ملائكة وشياطين!
الأهم في المهمّ، في قضية الطفل “أمين”، أنه عاد والحمد لله سالما سليما معافى إلى أهله وعائلته وأصدقائه وزملائه، والحال “ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”، وهذه الجمرة يُمكن العثور عليها أيضا عند عائلات “عبد الرحيم” الذي قتله أبوه، و”شيماء” التي قتلها جارها، و”سندس” التي قتلتها عمّة زوجها، وغيرهم من الأطفال الأبرياء الذين اختطفوا أو روّعوا أو اغتصبوا أو قتلوا في أسوأ الجرائم التي تنخر المجتمع الجزائري.
لا تهمّ التفاصيل المملة، بقدر ما يهمّ إنقاذ أو تحرير الطفل أمين من خاطفيه، وهنا أعتقد أنه لا فائدة من محاولة بعض المحللين والمغرضين والماكرين، التسويق لأفكار وتخمينات وقراءات خاطئة وتضليلية، لا يُمكنها إلاّ تغليط الرأي العام، وزرع بذور الفتنة والشكّ!
لقد هب الشارع الجزائري برمته، وانتفض في كلّ حالة تعلقت بقضية اختطاف طفل أو طفلة، ولم تختلف مشاهد التضامن والتعاون والهبّة الشعبية، في مختلف المناطق التي ابتلاها الله بمثل هذه الاعتداءات السافرة، مثلما لم تتعامل المصالح الأمنية المختصة، بروح “التمييز والمفاضلة” بين الضحايا والمناطق، وإنّما تحرّكت وتجنّدت بنفس الوسائل والجدّية لفك ألغاز تلك القضايا وإعادة البسمة للأسر المجروحة في فلذات كبدها.
من الطبيعي أن ينتقل الهلع والرعب والفزع إلى دواخل الجزائريين، عندما تزحف الاعتداءات نحو الأطفال وتتوسع رقعة الاختطافات، وتنتشر حالات تعذيب البراءة وانتهاك حقها في الحياة، ولهذا، فإن المسؤولية تبقى مشتركة، والحلول موجودة كذلك عند الجميع بالتشارك والتنسيق والتعاون.
حادثة “أمين” هي ليست الأولى، وكلّ الجزائريين يتمنون من أعماق قلوبهم وجوارحهم، أن تكون الأخيرة، ولا تتكرّر إلى أبد الآبدين، حتى لا تـُجرح أم جديدة، ويبكي أب آخر، وتـُروّع عائلة من العائلات الآمنة المسالمة.. وحتى يتوقف هذا النزيف، ولا يصبح الأخ يخشى غدر أخيه أو زوجه أو أحد المعارف والمقرّبين والشركاء.
نعم، هناك تفاقم وتصاعد لعمليات استهداف “الملائكة” من طرف “شياطين”، وربما من بين المؤشرات المرعبة، أن أغلب هذه الاعتداءات يتورّط فيها مقرّب من الضحية أو عائلته أو محيطه، وفي الغالب تكون الأسباب عائلية وشخصية ومالية وانتقامية وكذا لأحقاد قديمة وتصفية حسابات منسية ونائمة.
الأكيد أن هذه الظاهرة المفزعة والمقلقة، ليست صنيعة الجزائر أو سابقة وسبقا حصريا على ترابها، لكن دين وانتماء الجزائريين وأصالتهم وطيبتهم وأخلاقهم وتضامنهم ووحدتهم، تمنع أيّ مجرم أو عاق أو شاذ أو مريض من اقتراف ما يهزّ عرش الرحمان وتدينه.