مغالطات وأخطاء وتكرار ممّل و”شريط مرسوم” و”نسخ ولصق” وتمييع
ضم التقرير الأدبي الذي أعده الأمين العام للاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) الكثير من المغالطات، والأخطاء الفادحة، حيث سقط في فخ الإعادة و”التكرار الممل” والإطناب و”النسخ واللصق”، فضلا عن كونه جاء في 150 صفحة كاملة، تضم الكثير من الصور الفوتوغرافية وكأن الأمر يعلق بمجلّد للأرقام القياسية، أو كتاب للتاريخ، أو حتى “الأشرطة المرسومة” التي تشبه كثيرا القصص الموجهة للأطفال، أو يوحي بأن الجزائر نالت ربما كأس العالم أو كأس إفريقيا، والكثير من الألقاب التي “تزين السجل التاريخي للكرة الجزائرية”.
أول انطباع يوحي به التقرير الأدبي للفاف، هو أن الأخيرة تعمدت إعداده من 150 صفحة كاملة، وهي محاولة بائسة لدفع أعضاء الجمعية العامة أو وسائل الإعلام والمتتبعين، لعدم الإطلاع عليه أو التمعّن فيما يضمه، عبر تشتيت تركيزهم، ومن خلال تكرار التطرق لمواضيع كثيرة عدة مرات خلال التقرير، وكذا “نسخ ولصق” محاضر اجتماعات المكتب الفدرالي خلال العام 2018، والقرارات التي خرجت بها والتي انتقتها الفاف بـ”عناية فائقة”، رغم أن الموقع الرسمي للفاف لم ينشر محاضر اجتماعين اثنين على الأقل خلال العام الماضي مثلما تقتضيه القوانين، فضلا عن إدراج صور ومعلومات لأعضاء المكتب الفدرالي، وتاريخ الكرة الجزائرية
وعلى غرار التقرير الأدبي الخاص بالجمعية العامة العادية السابقة، ضم التقرير الحالي الكثير من المغالطات، إذ حاول عبثا الإقناع بـ”الحال الجيدة” التي توجد عليها الكرة الجزائرية الغارقة في أوحال الفساد والعنف والمخدرات والمنشطات، على حد علم العام والخاص.
وأبرز التقرير في مقدمته تأهل المنتخب الوطني الأول لكأس أمم إفريقيا التي ستحتضنها مصر صيف العام الجاري، وكذا تأهل المنتخب النسوي لكأس إفريقيا التي جرت في غانا في خريف العام الماضي.واللذان اعتبرهما التقرير مصدرا لفخر للجزائر. ودون الانتقاص من قيمة تأهل المنتخبين للمسابقة الإفريقية، إلا أنه يجب القول أن مجرد التأهل لا يعد انجازا كبيرا، ومن المفروض أنه تحصيل حاصل، ومن البديهيات.
ولم يذكر التقرير الإقصاء المر الذي تكبده المنتخب النسوي بعد خسارته لكل مبارياته في الدور الأول، وكذا اسناد العارضة الفنية لعوض المكتب الفدرالي راضية فرتول، التي لا تملك أصلا المؤهلات والشهادات، التي خول لها قانونا تدريب المنتخب الأول (على غرار رابح ماجر)، ولم يذكر التقرير أيضا الفضيحة” التي لحقت بفرتول وعضو المكتب الفدرالي عمار بهلول (مرشح الفاف لعضوية المكتب التنفيذي للكاف)، رئيس الوفد الجزائري في تلك المنافسة القارية، حيث عاقبتهما لجنة الانضباط في الاتحاد الإفريقي بأربعة مباريات إضافة إلى تغريمهما ماليا بسبب تصرفات صدرت منهما على هامش مباراة مالي في الجولة الأخيرة من الدور الأول، وثبتت عقوبتهما رغم الاستئناف الذي تقدمت به الفاف.
