-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المفكر سلام الكواكبي حفيد عبد الرحمان الكواكبي لـ"الشروق":

مقتل مواطن غربي أهم لدى وسائل الإعلام من موت مئات السوريين بالقنابل أو الحصار

الشروق أونلاين
  • 2314
  • 11
مقتل مواطن غربي أهم لدى وسائل الإعلام من موت مئات السوريين بالقنابل أو الحصار
ح. م
المفكر سلام الكواكبي حفيد عبد الرحمان الكواكبي

اتخذت دراسة المأساة السورية بعدا فكريا وأكاديميا جديدا وطازجا ببروز المفكر السوري سلام الكواكبي في المشهد الإعلامي العربي والفرنسي،”المقْتلة السورية” على حد تعبيره، تناولها المفكر سلام بتعابير دقيقة ومحسوبة أكاديمياً بعيدا عن لغة التخوين والشطط والاتهام لهذا الطرف أو ذاك، كما يفعل السياسيون أو بعض المثقفين الانتهازيين أو الخائفين أو المتسرّعين.

 الحوار الذي ننشره يكتسي أهمية معرفية وعلمية بالغة واكتشافا فكريا حقيقيا وإضافة توثيقية لمن لم يسمع من قبل بحفيد عبد الرحمان الكواكبي.

 

من هو سلام الكواكبي شخصيا ومهنيا وفكريا؟ 

 باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، درستُ في سوريا بداية وفي فرنسا لاحقاً، عملت مسؤولاً عن فرع حلب للمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، وهو مؤسسة بحثية مرموقة تتواجد في سوريا منذ عشرينات القرن المنصرم، وأنا باحث مشارك في عدد من المراكز البحثية الأوروبية والأمريكية، لي دراساتٌ منشورة في كتب ومجلات علمية باللغات العربية والفرنسية والانجليزية والألمانية والاسبانية. 

تعاونت كباحث أساسي مع قسم العلوم السياسية في جامعة أمستردام، ودرّست في قسم الدراسات العليا في جامعة باريس الأولى، كما أني عضو مجلس أمناء عدد من المراكز العلمية والجمعيات المدنية، تنوّعت حقول نشاطاتي العلمية والمدنية بين مواضيع عدة أهمها الإصلاح السياسي والإعلام وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والهجرة والعلاقات بين أوروبا والمنطقة العربية. 

 

هل من فكرة عن انحدارك من عائلة الجد الإصلاحي الكبير عبد الرحمان الكواكبي، وما هي الميزة التي طبعت شخصيتك نتيجة لذلك، ولم تتوفر ربما في الأحفاد الآخرين؟ 

 جدي الأكبر ألهمني، ومنذ الطفولة، الرغبة في التخصص في هذا المجال، أنا أعتبر بأن التزامه بموضوع الحريات ومقارعة الاستبداد كانا بالنسبة لي محفزين أساسيين. إضافة إلى دوره، كرجل دين، في إصلاح الفكر الديني والدعوة إلى التجديد الديني والفصل بين الدين والدولة، كانت نقاط أساسية في تكويني السياسي والاجتماعي وحتى الديني. 

 

في أي ظرف غادرت سوريا؟ وهل وجودك في الخارج يجعل منك أحد المعارضين الشرسين للنظام السوري ككثير من المثقفين؟ 

أنا أؤمن بدور المثقف العضوي وغير المحايد، غادرت سوريا بشكل عادي رغم أنني لم أستطع خلال وجودي هناك أن أنجز في ست سنوات رُبع ما أنجزته هنا في شهرين من كتابة مقالات وتقديم محاضرات ونشر أفكار. 

في حالة عددٍ من الدول العربية، ليست فقط حرية التعبير مقيدة أو معدومة، بل أيضاً حرية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، وبالنتيجة، لا بحث علمي حقيقي في أي من المجالات، أما أن وجودي في الخارج يُضفي على موقفي المبدئيالشراسةالتي تتحدث عنها، فلا أعتقد، ولكنه منحني حرية التعبير التي لم أكن أتمتع بها سابقاً. وأنا أحتفظ بدوري النقدي لكل ظواهر الخلل والتعسف من قبل النظام أو سواه. 

 

تتحدث في كل المناسبات عن الحرب في سوريا بحكم تخصصك وهويتك الشخصية الأصلية وموقعك الفكري.. فهل من جديد في سياق آخر التطورات؟ وكيف كان موقفك منها منذ البداية وحتى هذه الساعة؟ 

أنت تتحدث عن حرب في سوريا من خلال ملاحظتك للأحداث القائمة حالياً، ولكنه من المجحف إغفال انطلاق مسار ثوري تمثّل أساساً في تحركات شعبية تمخّضت عنها مظاهراتٌ حاشدة سلمية جوبهت بالقمع والقتل والتعذيب، أنا اعتبرت، ومنذ البداية، بأنه لا مناص من البدء بعمل سياسي إصلاحي جذري وتجاوز عبادة الفرد والدولة الأمنية.

