“معطوب الوناس ساهم في إرساء الديمقراطية من خلال أغانيه ومواقفه”
في حوار خصّ به فنان الأغنية القبائلية فريد فراقي، “الشروق”، صرّح انه سعيد لأن بلادنا لم تشهد أحداث الربيع العربي التي عاشتها غالبية بلدان المنطقة، معتبرا أن الجزائر – ورغم ذلك- لا تشكل استثناءا، “وعلى السلطة ان تعلم ان الشعب يتطلع الى حياة محترمة وبحاجة لمن يحافظ ويرعى مصالحه”.
ماذا عن جديدك في الساحة الفنية؟
أصدرت آخر إلبوماتي شهر ماي الماضي، هذا إلى جانب الحفلات التي أحييها من وقت الى آخر، وأدعو جمهوري الى الحفلة التي سأحييها غدا بقاعة ابن زيدون.
ما رأيك في واقع الاغنية القبائلية والجزائرية في الاونة الاخيرة؟
ظهرت العديد من الاصوات في السنوات الاخيرة، ولكنني لست قاضيا حتى أحكم عليهم والجمهور هو الوحيد الذي بإمكانه أن يلعب دور الحكم عندما يتعلق الامر بأي فنان، ولكن ما احرص على قوله، هو ان الاغنية هي جزء من الثقافة وانصحهم بالحرص على نوعية الكلمات التي يغنونها، وكذلك الابداع الذي اصبح غائبا عن أغاني هذه الايام، لأن غالبية المغنين يفضلون ما هو سهل ويكتفون بإعادة اغان ناجحة لفنانين.
وما أسباب كثرة هذه الظاهرة في إعتقادك؟
أعتقد أن للظروف التي مرّت بها البلاد في السنوات الماضية يد في ذلك، الامر الذي أدى إلى تهميش الثقافة وتراجع المؤسسات عن أداء دورها، ولأن الاغنية هي جزء لا يتجزأ من الثقافة فقد كان مصيرها مشابها، ولكنني لست متشائما ما دام أن الجمهور يقصد هذه القاعات لحضور الحفلات، ويبقى من الضروري علينا اعتماد استراتيجية لصقل هذه المواهب.
كغيركم من نجوم الاغنية الامازيغية، تميلون الى انتقاد الواقع السياسي للبلاد، حتى وان كانت لهجتك أقل حدّة من معطوب الوناس او أيت منڤلات، ما رأيك؟
أنا أؤدي الأغنية الاجتماعية والعاطفية، ولا تخلو الاغاني التي أقدمها من نقد الواقع الذي نعيشه، وما يجب أن نتفق عليه هو أن الفنان كغيره من المواطنين الغيورين على هذا الوطن، يحب دوما أن يراه أفضل.
ألا يعرضكم ذلك للانتقاد أو للتضييق؟
هذا معروف في كل بلدان العالم، فأي فنان يبدي التزامه إزاء قضية ما إلا وتواجهه تهديدات، الامر نفسه بالنسبة لنا نحن الفنانين الجزائريين، ولكن يجب أن تكون الجزائر فوق كل شيء حتى يخوض المغامرة وأن لا يفكر في “قيثارته” بل في وطنه.
يقال أن معطوب الوناس دفع ضريبة انتقاداته اللاذعة التي اعتبرت الى حد ما تطاولا؟
لكل فنان طريقته في قول “كلمته”، ولا يجب أن ننكر فضل معطوب الوناس -رحمه الله- في توفير هامش الديمقراطية الذي نتمتع به اليوم، فقد ناضل من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية، ولحسن الحظ انه يوجد في هذا البلد رجال يملكون جرأته وشجاعته في قول الحقيقة، وكل ما غنّاه نحن نعيشه اليوم وكأنه تنبّأ كغيره من الفنانين بما سيحدث منذ سنوات، ولهذا فأنا مقتنع ان الدافع وراء تلك الانتقادات هو حب الوطن.
لكن المعروف أن بعض الجهات في منطقة القبائل تسعى لفصل المنطقة عن الجزائر كليا، ما رأيك؟
المعروف عن منطقة القبائل أنها تطالب في كل مرة بالتغيير، وهذا ما حدث عندما طالب الشباب في وقت سابق بترسيم اللغة الامازيغية، وأعتقد أن المنطقة وقعت ضحية الوعي الذي يتمتع به أهلها، حيث أصبحت تعتبر كـ”منطقة خطر” وهذا خطأ، طالما أن مطالب الشعب هي معقولة وشرعية، وأعتقد أنه يجب على الجزائر أن تفتح الباب وتواجه تاريخها وهذا نوع من المصالحة الوطنية، لأن ذلك لا يتعارض لا مع مصلحة الوطن ولا أمن الدولة، وإذا تحدّثنا عن الجهات التي تسعى لخلق الفوضى في البلاد فهي مسؤولة عن مواقفها.
وهل توافق من يقولون بأن الجزائر تشكل “الاستثناء” في المنطقة العربية، ولن تشهد الثورة التي عرفتها العديد من الدول؟
أنا سعيد لأن الجزائر لم تشهد أحداث الربيع العربي التي تعيشها عدد من البلدان، لأننا نحن الجزائريين نلنا “حصتنا” من الحزن والألم في العشرية السوداء، لكن على السلطة في بلادنا أن تعلم أن الشعب يريد أن يعيش محترما، وبحاجة لمن يأخذ بمطالبه ويرعى مصالحه.