كما عرفت مقدمة التقرير، تنصل الفاف من مسؤولياتها إزاء ما يحدث من عنف وشغب في مختلف درجات البطولة، ووجهت انتقادا ضمنيا للمكتب الفدرالي السابق الذي كان يقوده محمد روراوة، بعدما أوعزت هذه الوضعية إلى “نتائج تراكمات عدة سنوات من التسيير البعيد عن كل المقاييس المعتمدة في كرة القدم”.كما شهد التقارير أيضا، إبراز مشاريع مراكز التكوين الخاصة بالفاف، وكذا تجديد فندق “الأفناك” المتواجد بالمركز التقني لسيدي موسى، وكذا انشاء مركز التوثيق الرقمي بمقر الفاف في دالي براهيم، وأبرز أيضا قيام الفاف بإخضاع كل الرابطات المنضوية تحت لوائها للتكيف مع المراسيم الوزارية والقوانين الرياضية، مشيرة إلى أنها كانت تنشط خارج القانون منذ العام 2015، بداية من الرابطة المحترفة لكرة القدم، لكن التقرير لم يذكر أبدا بأن هذه الرابطة وبالرغم من سحب تسييرها من محفوظ قرباج لأسباب قانونية، سقطت الفاف في المحظور من خلال فرض لجنة تسيير مؤقتة والذي يخالف قانون الرياضة الجزائري، كما لم يذكر أيضا بأن الرابطة بحلتها الجديدة بقيت من دون اعتماد لعدة أشهر، ولم يذكر أيضا بأن رابطة البويرة من دون رئيس “شرعي” بعد استبعاد نور الدين باكيري عضو المكتب الفدرالي من رئاستها “لأسباب صحية”، وتعويضه بلجنة تسيير مؤقتة غم أن القانون يخول لنائب الرئيس شغل هذه المنصب للنيابة حتى عقد جمعية انتخابية لانتخاب رئيس جديد.
التقرير المالي ذكر دفع أكثر من 18 مليار سنتيم لـ”اطارات تقنية”
هل منحت الفاف المدرب الإسباني لوكاس ألكاراز أمواله كاملة؟!
عاد “شبح” المدرب الاسباني لوكاس لوكاراز، الذي أشرف على تدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم ما بين أفريل وأكتوبر من عام 2017، ليخيّم مجددا على التقرير المالي للاتحاد الجزائري لكرة القدم، والخاص بعام 2018، بعد أن ذكر التقرير دفع الفاف مبلغ 180 118 016,61 مليون دينار (أي أكثر من 18 مليار سنتيم) كتعويضات لإطارات تقنية، ما يطرح تساؤلات كثيرة حول وجهة هذا المبلغ الكبير، وعما إذا ما ذهب فعلا كتعويضات للمدرب الاسباني ومساعديه أو المدرب السابق رابح ماجر ومساعديه أو إلى جهة أخرى !!
جاء في التقرير المالي الخاص بالسنة الماضية، وبالضبط في الصفحة 20 منه دفع مبلغ 180 118 016,61 مليون دينار(أي أكثر من 18 مليار سنتيم) كتعويضات لإطارات تقنية، دون أن يكشف بدقة وجهة كل هذا المبلغ الكبير.
وبما أن الفاف تصنف أجور المدربين في خانة التعويضات المالية وليس الأجور، فإن الأمر يتعلق إما بالمستحقات التي طالب بها المدرب الإسباني لوكاس ألكاراز ومساعداه والتي تساوي أجور 22 شهرا، والتعويضات التي نالها المدرب رابح ماجر ومساعديه بعد فسخ عقودهم أو سلك هذا المبلغ طريقا أخرى !!
