مكانة التعليم والمعلم في المجتمع
تعد مهنة التعليم من أشرف المهن وأهمها على الإطلاق، فالمعلم يتولى مسؤولية عظيمة، تتمثل في تغذية الفكر وتزويده بالمعرفة، كما يساهم في تنشئة الأجيال، لخدمة أنفسهم وأوطانهم، فالأمم الراقية هي التي تولي اهتماما كبيرا بمعلميها وتعتني بهم، فمقياس تقدم الأمم يرتكز على التعليم، والاهتمام بشريحة المعلمين.
إن اهتمام المجتمع والمنظومة التربوية بالمعلم ومنحه المكانة التي تليق به في المجتمع تجعله يرقى بمهنة التعليم، كما من شأنه أن يبني نفوس وعقول المتعلمين، ويزيدهم ثقة وطمأنينة، حتى يشعروا بأنهم جزءٌ من المجتمع المدني والأسرة التربوية، وكذا على المجتمع أن يقدر جهود المعلمين لما يبذلونه في تربية أجيال المستقبل، فإذا أحس المعلم بإكرام المجتمع له وتخصيص ما يكفيه لعيش حياة كريمة ورغيدة، هذا ما يزيد في عزمه وحماسته، ليبذل أغلى وأنفس ما عنده، ليطور إمكانياته ليصل إلى المستوى المرجو الذي يجعل منه مميزا في مهنته الشريفة.
لهذا وجب على المسؤولين عن التعليم في بلادنا إعطاء وإظهار قيمة للمعلم في المجتمع من توفير أسباب الراحة والسكينة له في جميع الأطوار والمستويات من الابتدائي إلى الثانوي، كما تحسسهم بمكانتهم وتقدير جهودهم الفكرية واحترام المجتمع لهم كي يتفرغوا لأداء المسؤولية الملقاة على عاتقهم على أحسن وجه، وكذلك الأمر بالنسبة لوسائل الإعلام هي الأخرى أن تولي اهتمامها بإظهار مكانة المعلم التي باتت في الحضيض.
لكن للأسف تدهورت مكانة المعلم في المجتمع الجزائري والأمم العربية قاطبة، فلم يعد المعلم ذلك المربي المثالي والمبجل المرشد المحترم من طرف الجميع، ولم تعد تُوفرُ له حتى ضروريات الحياة، وسبل العمل في القسم براحة تامة، لتسهيل أداء وظيفته على أكمل وجه، بل أصبح العكس تماما فهو مرهق طيلة فترات العمل، فعوض أن يفكر في تطوير المناهج التربوية والرفع من مستوى المتعلمين، أصبح همه السعي وراء تحسين وضعه المعيشي، والنضال من أجل رفع راتبه الزهيد الذي لا يعوله لنصف شهر، ناهيك عن مشكلة السكن الوظيفي التي باتت تلاحق كل موظفي القطاع وبالأخص المعلم. وبين هذا وذاك ضاع المتعلم والمعلم وضاعت المنظومة التربوية ككل.
ومن أهم أسباب تدهور المستوى التعليمي في بلادنا، ما يعانيه المعلم من مشاكل في القطاع جراء سوء التسيير المنبثق من الإدارة المركزية، وهذا ما جعله يفقد قيمته ومكانته بين طلابه، إذ أصبح المتعلم ينظر إليه نظرة ازدراء وتقزيم، حتى من بعض أولياء الأمور أحيانا، فهم لا يقدرونه ويعتبرونه متجنيا على أبنائهم.
والأدهى والأمر من ذلك عندما خرج المعلم للمطالبة ببعض حقوقه، اُعتدي عليه بالضرب والإهانات والاعتقالات التعسفية من دون سابق إنذار، إذن فكيف نريد لهذا الأخير أن يخلص في عمله وهو يعيش تحت الضغط المستمر، بدل شعوره بالاحترام والتقدير؟