-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
معظمهم يفضلون المناخ المتقلب لتوثيق قساوة الطبيعة

مغامرون يصرون على تسلق الجبال والتخييم رغم المخاطر!

مريم زكري
  • 247
  • 0
مغامرون يصرون على تسلق الجبال والتخييم رغم المخاطر!

يعود شغف المغامرين وعشاق الطبيعة، كل بداية فصل الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة خاصة في المناطق الجبلية، من أجل القيام برحلات تخييم بأعالي الجبال، غير آبهين بتقلبات الطقس أو الطرقات التي تنقطع بسبب الثلوج والانهيارات، لممارسة هوايتهم أو بحثا عن الاستجمام والراحة، وقد تتحول رحلتهم إلى نداءات استغاثة لتدخل فرق الإنقاذ ومصالح الحماية المدنية، ومواجهة تغيرات مفاجئة في المناخ.

شهدت الأسابيع القليلة الأخيرة زيارات عائلية وفردية لأعالي الجبال بعدة ولايات بالوطن، وذلك بالتزامن مع التساقط المبكر للثلوج، حيث تسببت في انقطاع الطرقات المؤدية نحو المناطق المرتفعة، خاصة مسالك الغابات التي يلجأ إليها الهواة غالبا، ورغم التحذيرات اليومية التي تبثها المصالح المختصة، يفضل الشباب خوض رحلات مغامرة دون تخطيط مسبق أو تجهيزات كافية لتفادي حالات الضياع والإصابات التي تتكرر كل موسم شتاء.

انتشار ثقافة التخييم في الجزائر على الطريقة الأوروبية

وعرفت السنوات الأخيرة في الجزائر تزايدا ملحوظا في اهتمام الشباب وعشاق الطبيعة بثقافة التخييم، حيث أصبح العديد منهم يسعون لاقتناء المعدات الأصلية للتمتع برحلاتهم دون مخاطر، ومن بين هذه المعدات التي أصبحت رائجة بالمواقع الخاصة بالبيع والشراء على صفحات التواصل الاجتماعي، الخيم ذات الاستخدام المزدوج، القادرة على الصمود أمام مختلف الظروف المناخية، سواء في الشتاء مع الأمطار والثلوج أم في الصيف تحت أشعة الشمس المحرقة، مع مقاومة قوية للرياح، ومن بين هؤلاء الشاب علاء الدين، المنحدر من ولاية الشلف، هاو لتسلق الجبال والتخييم الطبيعي، الذي أكد أن عشقه للمغامرة لا يعرف حدودا فهو يفضل الأجواء المتطرفة والتخييم، بلا أي وسائل او تجهيزات، معتمدا على قدراته الشخصية في مواجهة الطبيعة بكل قسوتها.

النقيب بن أمزال: يجب تأجيل الرحلات إذا ساءت الأحوال الجوية

وأضاف علاء الدين لـ” الشروق” أنه لا يفضل الأجواء الخالية من المفاجآت على حد تعبيره، فكل لحظة في الطبيعة بالنسبة له يجب أن تحمل شعورا بالخطر، وهذا ما يجعل التجربة أكثر إثارة في أثناء مغامراته، واسترسل المتحدث قائلا إنه واجه ظروف مناخية قاسية، أثناء رحلاته أخرها كان العام الماضي نحو جبال المنصورة ببرج بوعريريج وعلى ارتفاع 1862 متر، واجهت عاصفة ثلجية مفاجئة، كما انخفضت درجات الحرارة إلى 15 درجة تحت الصفر، وعلى الرغم من مرروه بظروف مشابهة عدة مرات، إلا أن تلك اللحظات كادت تتسبب في هلاكه، وأضاف محدثنا أن السبب كان الهلوسة الناتجة عن شدة البرد، وعدم القدرة على تمييز الأحجام الحقيقية للأشياء، أين كانت تتشكل أمامه الصخور على هيئة شخص أو حيوان وفقدانه للتركيز أين عاش لحظات خطيرة جدا، وأضاف أن العديد من الشباب يقومون برحلات لقطع مسافات طويلة بالجبال رغم الظروف المناخية ومنهم من يتعرضون لإصابات جراء ذلك، وحتى بسبب الحمولة وحقائب الظهر التي تحتوي على المعدات الخاصة بالتخييم. وفي حديثه عن انتشار هذه الظاهرة أشار أن الهدف هو الجمع بين الاستمتاع بالطبيعة وممارسة أنشطة ترفيهية متنوعة، من التخييم في الغابات إلى الرحلات الجبلية والاستجمام على ضفاف الأنهار والشواطئ، على غرار ما هو معمول به في بعض الدول الأجنبية التي تهتم بهذه الرياضة، كما انتشت مؤخرا لنشاطات مكثفة لعدة نوادي هواة يقومون برحلات استكشافية خطرة خاصة خلال التقلبات الجوية لتوثيق قساوة الطبيعة بالجبال، بحسب محدثنا.

التحقق من توقعات الطقس قبل الرحلة لتفادي الحوادث

من جهته، دعا النقيب بن أمزال زهير، رئيس مكتب الإعلام والتوعية بالمديرية العامة للحماية المدنية، المواطنين الراغبين في قضاء نهاية الأسبوع في الفضاءات الطبيعية والغابات والمرتفعات إلى ضرورة التحلي بالحذر، نظرا للاضطرابات الجوية التي تشهدها عدة مناطق، بما في ذلك تساقط الثلوج والأمطار وانخفاض درجات الحرارة.

وشدد المتحدث على أهمية التحقق من توقعات الطقس قبل الخروج، حيث من الأفضل تأجيل الرحلات إذا كانت الحالة الجوية سيئة حفاظا على سلامتهم. كما لفت بن أمزال على أهمية ارتداء ملابس شتوية مناسبة للوقاية من الأمطار والرياح والبرد، مع اعتماد طبقات قابلة للتعديل حسب تغير الحرارة، واختيار مسارات آمنة ومعروفة لتجنب الضياع، مع ضرورة حمل المعدات الأساسية على غرار الخريطة والبوصلة وحقيبة الإسعافات الأولية.وفيما يتعلق بالتجهيزات، نصح المتحدث بارتداء أحذية متينة مقاومة للماء، لتفادي الإصابات خاصة على المسارات الزلقة، واستخدام مظلة أو واق مطري، وكذا الانتباه لمخاطر المنحدرات والانهيارات الأرضية والأشجار الضعيفة. وحث المتنزهين على البقاء ضمن المجموعة في حال الخروج الجماعي، والمحافظة على المسار المحدد، بالإضافة إلى شرب الماء بانتظام وتناول وجبات صحية للحفاظ على الطاقة، وأخذ فترات راحة آمنة عند الضرورة لتفادي الإرهاق.وفي حال وقوع طارئ، شدد المتحدث على ضرورة استخدام الهاتف المحمول للاتصال بمصالح الحماية المدنية أو الجهات الأمنية، مع التأكد من شحن البطارية بالكامل قبل الانطلاق، والبحث عن مكان ومأوى آمن يحمي من شدة الرياح وتساقط الثلوج، واستعمال خيمة ثابتة ومؤمنة عند الضرورة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!