ووقع المدربون الاسبان عقودهم في شهر أفريل 2017 وتم فسخها في شهر أكتوبر من نفس العام وكانت تمتد إلى غاية موعد نهائيات كأس أمم إفريقيا 2019، والتي ستجرى في جوان وجويلية المقبلين، وتم توقيع العقود قبل تغيير موعد إقامة الدورة النهائية من الشتاء إلى الصيف، وارتكبت الفاف عند توقيعها مع الطاقم الاسباني خطأ لا يغتفر عندما حددت نهاية العقد المبرم مع المدربين بموعد نهائيات كأس إفريقيا دون أن تذكر التاريخ والشهر بالتحديد، وعندما تم فسخ عقود المدربين، كان موعد الدورة قد تغير من جانفي وفيفري إلى جوان وجويلية 2019، ووقتها طالب الطاقم الإسباني بمستحقاته من نوفمبر 2017 إلى جويلية 2019، حسب ما ينص عليه العقد، ورغم محاولات الفاف الوصول معه إلى أرضية اتفاق عبر منحه جزء من المستحقات، إلا أنها فشلت، قبل أن يلجأ المدربون إلى لجنة قانون اللاعب على مستوى الفيفا ورفعوا شكوى أمامها. وكان ألكاراز ينال مبلغ 50 ألف يورو شهريا، ومساعداه 5 ألاف يورو لكل منهما، ما يرفع المبلغ الاجمالي الذي يطالبون به إلى مليون و210 ألف يورو (حوالي 17 مليار سنتيم)، إضافة إلى تعويضات أخرى طالبوا بها أمام الفيفا على غرار الضرر المادي والمعنوي فضلا عن أتعاب المحامين. ويمكن أن يكون المبلغ الذي يتعدى 18 مليار سنتيم المرصود كتعويضات للإطارات التقنية، قد تم صرفه العام الماضي لدفع تعويضات فسخ عقود الكثير من المدربين والتقنيين الذين غادروا الاتحادية، على غرار المديرين الفنيين رابح سعدان وبوعلام شارف ومدربي الفئات الشبانية السابقين، إضافة إلى المدرب السابق للخضر رابح ماجر ومساعديه مزيان ايغيل وجمال مناد وامحمد حنيشاد، لكن تعويضات كل هؤلاء المدربين المذكورين لا يمكن أن تصل أبدا إلى مبلغ 18 مليار سنتيم، شأنها شأن أجور الطاقم الفني الحالي للمنتخب الأول الذي يقوده جمال بلماضي رفقة 3 من معاونيه، إذ أن التقرير المالي يجب أن يذكر فقط المستحقات التي نالوها من شهر أوت الماضي تاريخ انتداب بلماضي على الأكثر إلى غاية نهاية سنة 2018 أي مدة 5 أشهر فقط على الأكثر.
هل “احتاطت”الفاف لدفع تعويضات ألكاراز ومساعديه؟؟
كانت الفاف قد خصصت ضمن الميزانية التقديرية لعام 2018 مبلغ 56 مليار سنتيم ككتلة أجور، ما أكد على ارتفاع جنوني لهذه الكتلة التي تضاعفت 3 مرات، مقارنة بالفترة السابقة التي كانت لا تتعدى فيها العشرين مليارا، بينما ضمت كتلة الأجور المخصصة لعام 2019 مبلغ 13.5 مليار سنتيم فقط، يعني تراجع رهيب و”مريب” في قيمتها.
ودلّ ارتفاع كتلة الأجور المخصصة لعام 2018 عن قيام الفاف برفع أجور عمال الفاف وكل الهيئات التابعة لها بعد أن كان أغلبهم يتقاضى أجورا زهيدة في عهد الرئيس السابق محمد روراوة، كما يشير ذلك إلى احتمال قيام المكتب الحالي بأخذ احتياطاته ازاء الشكوى التي رفعها المدرب الوطني السابق لوكاس ألكاراز ومساعداه أمام الفيفا، حيث يكون المكتب الفدرالي قد خصّص جزءا كبيرا من الميزانية المخصصة لكتلة الأجور المتعلقة بعام 2018 لدفع تعويضات المدرب والطاقم الاسباني (أكثر من 17 مليار سنتيم) في حال فوزه بالقضية، وبالتالي تمرير الأمر مرور الكرام خلال الجمعية العامة العادية يوم 2 ماي المقبل، بعد ما ما تمت المصادقة على الميزانية التقديرية الخاصة بالعام الماضي، خلال الجمعية العامة التي عقدت يوم 23 أفريل من نفس العام.
“السيمبوزيوم” و”شان 2022″ ذر للرماد في العيون
زطشي يلجأ إلى روراوة لتبرير “كذبة الديمقراطية”
ورصد التقرير الأدبي أيضا، كذبة”الأجواء الديمقراطية” التي جرت فيها الجمعية العامة العادي العام الماضي، رغم أن الجميع يعلم بأنها جرت تحت تهديد “العصابة وأذنابها” لأعضاء الجمعية قصد تمرير الحصيلتين المالي والأدبية دون أي مشكلة، كما حاول التقرير منح “المصداقية” للجمعية العامة المنعقدة، من خلال ابراز تدخل الرئيس السابق محمد روراوة وحديثه عن مواضيع عدة، لكن التقرير لم يذكر بأنه تم السماح لروراوة بالتدخل بعد أن تمت “المصادقة” على الحصيلة، أي بعد قوات الأوان، ولم يذكر أيضا بأنه تم إقصاء كل الصحفيين من حضور جلسة المصادقة ومناقشة الحصيلة.
