معارضة “غبية”!
الطريقة التي تمارس بها المعارضة (أو ما تسمى بالمعارضة) في الجزائر للسياسة وللنضال، هي طريقة خاطئة تماما وغير مفهومة، وإلا كيف نفسّر اختفاءها بالأمس عن جميع المنابر الإعلامية وقرارها عدم الظهور للتعليق على حدث كبير بحجم تعويض رئيس للبرلمان برئيس جديد وبطريقة يتفق الجميع على أنها غير قانونية وغير دستورية!
الغريب أن حركة مجتمع السلم “حمس” التي يقول المتابعون جميعا إنها تعدّ أكثر الأحزاب انتشارا وظهورا على القنوات التلفزيونية والصحافة، تلقى المناضلون فيها والبرلمانيون أمرا فوقيا بمقاطعة جميع البرامج وعدم الحضور لمناقشة ملف البرلمان، وهذا هو الفهم الخاطئ للسياسة، فأن تغيب عن جلسة التصويت لانتخاب رئيس جديد بحجة أن الأمر “انقلاب” لا يعني الاختفاء عن الظهور بالكامل وترك الساحة للموالاة “تسرح وتمرح كما تشاء”!
بل كان من المفترض على هذه الموالاة هي من “يخجل ويختفي” وليس المعارضة التي تملك الحجة القانونية !
حتى التحالف الوطني الجمهوري برئاسة بلقاسم ساحلي كان أكثر ذكاء من المعارضة فهو برغم موالاته للرئيس بوتفليقة إلا أنه لم ينخرط في الانقلاب على السعيد بوحجة وقرر مقاطعة جلسة التصويت “شكليا” لكنه ظهر بكثافة عبر وسائل الإعلام سواء ببياناته أم بمشاركة مناضليه وقياداته!
هذا المظهر البائس والقرار غير المفهوم لعدد من أحزاب المعارضة، يدل مرة أخرى على أن أزمة البلاد لا تكمن فقط في الموالاة ولا في أخطاء السلطة وتعثر مشاريعها وإنما تكمن أيضا في الأحزاب التي من شأنها تشكيل قوة مضادة للسلطة، حيث تفتقر إلى الأداء السليم وتعاني إفلاسا حادا وشديدا في النضال والمناضلين!