تطوّر الأحداث نحو الدموية الشاملة وتأجيج الشرخ الاجتماعي واستغلال التنوع المذهبي لتقسيم المجتمع بأساليب شيطانية، وتحققُ ما كان يرجى ويُعمل على تحققه من خلال بروز المجموعات المتطرفة، لم يغير من تفكيري، إلا أنه وضعني أمام محاولة فهم مآلات ما حصل ويحصل على مستقبل هذه البلاد، يجب أن لا ننسى، رغم محاولة البعض التشويش على هذه الحقيقة، بأن السوريين كانوا يصرخون بداية: “واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد، القمع والقتل اللذان اصطبغا بمفاهيم مذهبية وطائفية، أدّيا إلى تغيير ليس في الشعار بل في الممارسة أيضا، وهذه مسؤولية سيُسأل عنها أصحابُها، ربما ليس أمام المحاكم، بل أمام التاريخ على الأقل.

 

كيف تفسر دعوة أوباما إلى عدم إعطاءداعشالقوة التي يؤمن بها البعض بعد أن ملأت الدنيا ضجيجا إعلاميا في ظل توجه غربي غطى على السبب الفعلي للأزمة السورية الناتجة عن نظام مستبد؟ وهل هزائمها الأخيرة تفسر وحدها قوله؟

 من موقعي المتواضع، أدعو أوباما إلى الاهتمام بما يمكن له أن يطوّر في إطاره فكرة أو حديثاً صحفياً أو رأياً، موقفه، أو بالأحرى لا موقفه من الحدث السوري، يجعله يتحمّل جزءاً كبيراً من مسؤولية تطور هذه المجموعة الإرهابية،   وما الضربات الاستعراضية التي تقوم بها قوات التحالف الغربي على الطريقة الهوليودية في سوريا على الأقل، إلا دليل على فقدان الاستراتيجية والرؤية في هذا الملف، إضافة إلى أنها في الوقائع، عززت من تمدد التنظيم وأعطته بعض الشعبية لدى من وقع لهم ضحايا عن طريق أخطاء القصف الغربي، وأكبر دليل على عدم فعالية هذه الضربات، أنها أمضت أربعة أشهر لتحاول إخراج التنظيم من مدينة صغيرة (كوباني/عين العرب)، وفي المحصلة من قام بإخراجهم أساساً هم المقاتلون الأكراد بمؤازرة من الجيش السوري الحر، أما داعش، فهي هدية لا تقدر بثمن لكل من يريد أن يبتعد عن الاهتمام بمصير السوريين وبحياتهم وبمقْتلهم المستمر يومياً، قتل إنسان غربي أهم لدى وسائل الإعلام من موت مئات من السوريين بالبراميل أو بالحصار أو غرقاً في البحار سعياً للجوء.

 

الثورة السورية تعدّ الحلقة الأكثر درامية ودموية وخصوصية لعدة اعتبارات في مسار ما سمي بالربيع العربي، ما هو موقفكم منه بوجه عام؟

لقد آمنتُ بداية بقدرة الشعوب على التعبير عن نفسها وبضرورة أن تؤطّر النخب هذا الحراك، ولكن غالبية النخب استقالت لأسباب تاريخية مرتبطة بطبيعة الأنظمة المستبدة، فبعضها هاجر أو تم تهجيره، وبعضها الآخر اعتقل أو فقد الحياة تعذيباً، ومنها من تمّ استقطابه حكومياً، ومنها من تم استغلال خوفه الإيديولوجي لدمجه في حراك أمني يستهدف كل محاولات التغيير، لقد عرفت الأنظمة المستبدة كيف تستفيد من تجارب عديدة لكي تستخدم أساليب شيطانية ناجحة في وأد التحركات الشعبية، فلجأت إلى التفرقة المذهبية وإلى تعزيز التطرّف ووأد محاولات التنوير طوال عقود. وهي أيضا لجأت إلى القوة الأكثر دموية لإيقاف التحركات التي بدأت سلمية وقبل أن تتحول إلى صراع مسلح، وهناك دولٌ عربية ادعت مؤازرتها لبعض المسارات الثورية ولكنها في الحقيقة ساعدت في تحولها إلى العنف لتعطي مثالاً مخيفاً لا يُحتذى به من قبل شعوبها.