كما شهد التقرير أمورا غريبة، وهي “نسخ ولصق” تقارير مختلف اللجان على التقرير الأدبي دون أدنى مراجعة ومتابعة ممن أعد التقرير، حيث تطرقت تقارير اللجان إلى أحداث وتظاهرات بصيغة “المستقبل” رغم أنها جرت في “الماضي” وانتهت !!
وذكر التقرير الأدبي في الفقرة المخصصة للرئيس، افتخاره بـ”الاستقرار الذي يخيم على المنتخب الوطني بعد انتداب جمال بلماضي كمدرب”، ولم يذكر بأن المنتخب الوطني عاش حالة من اللاستقرار على مستوى الطاقم الفني بعد أن استهلك المكتب الفدرالي الحالي طاقمين فنيين في أقل من سنتين هما ألكاراز وماجر.
ومنح التقرير حيزا هاما لعدة مواضيع تم “اجترارها” أكثر من مرة على غرار ملتقى تجديد الكرة الجزائرية “السيمبوزيوم” وكذا فوز الجزائر بحق تنظيم بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين “شان2022”.
رغم أن “السيمبوزيوم” جرى منذ أكثر من سنة ونصف، إلا أن الفاف قامت بتصنيفه حدثا مهما جديرا بالظهور في التقرير الأدبي الحالي كـ”انجاز عظيم” بمجرد وضع مختلف التعليمات والخلاصة التي خرج بها هذا الملتقى في مجلّد وتسليمها في حفل لوزير الشباب والرياضة السابق محمد حطاب، رغم أنه لم يتم تجسيد أي من التعليمات التي خرج بها هذا الملتقى “ميدانيا”.
وبخصوص “الشان” التي ستنظمه الجزائر في العام 2022، ذكر التقرير بأن “الجزائر فازت بشرف التنظيم بعد أن قدمت ملفا قويا جديرا بالاحترام ومقنعا للكاف في انتظار احتضانها طبعة من نهائيات كأس أمم إفريقيا في القريب العاجل”، لكن الحقيقة التي لم يذكرها التقرير هي أن الجزائر وخلال ترشحها لاستضافة هذه البطولة “نافست الرّيح”، بما أن الجزائر هي الوحيدة التي قدمت بطلب لتنظيم هذه التظاهرة، التي تنفر منها جميع الاتحادات الإفريقية المنضوية تحت لواء الكف كونها مكلفة ماليا ولا تجذب الرعاة والممولين ولا حتى “السياح” وكان رئيس الفاف قد أدلى في ندوة صحفية عقدها بتلمسان في أكتوبر الماضي بتصريح غريب قال فيه أن الكاف ستمنح البلد الذي ينظم “الشان” مبلغ 20 مليون دولار !! وهي تصريح بعيد جدا عن الحقيقة، لأن الكاف لا تمنح البلد المنظم سوى نسبة 20 بالمائة من مداخيل البطولة فقط، ويعني ذلك أن الجزائر ستخسر فقط أمولا طائلة دون أن يعود عليها ذلك بالفائدة، التي ستكون “معنوية” فقط بعودة البلاد لتنظيم المنافسات الكروية الإفريقية، بعد دورة “كان1990” التي توجت بها الجزائر.
وتطرق التقرير الأدبي لمغالطة أخرى تعلق بـ”قوة الأمانة العامة وإدارة الاتحادية”، التي عرفت انهيارا حقيقيا، وتراجعا في أدائها وكفاءتها، بدليل الأخطاء القانونية والإدارية الفادحة التي وقعت فيها، فضلا عن التسريبات التي مست وثائق هامة خرج إلى العلن.
حدثت خلال الجمعية العامة العادية للفاف العام الماضي
مدوار في قلب فضيحة تزوير و”انتحال صفة”
تضمّن محضر الجمعية العامة العادية التي جرت في 23 أفريل من العام 2018، الذي تملك “الشروق” نسخة منه، الكثير من التجاوزات القانونية، وكذا الوقوع في المحظور و”انتحال الصفة” والتزوير واستعمال المزور، ولعل أخطرها، تلك التي صدرت من رئيس الرابطة المحترفة لكرة القدم عبد الكريم مدوار، الذي وقع في “فضيحة” من العيار الثقيل خلال تلك الجمعية العامة.
