مفاجآت ومفاجعات!
قد تكون نتائج تشريعيات العاشر ماي، “مفاجعة” بالنسبة للمنهزمين، ومفاجأة متوقعة بالنسبة للفائزين، وقد يعلق البعض ويقول: “الموالفة خير من التالفة”، ولا يُستبعد أن يكون خاسرون قد تعرّضوا للانهيار العصبي وارتفاع الضغط الدموي نتيجة النكسة، فيما يكون آخرون قد فقدوا أعصابهم لأنهم لم يكونوا ينتظرون الصعود إلى البرلمان.
هذه هي الانتخابات رابح وخاسر.. غالب ومغلوب، ومن الطبيعي أن تسكن كلمة “التزوير” ألسنة المتساقطين من صندوق الاقتراع، وعلى كلّ الأطراف أن تحترم “الإرادة الشعبية”، حتى وإن انتخب 42 بالمئة فقط من مجموع الهيئة الناخبة المقدرة بنحو 22 مليون جزائري. من الطبيعي أن “يتعڤن” بعض السياسيين والأحزاب والمترشحين، ويُصاب البعض الآخر بمختلف الأمراض السياسية، ومن حق المحللين أن يرسموا علامات الاستفهام والتعجب أمام الـ 57 بالمائة التي لم تنتخب: من هم هؤلاء، هل يجوز لدعاة “المقاطعة” تبني هذه النسبة زورا وبهتانا؟، أم أن الممتنعين هم مواطنون يائسون وغير مكترثين بالانتخابات التشريعية؟، لقد “دوّخت” النتائج بعض الأحزاب، ونشرت الذهول وسط ألاف المترشحين الذين كانوا يعتقدون أن الانتخابات مجرّد لعبة “حكّ تربح” أو أنها ضربة حظ، ومنهم من لجأ إلى “الزمياطي” وضرب خطّ الرمل، من أجل الفوز في انتخابات من المفروض أن لا يفصل فيها سوى الصندوق!.. نعم، مثلما عاقبت تشريعيات العاشر ماي الأحزاب المغرورة، فإنها أيضا كانت ضربة موجعة لـ”البقارة” وأصحاب “الشكارة”، وكانت درسا لكلّ من يتنبّأ بالنتائج قبل تنظيم الانتخابات، وكانت كذلك رسالة مشفرة إلى هواة استفتاءات الرأي وسبر الأراء التي ذهبت كلها في “كيل الزيت”!
الحديث الآن، لن يبقى محصورا في نتائج التشريعيات، التي قد يعتبرها بعض المصدومين والمذهولين والمستعجبين، أغرب انتخابات في تاريخ جزائر التعددية، فالحديث الآن سيتوجه نحو سيناريوهات التحالفات القادمة والحكومة القادمة، ومهمة البرلمان القادم، الذي لم يكن فسيفسائيا مثلما اعتقدت أغلب الجهات، سواء من الإدارة أو الأحزاب!
ترى: مع من سيتحالف معه الأفلان، وقد حصد “الأغلبية البرلمانية؟”، هل سيتحالف مع الأرندي، هل سيكرّر سيناريو “التحالف الرئاسي” فتعود إليه حمس. مطيعة بعدما خرجت منه مستقيلة؟، هل سيكتفي الأفلان بمقاعده؟، هل سيتحالف الإسلاميون بعدما فشلوا في حصد “كوطة” مؤثرة؟. ممّن ستتشكل الحكومة القادمة.. من سيكون وزيرها الأول؟، هل ستكون حكومة أفلانية؟، أم حكومة “تيكنوقراطية” لمواصلة الإصلاحات؟، وهل ستنضم باقي الأحزاب إلى التشكيلة الحكومية؟، هل سيعين الرئيس بوتفليقة، الوزير الأول من الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية؟ فيكون بلخادم؟، أم سيجدّد الثقة في أويحيى على رأس “حكومة انتقالية” إلى غاية تعديل الدستور؟ أم أنه سيكلف رجلا “محايدا” حتى يعطي “التغيير” مصداقية وسمعة؟.. مهما كانت الاحتمالات والتوقعات، لعلّ أهم سؤال قد يُطرح بكلّ براءة: هل حدث “التغيير” بهذه التشريعيات؟، هل “أبقت الانتخابات على الوضع على ماهو عليه”؟، هل “رفضت نسبة الـ 42 بالمائة من الناخبين “التغيير”؟، أم أنها كلمة الصندوق ومفاجآته التي صدمت الغالبين والمغلوبين؟