمم إفريقيا عدة مرات مثل عام 1968 وخاصة عام 1982 حيث سجل مرزقان هدف الفوز الوحيد في ليبيا، وهنا الفارق بين المنتخبين كبير جدا، لأن إثيوبيا لا تكاد تمتلك لاعبا واحدا ينشط في فريق قوي في بطولة قوية، وغالبية الجزائريين يتمنون ملاقاة إثيوبيا، خاصة إذا كان لقاء الذهاب في أديس آبابا ولقاء العودة في البليدة ويرونه أحسن سيناريو ممكن لأجل انتزاع تذكرة التأهل إلى المونديال، مع بعض التحفظات طبعا. ويبقى بوركينا فاسو الذي بلغ نهائي “الكان” مرة واحدة في تاريخه في النسخة الأخيرة قبل أن يسقط ضد نيجيريا، حصانا أسود، ولم يكن البوركينابيون في زمن جيل الثمانينات سوى جسر عبور نحو الأدوار الأخرى بالنسبة إلى الخضر، حيث التقيا عام 1981 ضمن إقصائيات أمم إفريقيا فكانت الغلبة في وهران لرفقاء ماجر بسباعية نظيفة، وانتهت المباراة الثانية بهدف لمثله بين المنتخبين، وبصعود منتخب الرأس الأخضر الذي لم يشارك في أمم إفريقيا إلا مرة واحدة إلى المستوى الأول، وكان حلم الكبار أن يلاقوه، انقلبت المعادلة رأسا على عقب فمن بين العشرة منتخبات المتأهلة إلى الدور السد الأخير نجد سبعة منها سبق لها المشاركة في كأس العالم في السنوات السابقة، تتوزع بين المستويين الأول والثاني.