والعودة إلى التفاصيل، فقد تم قبل بداية أشغال الجمعية العامة اختيار مدوار مقررا للجلسة، بمساعدة كل من مكي عبيد رئيس رابطة ولاية سعيدة ونور الدين بولفعات رئيس الرابطة الجهوية للعاصمة، لكن المفاجأة أن محضر الجمعية العامة تضمن توقيع مدوار واسمه إضافة إلى ختم “الرابطة المحترفة لكرة القدم”، وهو الأمر الذي يعد تزويرا وانتحالا للشخصية والصفة، بما أن مدوار وقتها كان رئيسا لأولمبي الشلف ولم يكن أبدا رئيسا للرابطة، التي قطع علاقته بها بعد انسحابه من مجلس الإدارة الذي كان يرأسه محفوظ قرباج، قبل أن يعود إلى الرابطة كرئيس لها في شهر جوان من العام الماضي، أي شهرين بالتمام والكمال بعد انعقاد الجمعية العامة العادية للفاف. والغريب في الأمر أن ورقة الحضور المرفقة بمحضر الجمعية العامة، شهدت تدوين خانة مخصصة للرابطة المحترفة، وكانت خاوية من توقيع أي ممثل لها، بينما تحمل الخانة 79، اسم وصفة عبد الكريم مدوار رئيسا لفريق أولمبي الشلف، وتوقيعه دون رقم بطاقة الهوية المدوّن في ورقة أخرى مكررة.
مصادقة “مشبوهة” لتعديلات على القانون الأساسي للفاف
ومن بين المفاجآت والمغالطات التي تضمنها محضر الجمعية العامة العادية التي جرت في 23 أفريل من العام 2018، فتتعلق بنقطة لم تكن مدرجة إطلاقا في جدول الأعمال الذي تم إرساله لأعضاء الجمعية العامة، وهي تعديل المواد 19، 43، 62 و65 من القانون الأساسي للفاف وهي المواد المعلقة بلجنة الأخلاقيات، لكن هذا المقترح تم تدوينه في المحضر بشكل مفاجيء، وجاء فيه بأن القيام بالتعديلات غرضه تحويل اللجنة من لجنة عادية إلى لجنة قانونية مثلما تقتضيه لوائح الفيفا، لكن الغريب في الأمر أن مجرد تدوين هذه التعديلات في جدول الأعمال خرق صارح للقانون، الذي لم يحترمه المكتب الفدرالي الذي كان مطالبا بتطبيق المادة 30 من القانون الأساسي للاتحادية التي تنص على أن كل اقتراح لتعديل القانون الأساسي يقتضي إيداع طلب مكتوب يرسل إلى الأمانة العامة من طرف أعضاء المكتب الفدرالي أو أعضاء الفاف، ويتم قبول هذا المقترح في حال تم دعمه من طرف الأغلبية أي 50 بالمائة+ 1 من تركيبة الجمعية العامة، وتحتاج التعديلات كي يم المصادقة عليها، أن تستجيب للشروط المنصوص عليها في المادة 25 من القانون الأساسي وتنص بدورها هذه المادة على أن المصادقة على التعديلات يستوجب موافقة ثلثي الأصوات المعبّر عنها من طرف أعضاء الجمعية العامة، ولم يحدث هذا الأمر إطلاقا خلال أشغال الجمعية العامة العادية السابقة، بحسب ما تابعته “الشروق” واستقته من طرف العديد من الأعضاء الجمعية العامة الذين فوجئوا مؤخرا عند اطلاعهم على محضر الجمعية العامة السابقة الذي أرسلته الفاف لهم رفقة الحصيلتين المالية والأدبية، ويعني ذلك أن المكتب الفدرالي الحالي حاول إخفاء هذا الأمر على أعضاء الجمعية العامة، وقام بتمرير التعديلات على القوانين دون استشارة الجمعية العامة.
تجدر الإشارة إلى أن الفاف عينت في البداية عضو المكتب الفدرالي محمد معوش لرئاسة لجنة الأخلاقيات قبل أن تفطن للخطأ الجسيم الذي وقعت فيه، باعتبار أن القوانين تقضي بتعيين مسؤول قانوني على رأس هذه اللجنة، ليتم بعدها تنصيب الأستاذ عبد الرحمن زواوي رئيسا لها رفقة هواري زناسني وعبد الحليم براهيمي.
