-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بإقرار تخفيضات أو اعتماد نظام منح أو ضبط تسعيرات مناسبة

مطالب بمراجعة رسوم البكالوريا للمترشحين الأحرار

نشيدة قوادري
  • 6190
  • 0
مطالب بمراجعة رسوم البكالوريا للمترشحين الأحرار
ح.م

أثار قرار رفع رسوم التسجيل في امتحان شهادة البكالوريا للمترشحين الأحرار للموسم الدراسي الحالي 2025/2026، موجة واسعة من الجدل وسط فئات اجتماعية عديدة، خاصة لدى العائلات ذات الدخل الضعيف التي تجد نفسها اليوم أمام تكاليف إضافية لم تكن في الحسبان، إذ طالب مترشحون أحرار وأولياؤهم ومديرو مؤسسات ثانوية، القائمين على وزارة التربية الوطنية، بأهمية مراجعة هذه الزيادات وجعلها متلائمة والوضع الاجتماعي.
أفادت مصادر “الشروق” بأن مترشحين ومترشحات أحرار من طلبة غير متمدرسين، بطالين، أمهات وآباء بسطاء، وشباب، ممن يحاولون إعادة الامتحان باحترام وكرامة، وجهوا نداء إلى الوزارة الوصية، يطالبون من خلاله بضرورة مراجعة القرار الأخير وإعادة النظر في الرسوم الجديدة لاجتياز امتحان شهادة البكالوريا، بوضع تسعيرات تتناسب مع الوضع الاجتماعي، وذلك لأجل بقاء البكالوريا امتحانًا للمعرفة والعلم، وتوسيع قاعدة المتعلمين والملتحقين بالمؤسسات الجامعية.
وذلك من خلال الالتفات إلى العائلات محدودة الدخل والتي يعيش بعضها على إعانات متقطعة أو مداخيل يومية غير ثابتة بالكاد تكفي لتغطية الضروريات، ويرغب أبناؤها في إعادة اجتياز الامتحان، إلا أن الزيادات الأخيرة قد أضحت تحديا حقيقيا بالنسبة إليهم، بل وعبئا نفسيا يضاعف من مخاوفها بشأن مستقبل أبنائها.
ومن هذا المنطلق، دعا مترشحون أحرار السلطة الوصية إلى أهمية تقديم توضيح رسمي حول كيفية تحديد هذه المبالغ، مع الاستماع لصوت الممتحنين والتراجع عن هذا القرار خدمة للصالح العام، ومن ثم ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين دون تمييز.
وفي مقابل ذلك، شدد مترشحون على أنهم ليسوا ضد دفع رسوم رمزية لاجتياز الامتحان، وإنما هم ضد أي زيادة تثقل كاهل الشباب. خاصة، أن التسعيرات المعلن عنها مؤخرا قد وصلت إلى مبالغ مالية مرتفعة، ما قد تتسبب في تحطيم أحلامهم.
وبناء على ذلك، لفت مترشحون إلى أن امتحان شهادة البكالوريا يعد امتحانا وطنيا، ومن غير المعقول أن يتحول إلى اختبار بالمال، وعليه فمن حق كل مترشح أن يجتاز الامتحان دون قيود مالية تعرقل طموحه ومستقبله.

دعوات لاعتماد “نظام منح” أو تخفيضات لمنخفضي الدخل
وفي هذا الإطار، أوضحت مصادرنا أن مديري مؤسسات ثانوية، قد طرحوا أيضا هذا الانشغال خلال مشاركتهم في الندوات التكوينية التي نظمت مؤخرا، لفائدة الإطارات والموظفين، وخصصت أشغالها لشرح فحوى المرسوم التنفيذي الجديد 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025، المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، حيث طالبوا الوصاية بأهمية مراجعة القرار، بما يخدم الممتحنين غير المتمدرسين، وذلك عبر إيجاد حلول وسط تنصف الجميع، والبحث عن “مقاربات” مالية أكثر عدلًا وإنصافًا، مثل اعتماد “نظام منح” أو إقرار تخفيضات استثنائية لأبناء العائلات منخفضة الدخل، أو فتح آليات دعم عبر المؤسسات المحلية والتضامن الاجتماعي.
وفي نفس السياق، يقترح مديرون أيضا صياغة مقاربة متوازنة تحمي حق التعليم، وفي الوقت نفسه تضمن تغطية نفقات التنظيم والتأطير، من خلال مراجعة آليات تمويل الامتحانات بشكل يضمن تغطية التكاليف والمصاريف من دون تحميلها بالكامل للممتحنين الأحرار، الذين يشكلون شريحة غير قليلة من المجتمع.
ومن جانب آخر، عبر مختصون في الشأن التربوي عن قلقهم من نتائج اجتماعية سلبية لقرار الرفع في الرسوم، أبرزها ارتفاع نسب الانقطاع النهائي عن الدراسة، أو عزوف فئة من الشباب عن اجتياز البكالوريا بسبب عدم القدرة على دفع حقوق التسجيل. هذا العزوف، إن حدث، لا ينعكس فقط على مستقبل الأفراد، بل يمسّ أيضًا مؤشرات التنمية البشرية، التي تعتمد بشكل أساسي على توسيع قاعدة المتعلمين وإتاحة الفرص التعليمية للجميع دون تمييز.

زيادات مبررة لتصحيح اختلالات تأطير الامتحانات
بالمقابل، شددت ذات المصادر على أن الرفع في رسوم التسجيلات، وحسب الجهات الرسمية، قد جاء لاعتبارات تنظيمية تتعلق بتصحيح بعض اختلالات تأطير الامتحانات لفئة المترشحين الأحرار وتوفير بذلك ظروف لوجستية ملائمة، إلا أن ذلك لا يمنع برأي كثيرين من ضرورة مراعاة القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، والبحث عن مقاربات مالية أكثر عدلًا وإنصافًا. وبالتالي، فالتعليم، مهما ارتفعت كلفته على الدولة، يظل استثمارًا اجتماعيًا طويل المدى، وهو إحدى أهم ركائز بناء الإنسان والمجتمع.

البكالوريا… فرصة ثمينة لتصحيح المسار الدراسي
واستخلاصا لما سبق، فإن البكالوريا بالنسبة للكثير من الشباب الجزائري ليست مجرد امتحان رسمي مدرسي، بل هي فرصة لإعادة بناء المستقبل، وتصحيح المسار الدراسي، وتمكين التلاميذ من العودة إلى التعليم العالي. غير أنّ الزيادة الجديدة في الرسوم أصبحت تهدد شريحة واسعة من هؤلاء بإقصاء غير مباشر، يحول بينهم وبين حق أساسي تكفله الدساتير والمواثيق الدولية وهو حق التعليم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!