-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مفتشون يرافعون لتخفيف وتبسيط شبكات التقييم

مطالب بإصلاح آخر لامتحان نهاية التعليم الابتدائي

نشيدة قوادري
  • 3828
  • 0
مطالب بإصلاح آخر لامتحان نهاية التعليم الابتدائي
ح.م

في الوقت الذي تسعى فيه وزارة التربية الوطنية إلى تطوير آليات التقييم التربوي بالمراحل التعليمية عموما، وبالتعليم الابتدائي بشكل خاص، باعتباره مرحلة قاعدية تؤسس لباقي المراحل، يجد الميدان نفسه مطالبا بإيجاد “بدائل بيداغوجية” متطورة للارتقاء بامتحان شهادة تقييم مكتسبات مرحلة التعليم الابتدائي والمعروف بـ”السانكيام”، لتجاوز بعض “التعقيدات التقنية” التي أرهقت كاهل الأسرة التربوية من مفتشين ومديرين وأساتذة وحتى أولياء.
وفي هذا الصدد، اقترح مفتشون لإدارة المدارس، في التقارير الميدانية التي أنجزوها مؤخرا، أهمية تخفيف “شبكات التقييم” وجعلها أكثر مرونة ومحلية لتناسب الفوارق الفردية بين التلاميذ، علاوة على الاستثمار في الرقمنة وتكوين المفتشين على مستجدات “التدريس عن بُعد” بدلاً من إغراقهم في الأوراق، وكذا تبسيط الرموز المعتمدة ليسهل استيعابها من قبل الأولياء.
وفي الموضوع، أبرزت مصادر “الشروق” أن مفتشين قد لفتوا في ذات التقارير التي سلطت الضوء على امتحان “السانكيام الجديد”، إلى أنه برغم الإصلاحات التي أدخلت عليه بالتقليص في أيامه من 25 يوما إلى ثلاثة أيام فقط، مع تقليص المواد الممتحنة، إلا أنه يبقى من غير المنطقي إرهاق التلاميذ في سن العاشرة بسلسلة اختبارات طويلة ومعقدة نوعا ما تشبه في طقوسها اختبارات امتحان شهادة البكالوريا.
وقد خلفت هذه الطريقة، في تقييم وتقويم المتعلمين في سن صغيرة، ضغوطات نفسية عليهم، وشتتت بذلك تركيز الأستاذ الذي بات شغله الشاغل هو “هندسة الشبكات التقييمية” بدلاً من التركيز على جوهر العملية التعليمية والإبداع في تقديم وتلقين الدروس، تشرح مصادرنا.
أما على مستوى الإدارة، أوضحت ذات المصادر أن التقارير نفسها قد تطرقت أيضا إلى معضلة طبع دفاتر المكتسبات، التي يواجهها المديرون، بسبب كلفتها العالية، خاصة في ظل نقص الإمكانات والمطابع الملونة في المدارس، مما يضعهم في حرج قانوني مع الأولياء لتغطية هذه الأعباء.
وبخصوص المفتشين، شددت تقاريرهم على أن هذه العملية قد استنزفت وقتهم المخصص للتكوين والتوجيه، إذ تحول دورهم من “مرافق بيداغوجي” إلى “مشرف تقني” على شبكات تقييمية معقدة، تبرز مصادرنا.
وفي نفس السياق، أبرزت مصادرنا أن التقارير ذاتها قد عرجت على مسألة “دفاتر تقييم المكتسبات” بشكل مفصل، مؤكدة على أن معظم أولياء الأمور أضحوا أنهم يجدون صعوبة في فهم الملاحظات الموصوفة بالمعقدة وإدراك واستيعاب التقديرات الطويلة، بحيث طالب المفتشون في هذا الصدد بأهمية اعتماد رموز بسيطة، كما هو معمول به عالميا، وذلك لأجل تحقيق الفائدة المرجوة بوضوح واختصار.
وبالاستناد إلى ما سبق، شدد المفتشون في ختام تقاريرهم، على أن إصلاح المنظومة التربوية، يتطلب الشجاعة في المراجعة والنقد الذاتي، بحيث اقترحوا فتح هامش الحرية لهم للنقد البيداغوجي الصريح من دون خوف من تبعات إدارية، فضلا عن تخفيف شبكات التقييم وجعلها أكثر مرونة ومحلية لتناسب الفوارق الفردية بين التلاميذ، علاوة على الاستثمار في الرقمنة وتكوين المفتشين على مستجدات “التدريس عن بُعد” بدلاً من إغراقهم في الأوراق.
بالإضافة إلى المطالبة بتحيين المناهج والكتب دورياً (كل خمس سنوات) لمواكبة التطور العالمي، بدلاً من الاعتماد على سياسة “الترقيع”.
واستخلاصا مما سلف، تبقى الغاية من التعليم هي بناء الإنسان وليس ملء الجداول، وهو الأمر الذي لا يتأتى إلا عن طريق إعادة النظر في هذا الامتحان بما يخدم مصلحة التلميذ والمدرسة الجزائرية على حد سواء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!