مقري “يخوّف” مجلس الشورى.. وعودتنا للحكومة مطلب شعبي
قال رئيس حركة مجتمع السلم السابق، أبو جرة سلطاني، إن تلويح عبد الرزاق مقري، بالاستقالة من رئاسة الحركة، في حال قرر مجلس الشورى العودة إلى الحكومة، محاولة للضغط على أعضائه المطالبين بمناقشة الاقتراح الذي وصفه بالتاريخي والحاسم، بأعصاب باردة، معتبرا كلام مقري، تخويفا بانشقاق شديد لاسيما وأن ثقافة أبناء الحركة قد تم تطعيمها بـ”فوبيا الانقسام”، في حين أكد في حوار مع “الشروق” غياب وزراء للحركة في الحكومة خسارة لأبناء الجزائر.
تعيش حمس على وقع تصريحات حادة بين قياداتها بسبب المشاركة في الحكومة من عدمها، ماذا يجري بالضبط؟
ظاهرة إبداء الرأي، ظاهرة صحية تتمتع بها الأحزاب التي تتنوع فيها الآراء للبحث عن أفضل السبل التي تُسهل على صناع القرار، مهمة الاختيار بين البدائل المطروحة. وحمس، حركة لأصحاب الرأي والمؤسسات، فالاختلاف والرأي قبل القرار مكفول بلوائح تنظيمية تُحدد حقوق كل مناضل وواجباته، لكن الانضباط بالقرار الذي يَصدر عن مجلس الشورى هو الالتزام بالواجب والخضوع له مهما كان، فقرار المشاركة في الحكومة المقبلة لن يخرج الحركة من عمقها الشعبي، لأننا سوف نشارك في دولة وطنية، كما أن المقاطعة لن تجعل الرأي العام يحتضننا بالملايين، لأن الشعب يبحث عن من يملك قدرة على مساعدته في تحسين مستوى معيشته وتسهيل علاقاته بالإدارة ورعاية مصالحه.
لكن التصريحات تعدت أطر الرأي، ووصلت حد تلويح مقري بالاستقالة؟
أولا، هو لوح بالاستقالة، كنت أتمنى أن يحتفظ السيد عبد الرزاق مقري، بالقرار الذي سوف يتخذه في حالة قبول مجلس الشورى المشاركة في الحكومة لنفسه حتى لا يُفسر كلامه على أنه ضغط على مجلس الشورى وتخويف أعضائه بانشقاق شديد لاسيما وأن ثقافة أبناء الحركة قد تم تطعيمها بـ”فوبيا الانقسام” وصار أبناؤها شديدو الحساسية من أي تلويح باستقالة أو انقسام أو خروج عن الصف أو مخالفة لقرارات مؤسساتها.
ولذلك أدعو المناضلين والمناضلات للذهاب إلى مجلس الشورى بأعصاب باردة ومناقشة الخيارات والبدائل بما يُحقق مصلحة الحركة. وأن لا يُخطئوا مرة أخرى في اتخاذ قرار تاريخي حاسم تحت ضغط التزوير أو ما تعرض له بعض أبناء الحركة من اعتداءات جسدية نتأسف لحصولها ونتعاطف معهم، لكنها ممارسات قديمة لا تغنينا عن تحمل مسؤولياتنا في ظرف حساس، يدعونا إلى أن نُقدم مصلحة الوطن على مصلحة الأفراد مهما كانت مستوياتهم.
هل تعتقدون أن مشاركة حمس في الحكومة ضرورية، وهي التي حصلت مجتمعة مع جبهة التغير على 33 مقعدا في البرلمان؟
حمس هي القوة السياسية الثالثة بعد الآفلان والأرندي والقوة الإسلامية الأولى وهذان عاملان يعطيانها الحق في أن تختار الموقع المريح وتتحرك في الرواق المعتدل الذي لا يخرجها عن حدي مصلحة الحركة والوطن، والموازنة بينهما يعود التقدير فيها لمؤسسة مجلس الشورى الوطني.
وأعتقد أن قرار العودة رغبة الرأي العام الوطني، لأن وجود الحركة في الحكومة يخدم المصلحة الشعبية أكثر، ولأن وزراء الحركة السابقون قدموا خدمات كثيرة لأبناء الجزائر تم قطعها اليوم عنهم ولم يجدوا من يستطيع أن يدافع عنهم في قضايا تبدو صغيرة ولكنها مهمة لرفع الغبن عن المواطنين.
هل وجود حمس داخل الحكومة لا يحرجها في البرلمان في رأيكم؟
القرارات القاسية التي يتم التصويت عليها تتحملها الأغلبية البرلمانية، أما الأقليات فتُعبر عن امتعاضها أو رفضها أو تحفظها، والشعب الذي زكى الأغلبية يمكن أن يعاقبها في استحقاقات قادمة، إذا قدر أن نواب الشعب يعملون ضد خياراته أو ما بَشروه به خلال الحملة الانتخابية، وتحالف حمس لا يمثل الأغلبية في البرلمان.
في حال قرر مجلس الشورى المشاركة في الحكومة، ما هي الأسماء التي تعتبرونها مؤهلة للاستيزار؟
النقاش الدائر اليوم حول مبدأ المشاركة أو المقاطعة، لأن هذا هو النقاش السياسي الواجب حسمه بقرار سيد، أما المسائل التقنية المعتقلة باختيار الأسماء واقتراح من سيمثل الحركة في الجهاز التنفيذي فيناقش في أطر أخرى يتم التداول فيها بصورة معتادة، لأننا شاركنا في 5 حكومات متتالية.
يتداول وبقوة أن سلطاني لديه رغبة جامحة في العودة إلى الحكومة؟
ما يهمني بحث المبدأ العام في المشاركة أو المقاطعة وبلورة الرأيين بشكل معمق في دورة مجلس الشورى والخروج بقرار مسؤول، أما التفاصيل التقنية فهي خارج اهتمامي.
قرأت كتاباتك الفايسبوكية أنها محاولة للضغط في إتجاه خيار المشاركة؟
أنا صاحب رأي.. وما أقدمه هو رأي يرافع عن خيار أراه أفضل لحركتي ووطني في الوقت نفسه، أحترم رأي غيري ويظل الرأيين مُرحبا بهما إلى أن يَبُت مجلس الشورى في الخيار الذي يقدر أنه الأصلح.
وفي الأخير آمل من كل قلبي أن يدرس مجلس الشورى الوطني الخيارات والبدائل باستشراف للمستقبل وليس بنفسية المظلوم الذي يريد أن يستنصر لمظلمته في الوقت الحاضر فيصرفه ضغط اللحظة عن تقدير تداعيات القرار بعيدا عن كل مساومة أو تهديد أو ابتزاز، وصدق الشيخ نحناح عندما قال: “ناقشوا القضايا الساخنة بأعصاب باردة”.
هل تقصدون بكلمة نظرة استشرافية للمستقبل، الرئاسيات القادمة؟
النظرة الاستشرافية، نعني بها مستقبل البلاد، الرئاسيات وما بعده، لأن الجزائر أكبر من محطة انتخابية بطبيعة الحال، وعندما يحين موعد الرئاسيات يكون لنا كلام فيها.