 

 تحدثت في ندوةالتحالف ضد تنظيم داعش.. ضجيج من أجل لا شيءالتي نظمتها جمعيةحرية سوريةفي باريس عن المثقفين الذين تقاطعت مصالحهم مع المستبدين. هل يعدّ أدونيس واحدا منهم؟ وأين تتموقع أنت شخصيا؟

أنا لا أسمح لنفسي بتقييم وطنية أي إنسان، هذا عملٌ كانت وما زالت تمارسه قوى السلطة، وبالتالي لن أخوض فيه، أما إن أردت رأيي بما يقول الأشخاص، فيمكن لي أن أعلق على موضوع الرأي وليس على الشخص، أما بخصوص المثقفين، فقد أوردت في جوابي السابق، ما أعتقد أنه ساهم في تحييد بعضهم أو رميه في حضن الفكر الخائف أو الفكر المتردّد، أضيف إلى هذا، بأن هناك فجوة معرفية كبيرة توضحت الآن بين المثقف ومجتمعه؛ فالكثير منهم، كان بعيداً جداً عن فهم طبيعة مجتمعه المحلي، ما أدى إلى أن يُفاجئ ببعض التعبيرات المجتمعية التي ظهرت أثناء الحراك، وهذا الانقطاع لا يتحمّلون مسؤوليته بمفردهم، بل المنظمة القائمة كانت تمنع هذا التواصل من خلال حصر النشاط الثقافي والفكري بمؤسسات ذات طابع أمني، ساهمت في إضعاف المعرفة وفي تعزيز النخبوية ببعدها السلبي.

 

تأسفت لعدم توفر استراتيجية معارضة سورية موحدة وقوية، لماذا، علما أن الأمر يبدو طبيعيا؟ وما هو السبيل لتحقيق ذلك في ظل عوامل ومصالح عالمية غربية وعربية إسلامية إقليمية تفرض ذلك حتمياً؟

 من الطبيعي أن تكون المعارضات السورية ضحية لعقود من منع الحياة السياسية ومصادرة المجال العام، ولكنني، وكأستاذ في العلوم السياسية، أسمح لنفسي بالقول إن الطالب يحصل على دبلوم في الدراسات المتقدمة في هذا المجال خلال أربع سنوات من الدراسة، وأنا أعتقد بأن المشهد السوري هو أهمّ حقل دراسي يمكن الاستفادة منه لمن يريد أن يستفيد، وبالتالي الاستناد إلى التصحير السياسي والثقافي في الماضي لم يعد مجدياً، وفي الآن ذاته، برزت أمراض نفسية عديدة لدى بعض من النخب السياسية تتعلق بالذات وبتضخمها السرطاني، وهذا ينعكس في أدائهم على مصائر السوريين بمختلف تلاوينهم، وهم أيضا سيكونون يوما مسؤولين أمام التاريخ، ضف إلى ذلك، أن التأثيرات الخارجية لعبت دوراً سلبياً في الأداء وتحولاته وتراجعاته وخيباته وهنّاته.

 

هل انتصر الأسد في المحصلة في ظل الصراع الشيعي السني الذي يخدم مصالح غرب مكيافيلي كعادته؟ وهل مازالت الفرصة سانحة لمستقبل سوري أفضل أم أن أخطاء وتقديرات الماضي حسمت الأمر لصالح النظام، وخاصة بعد مراهنته على تجنيد العالم ضد داعش باسم محاربة الإرهاب؟

 أعتقد بأن سوريا لم تقل كلمتها الأخيرة، ولا استطيع أن أجزم بانتصار طرف أو غيره، الانتصار في نهاية هذه المقْتلة سيكون للموت، ولن يستطيع أحدٌ من أن يتبناه. الخاسر الأكبر هو الشعب السوري، ومهما كانت النهاية، فقد دمرت سوريا في جزئها الأكبر، ووقعُ التدمير الأخلاقي سيكون له آثارٌ وخيمة على أجيال المستقبل، التغريبة السورية ستكون أشدّ إيلاماً من سواها، وسيُسأل الجميع عما قام به وعما لم يستطع القيام به، لا منتصرَ في هذه المقْتلة سوى الموت والدمار، وهنيئاً لمن أراد تبنيهما.