الخزينة تضم أكثر من 973 مليار سنتيم و323 مليار مداخيل و145 مليار مصاريف
زطشي يعترف بدور المكتب السابق في “البحبوحة المالية” للفاف
تحدث التقرير الأدبي للفاف عن الوضعية المالية للفاف “والبحبوحة” التي “تسبح فيها”، بالرغم من أن الموضوع لا علاقة له بالتقرير الأدبي.
وجاء في كلمة الرئيس خير الدين زطشي بالتقرير، اعتراف صريح منه بالدور الهام الذي لعبه المكتب السابق بقيادة محمد روراوة، في الحالة المادية الجيدة التي تتمتع بها خزينة الاتحادية التي تضم حاليا أكثر من 973 مليار سنتيم، وجاء في كلمة الرئيس التي غازل من خلالها أعضاء الجمعية العامة بعدما لعب على وتر الأموال الهائلة المكدسة في خزائن الفاف: “نطمئن أعضاء الجمعية العامة بالصحة المالية الجيدة للاتحادية، بفضل التسيير الراشد للأملاك والنفقات، ونخبركم بأن مداخيل الفاف شهدت خلال سنة 2018 ارتفاعا محسوسا بلغ أكثر من 323 مليار سنتيم”، مضيفا: “هذا المبلغ يمثل كل المداخيل الخاصة بحقوق البث التلفزيوني، ومداخيل المباريات، المساعدات المالية، عقود التمويل، ومداخيل مالية أخرى ما جعل الخزينة المالية للفاف تضم 973 مليار و411 مليون سنتيم وهو مبلغ مرتفع مقارنة بالسنة الماضية”، وتابع: “ميزانية الاتحادية مكوّنة أساسا من نتاج تراكم السنوات الماضية، والإعانات المالية للفيفا من خلال برنامج “فوروارد”، وكذا علاوات التأهل إلى كأس إفريقيا 2019، وكذا حقوق بث مباريات بطولات الكاف”.
لكن الحقيقة أن الميزانية الحالية التي يتباهى بها المكتب الفدرالي الحالي، ناتجة أساسا عن الأموال الكثيرة التي تركها المكتب السابق للفاف في الخزينة والتي بلغت 730 مليار سنتيم، على شكل ودائع في البنوك، تجني منها الفاف حاليا عشرات الملايير سنويا كفوائد، ساهمت في ارتفاع الميزانية رفقة المداخيل الأخرى المذكورة في كلمة الرئيس، ولو أن تقرير محافظ الحسابات ناقض رئيس الفاف، إذ أكد تراجع المداخيل بنسبة 4.04 من المائة مقارنة بالعام 2017، خلافا لرئيس الفاف الذي قال بأنها سجلت “ارتفاعا محسوسا”، حيث بلغت المداخيل في العام 2017، 335 مليار سنتيم مقابل 323 مليار العام الماضي.
وتؤكد أيضا هذه الوضعية، بأن المكتب الحالي لم يقم بجلب أي موارد مالية أخرى في العام 2018 على غرار عقود تمويل جديدة عدا العقد الموقع مع مؤسسة “ميديا ألجيري” في أكتوبر الماضي، واعتمدت الفاف فقط على العقود التي وقعت قبل سنوات مع شركات اقتصادية، وكذا حقوق البث وإعانات الكاف والفيفا ووزارة الشباب والرياضة التي منحت الفاف على سبيل المثال علاوة 5 ملايير سنتيم مقابل تأهل الخضر إلى كأس أمم إفريقيا 2019.
مغالطات مفضوحة وخطأ فادح!
