-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ملائكة وشياطين‮!

جمال لعلامي
  • 3256
  • 0
ملائكة وشياطين‮!

الأهم في‮ ‬المهمّ،‮ ‬في‮ ‬قضية الطفل‮ “‬أمين‮”‬،‮ ‬أنه عاد والحمد لله سالما سليما معافى إلى أهله وعائلته وأصدقائه وزملائه،‮ ‬والحال‮ “‬ما‮ ‬يحسّ‮ ‬بالجمرة‮ ‬غير ألـّي‮ ‬كواتو‮”‬،‮ ‬وهذه الجمرة‮ ‬يُمكن العثور عليها أيضا عند عائلات‮ “‬عبد الرحيم‮” ‬الذي‮ ‬قتله أبوه،‮ ‬و”شيماء‮” ‬التي‮ ‬قتلها جارها،‮ ‬و”سندس‮” ‬التي‮ ‬قتلتها عمّة زوجها،‮ ‬وغيرهم من الأطفال الأبرياء الذين اختطفوا أو روّعوا أو اغتصبوا أو قتلوا في‮ ‬أسوأ الجرائم التي‮ ‬تنخر المجتمع الجزائري‮.‬

لا تهمّ‮ ‬التفاصيل المملة،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يهمّ‮ ‬إنقاذ أو تحرير الطفل أمين من خاطفيه،‮ ‬وهنا أعتقد أنه لا فائدة من محاولة بعض المحللين والمغرضين والماكرين،‮ ‬التسويق لأفكار وتخمينات وقراءات خاطئة وتضليلية،‮ ‬لا‮ ‬يُمكنها إلاّ‮ ‬تغليط الرأي‮ ‬العام،‮ ‬وزرع بذور الفتنة والشكّ‮!‬

لقد هب الشارع الجزائري‮ ‬برمته،‮ ‬وانتفض في‮ ‬كلّ‮ ‬حالة تعلقت بقضية اختطاف طفل أو طفلة،‮ ‬ولم تختلف مشاهد التضامن والتعاون والهبّة الشعبية،‮ ‬في‮ ‬مختلف المناطق التي‮ ‬ابتلاها الله بمثل هذه الاعتداءات السافرة،‮ ‬مثلما لم تتعامل المصالح الأمنية المختصة،‮ ‬بروح‮ “‬التمييز والمفاضلة‮” ‬بين الضحايا والمناطق،‮ ‬وإنّما تحرّكت وتجنّدت بنفس الوسائل والجدّية لفك ألغاز تلك القضايا وإعادة البسمة للأسر المجروحة في‮ ‬فلذات كبدها‮.‬

من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬ينتقل الهلع والرعب والفزع إلى دواخل الجزائريين،‮ ‬عندما تزحف الاعتداءات نحو الأطفال وتتوسع رقعة الاختطافات،‮ ‬وتنتشر حالات تعذيب البراءة وانتهاك حقها في‮ ‬الحياة،‮ ‬ولهذا،‮ ‬فإن المسؤولية تبقى مشتركة،‮ ‬والحلول موجودة كذلك عند الجميع بالتشارك والتنسيق والتعاون‮.‬

حادثة‮ “‬أمين‮” ‬هي‮ ‬ليست الأولى،‮ ‬وكلّ‮ ‬الجزائريين‮ ‬يتمنون من أعماق قلوبهم وجوارحهم،‮ ‬أن تكون الأخيرة،‮ ‬ولا تتكرّر إلى أبد الآبدين،‮ ‬حتى لا تـُجرح أم جديدة،‮ ‬ويبكي‮ ‬أب آخر،‮ ‬وتـُروّع عائلة من العائلات الآمنة المسالمة‮.. ‬وحتى‮ ‬يتوقف هذا النزيف،‮ ‬ولا‮ ‬يصبح الأخ‮ ‬يخشى‮ ‬غدر أخيه أو زوجه أو أحد المعارف والمقرّبين والشركاء‮.‬

نعم،‮ ‬هناك تفاقم وتصاعد لعمليات استهداف‮ “‬الملائكة‮” ‬من طرف‮ “‬شياطين‮”‬،‮ ‬وربما من بين المؤشرات المرعبة،‮ ‬أن أغلب هذه الاعتداءات‮ ‬يتورّط فيها مقرّب من الضحية أو عائلته أو محيطه،‮ ‬وفي‮ ‬الغالب تكون الأسباب عائلية وشخصية ومالية وانتقامية وكذا لأحقاد قديمة وتصفية حسابات منسية ونائمة‮.‬

الأكيد أن هذه الظاهرة المفزعة والمقلقة،‮ ‬ليست صنيعة الجزائر أو سابقة وسبقا حصريا على ترابها،‮ ‬لكن دين وانتماء الجزائريين وأصالتهم وطيبتهم وأخلاقهم وتضامنهم ووحدتهم،‮ ‬تمنع أيّ‮ ‬مجرم أو عاق أو شاذ أو مريض من اقتراف ما‮ ‬يهزّ‮ ‬عرش الرحمان وتدينه‮.  ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    الأصح أن تكتب في الوقت الذي تطلع فيه الدول الى الأفضل... على كل حال انني مثلك عدت الى قرون كثيرة الى الوراء وليس قرنين فقط لما راجعت سورة يوسف واخوته الذين شبهتهم لهؤلاء المختطفين ، حيث تآمروا على قتل أخوهم الصغير الذي لا حول له ولا قوة الا بالله ولكن أحدهم رفض أمر القتل تماما وهو أقلهم فسادا اذ قال لهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين أي أنهم كانوا معولين على القتل فأعطاهم حلا وسطا وهو الحل الذي قدره الله سبحانه ليوسف ليقضي أمرا كان مفعولا ومقدرا تقديرا.

  • ابن نبي

    لوكان الأمر لايتعلق بحياة وأرواح البراءة لطلبت مقابل كل حرف الملايير وهي موجودة ...ولكن أرى أن التساهل والتسامح المبالغ فيه عمل ضار ......أطالب بتشديد العقوبة من يخطيء يسلك ولو كان الثمن حياته وكفى .....؟؟؟؟؟

  • بدون اسم

    allah yahdina

  • kader

    في ألوقت ألذي تتلع فيه ألدول إلى ألأفضل لما فيه خير إلى عبادها وبلدانها من أجل غد مشرق للذين يرضعون ألحليب استرادا المكلف للدولة ألجزارية رغم معاناة اقتصادنا ألهش ألتابع كليا للبواخر ألأتية من كل فج عميق هانحن عدن للوراء بقرنين من ألزمنل إلى ألوراء بمماراسات لاأخلاقية ولا إنسانية إلى تخويف ألأطفال وحجزهم في بيوتهم يحرمون حتى من أللعب أمام بيوتهم لإستراحة من ألدراسة ألطويلة ألمتعبة طوال يوم كامل ، وهل هذه ألظاهرة هي ثقافة شعب لم يجد ما يفعله من أعمال بعد غزو ألشنوى مؤوسساتنا في مختلف ألمجالات؟