-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معركة القدس.. التوقيت والأدوات

سهيل الخالدي
  • 1535
  • 1
معركة القدس.. التوقيت والأدوات

لا ريب أن السيطرة على القدس تشكل جوهر الخطاب الصهيوني في شقه اليهودي، ويبدو أن الحكومة الأسرائيلية الحالية قد رأت أن الوقت مناسب لفتح معركة نهائية في القدس والاستيلاء عليها تماما وتفريغها من بقايا سكانها العرب، الأمر القائم منذ عام 1967 وذلك لأن:

1  ـ الوضع الفلسطيني يبدو مهلهلا على الأرض فالانقسام الجغرافي بين غزة والضفة مشفوعا بانقسام سياسي بين حماس وفتح يمنع الفلسطينيين من أي حركة فعلية تجاه القدس.

2 ـ الوضع العربي في غاية السوء حيث تحارب القبائل العربية بعضها بعضا وكل رئيس مخفر يدافع عن نفسه فلم يعد هناك أي جيش، فالجيش العراقي تناثرته الريح، والجيش السوري فقد مخلبه الكيماوي وهو متفرغ للمقتلة المفتوحة في الشعب السوري، والجيش المصري أخرجته قيادته من الموضوع الفلسطيني وحولت الفلسطينيين إلى عدو.

3 ـ الوضع الإسلامي يشجع على الهجوم على الأقصى، فالدول الإسلامية في قاع التكتلات الدولية، والمسلمون يقاتل بعضهم بعضا والأسلام نفسه متهم بالإرهاب ولم يعد المسلمون قادرين على التجنيد من أجل القدس.

4 ـ الوضع الدولي يبدو وكأنه ينتظر أن تقوم إسرائيل بحسم معركتها وينتهي من هذه القضية حتى لا تضطره إلى طرح مشروع تدويل القدس أو الإصرار على الاعتراف بالدولة الفلسطينية حتى تحت الاحتلال.

5 ـ هذه الحرب الدينية تقوي خطاب حماس والخطاب الإيراني وتعطيهما مصداقية تضر بأنظمة الخليج والأردن ومصر مما يدفع أمريكا ـ معلمها الأكبر ـ إلى استعادة حركتها الديبلوماسية تحت عنوان المفاوضات.

وهكذا تبدو الظروف مواتية للصهيونية بالانقضاض على القدس تأكيدا على يهودية دولتها، فرأينا نتنياهو يخوض معركة كسر عظم مع المقدسيين قتلا للبشر وهدما للحجر واقتحاما للأقصى مستفردا بالضحية تماما لكن هل ينجح؟

 مع أن ميزان القوى من كل أطرافه يبدو لصالح الصهيونية التي كشرت عن أنيابها تماما كحركة عنصرية أدخلت الإرهاب والعمل الميلشياوي إلى المنطقة، فلا يبدو أن نجاحها مؤكد في معركة القدس هذه؟

1 ـ تبين أن معظم الهجومات التي حدثت في القدس هي مبادرات فردية، وصحيح أن العمل الفردي محدود الأفق، لكنه يصعب من مهمة الجيش الأسرائيلي.. فعليه في هذه الحال أن يضع وراء كل مقدسي وكل فلسطيني شرطيا أو دبابة، فليس هناك خلايا وليس هناك منظمات يحملها التبعية أو يخترقها.

2 ـ ستأخذ المعركة طابع حرب دينية صرفة وهو ما يعني أن داعش أو ما يشبهها تجد فرصتها للدخول في هذه الحرب، وهو ما لا يمكن للدول الكبرى الموافقة العلنية عليه.

3 ـ هذه الحرب الدينية ستجعل إسرائيل في حالة انكشاف وسقوط خطابها الديموقراطي أمام العالم الذي لا تحفل به إسرائيل عادة، ولكنه سقوط سيكشف الحركة الصهيونية كحركة عنصرية مزدوجة عرقيا ودينيا، وهو موقف سيؤثر على اليهود في العالم وربما يعيد الممارسات العنصرية ضدهم خاصة في العالم المسيحي.

4 ـ تعطي هذه الحرب الدينية ورقة دعائية قوية للسلطة الفلسطينية أمام أوروبا وأمريكا والرأي العام فيهما.

5 ـ قد تشجع هذه الحرب بعض المنظمات الدينية في توجيه ضربة استباقية في المناطق الرخوة من العالم العربي ـ الخليج مثلا ـ والدول الأسلامية لإجبار أمريكا الداعم الأول لإسرائيل لمراجعة موقفها.

 

وهذا يعني أن المصالح الدولية هي التي ستتأثر مباشرة  بتحويل إسرائيل حربها على الفلسطينيين إلى حرب دينية، مما يعني أن إمكانية ضغط هذه الدول على أسرائيل والفلسطينيين معا للعودة إلى المفاوضات هو الأمر الممكن في الأفق، وقد بدت علاماته بهاته التمهيدات للاعترافات التي نراها في أوروبا، وعلى ذلك من المبكر القول إن إسرائيل ستخرج منتصرة تماما في هذه المعركة حيث يتضح أنها إذ أحسنت اختيار التوقيت لكنها لم تحسن اختيار الأدوات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • citoyen

    voila un exemple ....des député dans un débat - pour la pension des handicape ........Voilà pourquoi c'est important:
    Mm la Ministre, Mm M les Parlementaires.
    Dans la fameuse Loi de 1975 (n°75 634) depuis abrogée, dans son article
    35 III, proposait l'attribution de l'AAH, aux personnes en situation de
    handicaps, sous conditions de ressources.
    La Loi du 11 Février 2005, prend en compte dans son texte les
    conditions d'attributions de l'AAH sous conditions de ressouces .