وبالمقابل، تحدث التقرير المالي للفاف، عن توقيع عقود تمويل جديدة، ستدر الملايير على خزينة الفاف، في مناورة واضحة، كون هذه العقود تم توقيعها مطلع العام 2019، وبالتالي لا يجب ذكرها في التقرير الخاص بالعام 2018، على غرار عقد تمويل شركة السيارات “كيا”، وعقد تمويل مع شركة “كوندور” الذي لم يتم توقيعه لحد الساعة، إضافة إلى مغالطة فاضحة، تخص عقد تمويل الفاف بالألبسة والمنتجات الرياضية، إذ تدعي الفاف بأنها وقعت عقدا مع شركة “أديداس” العالمية، رغم أن الحقيقة تؤكد بأن العقد الموقع كان مع الموزع الرسمي للشركة العملاقة في الجزائر، والذي يدعى “ميد غرانت”، وبمبلغ قدره مليون و927 ألف يورو سنويا إضافة إلى تمويل الفاف بألفي كرة سنويا، كما شهد هذا الأمر تناقضا وخطأ فادحا، وهو أن الفاف تريد عبثا ايهام المتتبعين بأن المبلغ المذكور سيدخل خزينتها، رغم أن الحقيقة هو أنه سيكون “ماديا محضا” على شكل ألبسة وعتاد، ووقع معدّ تقرير الميزانية المرتقبة للعام 2019 في خطأ فادح عندما كشف بأن عقد تمويل “أديداس” بالأرقام يبلغ: 000 000 927 1 يورو، أي مليار و927 مليون يورو!!؟؟ رغم أن الرقم الصحيح هو”مليون و927 ألف يورو” سنويا، وهو خطأ من المفروض ألا يتم الوقوع فيه في مثل هذا المستوى.
ارتفاع رهيب في المصاريف ومغالطات بخصوص “أعلى الأجور”
وبالرغم من تباهي المكتب الفدرالي، بميزانية الفاف وتسجيل مداخيل كبيرة فإن مصاريف الاتحادية عرفت هي الأخرى في عام 2018 ارتفاعا محسوسا بمقارنة بالعام 2017، بمعدل 16.76 من المائة وفق ما جاء في تقرير محافظ الحسابات، الذي كشف بأن اجمالي المصاريف بلغ نحو 145 مليار سنتيم مقابل نحو 120 مليار سنتيم في العام 2017.
وفيما يخص “الأجور الأعلى” على مستوى الاتحادية والتي تلزم القوانين التجارية، المكتب الفدرالي بذكرها في التقرير المالي السنوي، فقد تمسكت الفاف بمغالطتها للمتتبعين وأعضاء الجمعية العامة، إذ تحاشت مجددا ذكر أجور الطاقم الفني للمنتخب الوطني الأول، والمدير الفني للمنتخبات الوطنية، والتي تعد “منطقيا” أعلى الأجور على مستوى الهيئة الكروية، واكتفت الفاف بذكر 5 موظفين تعد أجورهم هي الأعلى، وبلغت كتلة أجورهم السنوية مجتمعة حوالي 923 مليون سنتيم مقسمة على النحو التالي: الأمين العام ويبلغ أجره السنوي 218 مليون سنتيم، والمدير العام للإدارة 196 مليون سنتيم، والأمين العام المساعد 172 مليون سنتيم، ومديرة المالية 192 مليون سنتيم، وكذا رئيس لجنة الإعلام 143 مليون سنتيم.
وقصد تجنّب الإحراج والتهرب من ذكر أصحاب المداخيل الأعلى سنويا على مستوى الفاف، وهم أعضاء الطاقم الفني للمنتخب الوطني يتقدمهم المدرب جمال بلماضي، الذي ينال حوالي 50 ألف يورو شهريا (نحو 700 مليون سنتيم) فإن الفاف صنفت مستحقات المدربين ضمن خانة التعويضات وليست الأجور، رغم أنها تصب شهريا في حسابات المدربين، وبالتالي لا تذكر المداخيل السنوية لأعضاء الطاقم الفني في التقرير المالي، رغم أن الأخير وكذا وثيقة محافظ الحسابات وكذا الميزانية التقديرية تضم عدة فقرات تضمنت ذكر مصطلح “أجور المدربين أو التقنيين”، في تناقض صارخ لما تحاول الفاف الترويج له قصد مغالطة أعضاء الجمعية العامة والمتتبعين.
