الجزائر
السلطة تنفرد بإعداد القانون الأساسي للنائب والنظام الداخلي للبرلمان

معركة صلاحيات خلف الجدران في علاقة الحكومة بالبرلمان

الشروق أونلاين
  • 4269
  • 0
الأرشيف

شرعت لجنة تقنية مكونة من ممثلين عن المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وكذا الحكومة، منذ أشهر في إعداد القانون الأساسي للنائب والنظام الداخلي لغرفتي البرلمان، غير أنه لا شيء يدل على اقتراب عرض المشروعين للمصادقة.

ويجري التحضير لهذين المشروعين بعيدا عن الأنظار، وهو ما أثار حفيظة الكثير من نواب الشعب وممثلي الغرفة العليا، كون الأمر يتعلق بالقانون الأساسي لمنصب يتقلده ممثلو الشعب، وهو ما دفع العديد من المعنيين به، إلى التساؤل عن خلفية عدم إشراكهم في إنجاز المشروعين، وهو الانشغال الذي رفعه النائب لخضر بن خلاف.

ومعلوم أن القانون الأساسي للنائب يعالج كل ما تعلق بنظام التعويضات والمنح والامتيازات التي يستفيد منها النواب وأعضاء مجلس الأمة ويشرح بدقة مهام وواجبات وحقوق عضو البرلمان، علما أن مراجعة هذا القانون تمت في العام 2001، ثم في العام 2008، فيما سمحت المراجعة الأخيرة برفع قيمة تعويضات ومنح النواب إلى مستويات خلفت استهجانا لدى الكثير من الجزائريين.

وينطوي هذا القانون على خصوصية، فالجزائريون باتوا أكثر حساسية إزاء كل ما يشير إلى أجور المسؤولين الكبار في الدولة ومنهم النواب، وقد أثيرت ضجة إعلامية كبيرة مؤخرا بعد تسرّب معلومات غير رسمية تحدثت عن إمكانية الرفع من تعويضات (أجور) النواب، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة بسبب التراجع الكبير الذي شهدته أسعار النفط.

أما النظام الداخلي للبرلمان، فيعود إلى العام 2000، وهو يتضمن إجراءات وكيفيات تنظيم المجلس الشعبي الوطني وسيره، وذلك تطبيقا للمادة 115 (الفقرة3) من الدستور، وكذا أحكام القانون العضوي الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة.

ومن بين المسائل التي يعالجها هذا القانون، ما تعلق بكيفية برمجة ردود الوزراء على الأسئلة الشفوية والكتابية، فضلا عن عدد النواب الذين يسمح لهم القانون بإخطار المجلس الدستوري في قضايا معينة، بالإضافة إلى عدد النواب الذين بإمكانهم مساءلة الحكومة وإمكانية حجب الثقة عنها.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسائل، تضمنها الدستور المعدل مطلع العام الجاري، في الشق المتعلق بالصلاحيات الممنوحة للمعارضة داخل البرلمان تماشيا مع المطالب التي رفعتها، وهي مسائل جد حساسة تحاول المعارضة توظيفها للرفع من مستوى أدائها الرقابي على الجهاز التنفيذي.

ويبدو أن السلطة لا تزال متحفظة على إمكانية وصول المعارضة إلى فضاءات رقابية أوسع مما كانت تتوفر عليه في الدستور السابق، مثلما حصل مع اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات بالصيغة التي جاءت في الدستور الجديد، ولعل ذلك من بين الأسباب التي حالت دون إشراك ممثلين عن الأحزاب الممثلة في غرفتي البرلمان في إعداد المشروعين، لا سيما أن مطلبها هذا يجد مبررا له في التوجهات التي تضمنها الدستور الجديد.

مقالات ذات صلة