والضربات التي توجهها قوات التحالف الغربي إلىداعشاستعراضية هوليوودية، في سوريا على الأقل، وأدت إلى تمدّد التنظيم، ما يدل على فقدان التحالف للاستراتيجية والرؤية في هذا الملف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • ساسوكي

    لا ارد على المستحمرن لو وجدت فيك درة من العلم لجاوبتك

  • ابن عمواس

    نُكتة:
    قيل ان جورج بوش قبل حربه على العراق اجتمع معه في قاعة كبيرة حضور كبير فقال لهم بالكلمة الواحدة قررت ان اقتل 20 مليون مسلم وطبيب واحد مسيحي .. فامتلأت القاعة بالضجيج الفوضى: ماذا فعل الطبيب المسكين كم له من الاولاد هل هو صغير او كبير اين يسكن ماهي ظروفه
    وووووو الى غير ذلك .. ولم يكلفوا انفسم حتى ان يسألوه عن 20 مليون مسلم لأن ارواحهم لا تهمهم بل هي ارخس عندهم من كلابهم

    هذا هو حالنا
    بما ان بشار وايران لا هم لهم سوى ابادة اهل السنة فلن يكلمهم احد عكس لو كان القتلى شيعة او اقباط او علما

  • بدون اسم

    يامروكي تعلق بعدة اسماء لماذا لتوهم القرء ان الجزائريين مع الفتنة اسلوب واحد عندك يافقنا

  • بدون اسم

    نحن من جعلنا انفسنا العوبة فى ايدى الغرب سواءا كنا حكاما او محكومبن فلا نلومن الا انفسنا

  • محمد علي

    و الله لقد رايت حوار هذا الغر الذي يدعي نسبا الى الكواكبي رحمه الله . وهو يجادل ويقول ان بعض الانظمة في شمال افريقيا مازالت تخوف شعوبها من مغبة الثورة .و تقول لهم اياكم انظروا الى ماحدث هنا وهناك ويقصد سوريا .
    اقول لك كم قدمت لك الاميرة موزة من دولارات لقاء ما تتكلم وتوقد من نار تاكل السوريين بعضهم بعض .؟ ارني بالله عليك نتيجة ثورتكم المزعومة التي مزقت سوريا في حرب اهلية .الالاف من القتلى .النازحون...؟
    والدك كان ضد استبداد الاستعمار .وانت اليوم ضد وطنك .
    ان كنت رجلا اجبني انا انتظر؟

  • نورالدين

    كلام يثلج الصدر.

  • نورالدين

    والله سيسقط ربكم بشار بالقوة.

  • فريد من الجزائر

    .هؤلاء استخدمتهم امريكا لتخريب بلدهم ..لا توجد ثورة تستخدم الارهاب وسيلة للهيمنة على السلطة ...انهم يجملون الارهاب في سوريا فيسمونه ثورة ...هؤلاء اثبتوا بالدليل انهم اجهل الناس وانهم فاشلون على فهم ما يدور حولهم ..التغيير داخل الوطن يكون بطريقة سلمية ووممنهجة وعبر المؤسسات الدستورية مهما كانت عيوبها وبتنوير المجتمع وليس باثارة النعرات ونشر الفتن وليس باستيراد الاف الارهابيين من الشيشان وافغانستان والسعودية والمغرب والصومال لقتل الشعب السوري وبعد ذلك تخبرني انها ثورة ..

  • mostefa

    تفكير غلط
    نحن ايضا لاتهمنا ارواحهم
    وكفى نفاقا
    نحن من نهاجر عندهم ونريد فرض ثقافنا وديننا وعقليتنا
    لقد وفروا ماستطعوا لنا من حقوق وعمل وتدريس لابنائها
    اليوم لوتدهب لاغلب دول لاروبا تجدها تعج بالمهاجرين
    فارين من ظلم بالدنهم
    فيعطوهم اللجوء وراتب شهري ويدرسون ابناؤهم والعلاج
    لكن دول الغرب بعد الازمة لم تعد قادرة على مشاكلنا

  • المستغانمي

    المواطن الغربي سيد والحاكم في خدمته لان المواطن الغربي هو الذي يعين الحاكم وهو الذي ينحيه اما عندنا فلامواطن خادم للحاكم فالحاكم سيد والمواطن خادم اذن اعلامهم يعاملنا بمثل معاملة الحكام لشعوبهم اذا اردت ان يحترمك الناس فعليك ان تحترم نفسك اولا .من يهن يسهل الهوان عليه ...... ما لجرح بميت ايلام

  • ساسوكي

    لقد استحمركم الغرب ببعض العمليات لتنظيم الدولة لكي ينسيكم جرائم النظام الاسدي النعجة و الملشيات الشيعية والحشد الشيعي ادا كان اليهود احرقوا مسجدا فان الشيعة دمروا عشرات المساجد ولا استطيع دكر كل المجازر ال تي اقترفتها الملشيات الشيعية