لماذا لم ينعش “رجال أعمال” الفاف الخزينة عبر عقود تمويل؟
وفي ظل كل هذه المعطيات المذكورة سابقا، وحرص مسؤولي الفاف في كل مرة على التأكيد على صعوبة ايجاد مصادر تمويل، وإبرام عقود مع شركات اقتصادية كبيرة بحجة الأزمة الاقتصادية التي أثرت سلبا على البلاد، ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح، لماذا لم يقم مسؤولو الاتحادية من رجال الأعمال بتمكين الأخيرة من عقود تمويل عبر الشركات التي يملكونها؟ خاصة وأن تركيبة المكتب الفدرالي تضم على الأقل 3 من رجال الأعمال، وهم الرئيس خير الدين زطشي ونائبه الأول عمر حداد بالإضافة إلى نائبه الثاني المستقيل مؤخرا بشير ولد زميرلي، الذي بقي في الفاف سنتين، ويأتي هذا التساؤل المشروع، في ظل حرص السؤولين المذكورين على مناصبهم وتشبثهم بالمسؤولية، دون أن يقدموا أدنى إعانة مالية للاتحادية التي يسيرونها، والتي “فوّضتهم إياها” الجمعية العامة.
الفاف ترصد 307 مليار سنتيم كميزانية للعام 2019
كتلة أجور العمال أكثر من 13.5 مليار منها مليار لـ5 موظفين فقط!
جاء في التقرير المتعلق بالميزانية التقديرية التي وضعتها الفاف تحسبا للعام 2019، بأنه تم رصد أكثر من 307 مليار سنتيم لتسيير الاتحادية وكل الفروع التابعة لها كما رصدا أيضا مبلغ أكثر من 13 مليار سنتيم ككتلة أجور، دون حساب أجور أعضاء مختلف الطواقم الفنية والأجهزة التقنية.
والغريب في الأمر أن كتلة الأجور المرصودة للعام الجاري والتي تتجاوز 13.5 مليار سنتيم، يذهب مليار سنتيم منها فقط لحسابات 5 موظفين في الاتحادية، بينما يقتسم البقية ما تبقى من المبلغ، على غرار موظفي الادارة وكذا المركز التقني لسيدي موسى، دون احتساب الأجور الأخرى التي تتقاضاها مختلف الطواقم الفنية والتقنية.
وفيما يخص ميزانية التسيير الخاصة بالعام الجاري، فقد رصدت الفاف مبلغ يتجاوز 307 مليار سنتيم، مقسمة إلى قسمين ويخص القسم الأول ميزانية تسيير مختلف هياكل الاتحادية ويبلغ حوالي 142 مليار سنتيم، وأما القسم الثاني فيخص ميزانية الاستثمار التي تقدّر بـ 165 مليار سنتيم.
لم تتلق مستحقات متأخرة تبلغ 178.5 مليار
الفاف تترقب مداخيل تتجاوز 482 مليار سنتيم في العام 2019
جاء في التقرير الخاص بالميزانية التقديرية المخصصة للعام 2019، بأن خزينة الاتحاد الجزائري لكرة القدم ينتظر تحقيق مداخيل تفوق حدود 482 مليار سنتيم، كما تم تسجيل تأخر مستحقات تبلغ 178.5 مليار سنتيم.
وفيما يتعلق بالمداخيل التي يتوقع أن تنعش خزينة الاتحادية، والتي تقدر بأكثر من 482 فإنها مقسمة بين مستحقات لدى الشركات المتعاقدة مع الاتحادية لتمويلها، على غرار الممول الرئيسي “موبيليس”، وشركة “كوكا كولا”، والوكالة الوطنية للنشر والإشهار، وشركة “ميديا ألجيري”، إضافة إلى ممولين أخرين وكذا حقوق البث التلفزيوني التعلق بمباريات مختلف المنتخبات الوطنية ومنافسة كاس الجزائر إضافة إلى مباريات النوادي الجزائرية في البطولات الإفريقية، وينتظر أن تتسلم الفاف خلال العام الحالي مستحقات من الممول الرئيسي الخاصة بالعام 2019، وبلغ قيمتها الإجمالية 160 مليار و300 ملين سنتيم على شكل أقساط، كما تترقب أيضا الفاف الحصول من نفس الممول على مبلغ 178 مليار و500 مليون سنتيم، متأخرة عن العام 2018. ويعني ذلك أن الفاف تنتظر الحصول من ذات الممول على مبلغ 338 مليار و800 مليون سنتيم، و7 ملايير سنتيم من “ميديا ألجيري”، 2.5 مليار سنتيم من وكالة النشر والإشهار، ونحو 7 ملايير من “كوكا كولا”.